إلغاء الإعدام… إقرار واعتراضات وحسابات العفو

إلغاء الإعدام… إقرار واعتراضات وحسابات العفو

جلسة على صفيح ساخن: إلغاء الإعدام وإقرار قانون الإعلام… والعفو العام يفجّر صداماً بين سلام ومنسّى

 

 

 

 

رصد ايكون نيوز

جلسة على صفيح ساخن: إلغاء الإعدام وإقرار قانون الإعلام… والعفو العام يفجّر صداماً بين سلام ومنسّى

لم تكن الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب، الثلاثاء 11 آب 2026، جلسة عادية لمناقشة أربعة عشر بنداً، بل تحولت منذ دقائقها الأولى إلى ساحة مفتوحة للسجالات السياسية والدستورية، قبل أن تنتهي بإقرار اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام وقانون الإعلام، وتعليق البحث في العفو العام إلى جلسة الأربعاء.

وافتتح رئيس المجلس نبيه بري الجلسة بالوقوف دقيقة صمت على رحيل نائب رئيس مجلس النواب السابق ميشال معلولي، فيما كان موظفو القطاع العام والعسكريون المتقاعدون ينفذون تحركاً في محيط ساحة النجمة، مطالبين بتحسين الرواتب والمعاشات ودفع المفعول الرجعي المستحق دفعة واحدة.

الجنوب يدخل الجلسة من باب الخريطة الإسرائيلية

قبل الشروع في البنود التشريعية، حضرت الاعتداءات الإسرائيلية وتطورات الجنوب في مداخلات النواب.

وسأل النائب علي حسن خليل الحكومة عن الإجراءات التي اتخذتها حيال الخريطة التي نشرها العدو الإسرائيلي وتضمنت أجزاء من الأراضي اللبنانية، مطالباً بتوضيح موقف وزارة الخارجية والخطوات الدبلوماسية والقانونية المتخذة.

وانتقد النائب قاسم هاشم أداء السلطة في التعامل مع ما يجري في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعثر المسار التفاوضي.

أما النائب سامي الجميّل، فطالب بري بالدعوة إلى جلسة نيابية خاصة لمناقشة الحرب الدائرة وتداعياتها، متسائلاً عن كيفية تغييب ملف بهذا الحجم عن النقاش داخل «أم المؤسسات الدستورية».

بدوره، حذّر النائب فراس حمدان من وجود خطر يهدد استمرار برنامج «أمان»، ولا سيما بالنسبة إلى العائلات الأكثر فقراً والصامدين في الجنوب، مطالباً بتأمين التمويل وإدراج الملف على جدول أعمال الهيئة العامة بعد درسه في لجنة المال والموازنة.

سجال الجميّل والحاج حسن: «استقيلوا» و«قاعدين على قلبك»

وفجّر انتقاد النائب حسين الحاج حسن أداء الحكومة والسلطة في ملف اتفاق الإطار والتعيينات الأخيرة سجالاً حاداً مع سامي الجميّل.

وتوجه الجميّل إلى بري قائلاً: «إذا السلطة هلقد ما بتسوى، ليه ما بيطلعوا من السلطة؟»، في إشارة إلى مشاركة وزراء «حزب الله» في الحكومة.

ورد الحاج حسن قائلاً: «قاعدين على قلبك، نحنا منعرف مع مين منقعد ومع مين منحكي ومش طالبين رأيك».

وتدخل بري طالباً من النواب عدم الرد بعضهم على بعض، فرد الحاج حسن: «هو اللي بلّش»، لينتهي السجال عند هذا الحد. 

ولاحقاً، وبعد مداخلة للنائب جهاد الصمد حول قانون الإعلام، سأل الجميّل بري عن موقفه من الموضوع، فرد رئيس المجلس بحدة: «ما بحقلك تستجوبني»، ما أضاف جولة جديدة من التوتر إلى وقائع الجلسة.

 

أقر المجلس اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام بعد إدخال تعديل اقترحه النائب عبد الرحمن البزري، يقضي باستبدالها بعقوبة السجن المؤبد المشدد بعد نفاذ القانون.

ووصف وزير العدل عادل نصار القرار بأنه «خطوة تاريخية»، مؤكداً أن إلغاء الإعدام لا يعني التساهل مع الجرائم، وأنه يزيل عائقاً كان يمنع بعض الدول من تسليم المطلوبين إلى لبنان بسبب وجود العقوبة في تشريعاته.

إلا أن نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» اعترضوا على الصيغة وغادروا القاعة خلال التصويت. ولم ينحصر اعتراض «حزب الله» بمبدأ الإلغاء، بل تناول الآثار التي قد تنتج عن إقراره قبل قانون العفو العام وتخفيض العقوبات.

ورأى الحزب أن تحويل عقوبة الإعدام إلى الأشغال الشاقة المؤبدة قد يمنح بعض المحكومين استفادتين متتاليتين إذا أُقر لاحقاً تخفيض المؤبد إلى سبعة عشر عاماً، بما قد يشمل محكومين في جرائم خطرة. 

قانون الإعلام… اعتراضات داخل المجلس وإقرار بلا تعديل

في الجلسة المسائية، أقر المجلس قانون الإعلام كما ورد من اللجان النيابية المشتركة، ومن دون تعديل، بعد مسار تشريعي استمر نحو ستة عشر عاماً.

وقال رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النائب إبراهيم الموسوي إن القانون المطروح يحتوي على ثغرات قابلة للتحسين، معتبراً أن من انتظر ستة عشر عاماً كان يستطيع الانتظار بضعة أسابيع إضافية للوصول إلى صيغة أكثر تماسكاً.

أما وزير الإعلام بول مرقص فسجّل اعتراضه على المادة التي تعيد تجريم الصحافيين، رغم تأييده الإصلاحات الأخرى التي يتضمنها القانون.

وبذلك، أقر المجلس تحديثاً ضرورياً للقطاع الإعلامي والرقمي، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام الاعتراضات المتعلقة بالعقوبات وبالتعريف الفضفاض للأخبار الكاذبة والمضللة. ويبقى حسم الصيغة النهائية للمواد الخلافية مرتبطاً بنشر النص الرسمي الذي أقره المجلس. 

الخلاف الأكبر: من يتحدث باسم الجيش والحكومة؟

أما الانفجار السياسي الأكبر فوقع قبل مناقشة قانون العفو العام، بعدما أراد وزير الدفاع ميشال منسّى دخول القاعة وعرض موقف وزارة الدفاع والجيش من الصيغة المقترحة، ولا سيما المواد المرتبطة بالمدانين والملاحقين في جرائم استهدفت المؤسسة العسكرية.

ورأى رئيس الحكومة نواف سلام، وفق مصادر السراي، أن الحكومة تعمل وفق قاعدة التضامن الوزاري وأن رئيسها هو من يعبّر عن موقفها الموحد أمام مجلس النواب. في المقابل، اعتبر عدد من النواب أن حساسية القانون تفرض الاستماع مباشرة إلى وزير الدفاع وملاحظات قيادة الجيش.

وغادر منسّى المجلس من دون إلقاء كلمته، ولم يحضر الجلسة المسائية.

جميل السيد يروي تفاصيل المواجهة

قدّم النائب جميل السيد رواية شديدة اللهجة عن الخلاف، قائلاً إن سلام حاول منع منسّى من دخول الجلسة إلا إذا غيّر مضمون المداخلة التي كان ينوي تقديمها.

واكد السيد أن سلام اتهم وزير الدفاع، في حال اعتراضه على العفو، بوضع الجيش في مواجهة الطائفة السنية، وأن منسّى تأثر بشدة بهذا الكلام، مؤكداً أنه خدم في الجيش أربعين عاماً ولم يفرّق بين مسلم ومسيحي.

لكن هذه الرواية بقيت على مسؤولية جميل السيد، ولم يؤكدها سلام أو منسّى بصورة مباشرة. وردت مصادر السراي بأن ما جرى يخضع لمبدأ التضامن الوزاري، وأن رئيس الحكومة هو الناطق باسم الحكومة، متهمة بعض الأطراف بمحاولة «الاصطياد في الماء العكر». 

باسيل: لا يجوز العفو عن قتلة العسكريين

اعترض النائب جبران باسيل على عدم السماح لوزير الدفاع بعرض موقفه، معتبراً أنه لا يجوز منع وزير معني مباشرة بالملف من الكلام أمام المجلس.

وقال باسيل إن من حق وزير الدفاع تقديم رأيه، وإنه لا يجوز لدولة أن تعفو عن أشخاص أدينوا بقتل عسكرييها، قبل أن يدعو نواب تكتل «لبنان القوي» إلى اجتماع خارج القاعة لتحديد موقفهم من الاستمرار في الجلسة.

كنعان: حساسية الملف تفرض الاستماع إلى الجيش

بدوره، قال النائب إبراهيم كنعان إن النواب يعرفون حساسية العفو العام بالنسبة إلى الجيش، مطالباً بالاستماع إلى رأي وزير الدفاع قبل التصويت.

وجاء موقف كنعان ليعكس اعتراضاً أوسع على حصر موقف الحكومة برئيسها في ملف يمس المؤسسة العسكرية مباشرة، وعلى محاولة تمرير القانون من دون تسجيل ملاحظات الجيش في محضر الجلسة.

طوني فرنجية: لن نقبل بكسر الجيش

ورفع النائب طوني فرنجية سقف اعتراضه، قائلاً: «لن نقبل أن يُكسر الجيش»، ومتسائلاً عما إذا كان المطلوب إظهار الطائفة السنية وكأنها في مواجهة المؤسسة العسكرية.

وعكس كلام فرنجية حجم الحساسية السياسية والطائفية التي بدأت تحيط بالعفو، بعدما انتقل النقاش من تحديد الجرائم المشمولة إلى سجال حول موقع الجيش والعلاقة بين رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع.

بري ينتظر… وسلام يرفض التدخل في الحكومة

بعد فقدان النصاب، بقي بري في القاعة محاولاً استعادة العدد المطلوب لاستمرار الجلسة، وأبدى استعداده للانتظار ربع ساعة، مقترحاً التواصل مع وزير الدفاع لإحضاره إلى المجلس.

ورد سلام، بحسب التغطيات، بأن الحكومة لا تتدخل في عمل مجلس النواب، وعلى الآخرين في المقابل عدم التدخل في عمل مجلس الوزراء أو التطاول على صلاحياته، مشدداً على أنه يتحدث باسم الحكومة.

ومع تعذر استعادة النصاب وعدم التوصل إلى حل للخلاف، رفع بري الجلسة على أن تُستكمل عند الحادية عشرة قبل ظهر الأربعاء.

عدوان والمجلس الدستوري

بعيداً من ملفات الإعدام والإعلام والعفو، أثار النائب جورج عدوان قضية انتهاء المهلة المحددة لتعيين أعضاء المجلس الدستوري، مطالباً بري بتحديد جلسة لانتخاب الأعضاء الذين يعود اختيارهم إلى مجلس النواب.

ودلّت المداخلة على وجود ملفات دستورية أساسية لا تزال معلقة رغم مضي مدة طويلة على انتهاء المهل المتعلقة بها.

صحيح. تُضاف الفقرتان الآتيتان قبل «الخلاصة السياسية»:

آلان عون: التوافق أولاً ودعم مسار رئيس الجمهورية

وفي موقف اتسم بالدعوة إلى التهدئة، أشار النائب آلان عون إلى وجود حرص لدى رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام على الوصول إلى توافق حول العفو العام، داعياً إلى فتح المجال أمام المناقشات وعدم إخضاع الملف للمزايدات الشعبوية أو الحسابات الانتخابية.

وفي تصريحات على هامش الجلسة، أكد عون أن المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون يهدف إلى تحقيق مطالب وطنية سبق أن رفعها حتى معارضوه، معتبراً أن المطلوب هو توحيد الجهود خلف هذا المسار بعيداً من الانقسام والتخوين، بما يؤدي إلى وقف الاعتداءات وانسحاب العدو واستعادة الاستقرار. 

سجال سليم عون وبولا يعقوبيان: خلاف دستوري ينحدر إلى الشخصي

وخلال مناقشة قانون العفو العام، دافعت النائبة بولا يعقوبيان عن موقف رئيس الحكومة، معتبرة أن المادة 64 من الدستور ومبدأ التضامن الوزاري يمنحان سلام حق التعبير عن الموقف الموحد للحكومة، وأنه لا يجوز أن تصدر عن مجلس الوزراء مواقف متناقضة.

وقاطعها نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب قائلاً إن ما تقوله «غير دقيق»، داعياً إلى عدم تشتيت النقاش والعودة إلى القانون.

عندها دخل النائب سليم عون على خط السجال، مطالباً بحضور وزير الدفاع والاستماع إلى موقف الجيش، ومتسائلاً: «وين وزير الدفاع؟ ورئيس الحكومة يحكي عن نفسه ليش ساكت؟».

ثم توجّه إلى يعقوبيان بعبارة ساخرة قائلاً: «ويلي السلام على اسمها بدها تحكي عنه»، فردّت عليه: «السلام على يلي خلفتك».

وهكذا انحدر النقاش من خلاف دستوري حول حدود التضامن الحكومي وحق وزير الدفاع في عرض موقف المؤسسة العسكرية، إلى تبادل شخصي لا يليق بجلسة تناقش ملفاً وطنياً بالغ الحساسية.

الخلاصة السياسية

أظهرت الجلسة أن المجلس قادر على إقرار قوانين تاريخية عندما تتوافر التسوية، لكنه يبقى عاجزاً عن معالجة الملفات التي تتداخل فيها الحسابات الطائفية والأمنية والانتخابية.

فإلغاء الإعدام تحقق، لكن ظلال العفو بقيت حاضرة فوقه. وقانون الإعلام أُقر، لكن اعتراضات الإعلاميين ووزير الإعلام نفسه بقيت قائمة. أما العفو العام، فتحول من معالجة قانونية لأزمة السجون والتوقيفات الطويلة إلى نزاع على صلاحيات رئيس الحكومة وحق وزير الدفاع في التعبير عن موقف الجيش.

ويبقى السؤال الذي حملته الجلسة إلى يومها الثاني: هل ينجح المجلس في إنتاج عفو يحقق العدالة ولا يكافئ الجرائم الخطرة، أم تتحول التسوية إلى مواجهة بين الحسابات الانتخابية وحقوق الجيش وعائلات المتضررين؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي