لم تمنح الأرض سكانها فرصة للتنفس في الساعات الأربع والعشرين الماضية، إذ شهدت مناطق متفرقة من المعمورة سلسلة من الكوارث الطبيعية المدمرة والحوادث المفتعلة (البشرية)، ما دفع منظمات الإغاثة الدولية إلى رفع درجة التأهب القصوى. من زلازل مدمرة في آسيا إلى حرائق غابات تلتهم آلاف الهكتارات في أوروبا وأفريقيا، وصولاً إلى انفجارات وانهيارات مبنية ناجمة عن أخطاء بشرية أو إهمال، يبدو أن الكوكب يمر بيوم عصيب بكل المقاييس.
في هذا المقال، نستعرض أبرز هذه الأحداث بناءً على البيانات الصادرة عن أنظمة التوعية والتنسيق العالمية للكوارث (GDACS) والوكالات الإخبارية الدولية.
شهدت جزيرة كيوشو اليابانية، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 28 يوليو، هزة أرضية عنيفة بلغت قوتها 7.1 درجات على مقياس ريختر. ومع دخول عمليات الإنقاذ يومها الرابع، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 34 قتيلاً على الأقل، مع إصابة العشرات، بينما لا تزال السلطات تجهل العدد الدقيق للمفقودين تحت الأنقاض.
وكان من أبرز مآسي هذا الزلزال انهيار مجمع "إيون مول" التجاري في بلدة كاشيما، حيث كان المجمع يضم آلاف المتسوقين لحظة وقوع الهزة. وقد أدى انفجار تبع الهزة إلى انهيار الطابق الثاني، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص على الأقل وإنقاذ 11 آخرين. كما انهار مدخنة ضخمة في مصنع نيبون للصناعات الورقية في منطقة ياتسوشيرو، مخلفة 9 قتلى وإنقاذ 11 عاملاً.
وفي مفارقة قاسية، لم يكتفِ القدر بزلزال مدمر، بل أضاف موجة حر شديدة إلى المعاناة، حيث وصلت درجات الحرارة في مدينة كوماموتو إلى 36 درجة مئوية يوم الجمعة 31 يوليو. وأفادت السلطات بأن أكثر من 79,000 منزل بلا مياه وأكثر من 3,500 منزل بلا كهرباء، فيما لجأ أكثر من 9,000 شخص إلى الملاجئ.
في الساعات الأولى من صباح الجمعة 31 يوليو، ضرب زلزال بقوة 5.6 درجات منطقة بيرو، وفقاً لبيانات GDACS. ولم ترد تقارير فورية عن خسائر بشرية كبيرة، لكن الهزة أثارت مخاوف من تلفيات هيكلية في المباني القديمة.
تعيش مناطق شمال الصين وشمال شرقها كابوس الفيضانات، حيث تسببت أمطار غزيرة متواصلة في غمر شوارع ومنازل في مقاطعتي خبي و لياونينغ. وفي العاصمة بكين، أفادت تقارير يوم 29 يوليو بوقوع 11 حالة وفاة على الأقل وإعلان 13 شخصاً في عداد المفقودين جراء سيول جارفة. وقد أصدرت السفارة الأمريكية في بكين تحذيرات من ارتفاع منسوب المياه لأكثر من 30 سم في تقاطعات رئيسية.
لم تكن الصين وحدها من عانى من الفيضانات، إذ سُجلت حالات طوارئ مماثلة في الهند (29 يوليو) والولايات المتحدة (29 يوليو)، نتيجة أمطار موسمية استثنائية تسببت في فيضان مفاجئ وإجلاء آلاف السكان من المناطق المنخفضة.
رصدت الأقمار الصناعية تكوّن إعصارين استوائيين هائلين في المحيط الهادئ:
وهما يُشكلان تهديداً مباشراً للجزر الواقعة في مسارهما.
تُعدّ حرائق الغابات واحدة من أبرز كوارث الساعات الأخيرة، حيث اندلعت عشرات الحرائق في وقت متزامن تقريباً:
وفي فرنسا، دفعت الحرائق الهائلة التي تجاوزت مساحتها 47 ألف هكتار السلطات إلى تفعيل نظام كوبرنيكوس الأوروبي لإدارة الطوارئ. أما في إيطاليا، فقد اندلع حريق ضخم في غاليبولي بإقليم بوليا، مدفوعاً برياح "ترامونتانا" القوية، ما أدى إلى احتراق غابات الصنوبر على طول الساحل.
يواصل الصيف الأوروبي كتابة فصول الموت البطيء، إذ تشير التقديرات إلى أن موجات الحر الشديدة قد تكون قد قتلت نحو 20 ألف شخص في القارة العجوز منذ بداية الموسم. وتحذر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من تفاقم ظاهرة النينيو خلال 2026.
بجانب الكوارث الطبيعية، شهدت الساعات الأخيرة حوادث مروعة ناجمة عن خطأ بشري أو إهمال أو تقصير في معايير السلامة، ما يعيد النقاش حول المسؤولية الإنسانية في تفاقم الكوارث.
سُجّل انفجار غاز مروع في مبنى سكني مكون من 20 طابقاً في مدينة نيويورك، أسفر عن انهيار جزئي للمبنى. وقد أفاد المحققون بأن الانفجار تسبب في سقوط هيكل المدخنة. وبحمد الله، لم تُسجّل إصابات خطيرة بين السكان.
وقع انفجار ضخم في منشأة تصنيع SIG Sauer نتيجة انفجار وعاء ضغط داخل المصنع، مخلفاً 16 عاملاً قتيلاً وعدداً من الجرحى. وقد تم نقل المصابين عبر طائرات الإخلاء الطبي، في حادثة تسلط الضوء على مخاطر التقصير في معايير السلامة الصناعية.
في حين أن بعض حرائق الغابات يُعزى إلى الجفاف وارتفاع الحرارة، إلا أن السلطات في كل من فرنسا وإسبانيا واليونان تُحقق في احتمالية أن تكون بعض الحرائق نتيجة أعمال بشرية متعمدة أو إهمال. وفي تونس، يُشتبه في أن حرائق منطقة الكاف وباجة اندلعت بفعل فعل فاعل.
في فنزويلا، لا تزال تداعيات الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد في يونيو الماضي تُلقي بظلالها، حيث انهارت مجمعات سكنية بسبب مخالفات في أكواد البناء، ما أدى إلى مضاعفة عدد الضحايا. وفي إيطاليا، انهار مبنى سكني في صقلية، في حادثة تُبرز تقادم البنية التحتية في بعض المناطق الأوروبية.
إن ما يحدث في العالم خلال الساعات الأخيرة ليس مجرد مجموعة حوادث منفصلة، بل هو دليل على تزايد ضعف البشرية أمام تقلبات الطبيعة، وفي الوقت ذاته، على الدور البشري في تفاقم الكوارث عبر الإهمال والتقصير. ومع استمرار موجات الحر الشديدة، وزيادة وتيرة الزلازل والفيضانات، يبدو أن العالم بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في استراتيجيات التأهب للطوارئ والتخفيف من آثار التغير المناخي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :