السعودية: ضربنا ميليشيات عراقية بعد استنفاد الحلول الدبلوماسية
أكد مصدر سعودي مسؤول، الجمعة، أن الضربة التي نفذتها المملكة في العراق جاءت بعد استنفاد جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس خلال الأشهر الماضية.
«ردّ دقيق»
ونقلت قناة «الإخبارية» السعودية الرسمية عن المصدر أن «المملكة حريصة على علاقتها مع العراق حكومة وشعبا، وأن الضربة الجوية لم تكن موجهة ضد الحكومة العراقية أو الشعب العراقي».
وأكد أن «الرد السعودي جاء بعد استنفاد جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس خلال الأشهر الماضية».
وأضاف أن العملية استهدفت قدرات «الميليشيا التي هددت أمن المملكة واستهدفت منشآتها المدنية والاقتصادية الحيوية».
وأوضح أن الضربة كانت «ردا دقيقا ومحدودا، واقتصرت على مستودعات عسكرية للميليشيات، وارتبطت باستهداف أراضي المملكة».
وشدد المصدر على أن «الميليشيا الإرهابية» تضر بمصالح العراق وعلاقاته مع الدول العربية والإسلامية، وتحول أراضيه ومقدراته إلى أداة للعدوان ضد دول الجوار.
وقال إن «ما تروج له جهات داخل العراق وخارجه لتأجيج الطائفية لا ينطلي على العقلاء العراقيين ولا على الشعب العراقي الواعي»، معتبرا أنها جهات لا تريد للعراق تقاربات تعزز أمنه واستقراره.
وجاءت التصريحات بعد أيام من تنفيذ السعودية والولايات المتحدة ضربات قالتا إنها استهدفت مقرات تابعة «للحشد الشعبي» في سبع مدن عراقية، أدت إلى مقتل وإصابة ما لا يقل عن 50 عنصراً.
ونفى الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن علم العراق «مسبقاً» بالضربات.
العبودي ذكر للمحطة الحكومية أن «الحكومة ليس لديها أي علم مسبق بتنفيذ الاعتداءات على الأراضي العراقية»، مؤكداً أن بلاده «لم تمنح أي موافقة لتنفيذ اعتداءات على مواقع معينة أو جماعات محددة داخل الأراضي العراقية»، فيما شدد على أن العراق «لم ولن يسمح باستخدام أراضيه منطلقًا للاعتداء على دول الجوار».
وأوضح أن «الاعتداءات التي طالت سبع محافظات عراقية فجر الأربعاء تزامنت مع عودة رئيس مجلس الوزراء من أنقرة بعد اختتام زيارة رسمية إلى تركيا»، مبينًا أن «الحكومة تلقت نبأ الاعتداء عند الساعة الثانية وخمسين دقيقة فجرًا، وباشر القائد العام للقوات المسلحة عقد اجتماع مع القادة والمسؤولين الأمنيين لوضع الخطط اللازمة للتعامل مع تداعياته».
وأضاف أن «المجلس الوزاري للأمن الوطني رفض وأدان الاعتداء الذي يمس السيادة الوطنية»، مؤكدًا أن «الحكومة كانت ولا تزال تتبنى الحلول الدبلوماسية والحوار لتجنيب المنطقة مزيدًا من الأزمات والتصعيد».
وأشار إلى أن «الحكومة لم تنجر إلى أي صراعات في المنطقة، وتؤمن بالشراكة وحسن الجوار مع جميع الدول، وبالحلول الدبلوماسية لتهدئة التوتر»، لافتًا إلى أن «القصف الذي استهدف سبع محافظات عراقية أسفر عن استشهاد أكثر من 18 عنصرًا وإصابة 20 آخرين من الحشد الشعبي».
وأوضح أن «العراق يُعد الدولة الأكثر تضررًا من الحرب، ويقع في قلب جغرافية الصراع، لذلك يعتمد سياسة خارجية متوازنة»، مبينًا أن «الحكومة خاطبت السعودية لتقديم الأدلة بشأن ادعاءات الهجمات، وطالبتها بمشاركة المعلومات الأمنية للتحقق منها، فيما شكلت لجانًا تحقيقية ولم يثبت صحة تلك الادعاءات».
وأكد أن «الحكومة لن تكون طرفًا في الحرب، ولم تكن جزءًا من أي محور في الصراع الإقليمي»، مشيرًا إلى أن «زيارة رئيس الوزراء إلى السعودية جرى تعليقها عقب الاعتداءات الأخيرة».
كما ذكر أيضاً أن «30 أيلول/ سبتمبر المقبل يمثل الموعد النهائي لإنهاء وجود التحالف الدولي في البلاد».
ولا يزال الشارع العراقي منقسماً بشأن الهجمات الأخيرة التي استهدفت مقرات «الحشد»، ففي موازاة رسائل الإدانة والتضامن مع الضحايا، يرى سياسيون أن عدم سيطرة الحكومة على السلاح يمثل السبب الرئيس لتلك الاستهدافات.
رئيس ائتلاف «النصر» ورئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، عبّر عن رفضه الاعتداء على «السيادة العراقية»، في حين أكد «أهمية حصر السلاح بيد الدولة عبر الحوار بعيداً عن استخدام القوة».
وقال في جلسة حوارية إنه «لا يوجد أي مبرر لاستهداف أشخاص لا علاقة لهم بالحادث الأساس، خصوصاً أنه وحسب ما سمعناه من الجانب الحكومي لا توجد حتى الآن أدلة دامغة تثبت أن الاستهداف انطلق فعلاً من الأراضي العراقية، لذلك، فإن الأمر يحتاج إلى تحقيق وتثبت، ولا سيما مع وجود أخبار تشير إلى أن الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن بعض تلك الضربات».
وأضاف أن «هناك جهات تريد جر المنطقة إلى صراع بين الدول، وبالتالي الحرب الإقليمية الآن هي في قلب العراق».
وأكد أن «الدستور نص بشكل واضح على حصر السلاح بيد الدولة، وجميع الحكومات التي تشكلت منذ عام 2003 وحتى اليوم تضمنت برامجها الحكومية هذا المبدأ، وباتفاق جميع الكتل السياسية، ولم أسمع يوماً أي كتلة سياسية تعترض على إدراج هذا النص ضمن وثيقة تشكيل الحكومة التي يصوت عليها مجلس النواب»، مبيناً أنه «يجب أن يكون هناك تفاهم وحوار بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، بعيداً عن حسمه بالقوة».
ووفق العبادي فإن «حسم هذا الملف بالقوة سيؤدي إلى اقتتال بين أبناء الشعب الواحد، وفي النهاية ستكون الدولة هي الخاسرة، لأن جميع الأطراف هم مواطنون من أبناء هذا البلد، ولا تستطيع أن تتهم الجميع بالخيانة، خصوصاً أن كثيراً ممن نتحدث عنهم اليوم كان لهم دور كبير، وقدموا تضحيات هائلة في محاربة الإرهاب وتنظيم داعش».
في السياق، كشف مستشار الأمن القومي، قاسم العبودي، عن وجود مساعٍ من قبل بعض الأطراف لجرّ العراق إلى صراعات «لا تخدم مصالحه الوطنية»، مؤكداً إصرار الحكومة الاتحادية على ترسيخ الاستقرار وتطوير علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي وحلف شمال الأطلسي «الناتو».
وجاءت تصريحات العبودي خلال اتصال هاتفي تلقاه من مساعد الأمين العام لحلف الناتو لشؤون العمليات، كريستيان باك، بحثا خلاله استمرار التعاون والشراكة بين بغداد والحلف في الملفات المشتركة، حسب بيان لمكتب مستشار الأمن القومي.
وذكر البيان أن المسؤول في «الناتو» اقترح «عقد الجولة المقبلة من الحوار الدبلوماسي رفيع المستوى في العاصمة البلجيكية بروكسل خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وذلك لمناقشة تطوير آفاق الشراكة بين الجانبين».
فيما أوضح العبودي أن «حكومة علي الزيدي تمتلك رؤية شاملة لإدارة البلاد وتعزيز التعاون مع الناتو، خاصة في مجالات الاستشارة والتدريب التي تقدمها قوات الحلف للأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية»، مشدداً على أن «الحكومة متمسكة بنهج السلام والإعمار رغم محاولات بعض الأطراف إقحام البلاد في نزاعات إقليمية».
وهنأ كريستيان باك العبودي بمناسبة تسلمه مهامه الجديدة، معرباً عن رغبة حلف «الناتو» في «عودة بعثته إلى العراق»، ومؤكداً «اعتزاز الحلف بالشراكة القائمة مع الحكومة العراقية».
وفي الأسابيع الماضية، شرعت الحكومة بتطبيق مشروع «حصر السلاح بيد الدولة»، بوضع ثلاثة فصائل عراقية «سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري، وكتائب «الإمام علي»، بزعامة شبل الزيدي، و«عصائب أهل الحق»، سلاحها وقواتها تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، غير أن المشروع لم يشهد تطوراً فيما بعد.
وبالإضافة إلى الفصائل، تعمد الحكومة لتنفيذ إجراءات سحب الأسلحة من المواطنين، من خلال برنامج تُديره وزارة الداخلية العراقية، يتمثل بجرد الأسلحة وتسجيلها في قاعدة بيانات حكومية.
واعتبرت «خلية الإعلام الأمني» الاتحادية أن «حصر السلاح بيد الدولة» يمضي وفق مراحل مؤسساتية تعزز الأمن والاستقرار، مشيرة الى وجود 854 مكتباً لتسجيل أسلحة المواطنين.
وقال رئيس الخلية الفريق سعد معن في بيان، إن «ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل أحد المرتكزات الأساسية في البرنامج الحكومي ويدار وفق رؤية تستند إلى الدستور والقوانين النافذة بما يحفظ السلم الأهلي ويعزز الاستقرار المجتمعي»، مضيفا أن «المؤسسات الأمنية المعنية تواصل أداء دورها في تطبيق القانون وتعزيز الأمن الداخلي ودعم الجهود الحكومية الرامية إلى ترسيخ مبدأ احتكار الدولة لاستخدام القوة عبر مؤسساتها الرسمية».
وأوضح أن «اللجنة الوطنية الدائمة لتنظيم الأسلحة وحصرها بيد الدولة في وزارة الداخلية تواصل عملها وهي تضم ممثلين عن مجلس القضاء الأعلى والأجهزة الأمنية والوزارات الساندة وتنفذ خططها وفق مراحل واضحة»، مبيناً أن «المرحلة الأولى تضمنت إنشاء قاعدة بيانات متكاملة فيما شملت المرحلة الثانية تسجيل أسلحة المواطنين داخل الدور السكنية من خلال (854) مكتباً منتشراً في جميع مراكز الشرطة المحلية في عموم العراق باستثناء إقليم كردستان».
ولفت إلى أن «اللجنة تحرص على تنفيذ جميع الإجراءات بما ينسجم مع التوجيهات الحكومية وبما يعزز الاستقرار ويحافظ على وحدة المجتمع ويرسخ سيادة القانون»، مؤكداً أن «هناك إدراكاً متزايداً لدى مختلف القوى الوطنية بأهمية أن يكون الملف الأمني مسؤولية حصرية للمؤسسات الدستورية لما يمثله ذلك من ضمانة لاستقرار الدولة وحماية المواطنين وتوحيد القرار الأمني».
خطوة مؤسساتية
وأضاف رئيس «خلية الإعلام الأمني» أن «توحيد السلاح والقرار الأمني تحت مظلة الدولة يعد ركناً أساسياً في بناء دولة المؤسسات لما يوفره من وضوح في المسؤوليات وسرعة في اتخاذ القرار ورفع كفاءة التخطيط والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، فضلاً عن تعزيز الجاهزية لمواجهة التحديات الأمنية وترسيخ ثقة المواطنين بمؤسساتهم».
وبيّن أن «الإجراءات التنظيمية التي تنفذها الدولة عبر اللجنة الوطنية الدائمة لتنظيم الأسلحة وحصرها بيد الدولة تمثل خطوة مؤسساتية مهمة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة ملف السلاح وفق الأطر القانونية بما يدعم استراتيجية الدفاع الوطني ويعزز الأمن والاستقرار ويكرس مفهوم الدولة الراعية والحامية لجميع مواطنيها باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بإنفاذ القانون واستخدام القوة وفق الدستور».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي