شخصية من التاريخ...الفرنسي كلود شابلون وابتكار التلغراف البصري وموته المأساوي

شخصية من التاريخ...الفرنسي كلود شابلون وابتكار التلغراف البصري وموته المأساوي

 

 

 

 

طور العالم الفرنسي كلود شابلون (Claude Chappe) عام 1792 نظامًا ثوريًا للاتصال البصري خلال الثورة الفرنسية، اعتمد على شبكة من الأبراج ذات الأذرع المتحركة لنقل المعلومات بسرعة عبر مسافات طويلة، مما ساهم في نجاح العمليات العسكرية للإمبراطورية. توفي شابلون انتحارًا في باريس عام 1805 لأسباب تتعلق بالمرض والاكتئاب، وظل نظامه مستخدمًا لعقود قبل استبداله بالتلغراف الكهربائي.

 
خلال القرون المنقضية، لعب العديد من العلماء دوراً هاماً في تطوير أجهزة الاتصال مساهمين بذلك في امتلاكنا اليوم أجهزة متقدمة، قرّبت المسافات، مثل الهواتف والراديو والأقمار الصناعية والأنترنت.
فما بين ثلاثينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر، طور صمويل مورس (Samuel Morse) التلغراف الكهربائي والإبراق وابتكر شفرة مورس. وعام 1876، نال ألكسندر غراهم بيل (Alexander Graham Bell) براءة اختراع الهاتف. فيما طور غولييلمو ماركوني (Guglielmo Marconi)، أواخر القرن التاسع عشر، الاتصال اللاسلكي عبر موجات الراديو.
رسم تخيلي لابتكار كلود شاب خلال الثورة
وقبل كل هؤلاء، تبلورت فكرة الاتصالات السريعة بفضل مجهودات العالم الفرنسي كلود شاب (Claude Chappe) حيث وضع خلال عام 1792 نظام اتصال فريد من نوعه وسريع ساهم في إنقاذ الثورة الفرنسية.
المسيرة العلمية
ولد كلود شاب يوم 25 ديسمبر (كانون الأول) 1763 بقرية برولون (Brûlon) في إقليم سارت (Sarthe) لعائلة بورجوازية تميزت بعمل أفرادها بمجالات علمية مثل علم الفلك والطب والفيزياء والرياضيات. وخلال مسيرتهم العلمية، قدم كلود وإخوته الأربعة إسهامات عديدة بمجال التلغراف.
فيما جاءت أهم الإسهامات على يد كلود الذي أذهل الجميع بابتكاره عام 1792.
وفي بداياته، درس بمعهد لافلاش (College of La Flèche) حيث حصل لاحقاً على وظيفة ورتبة علمية. ثم في العشرين من عمره، نشر هذا العالم الفرنسي العديد من الأبحاث بصحيفة الفيزياء وكسب مكانة هامة سمحت له بالالتحاق بجمعية محبي الفيزياء في باريس.
في الثامنة والعشرين من عمره، كسب كلود مكانة هامة بفرنسا بفضل ابتكار فريد من نوعه. ففي السابق، تطلب نقل المعلومات والإتصال بالآخرين كتابة رسالة يتم نقلها عبر الأحصنة من مكان لآخر. وحسب المسافة والحالة الجوية، استغرق نقل بعض الرسائل أياماً أو حتى أسابيع. وخلال فترات الحرب، مثلت هذه الطريقة وسيلة اتصال رديئة حيث نقلت المعلومات بشكل متأخر.
لكن مع كلود، تغير الوضع بشكل كامل في فرنسا. فما بين عامي 1791 و1792، طور هذا المبتكر الفرنسي ما وصفه كثيرون بنظام التلغراف البصري. حينها، اقتصر نظامه على برج وصاري عالي وأذرع خشبية متحركة يتم التحكم بها من الأسفل من قبل المسؤولين.
وقد مثلت وضعيات الأذرع إشارات ورموز مختلفة. وبناء على ما جاء به كلود، شيدت العديد من هذه الأبراج بمسافات قدرت ببضعة كيلومترات بين بعضها البعض. ولتشغيل التلغراف البصري، يعتمد المسؤولون بالبرج على منظار لمتابعة الإشارات التي يرسلها البرج الذي يسبقهم قبل أن يقوموا بتقليدها ونقلها للبرج التالي.
رسم تخيلي لأحد الأبراج ومكوناته ضمن اختراع كلود شاب
استخدام هذا النظام بفرنسا
ساهم نظام التلغراف البصري، أو كما يلقب أيضاً بخطوط الإشارات، في إنقاذ الثورة الفرنسية. ففي لك الفترة، واجهت فرنسا تدخلات عسكرية من قبل القوى الأوروبية التي سعت لإجهاض الثورة.
وبفضل ما جاء به كلود، نقلت المعلومات حول الوضع بالجبهات بشكل سريع نحو العاصمة باريس وهو ما خول للسلطات الفرنسية والقيادة العسكرية هنالك اتخاذ القرارات في الوقت المناسب. وخلال فترة الحروب النابليونية، تطورت شبكة نظام التلغراف البصري واستخدمت بشكل كبير لنقل المعلومات بين مختلف أرجاء الإمبراطورية.
انتحار كلود شاب
يوم 23 يناير (كانون الثاني) 1805، أقدم كلود على الانتحار عبر إلقاء نفسه ببئر بباريس ليفارق بذلك الحياة وهو بعمر 41 سنة. وحسب مصادر تلك الفترة، فقد عانى من آلام شديدة بأذنه، بسبب سرطان الأذن، وأصيب بالهجاس بسبب الآلام وعلمه بعدم وجود دواء فعال لمرضه.
كما تزامن ذلك مع إصابته بالاكتئاب الشديد بسبب التهم التي وجهها له خصومه الذين تحدثوا عن قيامه بسرقة أبحاث علماء فرنسيين آخرين.
إلى ذلك حافظت خطوط التلغراف البصري على مكانتها لعقود واستخدمت بمجالات عديدة. وبداية من خمسينيات القرن التاسع عشر، باشرت السلطات الفرنسية بالتخلي عنها لصالح خطوط التلغراف الكهربائي.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي