الجنوب تحت «السيطرة بالنار»… توغلات وتفجيرات وقـصـ..ـف، والاحتـ.ـلال يلوّح بـ«أيام من القتال»

الجنوب تحت «السيطرة بالنار»… توغلات وتفجيرات وقـصـ..ـف، والاحتـ.ـلال يلوّح بـ«أيام من القتال»

 

 

 

 

 

آيكون نيوز | تقرير ميداني | 17 آب 2026

لم يكن نهار الاثنين هادئاً على الإطلاق في جنوب لبنان. فمن ميس الجبل إلى وادي الحجير، ومن النبطية ومحيطها إلى محوري القطاعين الغربي والشرقي، توزّعت اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي بين التوغل البري والتجريف والقصف المدفعي والغارات الجوية والتمشيط بالأسلحة الرشاشة، في مشهد يؤكد أن الضغط العسكري على القرى الجنوبية لم يتراجع بل يتصاعد.

وتأتي اعتداءات اليوم عقب يومين داميين شهدهما الجنوب في 15 و16 آب، ما يجعل أحداث الاثنين حلقة في مسار تصعيدي متواصل، لا حادثة حدودية منفصلة عن سياقها.

ميس الجبل والخيام… توغل وتجريف

شكّلت بلدة ميس الجبل إحدى أبرز نقاط التوتر، إذ سُجّلت تحركات لآليات الاحتلال في أطرافها، ترافقت مع أعمال تجريف وتخريب طالت ممتلكات خاصة، واقتلاع بلوكات إسمنتية على طريق ميس الجبل–شقرا، وإزالة أشجار في المنطقة. وواكبت هذه التحركات البرية عمليات قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة، في مؤشر إلى أن قوات الاحتلال تستخدم الغطاء الناري لحماية تقدمها وفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

ولم يتوقف التصعيد عند هذا المحور، إذ سُجّلت تحركات مماثلة شرق بلدة الخيام في قضاء مرجعيون، وفي محيط حداثا بقضاء بنت جبيل، حيث نفّذت قوات الاحتلال عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة باتجاه أحياء البلدات وأطرافها.

وادي الحجير تحت النار

استهدف طيران الاحتلال وادي الحجير من جهة القنطرة بعد منتصف الليل، بالتزامن مع نشاط عسكري مكثف وعمليات تمشيط في المنطقة الحدودية. ويكتسب استمرار استهداف هذا المحور أهمية خاصة نظراً لموقعه الجغرافي واتصاله المباشر بعدد من قرى الجنوب ومسارات التنقل بينها. كما شنّ الطيران غارة على بلدة المنصوري في قضاء صور، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّرات فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.

المسيّرات والتفجيرات حاضرة

خلال ساعات النهار، تواصل نشاط المسيّرات الإسرائيلية فوق مناطق جنوبية عدة، بالتوازي مع القصف المدفعي والتفجيرات والتحركات البرية. لم يعد المشهد إذاً مقتصراً على غارات جوية تقليدية، بل بات يجمع بين التوغل والجرافات والقصف والمسيّرات والتمشيط، في نمط يمكن وصفه بـ«السيطرة بالنار»، من دون الإعلان رسمياً عن عملية برية واسعة النطاق.

خلفية التصعيد… وحصيلة ثقيلة

يأتي هذا التصعيد المتسارع عقب غارات عنيفة شنّها طيران الاحتلال يومي السبت والأحد الماضيين، أسفرت عن سقوط 11 قتيلاً في بلدة أنصار ودير الزهراني بمنطقة النبطية، في أعنف هجوم منذ دخول اتفاق الإطار حيّز التنفيذ أواخر حزيران الماضي. فقد استهدفت غارة منزل عائلة الحاج حسن على أطراف أنصار، فقُتل فيها الأب علي سمير الحاج حسن — وهو قيادي في فيلق «الرضوان» التابع لحزب الله — والأم وأربعة من أبنائهما، أي عائلة كاملة من ستة أفراد، ليرتفع عدد قتلى غارة أنصار وحدها إلى سبعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان. ووصف الرئيس اللبناني جوزاف عون ما جرى بـ«استشهاد عائلة كاملة»، فيما اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن الشهداء «ليسوا أهدافاً عسكرية»، داعياً إلى وقف التصعيد. كما أسفرت غارة أخرى على دير الزهراني عن سقوط قتلى وإصابة عشرات آخرين. وبرر جيش الاحتلال هجماته بادعاء استهداف «بنى تحتية لحزب الله» رداً على ما وصفه بـ«حدث أمني» في مرتفعات علي الطاهر، أصيب خلاله جنود إسرائيليون بجروح.

وبذلك ترتفع الحصيلة التراكمية للضحايا منذ بداية التصعيد الأخير في آذار الماضي إلى أكثر من 4,346 شهيداً و12,301 جريح، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية.

اليونيفيل توثّق تصاعداً لافتاً

تؤكد أرقام اليونيفيل أن ما يجري ليس مجرد انطباعات ميدانية، بل واقع موثّق بالأرقام. فقد أعلنت القوة الدولية أنها سجّلت، بين 5 و16 آب، ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط العسكري الإسرائيلي، بمعدل يومي بلغ 137 مقذوفاً، وصل إلى 208 مقذوفات يوم السبت و185 يوم الأحد — وهو أعلى معدل تسجّله القوة الأممية منذ إعلان الإطار الثلاثي أواخر حزيران. وشدّدت اليونيفيل على أن المدنيين وسكان القرى الحدودية يدفعون الثمن الأكبر لهذا التصعيد، إذ اضطرت عائلات عدة إلى النزوح أو تغيير نمط حياتها اليومي.

«أيام من القتال»

الإشارة الأخطر جاءت من داخل إسرائيل نفسها، حيث ذكرت القناة 12 العبرية أن الجيش يستعد لاحتمال خوض قتال يمتد أياماً في لبنان، بذريعة استهداف بنى تحتية لحزب الله. ورغم أن ذلك لا يعني بالضرورة قراراً باندلاع حرب شاملة، إلا أنه يرفع منسوب القلق، خصوصاً مع تزامنه مع تصاعد الغارات والتوغلات والتفجيرات، وحديث مراقبين عن سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحقيق «إنجاز عسكري» يخدم حساباته السياسية قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل.

في المقابل، يتمسك لبنان بموقفه الثابت للحفاظ على الوجود الدولي في الجنوب، وقد تُرجم ذلك بعريضة نيابية وقّعها 86 نائباً تطالب بتمديد مهمة اليونيفيل. وأكد الرئيس عون أن الخيار الأول هو تمديد ولاية القوات الأممية، فيما يبقى اعتماد صيغة دولية بديلة، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، خياراً احتياطياً لضمان الاستقرار وتنفيذ المهام الموكلة إليها.

الخلاصة… لا حرب شاملة ولا هدوء

يمكن تلخيص المشهد الميداني ليوم 17 آب بمعادلة واحدة: لا حرب شاملة حتى الساعة، لكن لا وجود أيضاً لأي مؤشر على هدوء حقيقي. فالاحتلال يحافظ على قدرته الكاملة على القصف والتوغل والتجريف والاستهداف متى شاء، فيما تُظهر أرقام اليونيفيل والخطاب العسكري الإسرائيلي ارتفاعاً واضحاً في منسوب التصعيد.

وتجدر الإشارة إلى أنه حتى ساعة إعداد هذا التقرير، لم تصدر حصيلة رسمية مؤكدة لشهداء يمكن نسبتهم تحديداً إلى اعتداءات يوم الاثنين وحده، ولذلك ينبغي عدم الخلط بين ضحايا الأيام السابقة وأحداث 17 آب تحديداً.

ويبقى السؤال المطروح خلال الساعات المقبلة: هل تستمر سياسة «السيطرة بالنار» بهذا الإيقاع المتصاعد، أم تكون العمليات الراهنة مقدمة لجولة أوسع تنسجم مع الحديث الإسرائيلي عن «أيام من القتال»؟

آيكون نيوز
«الحقيقة مسؤولية في زمن الشائعات»

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي