5 سنوات على حكم طالبان.. أفغانستان تنتظر وعوداً ذهبت مع الريح

5 سنوات على حكم طالبان.. أفغانستان تنتظر وعوداً ذهبت مع الريح

 

 

 

 

قبل أن تستولي حركة طالبان على العاصمة كابل في الخامس عشر من أغسطس (آب) 2021، قدم قادتها صورة لما ستكون عليه أفغانستان بعد رحيل القوات الأجنبية، وأطلقوا سلسلة من التعهدات، بدءاً من الوعد بالسماح للنساء والفتيات بالعمل والتعليم، وأن يشمل العفو الخصوم، وأن يواصل الإعلام عمله بحرية، وألا تحتكر جهة واحدة السلطة، وألا تُستخدم الأراضي الأفغانية لتهديد الدول الأخرى.

 
لكن بعد 5 سنوات من حكم طالبان، أصبح بالإمكان القول إن تلك الوعود ذهبت مع الريح.
 
من التعليم والعمل إلى القيود
ففي فبراير (شباط) 2020، كتب سراج الدين حقاني، نائب زعيم طالبان آنذاك، أن حقوق المرأة التي يكفلها الإسلام، "من حق التعليم إلى حق العمل"، ستكون مصونة.
 
وفي يوليو (تموز) 2021، قال سهيل شاهين، المتحدث باسم المكتب السياسي للحركة، إن النساء سيُسمح لهن بالعمل والدراسة والمشاركة السياسية. ثم كرر ذبيح الله مجاهد، في أول مؤتمر صحافي بعد يومين من دخول كابل، أن النساء سيعملن ويدرسن ضمن "إطار الشريعة الإسلامية".
 
لكن الفتيات لم يعدن إلى المدارس المتوسطة والثانوية مع استئناف الدراسة في سبتمبر (أيلول) 2021، قبل أن تتراجع طالبان في مارس (آذار) 2022 عن قرار إعادة فتحها.
 
ثم مُنعت الفتيات من التعليم الجامعي في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، وتوسعت القيود على عمل النساء.
وبحلول أغسطس 2026، كشفت اليونسكو أن نحو 2.4 مليون فتاة أفغانية محرومات من التعليم الثانوي، فيما تراجع تمثيل النساء في الخدمة المدنية من 21% إلى 17.7% بين 2023 و2025 وفق اليونيسف.
 
ومن داخل الحركة، دعا شير محمد عباس ستانكزي، نائب وزير الخارجية السابق وأحد مفاوضي الدوحة، مراراً إلى إعادة فتح المدارس والجامعات أمام الفتيات، قائلاً إنه لا مبرر شرعياً لحرمانهن من التعليم، وغادر لاحقاً أفغانستان إلى منفاه بعد رفع دعوى عليه في المحكمة العسكرية من قبل قيادات طالبان المتشددين بتهمة إهانة زعيم الحركة.
 
العفو العام وحرية الإعلام
كذلك، أعلن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد في 17 أغسطس 2021، أن الحركة "عفت عن الجميع"، وأنها لا تسعى للانتقام من موظفي الحكومة السابقة أو العسكريين والمتعاونين مع القوات الأجنبية.
 
غير أن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان "يوناما" وثقت بين أغسطس 2021 ويونيو (حزيران) 2023 ما لا يقل عن 800 انتهاك بحق مسؤولين سابقين وأفراد من قوات الأمن السابقة، شملت القتل خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري.
 
كما سجلت البعثة بين أبريل (نيسان) ويونيو 2026، 8 حالات قتل و29 حالة اعتقال تعسفي و5 حالات تعذيب أو سوء معاملة بحق أفراد من الفئة نفسها.
 
أما في ملف الإعلام، فقال مجاهد إن وسائل الإعلام الخاصة تستطيع أن تبقى "حرة ومستقلة"، وأن "تنتقد عمل السلطات ضمن الضوابط الإسلامية والوطنية".
ثم بعد 5 سنوات، قالت منظمات إعلامية إن طالبان فرضت أكثر من 20 قراراً، إلى جانب أوامر محلية قيّدت عمل الصحافة.
 
وتراجعت أفغانستان إلى المرتبة 175 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، واتسعت القيود على الصحافيات وظهور النساء في وسائل الإعلام، ووصلت في عدد من الولايات إلى منع بث صور الكائنات الحية.
 
حكومة شاملة أم حكم الحركة؟
وسبق وعد "الحكومة الشاملة" سقوط كابل أيضاً. ففي افتتاح المفاوضات الأفغانية بالدوحة في سبتمبر 2020، أعلن ملا عبد الغني برادر، رئيس المكتب السياسي لطالبان آنذاك، أن الحركة تريد أفغانستان يستطيع فيها "جميع أبناء الشعب المشاركة من دون تمييز". وحتى قبل أسابيع من سقوط كابل، قال سهيل شاهين إن طالبان "لا تؤمن باحتكار السلطة".
 
لكن التشكيلة الحكومية المؤقتة التي أُعلنت في 7 سبتمبر 2021 ضمت 33 عضواً، جميعهم من أعضاء طالبان، وكانت الغالبية الساحقة منهم من عرقية "البشتون".
 
وبعد 5 سنوات، لا تزال المناصب السياسية العليا محصورة في الحركة، من دون مشاركة سياسية فعلية لقوى من خارجها.
 
علاقات أوسع.. واعتراف محدود
كذلك في عام 2020 صرح ملا برادر بأن طالبان تسعى إلى علاقات إيجابية وجيدة مع دول الجوار والمنطقة والعالم. ووسعت الحرك تحركاتها، وتسلمت عدداً من السفارات والبعثات الدبلوماسية الأفغانية، وأصبحت روسيا في يوليو 2025 أول دولة، ولا تزال الوحيدة، التي تعترف رسمياً بحكومة طالبان.
 
لكن الحركة لم تحصل حتى أغسطس 2026 على مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة، فيما بقيت العقوبات الدولية على عدد من قادتها قائمة.
 
فبعد 5 أعوام، أصبحت الوعود التي أطلقتها طالبان قبل دخول كابل وفي الأيام الأولى من حكمها في مهب الريح، إذ رأى عدد من المعارضين أن تلك التعهدات استُخدمت لطمأنة الداخل والمجتمع الدولي قبل الوصول إلى السلطة.
 
فيما دافع بعض المؤيدين عن سياسات الحركة، بينما حذر آخرون من أن استمرار القيود قد يهدد استقرار الحكم نفسه.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي