افتتاحية صحيفة البناء:
هل تكرر السعودية بحراً ما حدث برّاً عام 2015… وهل تستطيع أميركا الانتظار؟
تركيا لضم لبنان إلى المنافسة مع «إسرائيل» نفطياً وأمنياً… فهل تملك إرادة المواجهة؟
الضفة تقترب من الانفجار… وتعثر«المناطق التجريبية» في لبنان عشية روما
تنتقل السعودية إلى واجهة المواجهة الإقليمية مع إعلانها تأسيس تحالف بحري لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، بعد اجتماع شاركت فيه 43 دولة والاتحاد الأوروبي، وأعلنت 14 دولة، بينها مصر وتركيا وباكستان والسودان وجيبوتي، دعم المبادرة. لكن غياب عُمان والإمارات عن لائحة المؤيدين، وعدم إعلان أي دولة حجم مشاركتها العسكرية، يعيدان طرح السؤال الذي رافق «تحالف دعم الشرعية» عام 2015، عندما ازدحمت البيانات بأسماء المشاركين، ثم وجدت الرياض نفسها وحيدة تقريباً في تحمّل أعباء الحرب.
المعيار ليس عدد الدول التي تضع أسماءها على البيان، بل عدد الدول المستعدّة لإرسال سفنها وجنودها وخوض مواجهة مفتوحة مع أنصار الله. والدول المدعوة شاهدت الولايات المتحدة نفسها تستخدم حاملات الطائرات والمدمرات والغارات والصواريخ في البحر الأحمر، من دون أن تنجح في وقف العمليات اليمنية أو ضمان الملاحة، قبل أن تخفض حضورها وتبتعد عن المواجهة. فهل تدخل هذه الدول حرباً تراجعت أمامها القوة الأميركية، أم تكتفي بالتعاون السياسي والاستخباري والمشاركة الرمزية؟
تحتاج واشنطن إلى نجاح سعودي سريع، لأن جوهر الخطة هو فتح باب المندب أمام النفط السعودي، وتخفيف الضغط عن مضيق هرمز، وإضعاف قدرة أنصار الله والمقاومة العراقية على توزيع الحرب بين الخليج والبحر الأحمر. ولهذا جاءت الضربات السعودية الأميركية المشتركة على مواقع فصائل عراقية، بالتزامن مع نشر رويترز رواية مصدرية تتحدث عن تنفيذ هجمات على السعودية من الأراضي العراقية بتعاون يمني عراقي وتنسيق إيراني. وهي رواية لم تقدم أدلة ميدانية حاسمة، لكنها تتيح توسيع دائرة الحرب والضغط على الحكومة العراقية لمواجهة قوى المقاومة.
المشكلة أن الزمن السعودي لا يطابق الزمن الأميركي. حتى إذا سارت الخطة وفق ما تشتهي الرياض، فهي تحتاج إلى شهرين أو ثلاثة كي تنتج نتائج عسكرية وبحرية قابلة للقياس. أما واشنطن فتعمل تحت ضغط الأيام والأسابيع، مع تقلب أسعار النفط والأسهم، واستنزاف الصواريخ الاعتراضية، والخشية من ضربة إيرانية تصيب هدفاً حيوياً فتفجر الأسواق. وقد جاء توقيع البنتاغون عقداً تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ «باتريوت» حتى عام 2032، ومضاعفة القدرة الإنتاجية ثلاث مرات بحلول 2030، اعترافاً بحجم المشكلة المستقبلية، من دون أن يقدم حلاً لمخزون الأسابيع المقبلة.
ولا تساعد المؤشرات الاقتصادية السعودية على تحمل مغامرة طويلة. فقد أظهرت أرقام نشرتها «فايننشال تايمز» انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8% في الربع الثاني، مع تراجع القطاع النفطي 24.7% بسبب تعطل الصادرات عبر هرمز. أما الطريق البديل عبر ينبع والبحر الأحمر، فقد صار تحت الضغط اليمني، بينما أضاف استهداف ناقلتي غاز في ميناء دمياط المصري خطراً جديداً يقترب من قناة السويس وخط «سوميد». وهكذا تضيق الطرق البديلة تباعاً من هرمز إلى باب المندب، وصولاً إلى شرق المتوسط.
أما إيران فتتجنب المواجهة المباشرة مع السعودية، وتترك لليمنيين والعراقيين إدارة الاشتباك معها، بينما تركز ضغطها على القدرة الأميركية. فالغارات الأميركية الأخيرة، رغم استمرارها ساعتين واستهدافها عشرات المواقع، بدت محدودة قياساً بكلمات ترامب عن الرد القاسي. وتدرك واشنطن أن توسيع الضربات قد يستدعي رداً يستهلك المزيد من الذخائر ويهدد القواعد والمنشآت والناقلات. وفي هرمز تحسن العبور إلى 12 سفينة، ست دخلت وست خرجت، لكن الحركة بقيت أدنى بنحو 73% من متوسط فترة الهدنة، فيما عبرت ناقلة الغاز القطرية «العرّيش» وفق المسار الذي أجازته إيران، بما يؤكد أن طهران لا تزال تمسك بمفتاح العبور.
في المقابل، تتحرك تركيا لضم لبنان إلى ساحات منافستها مع "إسرائيل". ففي سورية تدور المنافسة على الأمن والنفوذ الاستراتيجي ووحدة الدولة، أما في لبنان فتدخل الطاقة وخرائط شرق المتوسط في قلب الصراع. تريد أنقرة فصل لبنان عن المسار النفطي والغازي القبرصي الإسرائيلي اليوناني، وحجز موقع لها في ترتيبات الجنوب والحدود البحرية، ولذلك عرض الرئيس رجب طيب أردوغان المشاركة في قوة أمنية تخلف اليونيفيل.
لكن التجربة الفلسطينية تضع الإرادة التركية أمام الامتحان. فقد اصطدم الدور التركي في غزة بفيتو إسرائيلي، ولم تبد واشنطن استعداداً لمواجهة تل أبيب لفرضه. والأرجح أن "إسرائيل" ستستخدم الفيتو نفسه لمنع وجود تركي فاعل قرب حدودها في جنوب لبنان. لذلك لا يكفي أن تعلن أنقرة رغبتها في الحضور؛ عليها أن تقرر إن كانت مستعدة لتحمل كلفة المواجهة السياسية مع "إسرائيل"، أم أن المبادرة ستبقى ورقة تفاوض على النفوذ.
لبنانياً، تتعثر «المناطق التجريبية» بصورة متواصلة. ويقول تقرير ميداني لرويترز من زوطر الغربية إن التجربة الأولى تسير ببطء شديد، وإن عودة السكان الطبيعية لا تزال بعيدة، فيما تربط "إسرائيل" أي انتقال إلى مناطق جديدة ببدء معالجة سلاح المقاومة. وهكذا يدخل الجيش، لكن السيادة الكاملة وعودة الأهالي لا تدخلان معه، بينما تحتفظ "إسرائيل" بحق التحقق وإطلاق النار وتعطيل الانتقال.
وفي الضفة الغربية يقترب الانفجار. حذرت الأمم المتحدة من تصاعد عنف المستوطنين، بعدما تجاوز عدد الشهداء في اعتداءاتهم منذ بداية السنة حصيلة العام الماضي، بالتزامن مع تمويل 34 مستوطنة جديدة. وبين حرب الأرض، وعنف الميليشيات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية، يبدو أن الضفة تدخل مرحلة يصبح فيها الانفجار الشعبي أقرب من قدرة الاحتلال على ضبطه.
فيما استبق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي مفاوضات روما بتصريحات أسقطت مشروع المناطق التجريبية بإشارته إلى أنّ الجيش «الإسرائيلي» لن ينسحب من المناطق المحتلة في جنوب لبنان وجنوب سورية وغزة، وما يعنيه ذلك من نسفٍ لمفاوضات روما في الرابع من الشهر الحالي، وبالتالي إطلاق رصاصة الرحمة على اتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية أميركية، وفق ما تشير مصادر سياسية مطلعة لـ»البناء» تؤكد أنّ الملف اللبناني ومع فشل مسار مفاوضات واشنطن بعد أكثر من شهر على توقيعه في تحرير قرية واحدة، سيعود إلى حضن مذكرة إسلام أباد الأميركية ـ الإيرانية ومفاوضات سويسرا مهما حاول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فصله وإلحاقه بمسار واشنطن.
وبحسب المصادر، فإنّ الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وتثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار والنازحين ينتظر التسوية الإقليمية الكبيرة التي تترنّح وتتأرجح بين الجمود القاتل وبين الحرب الكبرى التي تخشاها جميع الأطراف. وتخلص المصادر إلى أنّ الملف اللبنانيّ سيبقى عالقاً بين العجز الإسرائيلي عن تغيير المعادلة العسكرية وإجبار حزب الله على الاستسلام والتسليم، وبين صعوبة دفع الأميركيين اتفاق واشنطن نحو التنفيذ العملي، ومعلقاً على حبال المفاوضات الأميركية الإيرانية وجلاء المشهد الحربي الذي يلفّ المنطقة برمّتها من إيران إلى «إسرائيل» والخليج والأردن والعراق والقواعد العسكرية والمصالح الاقتصادية والأمنية الأميركية وصولاً إلى لبنان وسورية واليمن وغزة والضفة الغربية في فلسطين المحتلة.
وربطت أوساط دبلوماسية إقليمية بين لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو، وبين التصعيد العسكري في العراق والسعودية وإيران، وارتفاع نبرة التهديد الأميركي ضدّ الجمهورية الإسلامية في إيران واستهدافها مجدّداً وردّها باستهداف مراكز عسكرية أميركية في الأردن، ما يرفع سقف المواجهة إلى مستويات أكبر. وتشير الأوساط لـ»البناء» إلى أنّ الولايات المتحدة وترامب والجناح الداعم للحرب في البيت الأبيض لا تستطيع التساكن والتأقلم مع نتائج الحرب على إيران وحزب الله وفشلها بتحقيق الأهداف المركزية والتسليم لإيران بمكاسب استراتيجية ضمن مذكرة التفاهم، لذلك تحاول الولايات المتحدة الالتفاف على المذكرة لتعديل بنودها بما يتناسب والمصالح الأميركية عبر سياسات متعددة عسكرية مضبوطة واقتصادية مشدّدة ودفع حلفاء واشنطن في الخليج لمواجهة مع إيران والعراق بدلاً من الولايات المتحدة ودفع الحكم السوري لفتح جبهة مع حزب الله عوضاً من «إسرائيل»، وتنتظر واشنطن وتل أبيب على التل لظهور النتائج وجني الأرباح وتحميل الخسائر لدول الخليج وليس لـ»إسرائيل» والولايات المتحدة.
وكشفت جهات بارزة في فريق المقاومة التقت مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى مؤخراً أنّ الجمهورية الإسلامية ماضية في معركة الصمود والسيادة وتثبيت الحقوق والمصالح ومستعدة للحرب حتى النهاية، لكن ليس أيّ حرب بل وفق إدارة صلبة وحكيمة وذكية وهي واعية لكلّ ما يُحاك من مؤامرات أميركية و»إسرائيلية» عليها وعلى حلفائها في المنطقة عبر معارك وهمية بين دول المنطقة تخوضها نيابة عن «إسرائيل».
وشدّدت الجهات لـ»البناء» على أنّ إيران كسرت التهديد الأميركي بالحرب عليها منذ عقود وتجاوزت اتخاذ قرار الحرب وتأقلمت مع نتائجها والضغوط والعقوبات وقادرة على المواجهة العسكرية لفترة طويلة وتفاجأ العدو بقدرتها وحزمها بالردّ المتماثل على كلّ الاعتداءات، ومستعدة لبذل المزيد من التضحيات والمتغيّر هو الإرادة الشعبية الكبيرة في مواجهة العدوان والالتفاف الشعبي حول القيادة. وبحسب الجهات فإنّ استهداف إيران خليج العقبة في الأردن له دلالتان: أنه يحوي قاعدة عسكرية أميركية محورية وقربه من الكيان الإسرائيلي، ما يُشكّل رسالة تحذير إيرانية لـ «إسرائيل».
كما كشفت الجهات أنّ إيران وحزب الله في لبنان تلقيا عروضاً أميركية أوروبية وعربية وخليجية عدة تحمل منحهما مكاسب سياسية واقتصادية ومالية مقابل تسوية شاملة تضمن بقاء القواعد الأميركية في المنطقة وأمن «إسرائيل» والمشاركة في إدارة مضيق هرمز والتخلي عن القضية الفلسطينية وتسوية لملف السلاح في لبنان والعراق. كما كشفت الجهات أنّ الجمهورية الإسلامية في إيران أبلغت الرئيس بري وقيادة الحزب بأنها لن توقع على أيّ اتفاق مع الأميركيين قبل تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل إلى الحدود الدولية وإعادة الإعمار في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وبيروت. وكشفت أيضاً أنّ إيران أبلغت الثنائي، الحزب والحركة، أنّ كلّ مليار تحصل عليه من الأموال المجمّدة سيكون للبنان نسبة كبيرة منه مخصّصة لإعادة الإعمار، كما تلقى الثنائي وعوداً من دول خليجية وعربية بالمساهمة بإعادة الإعمار.
في المواقف، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين جشي «أنّ أخطر ما جاء في ما سُمّي بـ»اتفاق الإطار» هو تغيير مقاربة الصراع مع العدو الإسرائيلي»، معتبراً أنّ «الاتفاق ربط وجود الاحتلال وسلوكه بسلاح المقاومة، في حين أنّ الصراع مع هذا العدو هو صراع وجود وعقيدة»، معتبراً أنّ ربط الانسحاب الإسرائيلي بسحب سلاح المقاومة يشكل أخطر ما في الاتفاق لأنه يغيّر طبيعة الصراع مع الاحتلال». وأوضح جشي أنّ «اتفاق الإطار تجاوز اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان والعدو، كما تجاوز المبادرة العربية لعام 2002 التي قامت على مبدأ «الأرض مقابل السلام»، معتبراً أنّ الاتفاق استبدل هذا المبدأ بـ»السلام مقابل أمن «إسرائيل»». وأكد أنّ «الاتفاق شرعن، وجود الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية»، مشيراً إلى أنّ «رئيس الوزراء الإسرائيلي شكر الحكومة اللبنانية»، معتبراً أنّ «توقيع الاتفاق منح وجود الاحتلال غطاءً شرعياً». وشدّد على أنّ «رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يتحمّلان كامل المسؤولية عن النتائج والأضرار المترتبة على اتفاق الإطار»، داعياً إلى «التراجع عنه»، ومعتبراً أنه «لن يكون أفضل من اتفاق 17 أيار، الذي سقط وسقط معه من صنعه».
وعلمت «البناء» أنّ التواصل بين بعبدا وحارة حريك لا يزال مجمّداً، لكن المستجدّ أنّ المساعي السياسية لأكثر من قناة نجحت بفرض تهدئة إعلامية بين الطرفين لا سيما بعد رأب الصدع بين عون وبري ومواقف رئيس الجمهورية عن حزب الله في السفارة اللبنانية في واشنطن والتي أرخت نوعاً من البرودة، وترجم ذلك بتخفيض الهجوم السياسي لمسؤولي الحزب على عون. كما سيقوم الرئيس بري بنقل رسالة من عون إلى قيادة حزب الله تحمل توضيحاً لمواقفه الأخيرة والجهود التي يبذلها لتحقيق الانسحاب ووقف إطلاق النار وإعادة النازحين والإعمار وعدم التخلي عن حقوق لبنان.
وأكد عون على «الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم، كما عودتهم المتلازمة إلى دولتهم ووطنهم، إعادة إعمار، وتعافٍ اقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة، وتأمين السيادة الحصرية لقواتنا الشرعية وحدها دون سواها، من أجل حماية كلّ شبر من أرضنا، وكلّ شعبنا، في إطار دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد».
ولفت خلال لقائه الرئيس التركي في أنقرة، إلى «أننا نمضي في تحقيق ذلك دون أي تنازل عن كرامتنا الوطنية، لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، لا تدخل أحادي في شؤوننا الداخلية أو السيادية. وهذا ما كانت عليه علاقات تركيا ولبنان منذ قيام دولتيهما الحديثتين».
بدوره أشار الرئيس التركي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عون، إلى أنّ «لبنان في مقدمة الدول التي ستستفيد من أجواء الاستقرار والتعاون في المنطقة»، موضحاً «أننا قيّمنا مع الرئيس عون طبيعة المساعدات التي يمكن أن نقدّمها إلى لبنان». ورأى أنّ «استمرار وتطور الحوار بين لبنان وسورية سيكون مفيداً ومثمراً للبلدين»، مؤكداً «أننا على أتمّ الاستعداد لتقديم المساعدة لتطوير العلاقات بين لبنان وسورية». وقال الرئيس التركي: «نرغب في الانضمام إلى أيّ قوة تضمن استقرار أمن المنطقة بما في ذلك في أيّ قوة بديلة بلبنان». وأضاف أن «دعمنا ومساندتنا للقوات المسلحة اللبنانية سيستمران دون انقطاع». وأشار أردوغان إلى «أننا سلّطنا الضوء على جرائم الحرب التي ترتكبها «إسرائيل» في لبنان». كما أكد «أننا جاهزون للمساعدة في إعادة إعمار جنوب لبنان».
وعاد رئيس الجمهورية إلى بيروت مساء أمس، وفق بيان لمكتبه الإعلامي.
في غضون ذلك، حضرت التطورات الجنوبية في «أمر اليوم» للعسكريين بمناسبة عيد الجيش في 1 آب. فقد أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل أنّ «الجيش على عهده في تنفيذ جميع مهماته رغم الصعوبات الكبيرة لجهة الإمكانات المحدودة وجسامة المهمات ودقة الظروف، في ظل استكمال الجيش انتشاره في الجنوب وفق التفاهمات القائمة بما ينسجم مع المقتضيات والثوابت الوطنية، واستمرار جهوده لتأمين عودة آمنة وسالمة لأهالينا إلى قراهم وبلداتهم، واستعداده للانتشار في جميع المناطق المحتلة التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، غير أنّ الاحتلال يُمعن في الاعتداءات والخروقات المتواصلة لإعاقة جهود الجيش».
وتفقّد قائد الجيش لواء المشاة الحادي عشر في النقاش وفوجَي التدخل الثالث في المنارة والتدخل الرابع في ثكنة هنري شهاب. وبعد الاطلاع على الانتشار العملاني للوحدات، التقى العماد هيكل الضباط والعسكريين، وهنّأهم بمناسبة عيد الجيش، مؤكداً أنّ المؤسسة العسكرية صامدة بفضل جهودهم الجبارة، وتؤدي واجبها في مرحلة هي من الأصعب في تاريخ الوطن.
وخلال تشديده على أولويّة ضمان الأمن والاستقرار الداخلي، توجّه إلى العسكريين بالقول: «إنّ سهرَكم على الأمن عامل أساسيّ من عوامل استمرار وطننا وتعافيه، والحفاظ على وحدته. التحديات أمامنا كبيرة ولا خيار لنا سوى الاستمرار في التضحية والعطاء». ومن جهة أخرى، أشار قائد الجيش إلى أنّ الفتنة الداخليّة هي أحد أهداف الاحتلال الإسرائيلي، وتجب مواجهتها.
وفي المناسبة عينها، وغداة زيارته بعبدا، قال الرئيس بري: واحد وثمانون عاماً ويبقى الجيش اللبناني هو النموذج الذي يمتحن ولا يُمتَحَن، يَختبر ولا يُختَبَر في الوحدة والهوية والانتماء والتضحية والوفاء، دفاعاً عن لبنان الوطن الواحد الموحد النموذجي الذي يتطلع إليه اللبنانيون، لا المناطق النموذجية التي يرسم حدودها المحتلّ الإسرائيلي بالنار والقتل والدمار». وأضاف: «الجيش هو جيش لبنان واللبنانيين، هو منهم ولهم ومحطّ آمالهم في حماية السيادة وتحرير الأرض والإنسان وصون الاستقرار والسلم الأهلي، لهذه المؤسسة الوطنية الجامعة في عيدها قائداً وضباطاً ورتباء وجنوداً وشهداء وجرحى تحية اعتزاز وتقدير، بكم ومعكم نحمي ونصنع قيامة لبنان ونستكمل تحرير أرضه».
وتلقى بري اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تداولا خلاله آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية جراء مواصلة «إسرائيل» عدوانها على لبنان وتدميرها الممنهج لعشرات القرى والبلدات اللبنانية الجنوبية المحتلة. وأكد ماكرون خلال الاتصال على استمرار فرنسا دعمها للبنان وإيلاءها الاهتمام والأولوية لاستقراره وصون سيادته ودعمه على مختلف الصعد لا سيّما دعم الجيش وإعادة الإعمار، كما استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها.
ميدانياً، سجل تفجير إسرائيليّ في بلدة كفرتبنيت. واستهدف قصف مدفعيّ إسرائيليّ متقطّع مرتفعات تلة علي الطاهر والنبطيّة الفوقا. وسُمعت بعد منتصف ليل الأربعاء وحتى ساعات الفجر، أصداء سلسلة تفجيرات عنيفة نفذتها قوات الاحتلال «الإسرائيلية» في عدد من قرى القطاع الغربيّ، ووصل دويّها إلى مدينة صور. إلى ذلك، أقرّ جيش الاحتلال أنّ نيترات الأمونيوم التي عثر عليها بجنوب لبنان تعود له واستخدمها لـ»أغراض عملياتية»، ما دحض افتراءات بعض الإعلام اللبنانيّ الذي حاول اتهام حزب الله بحيازة هذه المواد عشية الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت!
قضائياً، أرجأت المحامية العامّة التمييزيّة القاضية سمرندا نصار إلى موعد لاحق، استجواب حاكم مصرف لبنان السّابق رياض سلامة، والمدير العام لبنك «عودة» سمير حنا، في الدّعوى المقامة ضدّهما من قبل مصرف لبنان، وذلك بعد إصابة سلامة بوعكة صحيّة أثناء انتقاله إلى قصر العدل في بيروت. وذكرت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، أنّ «دوريّةً من المباحث الجنائيّة المركزيّة كانت قد انتقلت بمؤازرة قوّة من شعبة المعلومات، إلى منزل سلامة في الصفرا لإحضاره، تنفيذاً لمذكّرة الإحضار الّتي أصدرها بحقّه النّائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، لكن لم يُعثر عليه في المنزل».
لكن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج سطر بلاغ بحث وتحرّ بحق سلامة، وذلك لتمنعه عن الحضور إلى جلسة التحقيق التي كانت مقرّرة معه في دعوى مصرف لبنان بحقه وبحق رئيس مجلس إدارة «بنك عودة» سمير حنا.
وقرّر القاضي الحاج ترك سمير حنا مقابل كفالة ماليّة قدرها مليون دولار أميركي، وأمهله حتى الإثنين لتسديد الكفالة نقداً…
***************************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار:
الوفد العسكري يشارك في روما مع خشية من تكرار تجربة واشنطن | بري مجدداً: اتفاق الإطار مات وإسرائيل دفنته
فيما كان رئيس الجمهورية جوزيف عون يستمع إلى نصائح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بضروة عدم التسرع في أي اتفاق مع إسرائيل، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري ينعي الاتفاق – الإطار، ويعرب عن اعتقاده بأن العدو ليس بوارد الانسحاب قبل الانتخابات المقبلة في الكيان.
وعلمت «الأخبار» أن أردوغان كان صريحاً مع عون في الإشارة إلى أن مشروع إسرائيل لا يستهدف بناء السلام مع أحد. وقد نصحه بأن يعمل على تعزيز العلاقة مع سوريا وأن يزور دمشق ويلتقي الرئيس أحمد الشرع، والذي سبق أن قال لقناة «الجزيرة» إنه لا يعتقد بأن اتفاق الإطار سيكون قابلاً للتنفيذ. يشار إلى أن أردوغان قال أمام عون إن بلاده مهتمة بالعلاقة مع لبنان، ومساعدته في ملفات عدة، وقال إن أنقرة تهتم أيضاً بدور في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية القوة الدولية في جنوب لبنان نهاية هذه السنة.
في هذه الأثناء، نقل زوار عين التينة عن رئيس المجلس قوله أمس، إن اجتماعه مع الرئيس عون كان لتوضيح حقيقة أن إسرائيل ليست بوارد الانسحاب فعلياً من لبنان، وأن عدم التزام إسرائيل لن يقود إلى تنفيذ الاتفاق، وقال بري رداً على سؤال: الاتفاق وُلد ميتاً، ولا أحد يتحدث عنه، وإسرائيل دفنته عبر عدم التزامها تطبيقه. وقال بري إن المؤشرات تدل على أن إسرائيل ليست بوارد الانسحاب قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، معرباً عن اعتقاده بأن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو يواجه مخاطر جدية بالسقوط، وألمح إلى صعوبات تواجه الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، وألمح إلى أن اللبنانيين في ولاية ميتشيغن سوف يصوتون ضد أي مرشح يدعم إسرائيل، وأن ترامب سيكتشف ذلك أيضاً.
إلى ذلك واستعداداً لجولة التفاوض المقررة يوم الرابع من آب المقبل، تقرر أن يضم الوفد اللبناني، أعضاء الوفد العسكري الذي شارك في أحد اجتماعات واشنطن قبل توقيع اتفاق الإطار مع العدو. ويفترض أن يحمل الوفد العسكري معه الملفات الكفيلة بجعل الوفد الرسمي يقدر على محاججة وفد العدو والوسيط الأميركي، بغية الحصول على التزام عملي بالانسحاب الفعلي من مناطق محتلة. علماً أن تجربة واشنطن، تجعل الوفد العسكري في حال حذر شديد، خصوصاً أن رئيس وفد السلطة السفير سيمون كرم، ومعه سفيرة السلطة في واشنطن ندى حمادة معوض، يعملان كل الوقت على إلقاء اللوم في فشل اتفاقهم، على قيادة الجيش، ويسوقان سردية العدو بأن الجيش «عاجز أو غير راغب» في نزع سلاح حزب الله.
ووسط الحديث عن «ملاحظات» أوردها كرم على سبيل «لفت الانتباه» إلى الرئيس جوزيف عون، وتتضمن استعداداً لتعليق المفاوضات حتى يقبل العدو بتوسيع وتسريع عملية الانسحاب من مناطق تجريبية، فإن تجربة المرحلة الأولى، تسمح للجيش اللبناني بالقول، إن العدو لم ينسحب عملياً سوى من بعض الأحياء في بلدة زوطر الغربية التي كانت تحت الاحتلال. وإن الجيش وسع انتشاره في المنطقة، وقام بكل ما هو مطلوب منه لجهة مسح القرية بصورة كاملة، وعثوره على مستودع ذخائر للمقاومة كان طوال المدة الماضية في منطقة تخضع لقوات الاحتلال، ولم تتمكن من تحديد مكانه. إضافة إلى ذلك، فإن الجيش كان قد أخر عملية دخول الأهالي ريثما يتم التثبت من الانسحاب وضمان عدم بقاء مخلفات حربية.
وفي الحالين، فإن لبنان الرسمي، يجد نفسه مضطراً للرهان على دور القيادة الوسطي في الجيش الأميركي «سنتكوم» بغية الحصول على دعم إضافي لفكرة توسيع وتسريع المناطق التجريبية، خصوصاً أن العدو كان قد تحدث عن شروط تنفيذية تجعل كل قرية تحتاج من شهر إلى شهرين، ما يجعل الاحتلال قائماً لخمس سنوات على الأقل، علماً أن ما تسرب عن اجتماعات رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة كشف عن أنه لم يسمع طلباً أميركياً مباشراً بتسريع الانسحاب من لبنان، بخلاف ما روج له فريق عون بعد زيارته إلى البيت الأبيض ولقائه الرئيس دونالد ترامب.
من جهة ثانية، حرصت وسائل إعلام العدو أمس على تكرار الحديث عن «رد متوقع» من قبل جيش الاحتلال على تعرّض جرافة تابعة للعدو إلى ضربة بواسطة مسيرة انتحارية قرب تلال علي الطاهر. ونقلت «القناة 12» عن مصدر سياسي أنه «حتى بعد مرور أكثر من يوم، فلم يُتّخذ بعد القرار النهائي بشأن كيفية الرد». وذكرت القناة أن الجرافة «كان يفترض بها العمل على تفجير الأنفاق في علي الطاهر».
من جانبها ذكرت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية أن وزارة الحرب «استثمرت خلال الشهرين الماضيين ما يقارب 1.5 مليار شيكل (نصف مليار دولار أميركي) في شراء معدات لمواجهة طائرات حزب الله المسيّرة المتفجرة».
********************************************
افتتاحية صحيفة النهار:
أردوغان يبدي أمام عون رغبة تركيا بالانضمام إلى "قوة تضمن استقرار لبنان"
عشية الأول من آب عيد الجيش اللبناني، يتطلّع اللبنانيون إلى مؤسستهم العسكرية ويجمعون على محورية دورها في المحافظة على السلم الأهلي، وعلى الانتشار جنوباً في المناطق المحررة بعد انسحاب إسرائيلي من المناطق التجريبية كما نص عليه "الاتفاق الإطار".
وقبيل جولة المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية التي تنعقد الأسبوع المقبل في روما في ظل تعنّت إسرائيلي واضح حتى الساعة، أكد مصدر حكوميّ رسميّ لـ"النهار"، أنّ الحكومة اللبنانيّة تعوّل على جولة جديدة من المفاوضات في إيطاليا وتعمل بهدف نجاحها، ولأن تكون النتيجة جيّدة. لكن ذلك لا ينفي كلّ القلق المساور من محاولات نسف مساعي الدولة اللبنانية.
عون في تركيا
لكن الحدث اللبناني حطّ أمس في أنقرة مع استكمال رئيس الجمهورية جوزف عون المسعى الذي كان بدأه الرئيس نواف سلام قبل أسابيع، لإعادة الثقة إلى العلاقة بين البلدين، خصوصاً أن تركيا باتت أكثر اهتماما بالشأن اللبناني والسوري معاً، وباتت علاقتها أكثر حراجة مع إسرائيل التي تريد أن تسدّ منافذها في البلدين. وبدا واضحاً أن انقرة راغبة بجد للعودة إلى لبنان، وقد أبدى رئيسها رغبة بلاده بالانضمام إلى أي قوة تضمن استقرار المنطقة ولبنان.
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون أمام ضريح مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة.
ومن تركيا، أكد رئيس الجمهورية أن ما لم تستطع الحرب أن تدمّره هو إرادة اللبنانيين. وقال: "هذا ما صمّمنا على تحقيقه فعلاً: انسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم، كما عودتهم المتلازمة إلى دولتهم ووطنهم. إعادة إعمار، وتعافٍ اقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة، وتأمين السيادة الحصرية لقواتنا الشرعية وحدها من دون سواها، من أجل حماية كل شبر من أرضنا، وكل شعبنا، في إطار دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد.
وتابع عون في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان: "لقد لمست لدى الرئيس أردوغان رؤية واضحة وإرادة صادقة للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى مستوى جديد من التعاون، ووجدتُ رجل دولة يقرأ المنطقة بعمق، ويدرك أن استقرار لبنان ليس شأناً لبنانياً وحده، بل هو جزء من استقرار المنطقة بأسرها، وإنّي على يقين بأن هذه الزيارة ستكون بداية مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية- التركية، عنوانها الشراكة، والثقة، والعمل المشترك".
ولفت الرئيس أردوغان إلى أن لبنان بلد شقيق ظلّ لسنوات طويلة الأكثر تضرّراً جرّاء كونه ساحة للصراع بين بعض قوى المنطقة، مشيراً إلى أننا نتابع عن كثب المبادرات والخطوات الديبلوماسية التي يقوم بها الرئيس عون، وقيّمنا طبيعة المساهمات التي يمكن أن نقدّمها له وبحثنا في فرص وآفاق تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات. وقال: سنواصل دعمنا للجيش اللبناني ونرغب في الانضمام إلى أي قوة تضمن استقرار المنطقة بما في ذلك لبنان.
وكان الرئيس عون أشار في حديث مع وكالة "الأناضول" إلى أن "عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وعلاقاتها الإقليمية الواسعة، تؤهلانها للقيام بدور داعم في الترويج الدولي لصيغة الإطار، وتشجيع الأطراف المعنية على الالتزام الكامل ببنوده". وأكد أن "لبنان ملتزم بتنفيذ ما وقّع عليه في واشنطن، لكن نجاح هذا الاتفاق مرهون بضمانات واضحة، أبرزها انسحاب إسرائيلي كامل ومتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، ووقف نهائي للخروق والاعتداءات التي لا تزال تطال الجنوب، وآلية دولية فاعلة للتحقق من التزام الطرفين، بحيث لا تتحول الالتزامات اللبنانية إلى خطوة أحادية الجانب في غياب مقابل إسرائيلي".
وأوضح أن "تركيا تحتل موقعاً محورياً في المشهد الإقليمي الراهن، والتنسيق معها ضرورة استراتيجية، وليس خياراً ظرفياً".
جنبلاط وتركيا
وفي شأن متعلق، وفي مقابلة خاصة مع موقع "تركيا توداي"، اعتبر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن أنقرة تنتهج سياسة دفاعية تقوم على الحذر واليقظة، مشدداً على أهمية الدور التركي في المنطقة.
وأكد جنبلاط أن لبنان يحتاج إلى تركيا بوصفها دولة صديقة قادرة على المساهمة في دعم الاستقرار وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ماكرون – بري
من جهة ثانية، تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد استمرار دعم فرنسا للبنان وإيلاءها الاهتمام والأولوية لاستقراره وصون سيادته ودعمه على مختلف الصعد، لا سيما دعم الجيش وإعادة الاعمار، كما استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر بها .
وشكر بري الرئيس الفرنسي وفرنسا على وقوفهما الدائم والداعم للبنان مشدداً على أهمية المسارعة في بذل جهود دولية استثنائية لإلزام إسرائيل وقف حربها على لبنان والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وصولًا إلى الحدود الدولية، مشدداً على أهمية ومحورية بقاء قوات اليونيفيل في جنوب لبنان ودورها في تطبيق كامل مندرجات القرار 1701 .
قانون إصلاح المصارف
مالياً، أعلن رئيس لجنة المال والموازنة إنجاز قانون إصلاح المصارف، وعقد جلسة ختامية للملحق الإثنين المقبل. وقال: لم يبقَ سوى الملحق المتعلق بتراتبية الأموال المطلوبة، إضافة إلى قانونين يتعلقان بالتصريح عن الأموال عبر الحدود وتمديد مهلة قانون تملك الأجانب، وستكون جميعها على جدول أعمال جلسة ختامية للجنة المال والموازنة، تُعقد قبل ظهر الإثنين المقبل". وأضاف: "سأعدّ التقرير في الأيام المقبلة، لئلا يحصل أي تأخير في هذا المجال، فتكون القوانين الإثنين المقبل على طاولة الأمانة العامة ورئاسة المجلس النيابي".
الجيش الاسرائيلي يقرّ: نيترات الأمونيوم لنا
قال الجيش الإسرائيلي إن الكميات من نيترات الأمونيوم التي عثر عليها بجنوب لبنان تابعة له واستخدمت لأغراض عملياتية"، مضيفًا أن "نيترات الأمونيوم التي أبلغ عنها بجنوب لبنان استخدمت لتدمير بنى تحتية لحزب الله".
يذكر أن "النهار" كانت شككت في إمكانية امتلاك تلك الكمية من "حزب الله" بعدما كان اتهم والنظام السوري السابق باستخدام الكميات التي كانت مخزّنة في مرفأ بيروت وأدت الى تفجيره.
************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء:
«قمَّة الممر الآمن»: دعم الجيش والبيوت الجاهزة والمشاركة بقوَّة تركية في الجنوب
وسط إصابات متتالية، في النظام الأمني الإقليمي بأضلاعه العربية والإيرانية والاسرائيلية، على خلفية الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران، والتي تُعتبر تل أبيب شريكاً ثابتاً فيها ضد إيران، ذهب لبنان الى ما يمكن وصفه «بالممر الأمني» سواءٌ لجهة تثبيت الاستقرار على الحدود اللبنانية - السورية في الشرق والشمال أو لجهة إعلان تركيا عزمها على المشاركة في أي قوة دولية، أوروبية وغير أوروبية لملء فراغ «اليونيفيل» إذا انسحبت من الجنوب في ضوء القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
إزاء ذلك بات لزاماً على السلطات اللبنانية الاستعانة بمزيد من الاصدقاء المؤثِّرين اقليمياً ودولياً، ومن هنا كانت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون امس الى تركيا، نظراً لدورها المحوري الجغرافي والسياسي الخاص ومن ضمن حلف «الناتو» في محاولات تهدئة التوترات لا سيما في سوريا ولبنان عدا منطقة الخليج، اضافة الى نيّة الرئيس عون زيارة المملكة العربية السعودية ضمن اطار حشد الدعم العربي والدولي للبنان بمواجهة مشاريع الاحتلال الاسرائيلي وافتعال مزيد من التوترات، نظراً لدور المملكة المؤثر ايضاً عربياً واقليمياً ودولياً لا سيما مع الادارة الاميركية. عدا دور فرنسا الداعم والذي تجلّى بإتصالات مستمرة مع الرؤساء وآخرها اتصال الرئيس ماكرون بالرئيس نبيه بري امس، وقبله بالرئيسين عون ونواف سلام.
زيارة عون في أنقرة: من الصداقة الى الشراكة
وشكلت زيارة الرئيس جوزاف عون الى أنقرة محطة بالغة الأهمية في إقامة شبكة أمان إقليمية وعربية ودولية لمواجهة الرياح العاتية التي تمر بها المنطقة، فضلاً عن مواجهة المخاطر الاسرائيلية المتمثلة بعدم الانسحاب والتنكر لمنطق المفاوضات ومستلزماتها..
ومساء أمس، عاد الرئيس عون الى بيروت، بعد زيارة رسمية الى أنقرة أجرى خلالها محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تناولت الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات.
وكان الرئيس عون اعرب خلال المحادثات مع الرئيس اردوغان التي شارك فيها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، عن شكره على الحفاوة التي لقيها في الزيارة، مقدّراً الدور الذي تلعبه تركيا كقوة اقليمية، اضافة إلى العلاقات المتينة بين البلدين، فضلاً عن اهمية التعاون في مجالات الإعمار والطاقة والنفط.
وشدد الرئيس عون على ان زيارته إلى انقرة، والزيارة التي قام بها قبل أيام رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، تعكسان الانتقال من الصداقة الراسخة بين البلدين إلى الشراكة الاستراتيجية، شاكراً وقوف تركيا الدائم الى جانب لبنان، لاسيما خلال الأزمات التي مرَّ بها، والمساعدات التي قدمتها الى الجيش اللبناني، ومشاركتها في عداد القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل).
وأكد الرئيس عون على ان لتركيا علاقات واسعة تمكّنها من لعب دور ريادي لوقف الاعتداءات الاسرائيلية، خصوصاً ان لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الحروب. وعرض المعطيات المتصلة بصيغة الاطار التي تم التوصل اليها في مفاوضات واشنطن، لافتاً إلى ان ما تقوم به اسرائيل من تدمير وجرف للقرى اللبنانية التي تحتلها، واستهداف المدارس ودور العبادة والمدافن والاماكن الاثرية، انتهاك صريح للأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية ولصيغة الاطار التي تم الاتفاق عليها برعاية اميركية .
وتناول الرئيس عون المجالات التي يمكن لتركيا المساعدة فيها، لاسيما تدريب الجيش اللبناني وتقديم تجهيزات، إضافة إلى الهبة التي سبق ان أعلنت عن استعدادها لتقديمها وهي عبارة عن بيوت جاهزة، للمساعدة على عودة النازحين إلى قراهم. وتناول البحث التعاون في الاستثمار في مجالات الكهرباء والنفط والبنى التحتية والنقل الجوي.
أردوغان
من جهته رحب الرئيس اردوغان بالرئيس عون منوهاً بمواقفه الوطنية وبالقرارات الجريئة التي اتخذها منذ انتخابه رئيساً للجمهورية، معتبراً انه في ظل قيادته، فإن الفرص متاحة لاعادة الإشراق إلى لبنان. واكد الرئيس اردوغان تصميم بلاده على دعم لبنان في المجالات كافة، وذلك لتحقيق القرارات المتخذة لتعزيز سيادته على ارضه وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مؤكداً ان صيغة الاطار تشكل مدخلاً أساسياً لإنهاء الحرب وعودة الاستقرار إلى لبنان عموماً والجنوب خصوصاً .
وابدى الرئيس التركي استعداد بلاده للمساعدة في اي مجال يطلبه لبنان ، داعياَ إلى تفعيل اتفاقية التجارة الحرة وتفعيل اللجان المشتركة والتنسيق لإشراك لبنان في مشاريع مشتركة في مجال سكك الحديد والموانىء .
وفي ختام المحادثات، وجّه الرئيس عون دعوة إلى الرئيس اردوغان لزيارة لبنان، فشكره الرئيس التركي واعداً بتلبيتها .
ومن المطار، انتقل الرئيس عون والوفد المرافق الى ضريح مؤسِّس الجمهورية التركية مصطفى كمال اتاتورك، وكان في استقباله قائد الموقع المعروف ب» أنِت كابير» حيث تقدم بين ثلة من التشريفات التركية ووضع إكليلًا من الزهر ثم وقف دقيقة صمت اجلالا لذكرى الراحل.
بعد ذلك دوَّن في السجل الذهبي الكلمة التالية:«أقف اليوم امام نصب الرئيس مصطفى كمال اتاتورك، مؤسِّس الجمهورية التركية، لأسجل تحية اجلال لرجل جسّد ارادة شعب في بناء دولته من جديد، وحوّل الارض التي استرجعها بالتضحية، الى جمهورية قائمة على القانون والمؤسسات.
ان تجربة الرئيس اتاتورك، بما فيها من اصرار وثبات على الفكرة رغم كل الصعاب، تبقى مصدر إلهام لكل شعب يسعى الى بناء دولته الحقيقية، والشعب اللبناني الصديق للشعب التركي يرى في هذه التجربة مثالاً يُحتذى لترسيخ دولة القانون والمؤسسات، دولة العدالة والمساواة».
ولاحقا اقيم الاستقبال الرسمي للرئيس عون وفقا لما هو معتمد لدى البروتوكول التركي في القصر الرئاسي حيث إستقبله الرئيس اردوغان، واكد له في كلمة ترحيبية خلال مؤتمر صحافي مشترك، «أن «لبنان في مقدمة الدول التي ستستفيد من أجواء الاستقرار والتعاون في المنطقة، موضحا أننا قيَّمنا مع الرئيس عون طبيعة المساعدات التي يمكن أن نقدمها إلى لبنان».
بعدها، دخل الرئيسان الى مكتب الرئيس اردوغان في القصر الرئاسي حيث عقدا اجتماعاً حضره الوزير فيكان والسفير اللبناني لدى تركيا منير عانوتي، عرضا خلاله القضايا على الساحة الإقليمية وانعكاساتها على لبنان وتركيا والمنطقة بشكل عام، والدور الذي يمكن ان تلعبه تركيا لدعم لبنان.
المؤتمر الصحفي
وبعد انتهاء الاجتماع، تحدث الرئيسان الى الصحافيين. ورحب الرئيس التركي بضيفه اللبناني، مشدداً على أهمية الزيارة وقال:عرضت مع الرئيس عون التطورات الإقليمية، لا سيما في ضوء استمرار الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان، ونحن نواصل دعمنا القوي والراسخ لسيادة لبنان وشعبه الشقيق الذي تربطنا به أواصر وروابط متينة ولوحدة أراضيه. وكما تعلمون فإن لبنان هو بلد شقيق ظلّ لفترة طويلة الأكثر تأثراً وتضرراً جراء كونه ساحة للتنافس والصراع بين بعض القوى في المنطقة. وبناء على ذلك، فإن لبنان يأتي في مقدمة الدول التي ستستفيد بأقصى درجة من أجواء الاستقرار والسلام والتعاون التي نسعى لتحقيقها في الشرق الأوسط منذ البداية.
إن انتهاء ولاية ومهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان» اليونيفيل» سيشكل تطوراً هاماً، ونحن نرغب في المشاركة والتواجد في كافة المبادرات التي ستنطلق لدعم الأمن في المنطقة وضمان سيادة لبنان بعد انسحاب القوى الدولية الحالية. وبطبيعة الحال فإن دعمنا ومسانداتنا للقوات المسلحة اللبنانية في السياق الأمني سيستمر دون انقطاع.
ثم القى الرئيس عون كلمة قال فيها: أحمل معي وجع شعبٍ دفع ثمناً باهظاً نتيجة الحرب الإسرائيلية. آلاف الضحايا، قرى دُمّرت، عائلات اقتُلعت من منازلها، واقتصاد أنهكته الحرب. لكن ما لم تستطع الحرب أن تدمره هو إرادة اللبنانيين. فنحن اليوم أكثر تصميماً على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين.
وهذا ما صمَّمنا على تحقيقه فعلاً:
- انسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.
- عودة أهلنا النازحين إلى قراهم، كما عودتهم المتلازمة إلى دولتهم ووطنهم.
- إعادة إعمار، وتعافٍ اقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة.
- تأمين السيادة الحصرية لقواتنا الشرعية وحدها دون سواها، من أجل حماية كل شبر من أرضنا، وكل شعبنا في إطار دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد.
ونمضي في تحقيق ذلك دون أي تنازل عن كراماتنا الوطنية، لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجارٍ أو صديق أو شقيق، لا تدخل أحادي في شؤوننا الداخلية أو السيادية. وهذا ما كانت عليه علاقات تركيا ولبنان منذ قيام دولتيهما الحديثتين.
جنبلاط يؤكِّد الحاجة لتركيا
وبالتوزازي مع زيارة الرئيس عون الى تركيا أطلق الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سلسلة مواقف لافتة تناولت العلاقة بين تركيا وإسرائيل، ومستقبل الوضع في لبنان وسوريا، محذرًا من مخاطر التصعيد في المنطقة ومحاولات إعادة رسم التوازنات الإقليمية.
وفي مقابلة خاصة مع موقع «تركيا توداي» ، شدد جنبلاط على أهمية الدور التركي في المنطقة.وحذر جنبلاط من «أن تركيا ستكون عرضة لمحاولات استهداف إسرائيلية في المستقبل»، قائلًا: على المدى الطويل، نعم، ستحاول إسرائيل مهاجمة تركيا. إن إسرائيل ستستخدم كل أدواتها السياسية لإثارة المشكلات أمام تركيا، داعيًا القيادة التركية إلى التعامل بحذر شديد مع التطورات الإقليمية.
وفي الشأن اللبناني، أكد جنبلاط أن لبنان يحتاج إلى تركيا بوصفها دولة صديقة قادرة على المساهمة في دعم الاستقرار وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
كما تطرق إلى الاتفاق الأخير بين لبنان وإسرائيل، معتبرًا أن الحديث عن إعادة الانتشار بدلًا من الانسحاب الكامل من جنوب لبنان ينطوي على مخاطر كبيرة، واصفًا الأمر بأنه فخ كبير.
فصل عملية الإعمار والعودة
وفي السياق، تحدثت مصادر عن طرح «أوروبي- تركي - عربي» يقضي بإجراء فصل في عملية إعادة العمل بالقرى خارج الخط الأصفر، إضافة الى الضاحية الجنوبة والبقاع.
وحسب المعطيات، فإن الجانب التركي يدعم بقوة هذا التوجه مع تشكيل قوى من تركيا ودول عربية وأوروبية للانتشار مكان اليونيفيل ودعم الجيش ومراقبة تنفيذ الإطار ومراحل للإعمار والعودة..
بري – ماكرون
وفي سياق الحراك الداعم للبنان، تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري إتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تداولا خلاله بآخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدات السياسية والميدانية جراء مواصلة اسرائيل عدوانها على لبنان وتدميرها الممنهج لعشرات القرى والبلدات اللبنانية الجنوبية المحتلة .
وأكد الرئيس ماكرون خلال الاتصال على استمرار فرنسا دعمها للبنان وإيلاءها الاهتمام والاولوية لاستقراره وصون سيادته، ودعمه على مختلف الصعد لاسيما دعم الجيش وإعادة الاعمار، كما استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمرُّ بها .
الرئيس بري شكر الرئيس الفرنسي وفرنسا على وقوفهما الدائم والداعم للبنان مشدداً على أهمية المسارعة في بذل جهود دولية استثنائية لالزام إسرائيل وقف حربها على لبنان والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وصولًا إلى الحدود الدولية ،وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم، تمهيدًا لإطلاق ورشة إعادة الإعمار ، مشددا على أهمية ومحورية بقاء قوات اليونيفل في جنوب لبنان ودورها في تطبيق كامل مندرجات القرار 1701 .
وفي الشأن المتصل بالمسار الاصلاحي ماليا واقتصاديا أكد الرئيس بري للرئيس الفرنسي على ان المجلس النيابي مستمر وبشكل دؤوب على انجاز كافة التشريعات الاصلاحية المطلوبة لانجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي .
إصلاح المصارف
أعلن رئيس لجنة المال والموازنة إنجاز مشروع قانون إصلاح المصارف، وعقد جلسة ختامية للملحق الإثنين المقبل. وقال: لم يبقَ سوى الملحق المتعلق بتراتبية الأموال المطلوبة، إضافة إلى قانونين يتعلقان بالتصريح عن الأموال عبر الحدود وتمديد مهلة قانون تملّك الأجانب، وستكون جميعها على جدول أعمال جلسة ختامية للجنة المال والموازنة، تُعقد قبل ظهر الإثنين المقبل».
وأضاف:«سأعدّ التقرير في الأيام المقبلة، لئلا يحصل أي تأخير في هذا المجال، فتكون القوانين الإثنين المقبل على طاولة الأمانة العامة ورئاسة المجلس النيابي».
اللقاء النيابي السنِّي إقرار ورقة قانون العفو
أقر اللقاء النيابي السني الموسع الذي عُقد في مجلس النواب صيغة، لجهة عدم تأثير عقوبة الإعدام على خفض العقوبات (قانون العفو العام).
وتم تبني النقاط الأربع وهي: 1 - تعديل اقتراح الغاء عقوبة الإعدام، بما يمنع انعكاسه على قانون العفو العام.
2 - تحديد الجرائم التي تجعل الحق الشخصي مانعاً من تخفيض العقوبات بالجرائم السياسية مدة توقيفه 12 سنة سجنية.
4 - دعوة رئيس الحكومة بعد تنفيذ أحكام المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية..
«حماية لبنان»
سياسياً، خرج لقاء «حماية لبنان» الذي عقد في فندق فينيسيا» بمشاركة ممثلي كتل: «التنمية والتحرير» و«لبنان الجديد» والاعتدال والطاشناق والمردة وحزب الاتحاد وجمعية المشاريع الخيرية الاسلامية، والنائب السابق طلال أرسلان، مع كلمة النائب جبران باسيل، وغاب عنه أي ممثل لحزب االله.
وأكدت الوثيقة «ضرورة احترام الدستور والقانون، وتحمل الدولة مسؤولياتها تجاه النازحين وتأمين عودتهم وإعادة إعمار المناطق المتضررة، مع رفض أي واقع ديموغرافي جديد قد ينتج عن النزوح المؤقت».
وشددت على «الحفاظ على مرجعية الدولة ورفض جميع أشكال الأمن الذاتي والمظاهر الميليشيوية»، مؤكدة أن «القوى الأمنية الشرعية وحدها تتولى حفظ الأمن وفرض القانون».
وفي باب «الحالات المرفوضة»، اشارت الوثيقة الى «رفض ثلاثة أمور أساسية، هي: الفتنة الداخلية ونقل الخلافات السياسية إلى الشارع، والاحتلال الإسرائيلي أو أي محاولة لعزل أو اقتطاع أي جزء من الأراضي اللبنانية، وأي تدخل خارجي في الشؤون اللبنانية، مع التشديد على إقامة علاقات متوازنة مع الدول تقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل».
أما في باب «الحل المرجو»، فقد دعت الوثيقة إلى «انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الاعتداءات، وإعادة الأسرى اللبنانيين، وتثبيت حصرية السلاح بيد الدولة، وإقرار استراتيجية دفاع وطني تعزز قدرات الجيش والمؤسسات الأمنية».
كما طالبت بـ«تعزيز حماية لبنان عبر تسليح الجيش وتحصين مؤسسات الدولة، واعتماد سياسة تحييد لبنان عن صراعات المحاور، إلى جانب العمل على توفير ضمانات واتفاقيات دولية تعزز أمنه واستقراره»، وأكدت التمسك بمبدأ السلام العادل والشامل وفق لمقررات قمة بيروت عام 2002.
بلاغ بحث وتحرٍّ عن سلامة
قضائياً، سطَّر المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج بلاغ بحث وتحرٍّ بحق سلامة بعد تخلُّفه عن حضور جلسة الاستجواب.
وكانت معلومات تحدثت عن مجيئه أمام القاضي الحجار، وأعلن ان موكله أصيب بوعكة صحية ونقل الى المستشفى، ولم يعثر عليه في 3 عناوين مدونة له، وهي الصفرا، وفقرا والرابية، مما اضطر الحاج الى اصدار بلاغ بحث وتحرٍ واعتباره ممتنع عن الحضور أمام القضاء.
هيكل: الاحتلال يُمعن في اعتداءاته لإعاقة جهد الجيش
وفي أمر اليوم «لمناسبة الأول من آب عيد الجيش اللبناني الذي يصادف غداً أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل ان «الجيش على عهده في تنفيذ جميع مهماته رغم الصعوبات الكبيرة لجهة الإمكانات المحدودة وجسامة المهمات ودقة الظروف، في ظل استكمال الجيش انتشاره في الجنوب وفق التفاهمات القائمة بما ينسجم مع المقتضيات والثوابت الوطنية، واستمرار جهوده لتأمين عودة آمنة وسالمة لأهالينا إلى قراهم وبلداتهم، واستعداده للانتشار في جميع المناطق المحتلة التي تنسحب منها قوات الاحتلال الاسرائيي، غير أن الاحتلال يمعن في الاعتداءات والخروقات المتواصلة لاعاقة جهود الجيش.
الاحتلال: تصعيد واعتراف باليورانيوم
وفي الجنوب، سجل الاحتلال الاسرائيلي تصعيداً إضافياً قبل انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات التي ستعقد في روما من الاثنين الى الخميس (من 4 - 6آب).
الاحتلال يعترف ويرفض الربط بانفجار مرفأ بيروت
وكان البارز امس، اعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي ان حاويات نيترات الأمونيوم التي عثرت عليها قوات اليونيفيل قرب بلدة حولا بجنوب لبنان له «واستخدمت لأغراض عملياتية»، الا انه اردف: محاولات ربطنا بانفجار مرفأ بيروت غير صحيحة.
وفي الشق الميداني، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي هجوماً منذ الخامسة فجر امس،على محيط تلة علي الطاهر وموقع الدبشة بإطلاق صواريخ من مسيراته وبالقصف المدفعي. حيث سمع صداه في ارجاء الجنوب.
وترافق العدوان مع قصف مدفعيّ إسرائيليّ متقطّع منذ الخامسة فجرًا مرتفعات تلة علي الطاهر والنبطيّة الفوقا. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأن «الجيش الإسرائيلي يضغط على القيادة السياسية للحصول على موافقة لتنفيذ عملية تستهدف أنفاقا تابعة لحزب الله في منطقة علي طاهر وذلك بعد هجوم بطائرة مسيرة استهدف مركبة هندسية للجيش الاسرائيلي.
وأشارت القناة الإسرائيلية 15 إلى أن «الجيش طلب من القيادة السياسية الضوء الأخضر لتدمير أنفاق حزب الله في منطقة علي طاهر، مرجحة تنفيذ العملية خلال الليلة»، مؤكدة أن «كميات كبيرة من المتفجرات زُرعت في البنية التحتية للمنطقة قبل نحو ثلاثة أسابيع، وأن القيادة العسكرية تنتظر موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تنفيذ التفجير».
وشددت على أن «هذه الخطوة كانت قد عُرقلت في وقت سابق بناء على طلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن الجيش الإسرائيلي يطالب حاليًا بتنفيذ الخطة وينتظر القرار النهائي من مكتب رئيس الوزراء».
الى ذلك، سُمعت بعد منتصف ليل الأربعاء وحتى ساعات الفجر، أصداء سلسلة تفجيرات عنيفة نفذتها القوات الإسرائيلية في عدد من قرى القطاع الغربي، ووصل دويها إلى مدينة صور.واستهدفت التفجيرات بلدات المنصوري، ومجدل زون، ومزرعة بيوت السياد، وأطراف مجدل زون وفي بلدة طلوسة.واستهدفت مسيّرة إسرائيلية منزلًا في منطقة مشاع المنصوري.وأحرق الجيش الإسرائيلي عددًا من المنازل في بلدة مركبا.
وظهرا نفذ الاحتلال تفجيرا كبيرا مجدداً في كفر تبنيت، وغارة من مسيّرة على حي الرويس في بلدة النبطية الفوقا، والقت مسيّرة معادية قنبلة صوتية في اتجاه دراجة نارية في بلدة المنصوري من دون تسجيل إصابات ثم سجل قصف مدفعي لمرتفعات علي الطاهر، وعملية تفجير نفذتها قوات الاحتلال في بلدة الطيبة قضاء مرجعيون وعمد العدو الى إحراق منازل في البلدة. وشن العدو ايضا غارة قرب مستشفى غندور بالنبطية الفوقا.
وبعد ظهر أمس قصفت مدفعية الاحتلال أطراف بلدة شمع وأطراف بلدة شيحين من جهة وادي زبقين والجبّين. ومنطقة شانوح عند أطراف بلدة حلتا بالقطاع الشرقي.واطقلت دبابة إسرائيلية قذيفتين استهدفتا منزلًا في منطقة المفيلحة غربي بلدة ميس الجبل.
******************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية:
لبنان بين استحقاقين انتخابيين... تعاون لبناني - تركي سياسي واقتصـادي
على وقع الحراك الديبلوماسي الناشط في غير اتجاه تحضيراً للجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية المباشرة المقرّرة الأسبوع المقبل في روما برعاية الخارجية الأميركية، ظلت الاهتمامات منصّبة على تقصّي نتائج اللقاء الأخير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وما يمكن ان يكون لها من انعكاسات على تلك المفاوضات، فيما واصلت إسرائيل اعتداءاتها اليومية المتنوعة بين القصف والتفجير والتجريف بلا أي رادع. وفي الوقت الذي كانت لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون محادثات لافتة مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان في أنقرة، تناولت قضايا لبنان والمنطقة، تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي أكّد «استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمرّ فيها».
قال مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، إنّ هناك ما أُعلن وهناك ما لم يُعلن في لقاء ترامب ـ نتنياهو الأخير. وأضاف: «نحن عالقون بين انتخابين أميركي وإسرائيلي، وكل طرف مصلحته عكس الآخر. فإذا تمكنا من توحيد المصالح وإيجاد قاسم مشترك بينهما تخف وطأة الضغط علينا، أما إذا استمرّ النزاع فربما ندفع الثمن بمقدار كبير». وتابع المصدر «انّ معركة نتنياهو الانتخابية ليست عادية بل وجودية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ترامب، وقد وصلتنا بعض الأصداء عن انّ نتنياهو قدّم عرضاً لترامب، تبادل المصالح في ربط نزاع، إذا نجح بإقناعه في انّه يستطيع أن يجيّر له أصواتاً في الولايات المتحدة الأميركية، وسط الإرباك الحاصل حالياً وتراجع طروحات ترامب، لأنّه ليس صحيحاً أنّ اللوبي الصهيوني قادر على تقديم خدمات يمكن حينها أن يقلب المعادلة. ولكن حتى الآن «المصالح ليست راكبة»، والانتخابات الأميركية والإسرائيلية تسيران في اتجاهين مختلفين، والجميع في ورطة».
ويكشف المصدر، انّ هناك معلومات تتحدث عن خطة ومعلومات سرّية قدّمها نتنياهو لترامب، تصبّ في مجملها بضرورة الركون إلى الحرب. وهنا يعرج المصدر على لقاء عون ـ بري أمس الاول، فيصفه بـ«الجيد والضروري». ويقول: «الرئيس بري لا يقوم بزيارات مجاملة، فهو أراد القول إنّ لا خيارات أمام الجميع إلّا المحافظة على البلد. والزيارة عنوانها حفظ البلد وعدم إعطاء إسرائيل ولا غيرها حججاً وفرصاً للانقضاض على لبنان، خصوصاً انّ صيغة الإطار لا يمكن العودة فيها إلى الوراء ولا التقدّم إلى الأمام، إذ إنّ اسرائيل نفسها تُفشل الاتفاق، وهناك مشكلة كبيرة في آلية التحقّق كذلك في المناطق التجريبية، فكل ملف هو لغم في حدّ ذاته. لذلك فإنّ همّ الرئيس بري الآن هو القيام بكل ما أمكن من التواصل والتحصينات للحدّ من ارتدادات هذه الألغام».
ارتفاع القلق
وفي سياق متصل، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ لبنان يشهد ارتفاعاً لافتاً في مستوى القلق منذ أيام، خصوصاً بعد التهديدات الإسرائيلية بشن ضربات جديدة، وتوسيع المدى الجغرافي للحرب. وقد تيقن الجميع، بوضوح، أن لا نيّة إسرائيلية للانسحاب من الأراضي اللبنانية. ولذلك، أضافت المصادر، تبدو مفاوضات روما المقرّرة في 4 آب المقبل وكأنّها مرشحة للتصلّب، حيث سيكرّر كل طرف المواقف إيّاها، من دون أي تقدّم حقيقي. ولذلك، وأمام هذا الأفق المغلق، لم يكن أمام لبنان الرسمي سوى إطلاق حراك خارجي متسارع، بهدف توسيع شبكة العلاقات الإقليمية والدولية. وهذا ما ترجمته زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لأنقرة أمس. وقد جاءت هذه الزيارة في خضم اتصالات فرنسية عالية المستوى شملت عين التينة، بعد بعبدا، وحملت تأكيداً من باريس على دعم لبنان والتمسك بوقف النار وانسحاب إسرائيل.
ولكن، وفق المصادر، تبقى العبرة في مدى قدرة لبنان على تحقيق الغطاء الديبلوماسي المتعدد الأطراف، من أجل إحداث توازن يعطّل محاولات إسرائيل تعطيل التفاهمات، ويكفل تطبيق صيغة الإطار، وفق المعايير التي يطالب بها لبنان.
في انقرة
وعاد الرئيس عون مساء من أنقرة بعد زيارة رسمية لها لساعات، أجرى خلالها محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، تناولت الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات.
وأعرب عون خلال المحادثات مع الرئيس أردوغان التي شارك فيها وزير الخارجية التركية حقّان فيدان، عن شكره على الحفاوة التي لقيها في الزيارة، مقدّراً الدور الذي تؤديه تركيا كقوة اقليمية، إضافة إلى العلاقات المتينة بين البلدين، فضلاً عن أهمية التعاون في مجالات الإعمار والطاقة والنفط. وشدّد على أنّ زيارته إلى أنقرة، والزيارة التي قام بها قبل أيام رئيس الحكومة نواف سلام، تعكسان الانتقال من الصداقة الراسخة بين البلدين إلى الشراكة الاستراتيجية، شاكراً لتركيا وقوفها الدائم إلى جانب لبنان، وبخاصة خلال الأزمات التي مرّ فيها، والمساعدات التي قدّمتها إلى الجيش اللبناني، ومشاركتها في عداد القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل).
وأكّد الرئيس عون أنّ لتركيا علاقات واسعة تمكّنها من تأدية دور ريادي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، بخاصة ون لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الحروب. وعرض للمعطيات المتصلة بصيغة الإطار التي تمّ التوصل اليها في مفاوضات واشنطن، لافتاً إلى انّ ما تقوم به إسرائيل من تدمير وجرف للقرى اللبنانية التي تحتلها، واستهداف المدارس ودور العبادة والمدافن والأماكن الأثرية، انتهاك صريح للأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية ولصيغة الاطار التي تمّ الاتفاق عليها برعاية أميركية.
وتناول الرئيس عون المجالات التي يمكن لتركيا المساعدة فيها، وبخاصة تدريب الجيش اللبناني وتقديم تجهيزات، إضافة إلى الهبة التي سبق أن أعلنت عن استعدادها لتقديمها وهي عبارة عن بيوت جاهزة، للمساعدة في عودة النازحين إلى قراهم. كما وتناول البحث التعاون في الاستثمار في مجالات الكهرباء والنفط والبنى التحتية والنقل الجوي.
أردوغان
ورحّب الرئيس أردوغان من جهته بالرئيس عون، منوّهاً بمواقفه الوطنية وبالقرارات الجريئة التي اتخذها منذ انتخابه رئيساً للجمهورية، معتبراً انّه في ظل قيادته، فإنّ الفرص متاحة لإعادة الإشراق إلى لبنان. واكّد تصميم بلاده على دعم لبنان في المجالات كافة، لتحقيق القرارات المتخذة لتعزيز سيادته على أرضه وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مؤكّداً أنّ صيغة الإطار تشكّل مدخلاً أساسياً لإنهاء الحرب وعودة الاستقرار إلى لبنان عموماً والجنوب خصوصاً. وأبدى الرئيس التركي استعداد بلاده للمساعدة في أي مجال يطلبه لبنان، داعياً إلى تفعيل اتفاقية التجارة الحرّة وتفعيل اللجان المشتركة والتنسيق لإشراك لبنان في مشاريع مشتركة في مجال سكك الحديد والموانئ.
وفي ختام المحادثات، وجّه الرئيس عون دعوة لأردوغان لزيارة لبنان، فشكره الرئيس التركي واعداً بتلبيتها.
بري وماكرون
في غضون ذلك، تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تباحثا خلاله بتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية، جراء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وتدميرها الممنهج لعشرات القرى والبلدات اللبنانية الجنوبية المحتلة.
وفي معلومات رسمية، انّ ماكرون اكّد خلال الاتصال «استمرار فرنسا دعمها للبنان وإيلاءها الاهتمام والأولوية لاستقراره وصون سيادته ودعمه على مختلف الصعد، لاسيما دعم الجيش وإعادة الإعمار، كما استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمرّ فيها». وشكر بري للرئيس الفرنسي وفرنسا «وقوفهما الدائم والداعم للبنان»، مشدّداً على «أهمية المسارعة في بذل جهود دولية استثنائية، لإلزام إسرائيل وقف حربها على لبنان والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وصولًا إلى الحدود الدولية، وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم، تمهيدًا لإطلاق ورشة إعادة الإعمار، مشدّدا على أهمية ومحورية بقاء قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان ودورها في تطبيق كامل مندرجات القرار 1701».
أمر اليوم
وإلى ذلك، أكّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل في «أمر اليوم» إلى العسكريين لمناسبة عيد الجيش غداً، انّ «الجيش على عهده في تنفيذ جميع مهماته رغم الصعوبات الكبيرة لجهة الإمكانات المحدودة وجسامة المهمّات ودقة الظروف، في ظل استكمال الجيش انتشاره في الجنوب وفق التفاهمات القائمة بما ينسجم مع المقتضيات والثوابت الوطنية، واستمرار جهوده لتأمين عودة آمنة وسالمة لأهالينا إلى قراهم وبلداتهم، واستعداده للانتشار في جميع المناطق المحتلة التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، غير أنّ الاحتلال يُمعن في الاعتداءات والخروقات المتواصلة لإعاقة جهود الجيش».
******************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:
إردوغان: تركيا ترغب بالمشاركة في مبادرات تضمن سيادة لبنان
الرئيس اللبناني يؤكد تصميمه على بناء مستقبل آمن ومستقر
تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بأن بلاده ستواصل تقديم الدعم لتعزيز القدرات المؤسسية للبنان، وذلك في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره اللبناني جوزيف عون في أنقرة الخميس، وقال خلاله عون: «إننا اليوم أكثر تصميماً على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين».
واستقبل إردوغان نظيره اللبناني بمراسم رسمية أقيمت بالقصر الرئاسي في أنقرة. وجاءت زيارة عون الأولى لتركيا، منذ توليه رئاسة لبنان، مطلع عام 2025، في تطورات جيوسياسية فرضت نفسها على المباحثات، وفي مقدمتها السياسة الإسرائيلية في المنطقة واحتلال إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، إلى جانب حرب إيران وتأثيرها على الاستقرار في المنطقة. وقال إردوغان إن بلاده ستواصل تقديم الدعم لتعزيز القدرات المؤسسية للبنان، إلى جانب مواصلة مساعداتها الإنسانية والفنية لهذا البلد.
وأعلن الرئيس التركي رغبة بلاده في أن تكون جزءاً من جميع المبادرات الرامية إلى ضمان سيادة لبنان بعد انسحاب القوة الدولية الحالية، في إشارة إلى «اليونيفيل». وشدّد على أن تركيا تتابع عن كثب المبادرات الدبلوماسية التي أُطلقت من أجل وضع حدّ للعدوان والاحتلال الإسرائيلي. وأكد استعداد بلاده لتقديم ما بوسعها من دعم في إطار إعادة إعمار جنوب لبنان، إثر الهجمات الإسرائيلية.
أجندة مباحثات واسعة
وتصدرت العلاقات بين تركيا ولبنان وتعزيزها في مختلف المجالات مباحثات الرئيسين إردوغان وعون، وتركزت، بحسب مصادر تركية، على ملفات مهمة من الأمن إلى الاقتصاد ودعم لبنان في مجال الطاقة والكهرباء ودعم الجيش اللبناني الذي يضطلع بمهام في الجنوب وعلى الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا لمكافحة التهريب، إضافة إلى التطورات المتعلقة بمنطقة شرق البحر المتوسط والتعاون في ملف الطاقة في المنطقة وما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وسوريا.
وأضافت المصادر أن المباحثات تطرقت إلى زيارة عون لواشنطن، وتصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن دور سوري محتمل في مواجهة «حزب الله»، لافتة إلى أن إردوغان جدّد موقف تركيا فيما يتعلق بأمن لبنان وسيادته على كامل أراضيه.
وتناولت المباحثات أيضاً الخطط المطروحة بشأن طرق النقل في المنطقة، في ظل ما كشفت عنه أزمة «مضيق هرمز» خلال الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران، ومنها إحياء خط سكك حديد الحجاز، الذي يربط دول الخليج بأوروبا عبر تركيا وسوريا ولبنان، والذي بدأت المباحثات حوله بين أنقرة ودمشق في مايو (أيار) الماضي.
وقال عون بعد لقائه إردوغان: «ما لم تستطع الحرب أن تدمره هو إرادة اللبنانيين. فنحن اليوم أكثر تصميماً على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية. وأضاف عون: «هذا ما صمّمنا على تحقيقه فعلاً: انسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم، كما عودتهم المتلازمة إلى دولتهم ووطنهم. إعادة إعمار، وتعافٍ اقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة، وتأمين السيادة الحصرية لقواتنا الشرعية وحدها دون سواها، من أجل حماية كل شبر من أرضنا، وكل شعبنا، في إطار دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد».
وتابع: «نمضي في تحقيق ذلك دون أي تنازل عن كراماتنا الوطنية، لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، لا تدخل أحادي في شؤوننا الداخلية أو السيادية. وهذا ما كانت عليه علاقات تركيا ولبنان منذ قيام دولتيهما الحديثتين».
وقال عون: «ربما تأخرت هذه الزيارة أكثر مما كان ينبغي، وكوني ثالث رئيس لبناني يزور تركيا خلال سبعين عاماً، ليس رَقماً أذكره اعتزازاً بالمناسبة وحدها، بل تَذكيراً بأَنَّ علاقات بلدينا تستحق أن تكون أكثر حضوراً وأكثر طموحاً»، مضيفاً: «اليوم تأتي هذه الزيارة في لحظةٍ فارقة، تعيد فيها منطقتنا رسم ملامح مستقبلها، ومن مسؤوليتنا أن نضمن أن تكون الشراكة اللبنانية – التركية جزءاً من صناعة هذا المستقبل، لا مُتَفَرِّجَةً عليه».
ولفت عون إلى أنه لمس لدى الرئيس إردوغان «رؤية واضحة وإرادة صادقة للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى مستوى جديد من التعاون، ووجدتُ رجل دولة يقرأ المنطقة بعمق، ويدرك أن استقرار لبنان ليس شأناً لبنانياً وحده، بل هو جزء من استقرار المنطقة بأسرها. إنّي على يقين بأن هذه الزيارة ستكون بداية مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية – التركية، عنوانها الشراكة، والثقة، والعمل المشترك».
لقاء عون بعد زيارة سلام
وتلت زيارة عون لتركيا زيارة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ومباحثاته مع إردوغان، في إسطنبول في 10 يوليو (تموز) الحالي، التي تم خلالها بحث تعزيز التعاون بين البلدين والوصول بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. واتفق إردوغان وسلام خلال مباحثاتهما على إحياء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين واستكمال مشاوراتها على أساس المصالح المشتركة وتعزيز حجم التبادل التجاري.
وتسعى تركيا إلى تعزيز حضورها في لبنان في مجالات الطاقة والموانئ والبنية التحتية، وربط شمال لبنان بأسواقها وأسواق سوريا، ولا ترغب في أن يكون لبنان جزءاً من محور يضم إسرائيل واليونان وقبرص، ويستبعدها من ترتيبات الطاقة والأمن في شرق البحر المتوسط.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق:
عون: لا استسلام لقوة طاغية.. وأردوغان : نرغب بالانضمام الى بديل “اليونيفيل”
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن ما لم تستطع الحرب أن تدمّره هو إرادة اللبنانيين، مشددًا على أننا اليوم أكثر تصميماً على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين.
عون وفي مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان قال: «هذا ما صمّمنا على تحقيقه فعلاً: انسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم، كما عودتهم المتلازمة إلى دولتهم ووطنهم. إعادة إعمار، وتعافٍ اقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة، وتأمين السيادة الحصرية لقواتنا الشرعية وحدها دون سواها، من أجل حماية كل شبر من أرضنا، وكل شعبنا، في إطار دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد.
واوضح عون أن السلام في الداخل لا يقوم إلا على دولة قوية، ومؤسسات فاعلة، وازدهار اقتصادي، وحرية وعدالة لجميع المواطنين أما السلام في محيطنا والعالم، فلا يستقيم إلا باحترام سيادة الدول، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وإدارة شؤونها، والاستفادة من ثرواتها، وتعزيز التعاون بينها على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وتابع عون: «لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، لا تدخل أحادي في شؤوننا الداخلية أو السيادية. وهذا ما كانت عليه علاقات تركيا ولبنان منذ قيام دولتيهما الحديثتين».
وأردف: «لقد لمست لدى الرئيس أردوغان رؤية واضحة وإرادة صادقة للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى مستوى جديد من التعاون، ووجدتُ رجل دولة يقرأ المنطقة بعمق، ويدرك أن استقرار لبنان ليس شأناً لبنانياً وحده، بل هو جزء من استقرار المنطقة بأسرها وإنّي على يقين بأن هذه الزيارة ستكون بداية مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية–التركية، عنوانها الشراكة، والثقة، والعمل المشترك».
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لفت إلى أن لبنان بلد شقيق ظلّ لسنوات طويلة الأكثر تضرّراً جرّاء كونه ساحة للصراع بين بعض قوى المنطقة، مشيرًا إلى أننا نتابع عن كثب المبادرات والخطوات الدبلوماسية التي يقوم بها الرئيس عون وقيّمنا طبيعة المساهمات التي يمكن أن نقدّمها له وبحثنا في فرص وآفاق تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
وأشار أردوغان،، إلى أن «لبنان في مقدمة الدول التي ستستفيد من أجواء الاستقرار والتعاون في المنطقة»، موضحا «أننا قيمنا مع الرئيس عون طبيعة المساعدات التي يمكن أن نقدمها إلى لبنان».
ورأى أن «استمرار وتطور الحوار بين لبنان وسوريا سيكون مفيدا ومثمرا لكلا البلدين»، مؤكدا «أننا على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة لتطوير العلاقات بين لبنان وسوريا».
وقال الرئيس التركي: «نرغب في الانضمام إلى أي قوة تضمن استقرار أمن المنطقة بما في ذلك في أي قوة بديلة بلبنان». وأضاف أن «دعمنا ومساندتنا للقوات المسلحة اللبنانية سيستمران دون انقطاع».
وأشار أردوغان إلى «أننا سلطنا الضوء على جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في لبنان».
كما أكد «أننا جاهزون للمساعدة في إعادة إعمار جنوب لبنان».
ووصل الرئيس عون الى مطار انقرة العسكري عند الساعة الثانية والنصف بعد ظهر امس، في مستهل زيارة يلتقي خلالها نظيره التركي رجب طيب اردوغان وعددا من المسؤولين.
وكان في استقبال الرئيس عون في المطار وزير الطاقة والموارد الطبيعية -الوزير المرافق الب ارسلان بيرقدار، نائب والي انقرة جم افشين اكباي، قائد حامية انقرة بالوكالة العميد ايهان كالندر، نائب رئيس بلدية انقرة فاروق كويلوغلو، والسفير اللبناني لدى تركيا منير عانوتي واركان السفارة اللبنانية.
ومن المطار، انتقل الرئيس عون والوفد المرافق الى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال اتاتورك، وكان في استقباله قائد الموقع المعروف بـ»أنِت كابير» حيث تقدم بين ثلة من التشريفات التركية ووضع إكليلًا من الزهر ثم وقف دقيقة صمت اجلالا لذكرى الراحل.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الأنباء:
تفجيرات عنيفة تهز قلعة الشقيف.. وجنبلاط يحذّر: إعادة الانتشار فخّ كبير
تسبق المشهد اللبناني مع نهاية تموز استحقاقات دقيقة تتجاوز حدود السياسة اليومية، لتضع البلاد أمام مفترق طرق حقيقي بين تثبيت منطق الدولة واستثمار الزخم الدبلوماسي، أو الانزلاق مجدداً إلى دوامة التصعيد التي لا تخدم سوى المشروع الإسرائيلي الهادف إلى إبقاء المنطقة في حال استنزاف دائم.
ففي الوقت الذي تتحرك فيه الدبلوماسية اللبنانية على أكثر من محور، تبقى التطورات الميدانية في الجنوب والتوتر الإقليمي المتصاعد تذكيراً بأن أي إنجاز سياسي يظل هشاً ما لم يواكبه تثبيت فعلي للاستقرار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة لاستكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وفي هذا السياق، حملت المواقف المتبادلة بين الرئيسين جوزاف عون ورجب طيب أردوغان رسائل سياسية واضحة تؤكد أن استقرار لبنان جزء من منظومة الأمن الإقليمي، وأن دعمه لم يعد يقتصر على المساعدات الإنسانية أو الاقتصادية، بل يمتد إلى دعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمها الجيش اللبناني، والاستعداد للمساهمة في حماية الأمن اللبناني في مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، إضافة إلى المشاركة في إعادة إعمار الجنوب وتعزيز التعاون في ملفات الطاقة والنقل والبنى التحتية.
ولا تقل أهمية عن ذلك إشارة الرئيس التركي إلى ضرورة استمرار الحوار بين بيروت ودمشق، بما يعكس إدراكاً متزايداً بأن العلاقات اللبنانية – السورية لم تعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة تفرضها تحديات الأمن الحدودي، وضبط المعابر، وملف النازحين، والتعاون الاقتصادي، وصولاً إلى مشاريع الربط الإقليمي التي تعيد وصل شرق المتوسط بعمقه العربي والتركي. ومن هنا تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لتكثيف الاتصالات بين البلدين، باعتبار أن أي استقرار لبناني مستدام يحتاج أيضاً إلى استقرار في العلاقة مع سوريا على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وفي موازاة هذا الحراك، برز موقف الرئيس وليد جنبلاط الذي حمل تحذيراً استراتيجياً لتركيا من مخاطر السياسات الإسرائيلية في المنطقة.
إذ قال وليد جنبلاط، في مقابلة خاصة مع "Turkiye Today"، إن العالَمين العربي والإسلامي كانا خلال حقبة السلطنة العثمانية موحَّدين في مواجهة القوى الإمبريالية، معتبرًا أن تركيا تنتهج اليوم سياسة دفاعية قائمة على الحذر واليقظة.
وحذّر من احتمال تصاعد التوتر بين أنقرة وإسرائيل، قائلًا إن على تركيا أن تكون حذرة جدًا، مضيفًا أنه على المدى الطويل ستحاول إسرائيل مهاجمتها وستستخدم كل أدواتها السياسية لإثارة المشكلات لها. كما شدد على رفضه لفكرة "حماية الأقليات"، معتبرًا أنها تذكّره بالسياسة الإسرائيلية التي توظف الأقليات لتحقيق أهدافها. وأكد جنبلاط حاجة لبنان إلى تركيا كدولة صديقة تدعم استقراره وتعزز العلاقات الاقتصادية معه، منتقدًا الاتفاق الأخير بين لبنان وإسرائيل، إذ رأى أنه لا ينص على الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بل يكتفي بالحديث عن "إعادة الانتشار"، واصفًا ذلك بأنه "فخ كبير". وختم بالقول إن إسرائيل تسعى إلى استخدام الدروز لتفكيك سوريا ولبنان، معتبرًا أن هذه السياسة تمثل نهجًا إسرائيليًا تقليديًا مستمرًا منذ عقود.
أما على المستوى الإقليمي، فإن المشهد يزداد تعقيداً مع استمرار المواجهة الأميركية – الإيرانية واتساع رقعتها الجغرافية. فالتصعيد العسكري المتبادل، والحديث عن إمكان توسيع الضربات الأميركية، يقابله إصرار إيراني على رفع كلفة المواجهة عبر توسيع ساحاتها من الخليج إلى البحر الأحمر، بما يهدد أمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.
وفي المقابل، تبدو الدبلوماسية عاجزة حتى الآن عن إنتاج تسوية حقيقية، فيما تستفيد إسرائيل من هذا المناخ لتكريس حضورها العسكري والسياسي، وإبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم تسمح لها بتعزيز مكاسبها الأمنية والاستراتيجية. ومن هنا تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى تحرك عربي وإقليمي ودولي يعيد الاعتبار الى الحلول السياسية ويمنع تحول الشرق الأوسط إلى ساحة حروب مفتوحة بلا أفق.
وفي هذا الإطار أيضاً، جاء الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برئيس مجلس النواب نبيه بري ليؤكد استمرار الاهتمام الفرنسي بلبنان، والحرص على دعمه في مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية. فالرسالة الفرنسية تعكس قناعة أوروبية بأن استقرار لبنان يشكل عنصراً أساسياً في استقرار شرق المتوسط، وأن الحفاظ على مؤسسات الدولة اللبنانية ودعم مسارها الإصلاحي والسيادي يبقى ضرورة دولية في ظل التحولات الجارية.
وفي الجنوب، بقيت التطورات الميدانية مصدر قلق دائم، بعدما هددت إسرائيل بالرد على المسيّرة التي استهدفت جرافة عسكرية إسرائيلية، معتبرة العملية خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وذلك عشية التحضير لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما.
وبالفعل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات تفجير استهدفت شبكة أنفاق تحت الأرض في مرتفعات قلعة شقيف، قال إنها كانت تُستخدم مركزًا للقيادة وإدارة العمليات التابعة لحزب الله.
وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن العملية نُفذت باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات، معتبرًا أن الأنفاق كانت جزءًا من خطط لاستهداف مستوطنات الجليل.
وفي هذا المشهد، يكتسب استمرار انتشار الجيش اللبناني في المناطق النموذجية دلالة وطنية خاصة، ولا سيما مع حلول الذكرى الحادية والثمانين لتأسيس المؤسسة العسكرية، التي تؤكد مرة جديدة أنها الركيزة الأساسية لحماية الوحدة الوطنية وصون الاستقرار الداخلي، رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان. وقد جاءت جولات قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الوحدات العسكرية لتؤكد أن المؤسسة العسكرية ستبقى الضامن الأول للأمن، وأن مواجهة محاولات الفتنة الداخلية لا تقل أهمية عن مواجهة الاعتداءات الخارجية.
وفي موازاة الملفات السيادية والأمنية، برزت المبادرة التي أطلقها عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله خلال اجتماع النواب السنّة، داعياً إلى مقاربة وطنية شاملة لقانون العفو العام، بعيداً من الحسابات الفئوية أو السياسية الضيقة، وبما يحقق العدالة ويحفظ السلم الأهلي. وهي مبادرة تعكس الحاجة إلى مقاربة متوازنة للملفات الداخلية، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تحصين الدولة وتعزيز مناعتها.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
عون من أنقرة: لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق
رسائل دولية للبنان: تجنّبوا الانجرار إلى التصعيد
تحوّل الحراك الدبلوماسي الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى مسار سياسي متكامل يرمي إلى تثبيت موازين جديدة في لبنان والمنطقة، عنوانه نقل صيغة الإطار من التفاهمات إلى التنفيذ. فبعد القمة اللبنانية - الأميركية في واشنطن، التي أرست دعمًا دوليًا لاستكمال بسط سلطة الدولة، وعلى أبواب جولة روما الجديدة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي لاستكمال البحث في توسيع المناطق النموذجية وانتشار الجيش اللبناني، تبرز أنقرة كمحطة مفصلية في معركة تأمين الغطاء الإقليمي لهذا المسار ومنع سقوطه في فخ التجاذبات أو التعطيل.
فالزيارة إلى تركيا تندرج ضمن حلقة أساسية في بناء شبكة دعم سياسي وأمني واقتصادي حول المشروع اللبناني الجديد. فالرئاسة اللبنانية تدرك أن نجاح «صيغة الإطار» لا يتوقف عند نتائج التفاوض مع إسرائيل، بل يحتاج إلى رافعة إقليمية ودولية تضمن تنفيذ بنوده كاملة، من الانسحاب الإسرائيلي إلى تثبيت انتشار الجيش اللبناني ومنع أي فراغ أمني في الجنوب، وصولا إلى تكريس الدولة مرجعية وحيدة للقرارين الأمني والعسكري.
ومن هذا المنطلق، يراهن لبنان بحسب مصادر على الثقل الجيوسياسي لتركيا، وعضويتها في حلف شمال الأطلسي، وشبكة علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول المنطقة، لتكون شريكًا في حماية هذا المسار سياسيًا ودبلوماسيًا. وإلى جانب هذا البعد الاستراتيجي، تحمل الزيارة أجندة اقتصادية وعسكرية متقدمة، تتصل باستقطاب الاستثمارات، والمساهمة في إعادة الإعمار، وتوسيع برامج التعاون مع الجيش اللبناني، بما يعزز قدرة الدولة على بسط سلطتها على كامل الأراضي وضبط الحدود، في إطار مشروع متكامل لاستعادة السيادة وترسيخ الاستقرار.
وعلمت «نداء الوطن» أن الرئيس عون خرج من لقاء أردوغان مرتاحًا، وطغت على اللقاء الإيجابية، إذ إن أردوغان مطّلع على كل ملفات لبنان ويتابعها، وأكد دعمه لاتفاق واشنطن، ولكل ما يمكن تقديمه للوصول إلى وقف إطلاق النار. كما شدّد على دعمه لكل خطوات عون والحكومة من أجل وقف الحرب، وتحييد لبنان، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وتم البحث بين الرجلين في خطورة دخول لبنان أي حرب جديدة، واحتلّ الحيّز السوري قسمًا من مباحثات عون وأردوغان، حيث أكد أردوغان دخوله على خط الاتصالات بين بيروت ودمشق من أجل ترتيب الأمور، وعدم الدخول في صراعات، وتنسيق الملفات بما يخدم مصلحة البلدين، خصوصًا مع ارتفاع وتيرة الحديث عن إمكان قيام سوريا بعملية عسكرية في البقاع.
أردوغان يدعم الحوار بين لبنان وسوريا
وفي تفاصيل زيارة الرئيس عون إلى تركيا، شدّد الرئيس عون، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي، على «أننا اليوم أكثر تصميمًا على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين، وهذا ما صمّمنا على تحقيقه فعلا». وأوضح عون أن «السلام في الداخل لا يقوم إلا على دولة قوية، ومؤسسات فاعلة، وازدهار اقتصادي، أما السلام في محيطنا والعالم، فلا يستقيم إلا باحترام سيادة الدول». وتابع عون: «لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، لا تدخل أحادي في شؤوننا الداخلية أو السيادية. وهذا ما كانت عليه علاقات تركيا ولبنان منذ قيام دولتيهما الحديثتين». وأردف: «لقد لمست لدى الرئيس أردوغان رؤية واضحة وإرادة صادقة للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى مستوى جديد من التعاون».
في المقابل، لفت أردوغان إلى أن لبنان بلد شقيق ظل لسنوات طويلة الأكثر تضررًا من جرّاء كونه ساحة للصراع بين بعض قوى المنطقة، مشيرًا إلى «أننا نتابع عن كثب المبادرات والخطوات الدبلوماسية التي يقوم بها الرئيس عون، وقيّمنا طبيعة المساهمات التي يمكن أن نقدّمها له، وبحثنا في فرص وآفاق تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات». أضاف، نرى أن استمرار الحوار بين لبنان وسوريا وتطوّره سيكونان مفيدين ومثمرين لكلا البلدين.
وفي السياق، كشف مصدر واسع الاطلاع لـ «نداء الوطن» أن «رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن سيزور بيروت قريبًا، في خطوة تندرج ضمن استكمال نتائج زيارة رئيس الجمهورية إلى تركيا». وبحسب المصدر، «فإن الزيارة ستركّز على متابعة التفاهمات والمحادثات التي جرت بين أردوغان وعون، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالتعاون في قطاع الطاقة والتنسيق الأمني، إضافة إلى تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يعكس رغبة مشتركة في ترجمة ما تم الاتفاق عليه إلى خطوات عملية خلال المرحلة المقبلة».
رسائل دولية موجّهة إلى لبنان
وفي انتظار توظيف هذه الزيارة عمليًا، تتجه الأنظار إلى جملة من التطورات السياسية والأمنية والدبلوماسية التي ترسم ملامح مرحلة دقيقة يمر بها لبنان، في ظل تقاطع الضغوط الإقليمية مع الحسابات الدولية المرتبطة بالوضع في الجنوب. وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي رفيع لـ «نداء الوطن» أن «الرسائل الدولية الموجّهة إلى لبنان، ولا سيما إلى القيادات الدستورية، لم تنقطع، بل تتواصل بوتيرة مكثفة، وتحمل مضمونًا واضحًا يتمثل في ضرورة تجنّب أي انجرار إلى تصعيد عسكري أو ردود فعل قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة مع إسرائيل». وبحسب المصدر، «فإن هذه الدعوات تستند إلى قراءة دولية تعتبر أن المنطقة دخلت عمليًا في قلب الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، في ظل ضبابية المشهد السياسي وعدم وضوح صورة نتائج الانتخابات المقبلة وتركيبة الكنيست الجديد، ما يرفع منسوب القلق من إمكان توظيف أي تطور أمني في الحملات الانتخابية الإسرائيلية».
وفي الإطار نفسه، أوضح المصدر أن «الجانب الإسرائيلي يعتمد سياسة الاستفزاز الممنهج تجاه الجيش اللبناني، من خلال استمرار القصف والغارات وعمليات التفجير والجرف، في محاولة لخلق ظروف ميدانية قابلة للاشتعال». وأضاف أن «المخاوف تتركز على احتمال إقدام إسرائيل على تنفيذ عمل عسكري في مرتفع علي الطاهر المشرف على مدينة النبطية، في توقيت قد يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتخابيًا»، معتبرًا أن «هذا السيناريو يمثل مكمن الخطورة الأكبر في المرحلة الحالية، لما قد يستتبعه من تداعيات أمنية يصعب احتواؤها إذا خرجت الأمور عن إطارها المحدود».
زيارة الخليفي وشيكة
وفي موازاة هذه المعطيات الأمنية، برزت مؤشرات إلى حراك دبلوماسي مرتقب، إذ كشف مصدر دبلوماسي في بيروت لـ «نداء الوطن» أن «زيارة وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، إلى بيروت، والتي كانت مقرّرة سابقًا وتأجلت بسبب وفاة الأمير الوالد، أصبحت وشيكة جدًا». وأكد المصدر أن «الزيارة تكتسب أهمية خاصة نظرًا إلى الملفات السياسية والاقتصادية والإعمارية التي ستتصدر جدول أعمالها»، مشيرًا إلى أنها «تأتي في إطار تنسيق قائم مع المملكة العربية السعودية، بما يعكس استمرار الاهتمام الخليجي بمتابعة الملفات اللبنانية ودعم مسارات المعالجة على أكثر من مستوى».
هيكل: الجيش على عهده
ولمناسبة عيد الجيش الحادي والثمانين، في الأول من آب، أكد قائد الجيش رودولف هيكل، في أمر اليوم للعسكريين، أن «الجيش على عهده في تنفيذ جميع مهماته، رغم الصعوبات الكبيرة لجهة الإمكانات المحدودة، وجسامة المهمات، ودقة الظروف، في ظل استكمال الجيش انتشاره في الجنوب وفق التفاهمات القائمة، بما ينسجم مع المقتضيات والثوابت الوطنية، واستمرار جهوده لتأمين عودة آمنة وسالمة لأهالينا إلى قراهم وبلداتهم، واستعداده للانتشار في جميع المناطق المحتلة. غير أن الاحتلال يُمعن في الاعتداءات والخروقات المتواصلة لإعاقة جهود الجيش. إن حجم هذه المهمات يفرض تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية وتمكينها من مواجهة التحديات، والاستفادة من التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة».
وفي المناسبة، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: «واحد وثمانون عامًا، ويبقى الجيش اللبناني هو النموذج الذي يَمتَحِن ولا يُمتَحَن، يَختبر ولا يُختبر، في الوحدة والهوية والانتماء والتضحية والوفاء، دفاعًا عن لبنان، الوطن الواحد الموحّد النموذجي الذي يتطلع إليه اللبنانيون، لا المناطق النموذجية التي يرسم حدودها المحتل الإسرائيلي بالنار والقتل والدمار».
وتلقى بري اتصالا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد استمرار دعم فرنسا للبنان، وإيلائها الاهتمام والأولوية لاستقراره وصون سيادته ودعمه، ولا سيما دعم الجيش وإعادة الإعمار. وشدّد بري على أهمية المسارعة في بذل جهود دولية استثنائية لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان والانسحاب، ولانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم.
إنجاز قانون إصلاح المصارف
ماليًا، أعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان إنجاز قانون إصلاح المصارف، وعقد جلسة ختامية للملحق يوم الإثنين المقبل. وقال: «لم يبق سوى الملحق المتعلّق بتراتبية الأموال المطلوبة، إضافة إلى قانونين يتعلّقان بالتصريح عن الأموال عبر الحدود وتمديد مهلة قانون تملّك الأجانب، وستكون جميعها على جدول أعمال جلسة ختامية للجنة المال والموازنة، تُعقد قبل ظهر الإثنين المقبل».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :