صحيفة إيرانية تفسر أسباب عدم نشر أي تسجيل صوتي لمجتبى خامنئي
قالت صحيفة “همشهري” الإيرانية، التابعة لبلدية طهران، إن امتناع السلطات عن نشر أي تسجيلات صوتية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يعود إلى اعتبارات أمنية، مدعية أن أجهزة الاستخبارات الأجنبية قادرة على استخراج معلومات حساسة من الملفات الصوتية قد تساعد في تحديد موقعه وحالته الصحية والبيئة المحيطة به.
ويأتي هذا التفسير بعد نحو خمسة أشهر من غياب خامنئي عن الظهور العلني، في ظل تقارير تحدثت عن إصابته خلال الضربة الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي، في 28 شباط/ فبراير، واستمرار التساؤلات بشأن كيفية إدارته شؤون الدولة وآلية إيصال توجيهاته إلى مؤسسات الحكم في إيران.
وأوضحت الصحيفة، التي يديرها حاليا فريق مقرب من الحرس الثوري الإيراني، أن تقنيات تحليل الصوت الحديثة تستطيع استخراج بيانات تتعلق بمكان وزمان التسجيل، ونوع المعدات المستخدمة، إضافة إلى بعض الخصائص الجسدية والنفسية للمتحدث، اعتمادا على تسجيل صوتي واحد.
وأضافت أن دراسة انعكاسات الصوت داخل التسجيل قد تتيح تقدير أبعاد المكان الذي جرى فيه التسجيل، وارتفاع السقف، والمسافة الفاصلة بين المتحدث والجدران، فضلا عن طبيعة المواد المحيطة مثل الخرسانة أو الزجاج أو السجاد
ترددات شبكة الكهرباء
كما أشارت إلى أن الطنين الناتج عن ترددات شبكة الكهرباء، إذا ظهر في خلفية التسجيل، يمكن مقارنته أحيانا ببيانات شبكات الكهرباء للمساعدة في تحديد توقيت التسجيل ونطاقه الجغرافي.
ولفتت “همشهري” إلى أن لكل جهاز تسجيل أو هاتف أو ميكروفون بصمة تقنية خاصة قد تترك أثرا مميزا داخل الملف الصوتي، بما يسمح بتحديد نوع الجهاز المستخدم أو بعض مواصفاته.
وأضافت أن الأصوات المحيطة، مثل أنظمة التهوية والمولدات وأجهزة التبريد وحركة المرور والطائرات والرياح، وحتى أصوات الطيور والحشرات، قد توفر مؤشرات إضافية تساعد في تحديد المبنى أو المنطقة التي سُجل فيها المقطع.
وتحدثت الصحيفة أيضا عن استخدام تقنيات “القياسات الحيوية الصوتية”، التي تعتمد على تحليل خصائص الحنجرة والفم والأنف ونمط التنفس وفترات التوقف بين الكلمات، مدعية أن هذه الأساليب قد تكشف معلومات تتعلق بالحالة الصحية للمتحدث ومستوى التوتر لديه وحتى معدل نبضات القلب.
وأضافت أن بعض البرامج المتخصصة قد تتمكن من تقليل تأثير تقنيات تغيير الصوت أو عكسها، بما يتيح استعادة خصائص الصوت الأصلي.
ورغم هذه المزاعم، لم تقدم الصحيفة أي أدلة أو مصادر مستقلة تربط مباشرة بين غياب التسجيلات الصوتية وهذه المخاطر الأمنية، واكتفت بطرحها باعتبارها تفسيرا تقنيا محتملا لاستمرار الصمت الإعلامي المحيط بخامنئي
الاستخبارات البشرية
وأضاف التقرير أن تعقبه أصبح يعتمد بصورة أكبر على الاستخبارات البشرية، بعدما تراجعت فاعلية وسائل التنصت والمراقبة الإلكترونية، مشيرا إلى أن الوصول إليه قد يرتبط بتتبع الأشخاص الذين ينقلون الرسائل منه وإليه، أكثر من الاعتماد على الوسائل التقنية التقليدية.
وأوضح التقرير أن غياب خامنئي عن جنازة والده وعدم ظهوره في أي تسجيل صوتي أو مصور عززا التكهنات بشأن وضعه، وأثارا تساؤلات حول ما إذا كان إصدار أي رسالة علنية قد يساعد في كشف مكان وجوده.
واستند مقطع فيديو نشرته قناة “همشهري” عبر تطبيق تلغرام جزئيا إلى ما وصفه بجهود استخباراتية لتعقب خامنئي، ليخلص إلى أن نشر ثوانٍ معدودة من صوته قد يمنح أجهزة الاستخبارات الأجنبية معلومات ثمينة.
ومع ذلك، لم تقدم الصحيفة دليلا على وجود محاولات فعلية لتعقب خامنئي عبر التسجيلات الصوتية، كما لم توضح سبب تعذر نشر رسالة باستخدام وسائل تسجيل آمنة أو تقنيات معالجة تمنع تحديد موقع التسجيل.
ويضيف تقرير “همشهري” تفسيرا جديدا ضمن محاولات الإعلام الرسمي لتبرير غياب خامنئي، لكنه لا يجيب عن الأسئلة المتعلقة بحالته الصحية، ومكان وجوده، وآلية ممارسته صلاحياته، في وقت لا تزال البيانات المكتوبة المنسوبة إليه المصدر العلني الوحيد لمواقفه منذ توليه منصب المرشد
“ثغرة أمنية”
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كشف الأسبوع الماضي أن الضربات أصابت مجمع القيادة أثناء اجتماعات لكبار المسؤولين، واعتبر أن ما حدث نتج عن “ثغرة أمنية” في أعلى مستويات السلطة.
واختير مجتبى خامنئي مرشدا في الثامن من آذار/ مارس، لكنه لم يظهر علنا منذ ذلك الحين، ولم تُنشر له أي صور حديثة أو رسائل صوتية أو مصورة، كما غاب عن مراسم تشييع والده.
وقالت ثلاثة مصادر مقربة منه لوكالة “رويترز” في نيسان/ أبريل إن الغارة تسببت أيضا في إصابته بجروح خطيرة في الوجه والساقين، فيما أفادت مصادر أخرى في تموز/ يوليو بأن استمرار غيابه يرتبط باعتبارات صحية وأمنية.
وزاد الغموض بعدما أعلن عراقجي أنه لم يلتق خامنئي وجها لوجه منذ توليه المنصب، بينما ظل الرئيس مسعود بزشكيان وقائد عمليات هيئة الأركان علي عبد اللهي الوحيدين اللذين أعلنا لقاءه، من دون نشر أي صور أو تسجيلات توثق تلك الاجتماعات.
وقبل مقابلة عراقجي بأيام، أكد بزشكيان أن توجيهات المرشد تدعم مسار التفاوض، في حين قدم محسن رضائي، مستشار المرشد والقيادي السابق في “الحرس الثوري”، تفسيرا مختلفا ركز على انعدام الثقة بالولايات المتحدة، وهو ما عكس تباينا داخل مؤسسات الحكم بشأن تفسير مواقف خامنئي في ظل غيابه عن المشهد العام.
وفي أواخر تموز/ يوليو، ذكرت صحيفة “التايمز” البريطانية أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية تواجه صعوبة في تحديد مكان مجتبى خامنئي، بعدما شدد إجراءاته الأمنية واعتمد وسائل اتصال محدودة
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي