أزمة اشتراكات المولدات تتفاقم… والمازوت بـ1500 دولار في السوق الموازية
عاد ملف اشتراكات المولدات الخاصة إلى الواجهة مع تزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع قيمة فواتير شهر تموز، بالتزامن مع تكثيف وزارة الاقتصاد حملات الرقابة على أصحاب المولدات وتنظيم مئات محاضر الضبط بحق المخالفين.
ويرى مشتركون أن الإجراءات الحالية لا تشكل رادعًا كافيًا، فيما يؤكد أصحاب المولدات أن المشكلة الأساسية تتمثل في ارتفاع كلفة المازوت وعدم توافره بالسعر الذي تعتمد عليه الدولة في احتساب التعرفة.
وخلال الفترة الأخيرة، كثفت وزارة الاقتصاد جولاتها الرقابية على أصحاب المولدات الخاصة، ونظمت مئات المحاضر بحق المخالفين الذين لم يلتزموا بالتسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة والبالغة 0.47 سنتًا للكيلوواط/ساعة. إلا أن عددًا من المشتركين يعتبر أن الغرامات الحالية لم تعد تشكل رادعًا فعليًا مقارنة بالأرباح التي تحققها بعض المولدات، ما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الرقابية وآليات تطبيقها.
وتشير المعطيات إلى أن وزارة الاقتصاد سطرت نحو 400 محضر ضبط بحق أصحاب المولدات المخالفين منذ بداية عام 2026. ويرى متابعون أن الرقابة لا ينبغي أن تقتصر على تنظيم المحاضر، بل يجب أن تشمل تدقيقًا دوريًا في الفواتير الصادرة عن أصحاب اشتراكات الكهرباء للتحقق من الالتزام بالتسعيرة الرسمية.
ويرتبط ارتفاع قيمة الفواتير بعدة عوامل، أبرزها تراجع ساعات التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان، ما زاد اعتماد المواطنين على المولدات الخاصة، بالتزامن مع ارتفاع الاستهلاك خلال فصل الصيف نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.
كما ساهم شح مادة المازوت وارتفاع أسعارها في السوق الموازية في زيادة كلفة التشغيل، وهو ما انعكس مباشرة على قيمة الاشتراكات.
ويتركز الخلاف الأساسي حول تسعيرة الكيلوواط/ساعة، إذ تحدد الدولة سعرًا رسميًا، بينما يؤكد عدد من أصحاب المولدات أنهم غير قادرين على الالتزام به بسبب ارتفاع كلفة المازوت، مشيرين إلى أنهم يضطرون أحيانًا إلى شراء المادة من السوق السوداء بأسعار تفوق السعر الرسمي بنحو 40%.
وفي المقابل، يشكو مشتركون من تراجع مستوى الشفافية في إصدار الفواتير، مشيرين إلى أن بعض أصحاب المولدات توقفوا عن تسليم وصولات مفصلة تتضمن قيمة الكيلوواط وسعر العداد وآلية احتساب الفاتورة، ما يصعب التحقق من مدى الالتزام بالتعرفة الرسمية.
ويرفض أصحاب المولدات تحميلهم مسؤولية ارتفاع الفواتير، معتبرين أن الأزمة تعود بالدرجة الأولى إلى وزارة الطاقة بسبب عدم تأمين مادة المازوت بالسعر الذي تعتمد عليه في احتساب التعرفة، في ظل استمرار أزمة المحروقات.
وفي هذا السياق، حمّل رئيس تجمع أصحاب المولدات عبدو سعادة، في حديث عبر “لبنان24″، وزارة الطاقة مسؤولية أزمة تسعيرة اشتراكات المولدات، معتبرًا أن أساس المشكلة يكمن في عدم تأمين المازوت بالسعر الرسمي الذي تُبنى عليه التعرفة.
وأوضح سعادة أن مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج تحرك في القضية، وكلف الأجهزة المختصة إجراء تحقيقات، معربًا عن ثقته بالقضاء لكشف واقع سوق المازوت، ولا سيما ما يتعلق بالسوق السوداء والمحتكرين.
وأشار إلى أن سعر طن المازوت ارتفع، بحسب قوله، من نحو 1170 دولارًا إلى حوالى 1500 دولار في السوق الموازية، ما أدى إلى زيادة كلفة تشغيل المولدات الخاصة.
وخاطب سعادة وزير الطاقة بالقول: “تفضل أعطنا المازوت بسعر 1170 دولاراً، وضع بعدها التسعيرة التي تراها مناسبة”، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في أصحاب المولدات، بل في ارتفاع أسعار المحروقات.
وأكد أن تسعيرة الاشتراكات ترتبط مباشرة بسعر المازوت، موضحًا أن التعرفة ترتفع مع ارتفاع أسعار المحروقات، وتنخفض تلقائيًا عند تراجع أسعارها.
وفي ظل استمرار التباين بين شكاوى المشتركين ومواقف أصحاب المولدات، يبقى ملف اشتراكات الكهرباء الخاصة مفتوحًا على مزيد من الجدل، وسط مطالب بتشديد الرقابة على الفواتير، وضبط سوق المحروقات، بما يضمن تطبيق التعرفة الرسمية وحماية المواطنين من أي تجاوزات، بالتوازي مع معالجة أسباب ارتفاع كلفة التشغيل.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي