طهران تحذر واشنطن من "مستوى جديد من الحرب"!

طهران تحذر واشنطن من

مصدر عسكري إيراني لوكالة ريا نوفوستي: "أي استهداف أمريكي للمنشآت النووية يعني نقل الصراع فوراً إلى مواجهة إقليمية خطيرة"

 

 

 

 

ايكون نيوز

خطوط حمراء نووية

في تصعيد لافت على صعيد التصريحات العسكرية، أصدرت قيادة "خاتم الأنبياء" المركزية، وهي المقر العملياتي الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية، تحذيراً صريحاً وغير مسبوق للولايات المتحدة الأمريكية.

جاء في البيان الصادر يوم 21 يوليو 2026: "نؤكد بوضوح أنه إذا قامت القوات الأمريكية بأي هجوم على المواقع النووية الإيرانية، فسوف يُعتبر ذلك تصعيداً للصراع في المنطقة".

وأضاف البيان أنه "في هذه الحالة، ستصبح جميع الأصول الأمريكية، إلى جانب أصول الحلفاء والداعمين، أهدافاً لهجوم حاسم من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية عن مصدر عسكري إيراني رفيع المستوى قوله إن "أي استهداف أمريكي للمنشآت النووية يعني نقل الصراع فوراً إلى مواجهة إقليمية خطيرة"، مؤكداً أن طهران لن تتردد في توسيع نطاق الرد ليشمل كافة المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

ترامب يتوعد بضرب "جبل الفأس"

جاء التحذير الإيراني رداً مباشراً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض يوم 21 يوليو: "أينما فكروا حتى في استخدام الأسلحة النووية، سنضرب بقوة شديدة".

وأضاف ترامب: "من المرجح جداً أن نضرب تلك المنطقة قريباً جداً، ولن يكون بوسعهم فعل أي شيء حيال ذلك".

ويقصد ترامب بذلك منشأة "جبل الفأس" (Pickaxe Mountain)، وهي منشأة نووية سرية محصنة تقع في أعماق الأرض وسط إيران، على بعد نحو ميل واحد جنوب منشأة "نطنز" الشهيرة لتخصيب اليورانيوم. وتقع المنشأة على عمق لا يقل عن 100 متر تحت جبل "كوه-إي كولانغ غاز لا"، حيث تعني كلمة "كولانغ" بالفارسية "الفأس".

ما هي منشأة "جبل الفأس"؟

بدأ العمل في إنشاء هذه المنشأة عام 2020، وأبلغت إيران حينها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الموقع مخصص لتجميع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في إنتاج الوقود النووي.

وتكتنف المنشأة هالة كبيرة من الغموض، إذ لا تتوفر مخططات هندسية للعامة، ويعتمد الخبراء في استخلاص استنتاجاتهم على تحليل صور الأقمار الصناعية التي تُظهر مجمعات أنفاق متعددة ونطاقاً أمنياً واسعاً ومداخل محصنة بالخرسانة.

وبحسب تقييمات استخباراتية إسرائيلية نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، تعتقد إسرائيل أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي وجزءاً من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى هذه المنشأة في أعقاب الحرب المباشرة التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو 2025. غير أن إيران تنفي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، وتؤكد أن برنامجها النووي مخصص حصراً لأغراض الطاقة السلمية.

سياق التصعيد: من حرب يونيو 2025 إلى اليوم

لفهم خطورة التحذير الإيراني الأخير، لا بد من العودة إلى الحرب المباشرة التي اندلعت بين إسرائيل وإيران في الفترة من 13 إلى 24 يونيو 2025. خلال تلك الحرب، شنت إسرائيل ضربات استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية هي نطنز وأصفهان وفوردو، وقتلت عدداً من كبار العلماء النوويين. ثم انضمت الولايات المتحدة قرب نهاية الحرب وقصفت المنشآت الثلاث نفسها بقنابل أكثر قوة.

ادعى ترامب حينها أن الضربات أدت إلى "القضاء التام" على القدرات النووية الإيرانية، لكن تقارير استخباراتية أمريكية وأممية لاحقة أشارت إلى أن أجزاءً من البرنامج النووي الإيراني لا تزال سليمة. ومنذ ذلك الحين، كثّفت إيران جهودها لتأمين مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (نحو 1000 رطل) من خلال تعمّد انهيار الأنفاق وتفخيخ المداخل بألغام متفجرة.

المواجهة العسكرية المستمرة

لا يقتصر التصعيد على التصريحات، بل يمتد إلى الميدان. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف 85 منشأة ومركزاً عسكرياً أمريكياً في المنطقة. وفي 17 يوليو 2026، استخدم الحرس الثوري صواريخ باليستية لمهاجمة مطار عسكري أمريكي في أربيل بإقليم كردستان العراق، مما أسفر عن تدمير 20 مروحية من طراز "بلاك هوك" وإصابة 30 جندياً أمريكياً.

في المقابل، تواصل واشنطن توسيع ضرباتها على مواقع عسكرية إيرانية، فيما تشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 8000 هدف عسكري إيراني خلال الأسابيع الماضية، بما في ذلك بنية تحتية نووية ومراكز قيادة للحرس الثوري وأصول بحرية ومنصات صواريخ.

هل يمكن ضرب "جبل الفأس"؟

تتفاوت آراء المحللين حول إمكانية نجاح ضربة أمريكية على المنشأة. فمن جهة، تشير خبيرة منع الانتشار النووي أندريا ستريكر إلى ضرورة تحرك ترامب لتعطيل المنشأة "للحيلولة دون قيام إيران بإعادة تفعيل خيار التخصيب أو إنتاج أسلحة نووية".

ومن جهة أخرى، يشكك جيمس أكتون من مؤسسة كارنيغي في قدرة الولايات المتحدة على القيام بأكثر من تدمير أنفاق الوصول، مؤكداً أن خطوة كهذه "لن تُحدث تغييراً جوهرياً في موازين القوى" نظراً لعمق المنشأة الكبير تحت الأرض.

ويشير تقرير معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن المنشأة تتطلب أنظمة تهوية وتدفئة وتبريد وعمليات إمداد وطاقة وطاقم عمل، وهي عناصر تشكل "نقاط ضعف" يمكن استغلالها، لكن الجزء الجوهري من المنشأة يقع على عمق يجعل تدميره بالغ الصعوبة.

ماذا يعني هذا التحذير؟

التحذير الإيراني الأخير يمثل رسم خط أحمر واضح: أي ضربة على المنشآت النووية ستُعتبر تجاوزاً لكل قواعد الاشتباك السابقة، وستنقل المواجهة من إطارها الحالي إلى حرب إقليمية شاملة تطال كل المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة. وهو ما يضع المنطقة بأسرها على حافة تصعيد غير مسبوق، خاصة في ظل إصرار ترامب على المضي قدماً في خياراته العسكرية.

 

ICON NEWS – الحقيقة مسؤولية في زمن الشائعات

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي