وثائق "حنظلة": ماذا تكشف صفقات المسيّرات الإســـ.ـرائـ.ـيـلية - الإماراتية عن موازين القوى في المنطقة؟ الخبر... وما وراءه

وثائق

 

 

 

 

خاص ICON NEWS

تناقلت وسائل إعلام عالمية وعربية، بينها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية و"تايمز أوف إسرائيل"، مضمون وثائق داخلية مسرّبة من شركة "إلبيت سيستمز"، إحدى أكبر شركات التصنيع العسكري في إسرائيل. الوثائق، التي تعود إلى الفترة الممتدة بين أواخر 2021 وأوائل 2023، تكشف تفاصيل مفاوضات ومراسلات بين مسؤولي مبيعات وأبحاث في الشركة من جهة، ومسؤولين إماراتيين من جهة أخرى، حول صفقة لتزويد أبوظبي بطائرات مسيّرة استراتيجية متطورة.

بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام، تضمنت المراسلات طلباً إماراتياً عاجلاً للحصول على ست طائرات من طراز "هيرمس 900" (المعروفة في الجيش الإسرائيلي باسم "كوكاف")، مع خطة لاحقة لتوسيع الصفقة إلى 45 طائرة ضمن 15 منظومة متكاملة، بقيمة إجمالية قاربت 1.3 مليار دولار. كما أشارت التقارير إلى مشروع تسليحي إضافي يحمل اسم "ياسمين 3"، يتعلق بإنتاج آلاف الأطقم من القنابل الموجهة خلال مهلة زمنية قصيرة نسبياً.

مصدر التسريب هو مجموعة قرصنة إلكترونية تُعرف باسم "حنظلة"، يُنسب إليها ارتباط بجهات إيرانية، وقد حصلت على المواد - بحسب الروايات المتداولة - عبر اختراق بريد إلكتروني شخصي لأحد كبار موظفي الشركة، كان يستخدمه في مراسلاته المهنية بدل القنوات الآمنة الرسمية.

من هي "حنظلة"؟

لم تكن هذه العملية الأولى لهذه المجموعة. فقد سبق لها الإعلان عن اختراقات متعددة استهدفت جهات إسرائيلية وأميركية بارزة، من بينها ما وُصف بتسريب بيانات لضباط في سلاح الجو الإسرائيلي، واختراق أجهزة اتصال شخصية لمسؤولين رفيعين، وصولاً إلى ما زعمت أنه اختراق لبريد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي. تُظهر هذه السلسلة نمط عمل يقوم على الاستهداف المتكرر لبنى تحتية رقمية شخصية أكثر منها مؤسسية، وعلى توظيف كل اختراق إعلامياً برسائل تهديد مباشرة.

لماذا يهم هذا الملف القارئ في لبنان والمنطقة؟

هنا يكمن الفارق بين نقل الخبر وفهم سياقه:

أولاً، هذه ليست معلومة جديدة بقدر ما هي تفصيل إضافي على واقع معروف. التعاون الأمني والعسكري بين إسرائيل والإمارات لم يعد سراً منذ اتفاقيات التطبيع عام 2020، لكن الوثائق تقدّم الأرقام والتفاصيل الفنية التي كانت تُروى سابقاً بشكل عام. حجم الصفقة (1.3 مليار دولار) ونوعية السلاح (مسيّرات استراتيجية وذخائر دقيقة) يعطيان مؤشراً ملموساً على عمق هذا التعاون، لا مجرد وصفه بأنه "قائم".

ثانياً، السياق الإقليمي الراهن يمنح الملف وزناً إضافياً. تأتي هذه التسريبات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً بين إسرائيل وإيران، وتحديداً بعد أحداث الأشهر الأخيرة التي شملت تهديدات متبادلة وضربات محدودة. تسليح دولة خليجية بهذا المستوى من التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية يُقرأ في هذا السياق كجزء من رسم موازين قوى إقليمية جديدة، لا كصفقة تجارية معزولة.

ثالثاً، هوية المسرّب لا تقل أهمية عن مضمون التسريب. كون مجموعة "حنظلة" تُوصف بارتباطها بجهات إيرانية يضع هذا التسريب في خانة الحرب الاستخباراتية والإعلامية الموازية للمواجهة العسكرية والدبلوماسية بين طهران وتل أبيب. بمعنى آخر، الوثائق نفسها قد تكون دقيقة، لكن توقيت نشرها وطريقة تسويقها إعلامياً جزء من معركة نفوذ أوسع.

نقطة تحتاج حذراً: هل تأكدت الصفقة فعلياً؟

من الأمانة الصحفية الإشارة إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية نفسها، بينها "تايمز أوف إسرائيل"، أوضحت أنه لم يتّضح بعد ما إذا كانت الصفقات الواردة في الوثائق قد أُبرمت بالفعل، أو ما هو عدد الصفقات التي نُفذت منها فعلياً على أرض الواقع. هذا التمييز جوهري: الوثائق تكشف عن مفاوضات ومراسلات، وليس بالضرورة عن تنفيذ مكتمل. أي تغطية جادة يجب أن تحافظ على هذا الفارق، وتتجنب القفز من "طلب عرض سعر" إلى "تسليم فعلي للسلاح".

خلاصة

ملف "حنظلة" ليس مجرد خبر عابر عن اختراق إلكتروني، بل نافذة على ثلاثة مسارات متشابكة: تعمّق التطبيع العسكري الخليجي - الإسرائيلي، تصاعد الحرب السيبرانية كأداة في الصراع الإقليمي مع إيران، وهشاشة الأمن الرقمي حتى داخل كبرى الشركات العسكرية. القارئ الذي يريد فهم موازين القوى في الشرق الأوسط اليوم يحتاج أن يقرأ هذا الملف من هذه الزوايا الثلاث معاً، لا من زاوية "تسريب مثير" فقط.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي