لجنة غزة تهيئ طواقم جمع السلاح وتخزينه.. و”حماس” تستعد لمفاوضات التنفيذ
تبحث العديد من الجهات الفلسطينية، على محمل الجد، في الترتيبات المتوقع أن تبدأ خلال الفترة القريبة، في حال ورود ردود إيجابية من الحكومة الإسرائيلية على المقترحات الأخيرة الخاصة بتطوير اتفاق وقف إطلاق النار، التي جرى التوافق عليها مؤخرًا بين الوسطاء و”مجلس السلام” وحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في وقت مضت فيه الحكومة الإسرائيلية، التي يتوقع أن ترد قريبًا على المقترح، في تنفيذ هجمات عنيفة ودامية على غزة، رغم وعودها للوسطاء بوقف الخروقات.
تدريب الطواقم
وذكر مصدر مطلع في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي الجهة التي شكلها “مجلس السلام” من أجل الاضطلاع بمسؤولية إدارة القطاع، أن هناك ترتيبات تُجرى في هذا الوقت، تشمل العديد من التفاصيل الفنية المرتبطة بتطوير اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال به إلى المرحلة الثانية.
وإلى جانب مراجعة الخطط العملية لأعضاء اللجنة، كلٌّ في الملف المسؤول عنه، جرى التركيز بصورة أكبر على “الملف الأمني”، الذي سيضطلع في البداية بمسؤولية كبيرة، تشمل الإشراف باسم اللجنة على ملف “حصر السلاح وجمعه وتخزينه” لدى فصائل المقاومة الفلسطينية، وفقًا لنصوص الاتفاق الموضوعة مؤخرًا.
وحسب المصدر، فقد أكد لـ”القدس العربي” أن اتصالات ولقاءات عدة عُقدت خلال اليومين الماضيين، ناقشت هذا الملف بالتفصيل، حتى تكون اللجنة جاهزة منذ اللحظة الأولى في حال بدء تطبيق اتفاق المرحلة الثانية، خاصة أن عملية “الحصر والجمع والتخزين” تترتب عليها تبعات تحدد مصير الاتفاق، وأهمها بدء عمليات الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
وأكد المصدر كذلك أن اللجنة، التي استعانت في وقت سابق بشخصيات مهنية موجودة في قطاع غزة، في مجالات عدة من بينها الأمن، عن طريق نظام التعاقد، اتصلت بعدد من هؤلاء وطلبت منهم “الاستعداد لبدء العمل”، وفقًا لما قاله المصدر.
وكشف عن ترتيبات تُجرى حاليًا لإخراج عدد ممن جرى التعاقد معهم من غزة، من أجل تلقي دورة متخصصة وتدريب عملي على الطريقة التي سيجري بموجبها حصر السلاح وجمعه وتخزينه. وأشار إلى أن هذا الطاقم المتخصص سيكون على تواصل مباشر مع مسؤولي فصائل المقاومة، وعلى اتصال مباشر بالمشرف على ملف الأمن في اللجنة الوطنية والأطراف الوسيطة، من أجل تنفيذ المهمة وتذليل أي عقبات قد تطرأ في الطريق.
وسيشرف الفريق التابع للجنة الوطنية عمليًا على جمع السلاح وتخزينه في أماكن محددة، بعيدًا عن أي دور إسرائيلي، وفقًا لما جاء في بنود خطة المرحلة الثانية بصورتها الأخيرة، التي أُعلنت نهاية الأسبوع الماضي.
وقال المصدر إن اللجنة ليست طرفًا في المفاوضات التي يجريها الوسطاء مع وفود الفصائل الفلسطينية، وأبرزها حركة “حماس”، لكنه أكد أن اللجنة ستكون الطرف الأساسي في مرحلة التطبيق الفعلي، في حال سارت الأمور على النحو المخطط له.
خطط عملياتية
وبموجب بنود الاتفاق الذي وُضع مؤخرًا، ووافقت عليه “حماس” و”مجلس السلام” بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستجمع فصائل المقاومة الأسلحة التي تملكها وتخزنها، على أن تبدأ بالسلاح الثقيل، المتمثل في الصواريخ المصنعة محليًا، التي تستطيع الوصول إلى مناطق إسرائيلية، وكذلك الصواريخ المستخدمة في ضرب التحصينات، إلى جانب بدء النقاش حول “البنى التحتية” للمقاومة، وتحديد ما يجري التوافق على تحييده، وذلك بسبب الخلاف بين “حماس” وحكومة تل أبيب حول ما يشمله المصطلح من تفاصيل.
وفي الوقت الذي تضع فيه إسرائيل جميع وسائل القتال، بما فيها ملابس نشطاء المقاومة وأحذيتهم، إلى جانب الأنفاق وأدوات التصنيع العسكري والصواريخ والقذائف، وحتى البنادق الرشاشة، في سياق هذا المصطلح، ترى “حماس” أنه يخص فقط “السلاح الثقيل”، فيما قبلت مناقشة بقية الوسائل.
هذا، وأكد المصدر المطلع في اللجنة الوطنية أن لديهم كامل الاستعداد للانتقال إلى قطاع غزة والبدء في ممارسة مهامهم كاملة هناك، وتسلم إدارة غزة، في حال حصلت اللجنة على موافقة السلطات الإسرائيلية على الدخول إلى غزة، إذ يوجد رئيس اللجنة وأعضاؤها، منذ تشكيلها، في العاصمة المصرية القاهرة.
وأشار إلى “خطط عملياتية” وضعها كل عضو في اللجنة للملف الذي يديره، لكن المصدر أكد أنه حتى اللحظة لم يصل الرد، موضحًا أن حجم التحديات كبير جدًا، ويحتاج إلى جهد جبار من أجل تنفيذ برامج الإغاثة العاجلة لسكان غزة، الذين يعانون من ويلات الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام وتبعاتها.
وأوضح أيضًا أن اللجنة اختارت نواة لقوة شرطية من بين من تقدموا للعمل فيها مؤخرًا، وفق شروط خاصة تحدد السن وملاءمة الشكل، لتعمل على إنفاذ القانون. وأكد أن اللجنة طلبت من ممثل “مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، سرعة توفير دعم مالي كبير من أجل تنفيذ برنامج الإغاثة العاجل، الذي يركز في بدايته على ملف الصحة وإسكان النازحين، إلى جانب تدفق المساعدات بالقدر الكافي وإحداث إنعاش اقتصادي سريع.
وشدد، في الوقت ذاته، على ضرورة الوقف الكامل لجميع العمليات العسكرية في غزة، والبدء الفوري في تنفيذ البروتوكول الإنساني الخاص بالمساعدات.
وكانت اللجنة الوطنية قد رحبت، في وقت سابق، بالتقدم الذي أُعلن عنه بشأن خريطة الطريق لتطوير اتفاق التهدئة، وقالت إنه يمثل “محطة مهمة”، بعد سنوات من الصراع والدمار وحالة عدم اليقين. وأشارت إلى أن الأولوية اليوم تتمثل في ترجمة هذا التقدم إلى خطوات عملية تنعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين اليومية، وأعلنت أنها أنجزت، خلال الأشهر الماضية، استعدادات مؤسسية وتشغيلية واسعة النطاق لتولي إدارة القطاع، واستعادة الخدمات العامة الأساسية، وتعزيز سيادة القانون، وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية، وقيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار.
استعدادات “حماس”
وفي السياق، تجري حركة “حماس” استعداداتها للمرحلة المقبلة، إذ ستدفع الحركة، في حال انطلاق مفاوضات “غير مباشرة”، بطواقم فنية تبحث تطبيق بنود الاتفاق مع إسرائيل.
وذكر مصدر في الحركة أن من بين اللجان الفنية التي سيشرف عليها وفد التفاوض لجنة أمنية ستنسق بشأن “سلاح المقاومة” وعمليات الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وكذلك لجنة خاصة بملف الموظفين وأخرى بالمساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن الوسطاء أبلغوهم بأن الرد الإسرائيلي قد يصل يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبلين، وأن هناك “إشارات إيجابية”، بعد حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الموافقة على المقترح، تستند إلى إمكانية لجوء ترامب إلى الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو.
وقال إن الموافقة ستعقبها مفاوضات لتنفيذ بنود الاتفاق، توقع ألا تكون سهلة، مضيفًا أن الحركة، التي قبلت بالمقترحات الجديدة، “لم تكن لتقبلها إلا من أجل تخفيف العبء عن سكان غزة”.
وشدد على أن إسرائيل لن يكون لها أي دور في عملية “حصر السلاح وجمعه وتخزينه”، وأن المهمة ستوكل فقط إلى اللجنة الوطنية، وأن هذه العملية مقترنة بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي وسع جيش الاحتلال انتشاره فيها، وتنفيذ كامل البنود الواردة في خطة التهدئة الأولى، بما في ذلك وقف التصعيد العسكري.
وكان “مجلس السلام” قد أكد، في الورقة الأخيرة المعدلة، أن الانتقال من مرحلة إلى المرحلة التالية يجب أن يكون مشروطًا بإكمال الالتزامات في المرحلة السابقة، كما هو موثق، على أن يجري هذا التحقق من قبل اللجنة الدولية للتحقق، التي يجب أن تراقب أي انتهاكات من أي من الطرفين من خلال آلية مراقبة محسنة، وأن يُدار القطاع وفقًا لمبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”، بحيث تعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وفقًا للقوانين الفلسطينية ذات الصلة والمعايير الدولية المناسبة.
دور محمد دحلان؟
وكان محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة “فتح”، ورئيس ما يُعرف بـ”تيار الإصلاح الديمقراطي”، قد رحب صباح الأحد بالإعلان الأميركي عن التوصل إلى اتفاق مع حركة “حماس”، بعدما أعلن أنه توسط لحل الخلافات مع المسؤولين الأميركيين قبل موافقة الفصائل الفلسطينية على المقترحات، في إطار الجهود الرامية إلى إنجاح الاتفاق.
وكتب دحلان، في منشور عبر منصة “إكس”: “بعد موافقة “حماس” وبقية الفصائل الفلسطينية على خريطة الطريق المكونة من 15 بندًا، بات نجاح الاتفاق يعتمد الآن على التزام إسرائيل الكامل بوقف القصف والقتل والاغتيالات والاعتداءات اليومية في غزة”.
وقال إنه أطلع المسؤول الأميركي جاريد كوشنر على التطورات، وإن الأخير أبلغه بأنه يعمل مع الجانب الإسرائيلي من أجل وقف الهجمات على قطاع غزة، مضيفًا: “نواصل اتصالاتنا المكثفة مع الجانب الأميركي لضمان التنفيذ الأمين والكامل للاتفاق”.
وطالب دحلان، في الوقت ذاته، جميع الفصائل الفلسطينية بـ”الالتزام التام بالاتفاق، ووقف المظاهر المسلحة وكل عمل يمكن أن يمنح إسرائيل ذريعة لإفشاله، والاستعداد لمرحلة ستكون حافلة بالتحديات”، وختم بالقول: “نثق بقدرة شعبنا على تجاوزها، وإعادة بناء غزة، وحماية الضفة، ومواصلة الطريق نحو الحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة”.
وفي السياق، نقل الموقع العبري لصحيفة “يديعوت أحرونوت” عن صحيفة “تلغراف” البريطانية قولها إن دحلان، القيادي السابق في حركة “فتح”، هو الشخصية الأكثر إثارة للاهتمام بين المشاركين في المفاوضات المتعلقة بنزع سلاح حركة “حماس”.
وذكرت الصحيفة البريطانية، في تقرير موسع، أن دحلان أدى دورًا حاسمًا في ضمان التوصل إلى الاتفاق، وأسهم بصورة محورية في إقناع حركة “حماس” بأن التخلي عن السلاح يمثل السبيل الوحيد للحفاظ على مكانتها في الساحة السياسية الفلسطينية.
وقال مصدر مطلع على المفاوضات للصحيفة: “خلال اليومين الماضيين، أدى دحلان بالفعل دورًا محوريًا، فلديه قاعدة تأييد جيدة في غزة، كما تربطه علاقات جيدة بالفصائل هناك”، فيما قال مصدر ثان إن “العرض الذي يقدمه لحماس يمثل طوق نجاة سياسيًا”.
وبحسب تقرير “تلغراف”، أتاحت علاقات دحلان مع جهات في قطاع غزة ومع الفصائل الفلسطينية له أن يعرض على حركة “حماس” شراكة سياسية مستقبلية في مواجهة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وعود الوسطاء
كذلك، أكد مصدر في أحد فصائل المقاومة أنه تلقى وعودًا من الوسطاء، بعد التدخل الأميركي، بوقف الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة، وهو أمر لم يتحقق حتى اللحظة، بعدما تواصلت الهجمات الدامية، إذ نفذت قوات الاحتلال عمليات قصف للمنازل.
وفي سياق العمل على ترتيب الموقف الفلسطيني، كان وفد من “حماس”، برئاسة زاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة الغربية، قد التقى وفدًا من قيادة حركة “الجهاد الإسلامي”، برئاسة زياد النخالة، الأمين العام للحركة، في القاهرة. وجرى خلال اللقاء التأكيد على ضرورة إلزام الاحتلال بوقف جميع أشكال العدوان والقتل والاغتيالات، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، وبدء خطوات التعافي المبكر، وإدخال جميع احتياجات المواطنين، ودعا الوفدان إلى سرعة دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتحمل مسؤولياتها فورًا تجاه المواطنين.
وجاء ذلك بعد الإعلان عن رفض حركة “الجهاد الإسلامي” مقترحات التهدئة الأخيرة. وقد أكدت الحركة أن “استمرار التصعيد العدواني وانتهاكات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار يعزز القناعة بعجز الاتفاق والصيغ المطروحة عن لجم الاحتلال ووقف الحرب المسعورة التي يتعرض لها شعبنا في كل مكان، وبخاصة قطاع غزة”
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي