تصعيد جديد بين واشنطن وطهران: ضربات لليلة الثانية عشرة وحصار بحري يخنق مضيق هرمز

تصعيد جديد بين واشنطن وطهران: ضربات لليلة الثانية عشرة وحصار بحري يخنق مضيق هرمز

 

 

 

 

ايكون نيوز

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فجر الخميس، ليلتها الثانية عشرة على التوالي من الضربات الأميركية، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) شنّ جولة جديدة من الهجمات على أهداف عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، فيما أفاد محافظ محافظة بوشهر بأن صاروخًا أصاب مواقع في المنطقة. ويأتي هذا التصعيد في اليوم الـ36 على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد نحو 145 يومًا على اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي. وفي موازاة ذلك، تتسع رقعة المواجهة إقليميًا مع إعلان جماعة الحوثي في اليمن، الحليفة لإيران، حصارًا بحريًا على السعودية واستعدادات ميدانية قرب مضيق باب المندب.

أبرز المستجدات الميدانية

  • موجات الضربات المتتالية: تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن هذه الضربات تستهدف مراكز عمليات عسكرية إيرانية، وقدرات بحرية، وحظائر طائرات، ومنشآت تخزين طائرات مسيّرة، وبنى تحتية لوجستية، بهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز. وقد طالت الضربات في الأيام الأخيرة جزرًا ومناطق عدة مطلة على المضيق، من بينها قشم وهنجام وجاسك وسيريك وبندر عباس وكيش وأبو موسى وطنب الكبرى، إضافة إلى منطقة بارچين.
  • الحصار البحري: أعادت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، في خطوة استبقتها موجة ضربات إضافية. ونتيجة لذلك، تراجعت حركة الملاحة في المضيق بشكل حاد، إذ لم تعبره سوى نحو 10 سفن خلال 48 ساعة وفق بيانات ملاحية حديثة.
  • الرد الإيراني: أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجات متتالية مما يسميه عملية "نصر"، متوعدًا بعدم السماح بتصدير أي كمية من النفط أو الغاز ما دامت "الأعمال العدائية" الأميركية مستمرة. كما هددت القيادة العسكرية العليا الإيرانية ("مقر خاتم الأنبياء") باستهداف مصالح أميركية وحليفة في حال أقدمت واشنطن على ضرب مواقع نووية إيرانية.
  • تهديد المنشآت النووية: تصاعدت في الأيام الأخيرة تصريحات أميركية بشأن احتمال استهداف موقع نووي إيراني جديد، وسط تضارب في تصريحات الإدارة الأميركية حول الموضوع أثارت تساؤلات داخل الكونغرس نفسه.
  • الخسائر والتكاليف: تحدثت تقارير أميركية عن تأخر في الإعلان عن حجم إصابات القوات الأميركية جراء الحرب، فيما أشار وزير الدفاع الأميركي إلى أن كلفة الحرب على إيران بلغت نحو 37.5 مليار دولار حتى الآن، مع عدم استبعاد امتلاك طهران قدرات مخفية إضافية.

جبهة جديدة: تحرك الحوثيين وحصار باب المندب

منذ 28 آذار/مارس الماضي، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن انخراطها المباشر في المواجهة إلى جانب إيران، لتفتح بذلك جبهة إضافية ضمن مسار التصعيد الإقليمي. وفي الأيام الأخيرة، صعّد الحوثيون من تحركهم العسكري بشكل لافت:

  • إعلان حصار بحري على السعودية: أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، الاثنين 20 تموز/يوليو، فرض "حظر ملاحة بحرية" على المملكة العربية السعودية، وفق ما وصفه بمعادلة "الحصار بالحصار"، ردًا على ما اعتبرته الجماعة حصارًا سعوديًا شاملاً على الموانئ والمطارات اليمنية. ولم يحدد البيان بدقة نطاق الحظر أو السفن المشمولة به، ولم يذكر مضيق باب المندب بالاسم، ما ترك الباب مفتوحًا أمام قراءات متعددة لحجم التصعيد المرتقب.
  • استعدادات ميدانية قرب باب المندب: أفادت تقارير استخباراتية بحرية بأن الحوثيين أنهوا استعداداتهم لتنفيذ عمليات ضد السفن، شملت نشر صواريخ وطائرات مسيّرة قرب الممر البحري الاستراتيجي الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، ما دفع عددًا من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسارات سفنها تحسبًا لهجمات محتملة.
  • خلفية التصعيد اليمني: سبق هذا التطور وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء في 3 تموز/يوليو، اعتبرتها الجماعة كسرًا للقيود المفروضة على المطار، فيما ردّت السعودية - بحسب اتهامات الحوثيين - بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة. وأدانت الخارجية السعودية إعلان الحصار الحوثي بشدة، مؤكدة استمرارها في دعم الحكومة اليمنية الشرعية، فيما أعلن "التحالف" اتخاذ إجراءات لحماية السفن العابرة عبر باب المندب.
  • البعد الاستراتيجي: يأتي هذا التحرك بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز نتيجة الحصار الأميركي المفروض على إيران، ما يعني أن أي إغلاق فعلي أو جزئي لباب المندب سيضع اثنين من أهم ممرات الطاقة والتجارة العالمية تحت الضغط في آن واحد، الأمر الذي يثير قلق الأسواق العالمية ويرفع من احتمالات اتساع رقعة المواجهة الإقليمية إلى ما هو أبعد من الساحة الإيرانية المباشرة.

الجهود الدبلوماسية المتعثرة

على الرغم من استمرار المعارك، لا تزال هناك مساع دبلوماسية موازية لمنع اتساع رقعة المواجهة. فقد قدّمت باكستان وقطر مقترحًا مشتركًا يدعو الطرفين إلى العودة إلى موقفيهما السابقين قبل التاسع من تموز/يوليو الجاري، كخطوة أولى لاستئناف المفاوضات. لكن هذه المساعي تبقى هشة، إذ يتهم كل من الطرفين الآخر بخرق "مذكرة تفاهم إسلام آباد" التي كانت تنص على فتح مضيق هرمز وعدم استهداف السفن التجارية، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي أن واشنطن ماضية في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية التي تهدد الملاحة، مع تمسكها بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

خلفية الحرب

اندلعت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير 2026 بضربات جوية واسعة، أطلقت عليها إسرائيل اسم "زئير الأسد" وأميركا اسم "الغضب الملحمي"، وشهد يومها الأول اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي مع عدد من أفراد أسرته. وتأخر تنظيم مراسم تشييعه أشهرًا بسبب استمرار الحرب، قبل أن تُقام جنازة تاريخية بين 4 و9 تموز/يوليو الجاري في إيران والعراق، وسط تكهنات حول مصير نجله وخليفته مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علنًا منذ مقتل والده. ورغم توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لوقف التصعيد، فإن اتهامات متبادلة بالخرق أعادت المواجهة إلى واجهة الأحداث خلال الأسابيع الأخيرة، مع تحذيرات من صحف غربية من "مأزق متفاقم" تواجهه واشنطن نتيجة تعثر الدبلوماسية وتصاعد الخيارات العسكرية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي