ذكرى إبادة الإيزيديين في العراق: مقابر لم تفتح و2500 مفقود و270 ألف نازح
استذكر الإيزيديون في العراق، أمس الإثنين، مرور الذكرى السنوية الـ12 على الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى الشمالية، إبّان سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على المدينة ومدن أخرى صيف 2014، وسط تجدد المطالبات بكشف مصير المفقودين الذين يتجاوز عددهم 2.5 ألف شخص، وتعويض الضحايا.
وأكد أمير الإيزيديين في العالم، حازم تحسين بك، أنه «لا يزال هناك 270 ألف نازح إيزيدي، و2500 شخص لا يزالون لدى داعش، والعديد من المقابر الجماعية لم تُفتح بعد».
وأفاد خلال مراسم خاصة بالذكرى الـ12 للإبادة الجماعية بحق الإيزيديين ومجزرة سنجار، في أربيل، بأن «قضية النازحين تتطلب معالجة عاجلة»، منتقداً موقف مجلس النواب العراقي من قضيتهم قائلاً: «13 دولة اعترفت حتى الآن بإبادة الإيزيديين، لكن البرلمان العراقي لم يعترف بعد بوقوع هذه الجريمة».
وحول الأوضاع السياسية والأمنية في سنجار، شدد الشخصية الإيزيدية البارزة على وجوب «تطبيق اتفاقية سنجار، وإعادة إعمار المنطقة، وتعويض الضحايا».
مسؤوليّة أخلاقية وقانونية
في حين أعلن منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان العراق، ديندار زيباري، أن مقاضاة تنظيم «الدولة الإسلامية» عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، تظل مسؤوليّة أخلاقية وقانونية تقع على عاتق المجتمع الدولي والحكومة الاتحادية، داعياً إلى عدم إرجاء هذا الملف الهام.
وأكد في بيان أن «ما ارتكبه التنظيم الإرهابي عام 2014 في سنجار ومحيطها يُعد إبادة جماعية وفق المواثيق الدولية»، مشيراً إلى «اختطاف 6.417 شخصاً (3.548 ذكراً و2.869 أنثى) واستشهاد زهاء 5.000 إيزيدي، فضلاً عن نزوح مئات الآلاف في اتجاه إقليم كردستان».
وحول ملف عمليات الإنقاذ والمفقودين، أوضح أن «مكتب إنقاذ المخطوفين في الإقليم تمكن حتى الآن من إنقاذ 3.595 شخصاً (1.213 امرأة، 339 رجلاً، 1.079 فتاة، و964 طفلاً) بينما لا يزال 2.526 إيزيدياً في عداد المفقودين ومجهولي المصير (1.215 أنثى و1.311 ذكراً)».
ولفت إلى «إنشاء حكومة الإقليم مركزاً للدعم النفسي والصحي في دهوك استفاد منه أكثر من ألف ناجٍ، فضلاً عن إرسال أكثر من ألف امرأة ناجية إلى ألمانيا لتلقي العلاج النفسي والتأهيلي».
وفي ملف المقابر الجماعية، جرى العثور على 93 مقبرة جماعية وعدة مقابر فردية في سنجار، تم فتح بعضها واستخراج 296 جثماناً وتحديد هوياتهم عبر تحليل البصمة الوراثية، في حين تنتظر عشرات المقابر الأخرى التنقيب والفتح، حسب المسؤول الكردستاني.
وفي الجانب القضائي والتوثيقي، أشار زيباري إلى «تسجيل أكثر من 3.000 قضية قانونية، واستلام حكومة الإقليم أكثر من 57 غيغابايت من الأدلة والوثائق الرقمية الخاصة بجرائم داعش الموثقة من قِبل الفريق الأممي».
وعن الوجود الحالي للنازحين الإيزيديين، كشف أن «135.860 إيزيدياً يعيشون حالياً في مخيمات الإقليم، بينما يقطن 189.337 آخرون في مدن ومحافظات الإقليم المختلفة وتوفر لهم الحكومة الخدمات الأساسية».
واختتم بالتشديد على أن «مرور 12 عاماً دون محاكمة الجناة بتهم الجينوسايد والجرائم ضد الإنسانية يجب ألا يكرس إفلات المجرمين من العقاب»، داعياً المجتمع الدولي والحكومة الاتحادية «للإسراع بتأسيس إطار قانوني ودولي محكم لملاحقة مسؤولي داعش، والتأكيد على التطبيق الكامل لاتفاقية سنجار، وإخراج الجماعات المسلحة غير القانونية، وإعادة الإعمار، وتأسيس إدارة وأجهزة أمنية رسمية تمهيداً للعودة الطوعية والآمنة والكريمة لكافة النازحين».
ومن بين ردود الفعل السياسية، استغل رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، المناسبة بإعلانه مواصلة حماية سيادة العراق وحصر السلاح بيد الدولة وتجفيف منابع الفساد.
وذكر في «تدوينة» له أنه «بالذكرى السنوية للإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق أهلنا الإيزيديين وسائر مكونات شعبنا، نستذكر واحدةً من أبشع الجرائم التي هزّت ضمير الإنسانية».
وأوضح أن «الوفاء للضحايا يكون بتحقيق العدالة، والكشف عن مصير المختطفين، ورعاية الناجيات، وإعادة إعمار سنجار وتأمين العودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين»، لافتا الى ان «الذكرى تتزامن هذه الذكرى الأليمة مع إحياء أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) بما تحمله من قيم خالدة في مناهضة الظلم والانتصار للحق والسلام».
وأضاف: «نستحضر تضحيات قواتنا الأمنية بجميع صنوفها، وبإسناد الأشقاء والأصدقاء والتحالف الدولي، في تحقيق النصر على داعش، ونؤكد أن الدولة ستبقى الضامن لحقوق جميع أبنائها ستواصل حماية سيادة العراق، وحصر السلاح بيد الدولة، وتجفيف منابع الفساد، والمضي في ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية والعدالة، بما يضمن كرامة جميع العراقيين ويمنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً».
في حين أكد رئيس الجمهورية نزار ئاميدي، أن إنصاف الإيزيديين يمثل استحقاقاً وطنياً وأخلاقياً، داعياً إلى اتخاذ قرارات شجاعة وخطوات عملية تنهي معاناتهم المستمرة منذ أكثر من عقد. وقال ئاميدي، في بيان بمناسبة الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية للإيزيديين، إن «تلك الجريمة تعد من أبشع الجرائم في تاريخ العراق الحديث، بعدما استهدفت قتل المدنيين واقتلاع الإيزيديين من أرضهم عبر القتل والسبي والتهجير والتدمير».
وأضاف أن «الإيزيديين أثبتوا أن إرادة الحياة أقوى من الإرهاب، وتمسكوا بأرضهم وهويتهم رغم ما تعرضوا له»، مؤكداً أن «رئاسة الجمهورية وضعت هذا الملف في مقدمة أولوياتها انطلاقاً من قناعة بأن إنصاف الإيزيديين ليس قضية تخص مكوناً بعينه، بل استحقاق وطني وأخلاقي يمس كرامة العراق».
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة «العمل لإعادة جميع النازحين إلى مناطقهم، وكشف مصير المختطفين والمفقودين، وإعادة إعمار سنجار والمناطق المتضررة، وتعويض الضحايا، وتوفير حياة آمنة وكريمة لهم»، مؤكداً أن «العدالة لن تكتمل ما لم يستعد الإيزيديون حقوقهم كاملة».
«جرح مفتوح»
كذلك اعتبر رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها التنظيم بحق الإيزيديين لا تزال تمثل «جرحاً مفتوحاً» في وجدان شعب كردستان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إعادة الأمن والإعمار إلى سنجار وتطبيق اتفاق استقرار القضاء بالتنسيق مع حكومة الإقليم.
وقال في بيان إن «الإيزيديين ما زالوا، بعد مرور 12 عاماً، يدفعون ثمن الخلافات السياسية ووجود الجماعات المسلحة غير القانونية»، مؤكداً ضرورة «رحيل تلك الجماعات وتحويل سنجار إلى محافظة بما يتيح عودة النازحين إلى مناطقهم».
وأضاف أن «من واجب الحكومة الاتحادية إعادة الأمن والخدمات والإعمار إلى سنجار، وتنفيذ اتفاق إعادة الاستقرار وتطبيع الأوضاع في القضاء، بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان».
وأكد «استمرار الجهود للكشف عن مصير المختطفين الإيزيديين»، قائلاً إن «فريق مكتب رئاسة الإقليم سيواصل عمله طالما بقي مختطف واحد، إلى جانب مواصلة التحركات الدولية للاعتراف الكامل بجرائم داعش بوصفها إبادة جماعية».
كما وجّه الشكر إلى أهالي محافظة دهوك ومنطقة بادينان لاستقبالهم النازحين الإيزيديين خلال سنوات الأزمة، وإلى الدول التي اعترفت بالإبادة الجماعية وقدمت الدعم للضحايا.
أما زعيم الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، مسعود بارزاني، فأكد أن «الوضع غير الطبيعي والمفروض عنوةً في سنجار لن يبقى على حاله طويلاً».
وأفاد في بيان صحافي بأن «إن الجريمة التي ارتكبها إرهابيو داعش قبل اثنتي عشرة سنة من الآن بحق أخواتنا وإخواننا الإيزيديين ستظل جرحاً أبدياً غائراً في ذاكرة شعب كردستان. لقد تعرض الإيزيديون للإبادة الجماعية بسبب انتمائهم الكردي وأصالتهم ومعتقداتهم الدينية، وكانوا هدفاً لوابل من الكراهية والأحقاد والسلوك اللاإنساني من قبل إرهابيي داعش»، مبيناً إن «الفظائع التي ارتكبها داعش في منطقة سنجار كانت امتداداً لسلسلة المآسي والمجازر والجرائم التي ارتُكبت بحق شعب كردستان على مر التاريخ».
وخاطب بارزاني الإيزيديين قائلاً: «أجدد لأخواتنا وإخواننا الإيزيديين دعمي الكامل لتطلعاتهم ومطالبهم، وأدعوهم إلى التكاتف وتحقيق وحدة الصف فيما بينهم من أجل ضمان مستقبل مشرق، وأن يتمسكوا بالأمل في غد أفضل. ولا شك أن هذا الوضع غير الطبيعي والمفروض عنوةً في سنجار لن يبقى على حاله طويلاً، ولا بد أن يعود أخواتنا وإخواننا الإيزيديون إلى موطن آبائهم وأجدادهم بعزة وكرامة، وأن يتم تعويضهم عن الأضرار والأوجاع التي لحقت بهم».
في حين اعتبر زعيم حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بافل جلال طالباني، الخطوات المتخذة لإعادة إعمار سنجار ومحيطها وتعويض المتضررين، لا ترقى إلى مستوى ما تعرض له الإيزيديون.
وفي بيان صحافي قال طالباني: «احتلال سنجار والإبادة الجماعية لأخواتنا وإخواننا الإيزديين، هو جرح غائر لا يمكن نسيانه، ففي مثل هذا اليوم من كل عام نقف مع أهلنا ونحيي ذكرى جميع أولئك الأحبة الذين ضحوا بحياتهم ونحيي ذكراهم بإجلال».
ورأى أن «الخطوات المتخذة لإعادة إعمار سنجار ومحيطها وتعويض المتضررين، لا ترقى إلى مستوى ذلك الجرح العميق الذي يعاني منه الإيزديون»، معرباً عن أمله في أن «تكون هذه الذكرى حافزاً للجميع لتوحيد الجهود الوطنية، لكي يتم الالتفات بجدية أكبر إلى تلك المنطقة وأهلها بما يتناسب مع بشاعة هذه الجريمة».
وشدد على أن حزبه «يحرص دوما على الاهتمام بسنجار، لكي نعمل جميعاً معاً ـ بعيداً عن الصراعات السياسية ـ من أجل محو آثار تلك الجريمة ونكون بارقة أمل لمستقبل أفضل لهم».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي