حين يصبح المرض تجارة... من يحمي اللبنانيين من فوضى سوق المستلزمات والأجهزة الطبية؟

حين يصبح المرض تجارة... من يحمي اللبنانيين من فوضى سوق المستلزمات والأجهزة الطبية؟

 

 

 

 

ايكون نيوز

في كل دول العالم، يُنظر إلى الصحة على أنها حقٌ أساسي للإنسان، وتسعى الحكومات إلى حماية المرضى من أي استغلال قد يضاعف آلامهم. أما في لبنان، فيجد آلاف المرضى أنفسهم أمام معادلة قاسية: المرض من جهة، وارتفاع كلفة العلاج والمستلزمات الطبية من جهة أخرى، في ظل تفاوت كبير في الأسعار، وشكاوى متكررة من غياب الرقابة الفاعلة على هذا القطاع الحيوي.

فالمريض الذي يخرج من المستشفى لا تنتهي معاناته عند بابها، بل تبدأ رحلة جديدة مع البحث عن كرسي متحرك، أو جهاز أوكسجين، أو سرير طبي، أو مشاية، أو جهاز سمع، أو طرف اصطناعي، أو عشرات المستلزمات التي قد يحتاجها لأشهر أو لسنوات، ليكتشف أن الأسعار تختلف بصورة لافتة بين مؤسسة وأخرى، وأن الوصول إلى المعلومة الدقيقة ليس بالأمر السهل.

 سوق بملايين الدولارات... وأسئلة تنتظر الإجابة

يُعد قطاع المستلزمات والأجهزة الطبية من أكبر القطاعات المرتبطة بالرعاية الصحية، إذ يشمل آلاف المنتجات التي يحتاجها المرضى يوميًا، من أبسط الأدوات الطبية إلى أكثر الأجهزة تعقيدًا.

لكن السؤال الذي يطرحه المواطن هو:

من يحدد الأسعار؟

وهل توجد آلية واضحة تضمن عدم المبالغة في الأرباح؟

وهل يخضع هذا القطاع لرقابة دورية تكفل للمريض الحصول على منتج مطابق للمواصفات وبسعر عادل؟

 تفاوت كبير في الأسعار

من خلال جولة سريعة بين عدد من المؤسسات العاملة في هذا المجال، يلاحظ أي مواطن وجود تفاوت واضح في أسعار العديد من المنتجات المتشابهة، سواء كانت كراسٍ متحركة، أو أجهزة أوكسجين، أو أسرّة طبية، أو معدات إعادة تأهيل.

وقد تبرر بعض الشركات هذا التفاوت باختلاف بلد المنشأ، وجودة التصنيع، وخدمات ما بعد البيع، وفترة الضمان، فيما يرى كثير من المواطنين أن الفارق في بعض الحالات يتجاوز ما يمكن تفسيره بهذه العوامل وحدها، وهو ما يستدعي مزيدًا من الشفافية.

الأجهزة الطبية... ليست سلعة عادية

تكمن خطورة هذا القطاع في أن المريض غالبًا لا يملك رفاهية المقارنة الطويلة أو تأجيل الشراء.

فمن يحتاج إلى جهاز أوكسجين أو سرير طبي أو كرسي متحرك، يكون في كثير من الأحيان مضطرًا لاتخاذ القرار بسرعة، ما يجعله أكثر عرضة لتحمل أي كلفة تُفرض عليه.

معاناة تبدأ بعد الشراء

لا تتوقف الكلفة عند شراء الجهاز.

ففي حالات كثيرة، تبدأ معاناة جديدة مع:

" قطع الغيار.

" البطاريات.

" الصيانة.

" الإكسسوارات.

" أجور الإصلاح.

ويشكو عدد من المرضى من أن بعض قطع الغيار تُباع بأسعار مرتفعة مقارنة بقيمتها، أو أن انتظار وصولها قد يستغرق أسابيع، ما ينعكس مباشرة على حياة المريض اليومية.

 أين دور الرقابة؟

تتقاطع مسؤولية هذا القطاع بين أكثر من جهة رسمية، في مقدمها وزارة الصحة العامة، ووزارة الاقتصاد والتجارة، والأجهزة المختصة بحماية المستهلك، إضافة إلى الجهات المعنية بالمواصفات والجودة.

لكن يبقى السؤال:

هل الرقابة الحالية كافية لضمان عدالة الأسعار وسلامة المنتجات؟

وهل تُجرى مراجعات دورية للأسواق ولمطابقة الأجهزة والمستلزمات للمواصفات المطلوبة؟

 بين حق التاجر وحق المريض

لا يمكن تجاهل أن استيراد الأجهزة الطبية يرتبط بكلفة الشحن، والرسوم، وتقلبات أسعار العملات، وخدمات الصيانة والضمان، وهي عوامل تؤثر بطبيعة الحال في السعر النهائي.

لكن في المقابل، فإن المريض، الذي يجد نفسه مضطرًا إلى شراء هذه الأجهزة حفاظًا على صحته أو حياته، يحتاج إلى سوق أكثر شفافية، وإلى معلومات واضحة تساعده على المقارنة واتخاذ القرار الصحيح.

 ملف مفتوح

لا يهدف هذا التحقيق إلى توجيه الاتهام إلى جهة بعينها، ولا إلى التشكيك بعمل المؤسسات الملتزمة بالقوانين، بل إلى فتح نقاش جدي حول سوق يمس حياة آلاف اللبنانيين، وطرح أسئلة تستحق إجابات واضحة من الجهات الرسمية والقطاع الخاص على حد سواء.

فحين يتعلق الأمر بصحة الإنسان، لا ينبغي أن يبقى المريض وحده في مواجهة الأسعار، ولا أن تتحول حاجته إلى فرصة للاستغلال، بل يجب أن تكون العدالة والشفافية والرقابة الركائز الأساسية لأي نظام صحي يحترم مواطنيه.

وفي الحلقة المقبلة، يفتح ICON NEWS واحدًا من أكثر الملفات حساسية: أسعار الكراسي المتحركة والأجهزة المساعدة... بين الكلفة الحقيقية وسعر السوق، وأين تبدأ هوامش الربح وأين تنتهي؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي