افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الاربعاء 8 تموز 2026

افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الاربعاء 8 تموز 2026

 

 

 

 

افتتاحية صحيفة البناء:

ترامب يغازل أردوغان ويغيظ نتنياهو… تمهيداً لجولة مع إيران أم لتكريس التسوية

حرب الناقلات عشية قمة الناتو وزيارة نتنياهو لواشنطن… قلق إيراني من أميركا 

عون غاضب من عدم قبول الإيضاحات… وجنبلاط: الاتفاق أملاه الإسرائيليون

 عودة حرب الناقلات إلى الخليج لم تكن خبراً بحرياً معزولاً، بل بدت كأنها العنوان الأكثر صراحة لمرحلة جديدة تفتحها المنطقة بين قمة الناتو في أنقرة، وعشية زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن. فاستهداف ناقلات قرب مضيق هرمز، بينها ناقلة غاز قطرية وناقلة سعودية، أعاد السؤال القديم الجديد: من يملك أمن المضيق، ومن يفرض قواعد العبور، ومن يدفع ثمن اللعب على حافة النار؟ وقد قالت تقارير ملاحية إن ثلاث ناقلات تعرّضت لهجمات في الممر البحري الحساس، فيما ارتفع مستوى الإنذار وتراجعت حركة العبور وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 %.

لكن التوقيت هو الخبر الأكبر؛ فالحوادث جاءت بينما ينعقد الناتو في أنقرة، حيث كان دونالد ترامب يفتح الباب أمام رجب طيب أردوغان لعودة تركيا إلى قلب المعادلة الأميركية، عبر رفع العقوبات والنظر في إعادة إدخالها إلى برنامج طائرات F-35 . هذا القرار لم يكن تقنياً ولا عسكرياً فقط، بل رسالة سياسية مزعجة لـ»إسرائيل»، التي عارض رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو صراحة حصول تركيا على هذه الطائرات، محذراً من اختلال التوازن الإقليمي.

هنا يتقاطع البحر مع السياسة؛ ففي هرمز تعود الحرب بصيغة الناقلات، وفي أنقرة يتراجع منطق الحرب الكبرى لصالح إدارة التوازنات. ترامب يقول لأردوغان إن واشنطن تحتاج تركيا، لا كضيف في الناتو، بل كلاعب إقليمي من سورية إلى الخليج. والقراءة الإسرائيلية رأت في ذلك تراجعاً في قدرة تل أبيب على احتكار الأولوية الأميركية، إذ كتبت «تايمز أوف إسرائيل» أن دعم ترامب لبيع F-35 لتركيا يعزز مكانة أنقرة بينما تتآكل حظوة «إسرائيل».

فماذا يحمل نتنياهو إلى واشنطن بعد هذه الرسالة؟ هل يطلب من ترامب العودة إلى الحرب مع إيران، بينما الرئيس الأميركي يوسّع شبكته مع تركيا والخليج والناتو؟ وهل يستطيع أن يقنعه بأن أمن «إسرائيل» يجب أن يبقى البوصلة الوحيدة، فيما ناقلات قطر والسعودية تحترق أو تُصاب في هرمز، وأسواق النفط تذكر واشنطن بأن أمن الطاقة ليس ملفاً إسرائيلياً بل أميركياً وعالمياً؟

الأهم أن عودة حرب الناقلات تضع الخليج أمام امتحان قاسٍ. فإذا كان المسار الأميركي لحماية السفن يجري من وراء ظهر إيران، فهو يستفز طهران في أكثر نقطة تعتبرها عنوان سيادتها الإقليمية. وإذا ردت إيران على سفن خليجية، فقد تكون واشنطن قد دفعت حلفاءها إلى الواجهة ثم وقفت تراقب، هل يتحول الاحتكاك الإيراني ـ الخليجي إلى مواجهة أميركية ـ إيرانية جديدة؟ أم يصبح أداة ضغط لإعادة التفاوض على شروط أمن هرمز؟

لذلك لا تبدو الأيام المقبلة عادية. قمة الناتو قالت إن تركيا تصعد، هرمز قال إن الحرب لم تمت، و»إسرائيل» تقرأ المشهد بقلق؛ لأن ترامب، قبل أن يستقبل نتنياهو، بدا كمن يقول إن سياسة واشنطن في المنطقة لن تُكتب في تل أبيب وحدها. بين الناقلات المشتعلة والطائرات التي يريدها أردوغان والزيارة التي ينتظرها نتنياهو، تقف المنطقة عند سؤال واحد: هل نحن أمام تثبيت نهاية الحرب، أم أمام الشرارة التي تعيد فتحها من بوابة هرمز؟

لبنان لم يكن بعيداً عن هذا المشهد، بل بدا أول ساحات الاختبار. ففي الوقت الذي كانت فيه الناقلات تتعرض للهجمات في هرمز، وكان ترامب يفتح صفحة جديدة مع أردوغان في أنقرة، كانت بيروت تعيش سجالاً متصاعداً حول اتفاق 26 حزيران. فالرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام واصلا الدفاع عن الاتفاق عبر سلسلة من التوضيحات، في مواجهة اعتراضات اتسعت سياسياً وقانونياً، فيما استمرت «إسرائيل» في تقديم تفسير مختلف لعدد من بنوده، ولا سيما ما يتعلق بإعادة الانتشار، والمناطق التجريبيّة، والترتيبات الأمنية. ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، برزت تساؤلات متزايدة حول قدرة الاتفاق على الصمود أمام أول اختبار ميداني، وحول ما إذا كانت واشنطن ستتعامل مع الملف اللبناني بوصفه جزءاً من تسوية إقليمية أوسع بعد الحرب مع إيران، أم بوصفه ورقة تفاوض مستقلة يمكن تعديلها تبعاً لما ستنتهي إليه محادثات ترامب ونتنياهو.

وفي هذا السياق، أشار الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، إلى أن «اتفاق الإطار هو اتفاق أحادي أملته «إسرائيل» على فريق لبناني في الخارج والداخل، يتمتع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية»، مشدداً على أن السلام مع «إسرائيل» مستحيل. وأوضح، خلال كلمة في اجتماع للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، أن «هذه المعاهدة هي «إملاء»، ولم يُذكر فيها الانسحاب الإسرائيلي، وهذا ما يحدث عندما يتولى مصير البلاد بعض الجماعات التي لا خبرة لها في السياسة الدولية ولا همّ لها سوى السلطة».

بينما يترقب اللبنانيون ما ستؤول إليه الجهود الرامية إلى إطلاق المرحلة التنفيذية من اتفاق الإطار، عبر البدء بما سُمي المناطق التجريبية، تتجه الأنظار إلى روما التي يُفترض أن تستضيف، يومي 14 و15 تموز، جولة جديدة من المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة. وتُنظر إلى هذه الجولة باعتبارها اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الوساطة الأميركية على الانتقال من التفاهمات النظرية إلى خطوات عملية على الأرض، في ظل استمرار التباين بشأن آلية تنفيذ الاتفاق وشروطه.

وتكتسب محادثات روما أهمية وسط مخاوف من أن تتحول إلى محطة جديدة تؤكد استمرار الخلاف حول أولويات التنفيذ، ولا سيما في ظل ربط «إسرائيل» أي انسحاب إضافي من الأراضي اللبنانية بمسار نزع سلاح حزب الله، وهو شرط يرفضه لبنان ويعتبره خارج إطار التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار وتنفيذ الالتزامات القائمة.

وفي موازاة التحضيرات للجولة، سارعت إيطاليا إلى الترحيب باستضافة المحادثات، معتبرة أن اختيار روما يعكس الثقة بدورها الدبلوماسي وبقدرتها على توفير مساحة للحوار. إلا أن هذا الترحيب تزامن مع مواقف لبنانية متحفظة، إذ أكد مصدر دبلوماسي لبناني رفض عقد الجولة السادسة من المفاوضات في العاصمة الإيطالية.

وكان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر أعلن أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل. وقال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن إن «إسرائيل» لن تنسحب من الأراضي اللبنانية قبل نزع سلاح حزب الله، مشيراً إلى أن الانسحاب سيكون تدريجياً ومرتبطاً بالأداء على الأرض، بحيث تتوسع مراحل الانسحاب الإسرائيلي كلما أحرز الجيش اللبناني تقدماً في تنفيذ عملية نزع السلاح.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لن تبدأ محادثات الاتفاق النهائي إلا بعد التزام الأطراف المعنية بوقف التهديدات ووقف الحرب على لبنان. وقال إن البند 13 من مذكرة التفاهم واضح، وينص على أن مفاوضات الاتفاق النهائي لن تبدأ إذا استمرت التهديدات الأميركية.

وفي لبنان، تحدّثت مصادر في حزب الله عن معطى يفيد بأن إيران سترفض استكمال المفاوضات إذا لم تُفعَّل الخلية التي شُكِّلت في إطار إسلام آباد لمتابعة تطبيق وقف إطلاق النار في لبنان.

وأكد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي، أن الملف اللبناني كان حاضراً في المباحثات، مشدداً على دعم استقرار لبنان وسيادة مؤسساته. وقال الشرع: «في ما يخص لبنان الشقيق، تقاطعت مقاربتنا حول الأهمية القصوى لدعم استقراره وسيادة مؤسساته، مع التأكيد الصارم على ضرورة بسط سلطة الدولة، واحتكارها الشرعي للسلاح، بوصفه الضامن الوحيد للأمن الوطني اللبناني».

وبينما يُعدّ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون العدة لزيارة واشنطن في 21 الجاري مبدئياً، مؤكداً أن لا خوف من حرب أهلية وأن لا شقاق بين السلطة السياسية والجيش اللبناني، دان استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين في الجنوب، والتي تسفر عن سقوط أبرياء وتفجير الأحياء السكنية، مما يعرقل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب، وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود. وأعرب الرئيس عون عن ألمه لاستشهاد أربعة أشخاص في الاعتداء السافر على سيارتهم في النبطية، ومن بينهم مديرة مدرسة «يوسف شمعون» الرسمية في النبطية الفوقا إسبيرنزا غندور، وحذّر عون من أن استمرار تعنت إسرائيل وعدم انسحابها من الأراضي اللبنانية «يقوّض شرعية الدولة، ويمنع انتشار الجيش، ويحول دون تحقيق السلام العادل والدائم» في المنطقة.

وشدّد، خلال اتصال عبر تقنية الفيديو مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، على أهمية عودة الجيش إلى الانتشار على طول الحدود، والضغط على «إسرائيل» للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.

وقال إن «بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش وإرساء أسس السلام العادل والدائم». وأكد أن «الجيش والقوى الأمنية اللبنانية يشكلان حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، ولعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم».

وأضاف: «لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وعودتها إلى الساحة غير مطروحة، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض لإيقاظ الفتنة». ولفت إلى أن التفاوض مع «إسرائيل» كان «الخيار الوحيد المتبقي» أمام الدولة.

وأكد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين أسعد حردان أنّ أولوياتنا الوطنية تتمثل في إرغام الاحتلال على الانسحاب الكامل من كلّ أراضينا المحتلة، وتحرير جميع الأسرى، وإعادة إعمار كلّ ما هدّمه العدوان، وتأمين عودة أبناء شعبنا إلى مدنهم وقراهم التي هُجّروا منها، وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم. كما نؤكد رفضنا المطلق لكلّ مشروع يستهدف تغيير هوية بلادنا، أو شرعنة الاحتلال، أو تكريس نتائج العدوان، لأنّ وحدة الأرض، وصيانة الهوية القومية، وحقّ أبناء بلادنا في الحياة أحراراً على أرضهم، مبادئ لا تقبل المساومة ولا التفريط.

وقال حردان بمناسبة عيد الفداء في الثامن من تموز، استشهاد مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعاده، إنّ الدفاع عن شعبنا وأرضنا وسيادتنا وحقوقنا القومية يقتضي أعلى درجات التماسك والوحدة، فالوحدة القومية الوطنية كانت وستبقى خط الدفاع الأول عن بلادنا، والحصن الذي تتحطم على أبوابه كلّ مشاريع التفتيت والتقسيم والهيمنة. وشدّد على أن مسؤولية جميع القوى الوطنية تفرض الارتقاء فوق الحسابات الضيقة، وتغليب المصلحة القومية والوطنية على كلّ اعتبار، لأنّ المرحلة التي تمرّ بها بلادنا تستوجب توحيد الطاقات والإمكانات، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز منعة الدولة والمجتمع معاً وفق الخيارات والثوابت التي منطلقها السيادة والكرامة. واعتبر أن مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تتطلب اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية عادلة ومنتجة، تعيد الاعتبار لدور الدولة الراعية التي تكافح الفساد والهدر، وتوفر فرص العمل، وتطلق عملية تنموية شاملة، وصولاً إلى قيام دولة قوية، عادلة، وقادرة، تحمي سيادتها وتصون حقوق مواطنيها وتحقق العدالة الاجتماعيّة لهم.

من جهته، شدَّد الرّئيس السّابق للحزب التّقدّميّ الاشتراكيّ وليد جنبلاط على رفضه الصّيغة المطروحة لما يُعرف بـ»اتّفاق الإطار»، معتبراً أنّها تمثّل «اتّفاقاً أحاديّاً أملته إسرائيل» على فريقٍ لبنانيّ في الدّاخل والخارج، «يتمتّع بخبرات محدودة في القانون والدّبلوماسيّة».

وأكّد جنبلاط أنّه كان يؤيّد، في الأساس، مبدأ التّفاوض، لكنّه لا يؤيّد الإطار المطروح حاليّاً، معتبراً أنّه «لن يأتي بوقفٍ لإطلاق النّار».

وشدَّد على أنّ الاتّفاق ليس ثلاثيّاً كما يجري عرضه، بل هو، من حيث المضمون، «اتّفاق أحاديّ»، محذّراً من اختلال التّوازن في الصّيغة المطروحة، ومن غياب الضّمانات الواضحة والملزمة لـ»إسرائيل».

وأضاف أنّ الأمير تركي الفيصل أدلى بكلامٍ مهمّ بشأن السّياسات الإسرائيليّة، داعياً إلى التّوقّف عن الحديث عن «السّلام»، ومعتبراً أنّ السّلام مع «إسرائيل» «مستحيل» في ظلّ الوقائع القائمة.

وبدأ أمس المنسّق الخاصّ للأمم المتّحدة في لبنان بالإنابة، جان أرنو، زيارة رسمية إلى تل أبيب. ومن المقرر أن يلتقي مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات حول أهمية ترسيخ وقف الأعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 الصادر 2006.

وميدانياً سيّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرى القطاع الغربي دوريات مؤللة تخللها إطلاق نار كثيف باتجاه جوانب الطرق والأحراج المقابلة للطرق. وألقت مسيّرة إسرائيلية 4 مرات على التوالي أربع قنابل صوتية على بلدة حداثا. كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي بالتزامن مع تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل.

وعقد رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً مع سفراء وكبار دبلوماسيي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى المملكة المتحدة وسويسرا والنرويج وكندا وأستراليا، وتم خلاله البحث في مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية.

وأكد الرئيس سلام أن «الحكومة مصمّمة على التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، التزاماً بما ورد في البيان الوزاري»، مشيراً إلى أن «هذا البرنامج ليس فقط هدفاً في حدّ ذاته، بل يشكّل مدخلاً أساسياً لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان وفتح الباب أمام مصادر التمويل الدولية التي يحتاج إليها بشدة».

وأشار إلى أن «الحكومة كانت أحالت على مجلس النواب مشروع قانون معالجة الفجوة المالية والانتظام المالي، وهي منفتحة على إدخال أي تحسينات عليه خلال مناقشته في مجلس النواب»، وقال: «لكن، للأسف، اندلعت الحرب قبل أن يباشر مجلس النواب مناقشة المشروع، ونأمل أن يبدأ بذلك قريباً، وستكون الحكومة حاضرة في اللجان النيابية للمساهمة في النقاش وإدخال التحسينات اللازمة. كما نأمل أن يبت المجلس أيضاً بالتعديلات على قانون إعادة هيكلة المصارف».

ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لجان الإدارة والعدل، الإعلام والاتصالات، وحقوق الإنسان، إلى جلسة مشتركة في تمام الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم غد؛ وذلك لدرس اقتراح قانون الإعلام واقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان.

************************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

التشييع المليوني ينتقل إلى العراق: عودة التوتّر الأميركي - الإيراني

لم يثنِ التشييع المليوني لجثمان المرشد الإيراني الراحل، الشهيد علي خامنئي، الذي استمرّ لليوم الرابع في إيران، أمس، وينتقل إلى العراق اليوم، طهران، عن السعي إلى ترسيخ سيطرتها على مضيق هرمز، حيث أفيد عن استهداف ثلاث سفن حاولت عبور المضيق، من خارج الترتيبات الإيرانية. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن «الحرس الثوري الإيراني» استهدف بالصواريخ ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز -إحداها سعودية والثانية إماراتية والثالثة قطرية- ما أدى إلى وقوع أضرار فيها. وتسبّب ذلك بارتفاع أسعار النفط، حيث سجّل خام برنت 74 دولاراً للبرميل، مرتفعاً بنسبة نحو 3%. كما أفادت «هيئة عمليات التجارة البحرية» البريطانية، في بيان، بأن «إحدى الناقلات تعرّضت لإصابة من مقذوف مجهول المصدر، ويُعتقد أن أضراراً هيكلية لحقت بها»، مضيفة أنه «لا توجد أنباء عن وقوع إصابات أو آثار بيئية».

ومن جهتها، أعلنت قطر أن «الحرس الثوري» استهدف الناقلة القطرية «الرقيات»، وهي ناقلة غاز مسال، في أثناء عبورها قرب مضيق هرمز. وأعلنت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، أنها وجّهت مذكّرة احتجاج على الهجوم، إلى نائب سفير طهران لدى الدوحة. كما دانت وزارة الخارجية السعودية «استهداف إيران ناقلتَين سعودية وقطرية خلال عبورهما المضيق»، مطالبةً، في بيان، «بالوقف الفوري لكلّ ما يهدّد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة». وفيما لم يتبنَّ «الحرس الثوري» تلك الهجمات، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية عن مسؤول مطلع القول إن «حركة الملاحة في مضيق هرمز تجري وفقاً للترتيبات التي وضعتها إيران»، وإن «أيّ عمل استفزازي من جانب الولايات المتحدة سيواجَه بردّ فوري وحاسم». وفي وقت لاحق، حذّرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن «سلوك بعض السفن في هرمز يعرّض الملاحة للخطر ويجعل الممر غير آمن ويعرقل جهودنا لتسهيل العبور».

ولم يُعرف السبب المباشر الذي دفع إلى تكثيف الهجمات على السفن في مضيق هرمز، إلا أن طهران ترفض خلال مدة الـ60 يوماً المخصّصة للمفاوضات مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق نهائي، عبور أيّ سفينة من دون التنسيق معها. وفي أول ردّ منها على ذلك، ألغت الولايات المتحدة الترخيص العام الذي كان يجيز بيع النفط الإيراني، وفق ما أفاد به مسؤول أميركي وكالة «رويترز». وأكد المسؤول، في الوقت نفسه، أن المفاوضين الأميركيين «يواصلون العمل بحسن نية» للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران.

وكان كرّر ترامب تهديداته لإيران، قائلاً إن «واشنطن إمّا أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، أو ستنهي المهمة». كما بحث ترامب مع نظيره التركي، رجب طيب إردوغان، على هامش قمة «الناتو» في أنقرة، الوضع في إيران، وزعم أن «الولايات المتحدة قضت على القدرات العسكرية الإيرانية»، لافتاً إلى أنه شعر بخيبة أمل من حلف «الناتو»، لكنه حضر القمّة التي تستضيفها تركيا تقديراً لإردوغان، مضيفاً أن «تركيا لم تنخرط في الحرب في إيران بفضلي، وهي لا تريد أن ترى إيران تحصل على سلاح نووي».

وفي المقابل، أعاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قوله إن «البند 13 من مذكرة التفاهم واضح بنصّه على أنه لن تبدأ مفاوضات الاتفاق النهائي إذا استمرّت التهديدات»، مشدداً على أن «على أميركا احترام توقيعها». ولفت عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن ملايين الإيرانيين احتشدوا لتشييع مرشدهم الراحل، ولم تؤثر أيّ تهديدات فيهم ولا في قوات بلاده المسلحة.

وفي إطار التشييع المستمر لجثمان خامنئي وأفراد عائلته الذين استشهدوا معه، توافدت حشود غفيرة إلى شوارع مدينة قم جنوب طهران، أمس، غداة مشاركة الملايين في مراسم وداعه في العاصمة. ووُضع نعش خامنئي في مسجد جمكران في مدينة قم، التي تحتضن أبرز المدارس الدينية الشيعية وعدداً كبيراً من المراقد والمزارات. وأظهرت لقطات جوية عرضها التلفزيون الرسمي شوارع هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة، مكتظّة بالمشاركين في المراسم. وخلال الصلاة التي قادها آية الله عبد الله جوادي آملي، ردّد حشد كبير بصوت واحد: «الموت لأميركا!».

ومن المقرّر نقل الجثمان اليوم إلى العراق، حيث سيستقبله في بغداد، رئيس الوزراء، علي الزيدي، ثم يُنقل إلى كربلاء والنجف لتشييعه بجوار مرقدَي الإمامَين علي والحسين، قبل نقله إلى مدينة مشهد ليوارى في الثرى قرب مرقد الإمام الرضا.

**********************************************

افتتاحية صحيفة النهار:

محطتان في روما وواشنطن تحدّدان المسار… لبنان يعوّل على ترامب لتعويم "اتفاق الإطار"

 فيما يسود الداخل اللبناني جمود عملي، وسط سيل من المواقف والتصاريح، التي لا تبدّل كثيراً في التطورات الإقليمية المفضية إلى معادلات جديدة، يترقّب اللبنانيون محطتين أساسيتين هذا الشهر، الأولى في العاصمة الإيطالية روما التي ستستضيف في 14 و15 الجاري مبدئياً، جولة محادثات لبنانية – إسرائيلية جديدة، لمراقبة مدى التعاون الإسرائيلي في دفع اتفاق الإطار قدماً، وسط حملة تشكيك واسعة، وتتمدد حول صعوبة تطبيقه.

والمحطة الثانية في واشنطن التي يُتوقع أن يحل ضيفاً فيها رئيس الجمهورية جوزف عون، والذي سيلتقي في البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد رسم الرئيس عون عبر "النهار" أمس، أهداف تلك الزيارة وسقوفها لناحية رفضه لقاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. ويعوّل لبنان الرسمي على هذه الزيارة للتأكد من مضي الولايات المتحدة في الاتفاق الموقّع برعايتها، واستعدادها لتطويره وجعله واقعاً عبر الضغط على إسرائيل لتنفيذ بنوده، أو تركه يسقط من تلقاء نفسه.

وعليه فإن الوقت الفاصل من اليوم، وإلى الموعدين، يُبقي كل القضايا العالقة في ثلاجة الانتظار، وعرضة لسجالات تعلو ثم تخبو، مترافقة مع تصعيد إسرائيلي مستمر، وإن كان لا يبلغ حدّ قيام حرب موسعة من جديد في المرحلة الراهنة.

وفي هذا الإطار، أعرب مصدر دبلوماسي عبر "النهار" عن تخوّفه من أن تكون المرحلة الحالية، هدنة ما قبل استعادة حرب طاحنة، إذ إن فوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة، إن حصل، سيجعله يمضي في خطته للقضاء على "حزب الله" كما يراها من منظوره. وبالتالي فإن عودة الحرب ستكون مرجّحة.

مواقف

وفي المواقف من استكمال عملية التفاوض، رحّب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، بالإعلان عن انعقاد الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة، في العاصمة الإيطالية روما. وقال: "روما، ملتقى للسلام والحوار. وقد كنا قد أعربنا، خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، لحكومتي لبنان وإسرائيل، عن استعداد إيطاليا للمساهمة في دعم مسار الحوار من أجل السلام، واستضافة المفاوضات". وأضاف: "يأتي اختيار روما ثمرةً للجهود الديبلوماسية التي تبذلها حكومتنا، ولما تضطلع به من دور موثوق وفاعل على الساحة الدولية، والتزامها المستمر بدعم الاستقرار والحوار بين الأطراف".

بدوره، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل. وقال ساعر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس: "قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي. ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما في إيطاليا". أما فاديفول، فرأى أن "حزب الله هو سبب كل المشاكل في لبنان".

أرنو في اسرائيل

وسط هذه الأجواء، بدأ أمس المنسّق الخاصّ للأمم المتّحدة في لبنان بالإنابة، جان أرنو، زيارة رسمية إلى إسرائيل. ومن المقرر أن يلتقي مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات حول أهمية ترسيخ وقف الأعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701.

عون وجنبلاط

داخلياً، وفيما كان الرئيس عون يؤكد أنه لن يقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان، لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية، ويقول، "للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها"، شنّ الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حملة مركّزة على الاتفاق، فأوضح أنه كان يؤيد مبدأ التفاوض من حيث الأساس، إلا أنه اعتبر أن الصيغة الحالية للاتفاق لا تؤدي إلى وقف إطلاق النار، معتبراً أنها لا تحقق الغاية المرجوة منها.

وانتقد جنبلاط مضمون الاتفاق، مشيراً إلى أن جميع المعاهدات الدولية تتضمّن نصاً واضحاً حول مبدأ الانسحاب، في حين أن الاتفاق الإطاري، بحسب رأيه، خلا من هذا المبدأ، معتبراً أن ذلك يعكس واقعاً نتج عن تولي إدارة الملف جهات تفتقر إلى الخبرة القانونية اللازمة.

وقال جنبلاط إن "اتفاق الإطار أحاديّ أملتهُ إسرائيل على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والديبلوماسية".

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء:

استنفار لبناني لأسبوع الاستحقاقات من زيارة واشنطن إلى محادثات روما

على بُعد أسبوع تنعقد جولة جديدة من المباحثات اللبنانية - الاسرائيلية برعاية اميركية في العاصمة الايطالية روما، وتستمر يومين للنظر في آليات وضع «اتفاق الاطار» الموقَّع في واشنطن موضع التنفيذ، بدءاً من الانسحابات الاسرائيلية تجريبية او غير تجريبية وسط ترحيب ايطالي، عبر عنه وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاجاني، الذي جدد التزام بلاده المستمرة، بدعم الاستقرار والحوار بين الاطراف، في حين اعتبر وزير خارجية المانيا يوهان فاديغول، بعد لقاء مع وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر ان «حزب الله هو سبب كل المشاكل في لبنان».

لكن مصادر رسمية قالت لـ «اللواء» ان لبنان لم يتبلغ رسميا بعد اي موعد لعقد الجولة المقبلة، ولم يتلقَ المسؤولون والرئيس جوزاف عون اي دعوة رسمية من روما لحضور جولة المفاوضات، ولا دعوة رسمية من اميركا لزيارة الرئيس عون الى واشنطن، وينتظر حضور السفير الاميركي ميشال عيسى إلى القصر الجمهوري خلال 48 ساعة بعد عودته من واشنطن وربما يحمل معه المواعيد رسمياً.

واوضحت المصادرانه اذا جرت المفاوضات في روما ستكون فقط على المستوى السياسي الدبلوماسي ولن يشارك المستوى العسكري.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان هناك خطة وضعها الجيش في وقت سابق في ما خص المناطق النموذجية لكن ما من قرار بالتحرك، لأن الجانب الأميركي لم يُنهِ الإتصالات التي يقوم بها مع الإسرائيليين، وما من شي عملاني في هذا السياق كما انه ليس معلوما موضوع الاتصالات

مع حزب الله، لافتة الى ان رئيس فرقة المراقبة الأميركية الذي يصل الى بيروت بعد زيارته اسرائيل سيعرض الأجواء.

اما بالنسبة الى ما يحكى عن المفاوضات في روما، فإن المصادر تقول ان لبنان الرسمي لم يتلق اي شيء بعد والأمر لا يتعدى سوى تسريبا.

اما بالنسبة الى موعد زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن في الحادي والعشرين من تموز الجاري، فإن دوائر قصر بعبدا لم تتبلغ اي شيء بعد وقد يكون هذا التاريخ المطروح انما هناك ترقب لزيارة السفير الأميركي ميشال عيسى الى بعبدا في الساعات الثماني والأربعين المقبلة بعد عودته من واشنطن،وسيطلع رئيس الجمهورية على بعض التفاصيل.

لا موعد للإنسحاب

لكن السفير الإسرائيلي في واشنطن يحييل ليتر كرر القول امس: لا انسحاب إسرائيلي قبل نزع سلاح حزب الله، وسيكون تدريجيًا ويرتبط بالأداء أي كلما تقدم الجيش اللبناني في نزع السلاح توسعت الانسحابات الإسرائيلية.

أكد مسؤولون في قيادة المنطقة الشمالية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه لا موعد محددا لانسحاب القوات من شمال وجنوب "الخط الأصفر" في جنوب لبنان.

ووفقاً لموقع "والا" الإخباري، فإن الانسحاب مرتبط بجاهزية الجيش اللبناني لتنفيذ مهامه في المنطقة، مشيراً إلى أن الضباط الإسرائيليين يعربون عن تشككهم في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع بين بيروت وتل أبيب، وذلك لأن نسبة كبيرة من منتسبي الجيش اللبناني هم من الطائفة الشيعية، مما يجعلهم، بحسب التقديرات الإسرائيلية غير قادرين على مواجهة حزب الله على الأرض.

وأكد أحد الضباط الإسرائيليين «أن قادة الجيش اللبناني كانوا قد وعدوا الأميركيين والأوروبيين، بعد عملية السهام الشمالية بتطهير القرى الحدودية من الأسلحة والمسلحين، لكنه وصف هذه الوعود بأنها كذبة لأن القادة خافوا من رد حزب الله».

وفي السياق، تحدثت مصادر دبلوماسية ان الجانب الاسرائيلي ابلغ واشنطن ملاحظات تتعلق ببعض الضباط، وطالب بإبعادهم عن جنوب وشمال الليطاني.

وحسب هذه المصادر ان هذه المعطيات تطرح اشكالية تتجاوز اتفاق الاطار، لتلامس مسالة استقلالية القرار العسكري اللبناني وحدود تاثير الضغوط الخارجية على الية انتشار الجيش وقراراته، ولا سيما اذا اصبحت المقاربة الاسرائيلية هي المرجعية العملية في تقييم اداء المؤسسة العسكرية.

وحول نقل المفاوضات الى روما، كشف مصدر دبلوماسي لبناني ان الفكرة قدمتها واشنطن وتبنتها اسرائيل للتحرر من الضغط الاميركي.

وقال المصدر: استهداف النبطية وعدم تطبيق «المناطق التجريبية» يهدفان الى استمرار تفريغ الجنوب، وحذر من محاولة اسرائيلية للتفلت من تطبيق هذه المناطق قبل الانتخابات الاسرائيلية، كاشفاً ان اسرائيل هددت بتقديم دعاوى امام القضاء الاميركي تتهم لبنان بإيواء «منظمات ارهابية» مؤكداً التمسك بتطبيق «اتفاق الاطار».

بالمقابل، كشفت مصادر مطلعة ان الجنرال كليرفيلد سيصل الى لبنان برفقة عائلته لاقامة طويلة، وتوقعت ان يبدأ العمل في النصف الثاني من تموز في تحديد المناطق التجريبية، موضحة ان لبنان سيسمي ممثله في اللجنة الثلاثية، عندما يُطلب اليه ذلك..

واعتبر الرئيس جوزاف عون الذي ثبت موعد زيارته الى الولايات المتحدة بانتظار الاجراءات البروتوكولية امام وفود زارته، بينها وفد من جمعية المصارف انه بات من الواجب ان نبدأ بتلمُّس تنفيذ بعض بنود «صيغة الاطار» في الفترة القصيرة المقبلة، رافضاً ان يفاوض احد عن لبنان، معتبراً ان هناك فريقاً في لبنان تختلف خياراته عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الايراني عليه، داعياً الولايات المتحدة والدول الصديقة، للضغط على اسرائيل لوقف النار، مندداً باستهداف المدنيين، معرباً عن ألمه لاستشهاد مديرة مدرسة رسمية في النبطية الفوقا اسبيرنزا غندور مع ثلاثة اشخاص آخرين.

واشار عون الى انه « «للمرة الأولى نرى مثل هذا الاهتمام الأميركي بلبنان، وعلينا الاستفادة من هذا الزخم، ومن قدرة الولايات المتحدة على التأثير على إسرائيل لتحقيق الأهداف التي نسعى اليها، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان».

وردا على سؤال قال عون: ان «الهدف من المفاوضات هو الوصول الى انهاء حالة العداء مع إسرائيل من خلال اتفاقية امنية ولا شيء آخر، مؤكدا على وجود دعم أميركي قوي وتأييد أوروبي وعربي للخطوة اللبنانية ونتائجها لما فيه مصلحة لبنان».

الشرع وماكرون

ومن دمشق، على هامش زيارته، اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون انه يجب على حزب الله ان يسلّم سلاحه، وعلى اسرائيل الانسحاب من لبنان.

بدوره، اكد الرئيس السوري حرص سوريا على استقرار وسيادة لبنان.

واكد الرئيس نواف سلام: اولويتنا ستبقى دعم صمود اهلنا في الجنوب، وضمان عودتهم الآمنة والكريمة والعمل على اعادة الحياة الى مدارسهم ومؤسساتهم ومرافقهم العامة.

وقال الرئيس نواف سلام: في هذا الظرف الأليم اجدد تأكيد ضرورة تثبيت وقف اطلاق النار والمباشرة بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية في اسرع وقت.

وقدم الرئيس سلام اصدق التعازي الى عائلة المربية الراحلة اسبيرانزا غندور والى سائر اهالي النبطية والاسرة التربوية فيها بعد استشهادها اثر غارة اسرائيلية مدانة.

وعقد سلام اجتماعاً مع سفراء وكبار دبلوماسيي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المملكة المتحدة وسويسرا والنروج وكندا وأستراليا، جرى خلاله البحث في مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية.

وأكد خلال اللقاء أن الحكومة مصممة على التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، التزاماً بما ورد في البيان الوزاري، مشيراً إلى أن هذا البرنامج ليس فقط هدفاً بحدّ ذاته، بل يشكّل مدخلاً أساسياً لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان وفتح الباب أمام مصادر التمويل الدولية التي يحتاج إليها بشدة.

وأشار إلى أن الحكومة كانت قد أحالت إلى مجلس النواب مشروع قانون معالجة الفجوة المالية والانتظام المالي، وهي منفتحة على إدخال أي تحسينات عليه خلال مناقشته في المجلس النيابي. وأضاف: «لكن، للأسف، اندلعت الحرب قبل أن يباشر المجلس النيابي مناقشة المشروع، ونأمل أن يبدأ بذلك قريباً، وستكون الحكومة حاضرة في اللجان النيابية للمساهمة في النقاش وإدخال التحسينات اللازمة. كما ونأمل ان يبت المجلس ايضا بالتعديلات على قانون اعادة هيكلة المصارف.»

ومن جهتها، صرّحت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان، ساندرا دي وال:أنهينا اجتماعاً مثمراً مع رئيس مجلس الوزراء ، برفقة سفراء وكبار دبلوماسيي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المملكة المتحدة وسويسرا والنروج وكندا وأستراليا، وتمحورت نقاشاتنا حول الحاجة الملحّة للبنان إلى اعتماد وتنفيذ خطوتين إصلاحيتين ماليتين رئيسيتين، هما قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها بما يتماشى بالكامل مع المعايير الدولية، وقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، مشيرة الى انه ينبغي ان يتوافق كلا التشريعيين مع توصيات صندوق النقد الدولي، الامر الذي يتيح التمويل ويمهد للاستشارات والحصول على دعم مالي من الاتحاد الاوروبي.

أرنو في اسرائيل

وسط هذه الاجواء، بدأ امس المنسّق الخاصّ للأمم المتّحدة في لبنان بالإنابة جان أرنو، زيارة رسمية إلى إسرائيل. ومن المقرر أن يلتقي مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات حول أهمية ترسيخ وقف الأعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006).

جنبلاط: انتقادات لاتفاق الاطار

سياسياً، كانت مواقف النائب السابق وليد جنبلاط هي الابرز في ما خص انتقاد «اتفاق الاطار»، حيث أكد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي، أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً موحداً في مواجهة التطورات التي يشهدها الجنوب، داعياً رؤساء البلديات في حاصبيا ومختلف مناطق الجنوب إلى إصدار بيانات تضامن مع أبناء المنطقة، تؤكد الوقوف إلى جانبهم ورفض أي دعوات أو محاولات للالتحاق بإسرائيل.

وفي معرض حديثه عن الاتفاق الإطاري، أوضح جنبلاط أنه كان يؤيد مبدأ التفاوض من حيث الأساس، إلا أنه اعتبر أن الصيغة الحالية للاتفاق لا تؤدي إلى وقف إطلاق النار، معتبراً أنها لا تحقق الغاية المرجوة منها.

وانتقد جنبلاط مضمون الاتفاق، مشيراً إلى أن جميع المعاهدات الدولية تتضمن نصاً واضحاً حول مبدأ الانسحاب، في حين أن الاتفاق الإطاري، بحسب رأيه، خلا من هذا المبدأ، معتبراً أن ذلك يعكس واقعاً نتج عن تولي إدارة الملف جهات تفتقر إلى الخبرة القانونية اللازمة.

وقال جنبلاط ان «اتفاق الإطار أحاديّ أملتهُ إسرائيل على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية».

تغيب اتفاقية الهدنة لعام 1949 عن النقاش: العودة الى هذه الاتفاقية كان يجب ان يكون اساس اي مسار تفاوضي.

واشار الى ان «اتفاق الاطار» اطاح بكل مقومات اتفاق الطائف، وقال: اتفاق الاطار هو اتفاق احادي أملته اسرائيل على فريق لبنان في الخارج والداخل يتمتع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية.

وتوقف جنبلاط عند تصريحات الأمير تركي الفيصل، معتبراً أنها تضمنت مواقف مهمة حيال السياسات الإسرائيلية، وداعياً إلى التوقف عن استخدام مصطلح «السلام» في مقاربة المرحلة الحالية، في ظل استمرار الاعتداءات والتطورات الميدانية.

وتساءل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الجشي «ماذا حصّل لبنان من اتفاق الإطار؟ وماذا أعطانا اتفاق الإطار؟ فوقف إطلاق النار ليس لكم فيه مكرمة، لأنه كان نتيجة الضغط الأميركي على العدو الإسرائيلي، وكان ضمن الاتفاق في إسلام آباد، وبالتالي ليس لكم فيه فضل، بل أنتم وفي اتفاق الإطار أعطيتم العدو الصهيوني ذريعة للبقاء في أرضنا، وهو لم ينص على الانسحاب، بل أعطى فرصة للعدو الإسرائيلي ليستهدف ضمن ما يسمى بالخط الأصفر، ولمنع اللبنانيين من العودة إلى قراهم، لقد أعطيتم كل شيء لإسرائيل، ولم يعطكم الإسرائيلي شيئًا».

توغل مستوطنين

وفي جديد الوضع الجنوبي امس، وثقت عدسة فيديو توغل مستوطنين صهاينة في بلدة عيتا الشعب جنوب لبنان، وسط تحركات تدعو لفرض مشروع استيطاني، داخل الأراضي اللبنانية. وحصل التوغل تحت حماية جيش الاحتلال الاسرائيلي وقرب موقع لقوات اليونيفيل الدولية.

وحتى بعد ظهر امس، لم يصدر عن السلطات الرسمية اللبنانية او اي جهة دولية مواكبة للوضع الجنوبي، اي موقف او خطوة او تحرك بشأن هذه الخطوة الخطيرة.

وحده قال النائب ملحم خلف في بيان :إنّ توغّل مستوطنين داخل الأراضي اللبنانية برفقة جيش الاحتلال، والدعوة إلى مشروع استيطاني في الجنوب، ورفع العلم الإسرائيلي فوق جبل الدبشة، تأتي كلّها في سياق تصعيد خطير، تُضاف إليه الجريمة المروّعة التي وقعت بالأمس في النبطية الفوقا والتي أدت الى اغتيال المربية إسبيرنزا فخري غندور ووالدتها شادية أحمد نسيب غندور ومن كان برفقتهما.

أضاف :هذه الاعتداءات المتتالية تشكّل انتهاكات مباشرة لسيادة لبنان، وللقوانين الدولية وخرقًا للاتفاق الإطار الموقّع مؤخّرًا، ومحاولات فاضحة ووقحة لفرض أمر واقع بالقوة».

وختم خلف :المطلوب تحرّك دبلوماسي عاجل لا بل فوري، وتوثيق رسمي لكل ما يقوم به العدو الإسرائيلي بغية استخلاص النتائج القانونية أمام الجهات الدولية المختصّة، منعًا لتحويل الجنوب إلى مساحة مستباحة أمام الاحتلال ومشاريعه التي يُراد لها أن تصبح مستدامة.

وألقت مسيّرة اسرائيلية 4 مرات على التوالي أربع قنابل صوتية على بلدة حداثا. كما تعرضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي بالتزامن مع تفجير نفذه الجيش الاسرائيلي في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل. ألقت محلّقة معادية قنبلة صوتية على بلدة النبطية الفوقا،ونفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي حملة تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدات مجدل زون، حداثا، وبيت ياحون.وقصف مدفعي نحو النبطية الفوقا – ميفدون.

وسيّرت قوات الاحتلال في قرى القطاع الغربي دوريات مؤللة يتخاللها اطلاق نار كثيف باتجاه جوانب الطرق والاحراج المقابلة للطرق.

وجرى التداول بصورة تظهر رفع علم كيان الاحتلال الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر. من دون اي معلومات عمّا اذا كان الاحتلال قد دخلها او تسلل ليلا لزرع العلم.

الى ذلك، سجّل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي بكثافة فوق الضاحية الجنوبيّة لبيروت.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الديار:

المفاوضات الثلاثية الى روما وعون الى وشنطن؟

لبنان حاضر بين ماكرون - الشرع وفي كواليس قمة «الناتو»

 في وقت يترقب فيه اللبنانيون ما ستؤول اليه التطورات المتصلة ببدء تنفيذ اتفاق الاطار ومناطقه التجريبية، مع استمرار شد الحبال بين اسرائيل ولبنان، تتجه الانظار الى الجولة السادسة من المحادثات اللبنانية - الاسرائيلية، لمعرفة ما اذا كانت ستساعد في وضع قطار «اتفاق الاطار» على السكة من خلال الافراج عن المناطق النموذجية، عشية زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن في 21 الجاري، وبعده رئيس الحكومة الاسرائيلية. كل ذلك، وسط التوقعات بارتفاع وتيرة الخطاب العالي النبرة داخليا، مع استمرار اعادة تموضع بعض القوى السياسية، تزامنا مع حضور لبنان اللافت على طاولة المؤتمرات والزيارات الدولية والاقليمية.

تنفيذ معلق

فبين الالغام، يتقدم مسار تطبيق «اتفاق الإطار» بدفع أميركي «مدوزن الضغط» في كل الاتجاهات وعبر آلية تنسيق لم يكتمل شكلها ومضمونها بعد، من أجل انطلاق المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، التي تتقاطع وجهات النظر المختلفة حول صعوبة نجاح تجربتها لسببين اساسيين:

-غياب الضغوط الاميركية الجدية، ورفض واشنطن تقديم تعهدات واضحة، تسمح بانتزاع التزام اسرائيلي جدي بتنفيذ الملحق الامني، ما سمح باستمرار المماطلة المرشحة لان تطول ربما حتى تشرين الثاني، محطة الحسم بالنسبة لمستقبل نتانياهو السياسي.

-غياب الغطاء السياسي والاجماع اللبناني الداخلي، الكافيين للجيش اللبناني للنجاح في تنفيذ مهمته الدقيقة، والتي ستضعه باحتكاك مباشر مع الاهالي ومع حزب الله.

الى روما؟

واقع لم يحبط من عزيمة الجانب الرسمي اللبناني، المصر على استكمال مساره، مع الاعلان عن موعد جولة المفاوضات السادسة، في 15 و16 تموز الجاري، على مستوى السفراء، فجر مفاجأتها، السفير الاسرائيلي في واشنطن، التي كشف عن انتقالها الى روما، التي سارعت الى الترحيب بالخطوة معتبرة «انها ثمرةً للجهود الديبلوماسية التي تبذلها حكومتنا، ولما تضطلع به من دور موثوق به وفاعل على الساحة الدولية، والتزامها المستمر بدعم الاستقرار والحوار بين الأطراف»، وسط تسريبات عن تفضيل بيروت بابقائها في واشنطن وعدم نقلها، في ظل العمل الجاري على تأمين انسحاب اسرائيل من المناطق التجريبية وتنفيذ الاتفاق خلال اسبوع.

موقف دفع بسفير اوروبي في بيروت، الى التعبير عن استيائه، متخوفا من تداعيات الموقف اللبناني، اذا صح، معتبرا ان الهوة آخذة في الاتساع بين بيروت وبروكسل على خلفية المواقف اللبنانية غير المفهومة و»المنحازة» للجانب الاميركي، رغم كل ما قدمه الاتحاد الاوروبي من دعم للسطات اللبنانية في كل المجالات، خصوصا الدولة الايطالية، التي اعلنت عن استعدادها للانضمام إلى «الكونسورتيوم الامني الاوروبي» الذي يعمل على انشائه جنوبا.

رباعي جديد

مصادر ديبلوماسية وفي معرض قراءتها للمشهد الاقليمي الواسع، تخوفت من ان يكون لبنان قد دخل عمليا منطقة الصراع والنفوذ الإيراني - التركي - السوري - الإسرائيلي، وسط مقاربة ترامبية تضع في أولوياتها التفاوض والتفاهم مع طهران، اكثر مما تعنيها إعادة ترتيب الواقع اللبناني المعلق، فعليا، مؤسسة لمرحلة سياسية ستكون لها آثارها المباشرة في لبنان والمنطقة، الذي من الواضح دخولهما مرحلة تثبيت قواعد الاشتباك، التي نتجت من الحرب الاقليمية الاخيرة، حيث يفضل الافرقاء ادارة الصراع ضمن حدوده المضبوطة، على الذهاب الى حرب كبرى، ما يبقي الاحتمالات مفتوحة على جولات مستقبلية مضبوطة الايقاع.

وتتابع المصادر بان هذا الصراع وضع لبنان على طاولة المؤتمرات الدولية، سواء علنا او في الكواليس، من مؤتمر البحرين الامني الذي انعقد في المنامة بدعوة من القيادة المركزية الاميركية، الى قمة الناتو، التي تنطلق في تركيا، خلال ساعات، حيث سيحضر الملف اللبناني في الكواليس وعلى اكثر من طاولة جانبية، مع دخول الاقتراح الفرنسي بتشكيل قوة متعددة الجنسيات، نواتها اطلسية، للحلول مكان «اليونيفيل»، مرحلة الجد، رغم شد الحبال القائم مع واشنطن.

وكشفت المصادر ان الاجواء في واشنطن تؤكد ان ما صدر عن باريس نهاية الاسبوع الماضي حول ترتيبات الوضع في الجنوب لم يكن دقيقا، ومبنيا على معطيات صحيحة، ذلك ان الولايات المتحدة ما زالت على موقفها بان الوقت مبكر لحسم هذا الملف، قبل اتضاح المشهد، والحاجة الى اتفاق مع كل من بيروت وتل ابيب بشانه، رغم ان المؤشرات تجمع على الرغبة الاميركية بادارة احادية، بدليل انطلاق عمل لجنة الاشراف ومراقبة تنفيذ اتفاق الاطار، المكونة من ضباط اميركيين ولبنانيين واسرائيليين حصرا، انطلاقا من ان احدا في الخارج ليس في صدد تشكيل قوة لخوض مواجهة مع حزب الله، بديلا عن الدولة اللبنانية صاحبة القرار والمسؤولية في مسالة حصر السلاح.

لبنان بين ماكرون والشرع

وليس بعيدا، وضعت المصادر زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى دمشق، بشقيها السياسي والاقتصادي، عشية قمة الناتو تحديدا، وما رافقها من «تشويش» امني، في اطار حرب «الديك» لتثبيت المكتسبات والحضور الفرنسي التاريخي في المنطقة، مقابل سعي واشنطن لاخراجه، حيث اكدت اوساط الايليزيه، ان الملف اللبناني طبق اساسي على طاولة ماكرون - الشرع، من بوابة ترسيم الحدود الشرقية والشمالية، عبر استعداد فرنسا لتزويد دمشق بالخرائط الجغرافية اللازمة، بعدما سلمتها لبيروت، خصوصا ان ضبطها سيقطع شريان الحياة اللوجستي، البشري، والمالي عن حزب الله، مع ما لذلك من تعزيز للاستقرار في المنطقة، في وقت تواصل فيه باريس مساعيها بين بيروت ودمشق بعد المبادرة التي جمعت عون والشرع في اتصال ثلاثي لبحث الملفات المشتركة.

وختمت المصادر، بان ثمة مبادرة دولية يعمل عليها، لتشكيل لجنة من بعض الدول العربية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، الى جانب الولايات المتحدة، حيث اقترحت طهران على الجانب الاميركي تعيين «سفيرها» في لبنان محمد رضا شيباني، ممثلا عنها في اللجنة المشتركة الاميركية - الايرانية - اللبنانية لمتابعة ملف تنفيذ وقف الحرب المنبثق من اتفاق سويسرا.

القطيعة مستمرة

داخليا، وفيما لم تتراجع حدة الخطاب السياسي الداخلي، وسط موجات التسريبات والحملات التهويلية والاتهامية، بالتزامن مع انقطاع التواصل الكامل بين بعبدا وحارة حريك، اكدت اوساط مقربة من حزب الله ان الايام اثبتت ان لا فائدة من الحوار وتقديم البدائل، بعدما باتت المواقف والاصطفافات واضحة، في مقابل اشارات ورسائل من رئيس الجمهورية علنية وفي الكواليس يؤكد فيها على ان ابوابه مفتوحة امام النقاش والحوار للجميع، كما كانت دائمة، تحديدا مع حزب الله.

واقع مأزوم تخوف المتابعون من ان يصب تعيين موعد زيارة رئيس الجمهورية الى البيت الابيض في 21 الجاري، الزيت على ناره، مع فشل كل المبادرة المحلية والخارجية، في تامين لقاء للترويكا، وسط تحرك مرتقب لكتلة اللقاء الديموقراطي باتجاه المقار الرئاسية والسياسية، لايضاح مواقف «وليد بيك» واستطلاع امكان تأدية دور في عملية تقريب وجهات النظر.

جنبلاط

وكان الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اكد خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي، أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفا وطنيا موحدا في مواجهة التطورات التي يشهدها الجنوب، موضحا أنه كان يؤيد مبدأ التفاوض من حيث الأساس، إلا أنه اعتبر أن الصيغة الحالية للاتفاق لا تؤدي إلى وقف إطلاق النار، معتبرا أنها لا تحقق الغاية المرجوة منها، وقال ان «اتفاق الإطار أحاديّ أملتهُ إسرائيل على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والديبلوماسية».

علي الطاهر

على الارض، يواصل الميدان فرض إيقاعه، مع استمرار الخروقات الاسرائيلية لوقف إطلاق النار عبر الغارات وعمليات النسف والتفجير التي زادت وتيرتها، دون أن تغيب التوغلات وعمليات التسلل. فبعد ايام من الاخذ والرد في الاعلام الاسرائيلي، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر رفع العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر، في مشهد أعاد تسليط الضوء على حساسية المنطقة وما تشهده من تطورات متواصلة، حيث وضعت مصادر ميدانية، الامر في اطار الخطوة الاعلامية، بعد ما اثير عن انتظار ضوء اخضر اميركي لاحتلال التلة، كاشفة ان ما حصل هو عملية تسلل نفذتها قوة اسرائيلية خلال ساعات الليل، مشيرة الى ان لا قيمة عسكرية فعلية لرفع العلم، دون اقامة مركز دائم على التلة، حيث تبقى المرتفعات والتلال الحدودية نقاطًا شديدة الحساسية، لما تمثله من مواقع مراقبة وإشراف ميداني على القرى والبلدات المحيطة.

وفي تطور ميداني حدودي بالغ الحساسية، توغّل مستوطنون داخل جنوب لبنان تحت حماية الجيش الإسرائيلي، وسط تحركات تدعو إلى فرض مشروع استيطاني داخل الأراضي اللبنانية، ما اثار مخاوف إضافية من محاولات تكريس وقائع ميدانية جديدة.

مسيحيو الجنوب

الى ذلك، اوساط جنوبية توقفت عند تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية في اليومين الماضيين، منبهة اليها لأنها تندرج في إطار محاولات زرع الفتنة بين اللبنانيين، بعدما تحدث عن استعانة القرى المسيحية بإسرائيل، واصفة هذه المواقف بأنها «باب من أبواب الفتنة» التي تعمل عليها تل ابيب، والذي كان آخرها تحريض وسائل الاعلام الاسرائيلية، خلال الساعات الماضية، ضد قائد الجيش العماد رودولف هيكل بالامس، مشددة، على أن هذه الطروحات مرفوضة من جميع اللبنانيين، فأبناء الجنوب، بمختلف انتماءاتهم، متمسكون بأرضهم وهويتهم الوطنية، ومسيحيو الجنوب كما مسلميه كانوا وما زالوا في صلب الدفاع عن أرضهم وانتمائهم، وعن الجنوب وكل لبنان، وبقائهم في ارضهم وقراهم بحد ذاته تحديً للاحتلال، وتاكيدا على هوية الارض اللبناني.

جلسة عامة

ومع تقدم الاتصالات الجارية بشأن مشروع قانون العفو العام أحرزت تقدمًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، بعدما جرى تضييق هوة الخلاف حول عدد من النقاط العالقة، مع استمرار الجهود لتقريب وجهات النظر بين قيادة الجيش ووزارة الدفاع والنواب السنة مقدمي اقتراح القانون، وسط توقعات بأن تُستكمل إزالة العقبات المتبقية، حيث ينتظر ان تعقد جلسة تشريعية عامة تردد ان موعدها الثلاثاء المقبل مبدئيا، إذا استمرت الاتصالات بالوتيرة نفسها، وهو ما دفع بالرئيس نبيه الى دعوة اللجان المشتركة الى جلسة يوم الخميس، حيث علم انه سيكون على جدول اعمالها مناقشة قانوني العفو والاعلام.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية:

لبنان يتمسّك بواشنطن مكاناً للمفاوضات... كليرفيلد في بيروت اليوم لـ"المناطق التجريبية"

 بدا واضحاً أمس أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سيزور واشنطن خلال تموز الجاري، وعلى الأرجح في الـ21 منه، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفيما روَّج مسؤولون إسرائيليّون أنّ الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ستُعقد في روما الأسبوع المقبل، أكّد مصدر رسمي لـ»الجمهورية» أنّ لبنان رفض اقتراحاً إسرائيلياً من هذا النوع، بعد التشاور مع الراعي الأميركي للمفاوضات. ويُنتظر أن يزور السفير الأميركي ميشال عيسى الرئيس عون اليوم، ناقلاً الدعوة الرسمية إلى هذه الزيارة والجولة، باعتبار أنّ الولايات المتحدة هي الداعية والراعية لهما. كما يُنتظر وصول رئيس لجنة التنسيق العسكرية، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، للبحث في البدء بتنفيذ «المناطق التجريبية» المنصوص عليها في صيغة الإطار الموقَّعة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل.

كشف ديبلوماسي مطّلع لـ«الجمهورية»، أنّ ثمّة قناعة متزايدة لدى الأوساط الدولية الداعمة للبنان، بأنّ المسار الديبلوماسي المباشر بين لبنان وإسرائيل بات يشكّل الفرصة الأكثر جدّية لوقف الحرب ووضع حدّ للاعتداءات الإسرائيلية، بالتوازي مع تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية وإعادة بسط سلطتها على كامل أراضيها، تمهيداً لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي إلى بلداتهم.

وأشار الديبلوماسي، إلى أنّ الإطار الذي أُعلن عنه في واشنطن، يُنظر إليه على أنّه خطوة تأسيسية يمكن البناء عليها، شرط أن يقترن بضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذ محدّدة وجدول زمني ملزم، لأنّ نجاحه لن يُقاس بالإعلانات السياسية، بل بقدرته على إحداث تغيير ميداني فعلي يوقف الحرب بصورة نهائية ويكرّس الاستقرار.

وأضاف، أنّ المجتمع الدولي يعتبر الدولة اللبنانية المرجعية الوحيدة المخوَّلة التفاوض باسم لبنان، وأنّ أي مسار تفاوضي ينبغي أن يعزّز سيادة الدولة ويعيد القرار الوطني إلى مؤسساتها الشرعية، بما يساهم في فصل الساحة اللبنانية عن التجاذبات الإقليمية التي دفعت البلاد إلى صراعات دفعت ثمنها على المستويين الإنساني والاقتصادي.

ولفت إلى أنّ التحدّي الأساسي لا يزال يكمن في ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية، تبدأ بتثبيت الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مروراً بحصر السلاح بيد الدولة وتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى تأمين الظروف الملائمة لعودة السكان وحشد الدعم الدولي اللازم لإعادة الإعمار.

وشدّد الديبلوماسي على أنّ الدور الأميركي والعربي لا ينبغي أن يقتصر على رعاية الإطار التفاوضي، بل يجب أن يتحوّل إلى ضمانة فعلية لتنفيذه، من خلال ممارسة الضغوط اللازمة على مختلف الأطراف لإنجاز الاستحقاقات المطلوبة بما يخدم المصلحة اللبنانية.

وختم بالتأكيد أنّ أي مسار نحو وقف الحرب لا ينتقص من حقوق لبنان السيادية، بل يوفّر إطاراً لحمايتها عبر المؤسسات الشرعية، مع الاحتفاظ بحق الدولة في ملاحقة أي اعتداء أو انتهاك لسيادتها بالوسائل التي يتيحها القانون الدولي، مؤكّداً أنّ أي خلاف داخلي يجب أن يبقى ضمن المؤسسات الدستورية، بعيداً من أي خطاب تصعيدي أو محاولات لربط لبنان بأجندات إقليمية لا تخدم مصالحه الوطنية.

وأفاد ديبلوماسي لبناني لـ«الجزيرة»، أنّ الولايات المتحدة طرحت على لبنان فكرة أولية لنقل المفاوضات مع إسرائيل من واشنطن إلى روما. وأضاف، أنّ إسرائيل تبنّت هذا الطرح بهدف التحرُّر من الضغط الأميركي المباشر، في حين رفض الجانب اللبناني عقد الجولة السادسة من المفاوضات في روما. وأكّد الديبلوماسي أنّ إسرائيل تسعى إلى إنتاج صيغة تفاوض ثنائية مع لبنان، مع إبقاء الحضور الأميركي في الحدّ الأدنى، وهو ما يرفضه لبنان حتى الآن.

علم إسرائيلي فوق «علي الطاهر»

ووسط حديث إسرائيلي عن تحريك الآليات الديبلوماسية لعقد جولة تفاوضية جديدة في روما منتصف تموز، تواصل تل أبيب ابتزازها وفرض وقائع ميدانية استفزازية على الأرض. فعلى رغم من إعلانها الاستعداد لبدء سحب قواتها من «المناطق التجريبية»، عمدت إلى نشر صور توحي بأنّ جيشها تمكّن من رفع العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر الإستراتيجية. وتزامن هذا الاستفزاز مع استمرار الخروقات الدموية التي كان آخرها في النبطية الفوقا، فضلاً عن استمرار تفجير ونسف المنازل في بلدات عديدة. وهذا ما دفع الرئيس عون مجدّداً إلى التحذير من أن تعنّت إسرائيل وبقاء احتلالها يقوّضان شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، مشدّداً على أنّ المفاوضات كانت الخيار الوحيد المتبقّي لإعادة بسط سلطة الدولة الشرعية ونزع السلاح غير الشرعي.

ويكشف التزامن بين إعلان إسرائيل عن جولة مفاوضات في روما والإيحاء برفع العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر، أنّ إسرائيل تمارس سياسة «التفاوض بالنار»، حيث تحاول قضم المكتسبات الميدانية وفرض شروطها الأمنية بالقوّة، قبل الجلوس إلى الطاولة، للضغط على الدولة اللبنانية المصرّة على السير في خيار التفاوض، بوصفه الممر الإلزامي الوحيد لوقف النزيف وإنهاء الاحتلال، علماً أنّ هذا المسار يواجه اعتراضاً من «حزب الله» وبعض حلفائه، لأنّه يقوّض سلطته ويسحب ورقة التفاوض من يد إيران.

ترحيب إيطالي

وإلى ذلك، رحّب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني ترحيباً حاراً بالإعلان عن انعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة، في روما، وقال: «روما، ملتقى للسلام والحوار. وقد كنا قد أعربنا، خلال شهر نيسان الماضي، لحكومتَي لبنان واسرائيل، عن استعداد إيطاليا للمساهمة في دعم مسار الحوار من أجل السلام، واستضافة المفاوضات. يأتي اختيار روما ثمرةً للجهود الديبلوماسية التي تبذلها حكومتنا، ولما تضطلع به من دور موثوق وفاعل على الساحة الدولية، والتزامها المستمر بدعم الاستقرار والحوار بين الأطراف».

بدوره، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس، أنّ الجولة التالية من المفاوضات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل. مضيفاً: «قبل أقل من أسبوعَين، توصَّلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى صيغة إطار تاريخية. ومن المقرّر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما في إيطاليا».

أمّا فاديفول، فشدّد على أنّ «حزب الله هو سبب كل المشاكل في لبنان». في غضون ذلك، أعلن السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، «أنّ لا انسحاب إسرائيلياً قبل نزع سلاح «حزب الله» وسيكون تدريجياً ويرتبط بالأداء، أي كلّما تقدّم الجيش اللبناني في نزع السلاح، توسعت الانسحابات الإسرائيلية».

لا حرب أهلية

تعكس مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، عشية زيارته المرتقبة إلى واشنطن، سعياً إلى تثبيت جملة من الرسائل السياسية والأمنية في الداخل والخارج. ففي الداخل، حرصَ على تبديد المخاوف من أي انزلاق نحو الفوضى، مؤكّداً عدم وجود مؤشرات إلى حرب أهلية أو أي تباين بين السلطة السياسية والجيش، في محاولة لتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة.

وفي موازاة ذلك، رفع عون سقف موقفه من الاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أنّ استمرار استهداف المدنيّين ينسف الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار واستعادة الاستقرار، وداعياً الولايات المتحدة والدول الصديقة إلى ممارسة ضغوط فعلية على إسرائيل للالتزام بتعهداتها. كما شدّد على أنّ قرار التفاوض باسم لبنان يبقى حصراً بيد الدولة، في رسالة مباشرة إلى كل مَن يحاول تجاوز المؤسسات الرسمية أو فرض مسارات تفاوض موازية، رابطاً ذلك بمبدأ سيادة القرار اللبناني.

وإقليمياً، وسّع عون دائرة مواقفه بإدانة التفجير الذي استهدف دمشق، معتبراً أنّ استقرار سوريا يشكّل ركناً أساسياً لاستقرار لبنان والمنطقة، بما يعكس مقاربة تربط بين الأمنين اللبناني والسوري في هذه المرحلة الحساسة.

استعادة الثقة

في المقابل، جمع رئيس الحكومة نواف سلام بين الأولويات الأمنية والإصلاحية، فجدّد التأكيد على أنّ تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية يبقيان في صدارة اهتمامات الحكومة، بالتوازي مع دعم صمود أبناء الجنوب وإعادة الحياة إلى المناطق المتضرّرة.

وعلى المستوى الديبلوماسي والاقتصادي، استثمر لقاءه سفراء الدول الأوروبية وعدداً من الشركاء الدوليّين، لتأكيد التزام الحكومة تنفيذ برنامج إصلاحي متكامل بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، باعتباره المدخل الأساسي لاستعادة ثقة المجتمع الدولي وإعادة فتح قنوات التمويل الخارجي. كما شدّد على أنّ مشروع قانون معالجة الفجوة المالية لا يزال يمثل إحدى الركائز الأساسية لخطة الإصلاح، مع استعداد الحكومة لإدخال التعديلات اللازمة خلال مناقشته في مجلس النواب.

وفي السياق نفسه، حمل لقاؤه السفير القطري بُعداً سياسياً واقتصادياً، يعكس استمرار التنسيق مع الدوحة، في إطار الجهود الرامية إلى حشد الدعم العربي والدولي للبنان في ظل التحدّيات الأمنية والمالية المتفاقمة.

تدخّل إيراني

في مقابل تمسّك رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بمسار ديبلوماسي، يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار واستعادة الأراضي اللبنانية عبر الشرعية الدولية، برز تصعيد سياسي متزامن من «حزب الله» وإيران ووليد جنبلاط، عَكَس محاولة واضحة للتشكيك بخيارات الدولة وإضعاف موقعها التفاوضي، في موقف أعاد التأكيد على تمسّك الحزب بمنطق المحاور الإقليمية، فيما ذهب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أبعد من ذلك، بإعلانه ربط أي تفاهم بين طهران وواشنطن بالملف اللبناني، وكشف عن لجنة ثلاثية تضمّ إيران والولايات المتحدة ولبنان، في طرح عُدّ تدخُّلاً مباشراً في قرار سيادي يُفترَض أن يبقى حصراً بيد المؤسسات الدستورية اللبنانية. كما حاول عراقجي الإيحاء بأنّ طهران شريك في رسم مستقبل لبنان، في وقت تؤكّد فيه الدولة أنّ أي تفاوض أو تفاهم يمر عبر السلطات الشرعية وحدها. أمّا وليد جنبلاط، فعلى رغم من إعلانه تأييد مبدأ التفاوض، إلّا أنّه وجّه انتقادات حادّة لصيغة الإطار.

ميدانياً

ميدانياً، استمرّ التصعيد الإسرائيلي على طول الشريط الحدودي الجنوبي، مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية ميدانية، عكست تمسّكه بقواعد الاشتباك القائمة. فقد سيّرت القوات الإسرائيلية دوريات مؤلّلة في قرى القطاع الغربي، تخلّلها إطلاق نار كثيف باتجاه الأحراج وجوانب الطرق، في إطار عمليات التمشيط. كما صعّدت من إجراءاتها عبر إلقاء مسيّرة إسرائيلية 4 قنابل صوتية تباعاً فوق بلدة حداثا، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة بيت ياحون، فيما نفّذت قوة إسرائيلية عملية تفجير في بلدة كونين بقضاء بنت جبيل.

وفي السياق نفسه، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير جديدة في بلدة دير سريان، رافقها تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدتي حداثا وبيت ياحون. كذلك، جرى تداول صورة تُظهر رفع العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر، في خطوة تحمل أبعاداً رمزية وتثير مزيداً من التوتر. وفي موازاة ذلك، سُجّل تحليق مكثّف للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، في مؤشر إلى استمرار عمليات الرصد والاستطلاع واتساع نطاق النشاط الجوي الإسرائيلي خارج المنطقة الحدودية.

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:

رئيس الجمهورية يهاجم «حزب الله»... ويزور واشنطن قبل نهاية الشهر

عون: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل إنهاء الحرب ولن يفاوض أحد عن لبنان

 أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب تعرقل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود، مشدداً في الوقت عينه على أن قرار التفاوض هو حصراً بيد الدولة اللبنانية، فيما جدد رئيس الحكومة نواف سلام «التأكيد على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، والمباشرة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية في أسرع وقت».

جولة سادسة للمفاوضات الأسبوع المقبل؟

وفيما أكدت مصادر وزارية أن الرئاسة اللبنانية لم تتبلغ عن أي موعد جديد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، نفت في الوقت عينه تحديد موعد لزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية في 21 الشهر الحالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: من المتوقع أن تحدد الزيارة قبل نهاية الشهر لكن حتى الآن لم يتم تبليغ الرئاسة رسمياً بالموعد».

وأتى ذلك بعدما أعلن، الثلاثاء، متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستعقد يومي 15 و16 يوليو (تموز)، لتكون السادسة منذ انطلاق مسار التفاوض بين البلدين، في وقت تستمر فيه الجهود على أكثر من خط لتذليل العقبات التي حالت حتى الآن لعدم بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس: «قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي، ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما». ورحب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني باستضافة بلاده الجولة الجديدة، مؤكداً عبر منصة «إكس» أن اختيار روما يعكس دورها الدبلوماسي والتزامها دعم الحوار والاستقرار بين الأطراف.

عون: للضغط على إسرائيل

وجدد الرئيس عون، الثلاثاء، دعوته الولايات المتحدة والدول الصديقة إلى الضغط على إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار، معرباً عن ألمه لاستشهاد أربعة أشخاص في الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف، الاثنين، سيارة في النبطية، ومن بينهم مديرة مدرسة رسمية في بلدة النبطية الفوقا.

تنفيذ بعض البنود في الفترة المقبلة

ولفت عون إلى أن تحقيق الاستقرار كان الدافع الأساسي وراء قراره بالدخول في التفاوض من أجل وقف الحرب وإزالة الاحتلال، مشيراً إلى أن مسار التفاوض هو مسار طويل تتخلله صعوبات لتطبيق صيغة الإطار. وقال: «يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود الصيغة في الفترة القصيرة المقبلة، بعدما نجحنا حتى الآن في لجم الاعتداءات الإسرائيلية، وتخفيف حدتها، دون أن نصل إلى وقف كامل للحرب، وانتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود مطامع لديها بالأرض اللبنانية».

فريق خاضع للتأثير الإيراني

واعتبر الرئيس عون أن هناك اليوم سوء نية لدى البعض في تفسير بنود الصيغة، وقراراً برفضها «مهما قدمنا من تفسيرات وتوضيحات لبنودها، تؤكد عدم تنازلنا عن حقوقنا بالأرض والسيادة». وأكد أنه «لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان؛ لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية، ولأن مشكلتنا الأساسية هي مع إسرائيل، وعلينا حلها بأنفسنا». وأضاف: «للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها».

رفض الفتنة

وخلال استقباله وفداً من «حزب الكتلة الوطنية» برئاسة ميشال الحلو، أكد عون أن «صيغة الإطار» تلقى دعماً لبنانياً وعربياً ودولياً، وترعاها الولايات المتحدة الأميركية، لافتاً إلى أن خيار التفاوض هو الأمثل «وإن كان ما توصلنا إليه ليس مثالياً، وهو أفضل الممكن».

رجي: الحكومة ماضية بقرار حصر السلاح

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن الحكومة اللبنانية ماضية في قرار حصر السلاح بيد الدولة.

وأكد رجي أن اتفاق الإطار هو «بداية البدايات»، وأن أهميته الحقيقية تكمن في تكريسه استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، بحيث بات القرار اللبناني لبنانياً بامتياز، لكنه أشار إلى «استمرار إيران في التدخل بالشؤون اللبنانية بما يتخطى إرادة الدولة اللبنانية وقراراتها السيادية».

«الكتائب» داعم وجنبلاط يهاجم «اتفاق الإطار»

وفي المواقف السياسية الداعمة لمسار التفاوض، دعا حزب «الكتائب» إلى الإسراع في تنفيذ اتفاق الإطار بكامل بنوده، مؤكداً دعمه للشرعية اللبنانية، ومطالباً بحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها الكاملة، بما يفتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الإعمار.

في المقابل، هاجم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط الاتفاق»، منتقداً مضمونه. وقال خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي «اتفاق الإطار أحاديّ أملتهُ إسرائيل على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية».

وأضاف جنبلاط: «جميع المعاهدات الدولية تتضمن نصاً واضحاً حول مبدأ الانسحاب، في حين أن الاتفاق الإطاري، خلا من هذا المبدأ، وهذا يعكس واقعاً نتج عن تولي إدارة الملف جهات تفتقر إلى الخبرة القانونية اللازمة».

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق:

عون: لن نخضع للتأثير الإيراني.. وجولة المفاوضات الجديدة في روما

 وقت يترقب اللبنانيون مآل التطورات المتصلة ببدء تنفيذ اتفاق الاطار ومناطقه التجريبية، وسط استمرار التجاذب بين اسرائيل ولبنان، تتجه الانظار الى روما هذه المرة، التي ستستضيف في 14 و15 الجاري مبدئيا، جولة محادثات لبنانية – اسرائيلية جديدة، لمعرفة ما اذا كانت ستساعد في دفع "صيغة الاطار" قدماً ووضعها موضع التنفيذ على الارض من خلال اطلاق المناطق النموذجية.

ترحيب ايطالي

في السياق، رحّب وزير الخارجية الايطالي أنطونيو تاجاني ترحيبًا حارا امس، بالإعلان عن انعقاد الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة، في العاصمة الإيطالية روما. وقال "روما، ملتقى للسلام والحوار. وقد كنا قد أعربنا، خلال شهر نيسان الماضي، لحكومتي لبنان واسرائيل، عن استعداد إيطاليا للمساهمة في دعم مسار الحوار من أجل السلام، واستضافة المفاوضات". وأضاف "يأتي اختيار روما ثمرةً للجهود الدبلوماسية التي تبذلها حكومتنا، ولما تضطلع به من دور موثوق وفاعل على الساحة الدولية، والتزامها المستمر بدعم الاستقرار والحوار بين الأطراف."

محاثات الاسبوع المقبل

بدوره، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل. وقال ساعر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس المحتلة "قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي. ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما في إيطاليا". اما فاديفول فرأى ان "حزب الله هو سبب كل المشاكل في لبنان".

السلام الخيار الافضل

في الداخل، وبينما يعدّ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون العدة لزيارة واشنطن في 21 الجاري مبدئيا، مؤكدا ان لا خوف من حرب اهلية وان لا شقاق بين السلطة السياسية والجيش اللبناني، واصل استقبال الداعمين لخيار التفاوض المباشر. وخلال استقباله قبل الظهر في قصر بعبدا، وفودا من جمعية المصارف، و"حزب الوطنيين الاحرار"، وحزب "حركة التغيير"، تناول امامهم الأوضاع الراهنة والمفاوضات والتطورات الأمنية،دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين في الجنوب، والتي تسفر عن سقوط أبرياء وتفجير الاحياء السكنية، مما يعرقل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب، وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود.

واعرب الرئيس عون عن ألمه لاستشهاد أربعة اشخاص في الاعتداء السافر امس على سيارتهم في النبطية، ومن بينهم مديرة مدرسة "يوسف شمعون" الرسمية في النبطية الفوقا اسبيرنزا غندور، داعياً الولايات المتحدة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لاحترام وقف اطلاق النار. واعتبر الرئيس عون انه يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود "صيغة الاطار" في الفترة القصيرة المقبلة. واكد انه لن يقبل تحت أي ظرف ان يفاوض احد عن لبنان، لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية. وقال: " للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها."

بداية البدايات

بدوره، جدد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال استقباله نائب وزير خارجية أرمينيا فاهان كوستانيان، الذي يزور بيروت لتسليم مساعدات إنسانية من حكومة بلاده بقيمة 150 ألف دولار أميركي، التأكيد أن اتفاق الاطار ليس نهائياً، بل يشكل قاعدة لاستكمال المفاوضات حول المواضيع الخلافية، مشدداً على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين الانسحاب الكامل، وتحرير الأسرى، والتفاوض حول ترسيم الحدود البرية. وأكد رجي أن الحكومة اللبنانية ماضية في قرار حصر السلاح بيد الدولة، ليس إرضاءً لإسرائيل، بل لأنه لا يمكن أن تبقى مجموعة مسلحة موازية للجيش اللبناني، إذ لا تجلب مثل هذه الازدواجية سوى الدمار والخراب على جميع المستويات. واعتبر أن اتفاق الإطار هو "بداية البدايات"، وأن أهميته الحقيقية تكمن في تكريسه استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، بحيث بات القرار اللبناني لبنانياً بامتياز، لكنه أشار إلى استمرار إيران في التدخل بالشؤون اللبنانية بما يتخطى إرادة الدولة اللبنانية وقراراتها السيادية. وختم بالقول إنه متفائل بحذر وأضاف "لكننا ماضون، ولا خيار أمامنا سوى التفاوض".

لماذا التنازل؟

في المقابل، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي، تعليقا على ما قاله الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام عن اتفاق "الإطار": قالوا إن هذا الاتفاق أقل كلفة على لبنان"، فنقول: يا فخامة الرئيس، ويا دولة الرئيس، إن اتفاق إسلام آباد نصّ بوضوح على وقف إطلاق النار وخروج العدو من الأراضي اللبنانية كاملة، فما هو مبرر الدخول في المفاوضات بعد ذلك؟ وحتى تقولوا إننا لا نريد للإيراني أن يفاوض عنا، فالإيراني لم يفاوض عنكم، بل كان يساعدنا، الإيراني أوقف الاتفاق الذي وقّعه مع الأمريكيين من أجل لبنان، وقال إنه مستعد لإغلاق مضيق هرمز مجددًا وباب المندب من أجل لبنان، فلماذا هذا التنازل المجاني الذي قدمتموه للعدو الصهيوني؟ وما مبرره"؟ وتابع "ماذا حصّل لبنان من اتفاق الإطار؟ وماذا أعطانا اتفاق الإطار؟ فوقف إطلاق النار ليس لكم فيه مكرمة، لأنه كان نتيجة الضغط الأميركي على العدو الإسرائيلي، وكان ضمن الاتفاق في إسلام آباد، وبالتالي ليس لكم فيه فضل، بل أنتم وفي اتفاق الإطار أعطيتم العدو الصهيوني ذريعة للبقاء في أرضنا، وهو لم ينص على الانسحاب، بل أعطى فرصة للعدو الإسرائيلي ليستهدف ضمن ما يسمى بالخط الأصفر، ولمنع اللبنانيين من العودة إلى قراهم، لقد أعطيتم كل شيء لإسرائيل، ولم يعطكم الإسرائيلي شيئًا".

**************************************************

افتتاحية صحيفة الأنباء:

المجلس المذهبي الدرزي يلاقي موقف جنبلاط: اتفاق الإطار يُسقط ما يحمي لبنان من إسرائيل

 جلسةٌ استثنائية عُقدت للمجلس المذهبي لدى طائفة الموحدين الدروز، قدّم خلالها الرئيس وليد جنبلاط مذكرة إلى رئيس المجلس وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبو المنى، تضمّنت قراءة علمية لمضامين اتفاق الإطار الموقع في واشنطن في حزيران الماضي، ومقارنة بينه وبين قرارات أممية واتفاقيات وطنية. وبعد أكثر من ساعة من النقاش، خرج المجلس المذهبي بموقف واضح، عبّر عنه شيخ العقل والمجلس في بيان رسمي، اعتبر أن "خطورة اتفاق الإطار لا تكمن فقط في بنوده، بل في الفلسفة التي يقوم عليها، إذ أسقط جميع الاتفاقات والقرارات الدولية التي تحمي لبنان من العدو الإسرائيلي، بدءًا من اتفاقية الهدنة لعام 1949 وصولًا إلى القرار الأممي 1701".

كما أيّد المجلس المذهبي التحذير من مغبة أن يصبح لبنان، جرّاء الاتفاق، أمام معادلة خطيرة، قوامها: إما الدخول في مواجهة داخلية حول السلاح قد تهدد السلم الأهلي، وإما القبول ببقاء الاحتلال والتهجير والاعتداءات تحت عنوان عدم اكتمال شروط التنفيذ. وفي الحالتين، تكون إسرائيل قد حصلت على ما تريده، أي تحويل احتلالها من خرق واضح للقانون الدولي إلى مسألة تفاوضية مرتبطة بالداخل اللبناني.

وتوقف البيان أيضًا عند القفز فوق اتفاقية الهدنة لعام 1949 واستبدالها بإطار أميركي - إسرائيلي، معتبرًا أن ذلك يحرم لبنان من الحماية القانونية الأممية التي تؤمنها اتفاقية الهدنة، ويفتح الباب أمام وصاية أمنية وسياسية جديدة.

وقائع الجلسة

وعقب تسليم الرئيس وليد جنبلاط المجلس المذهبي المذكرة، وضع  في كلمة، في مستهل الاجتماع، النقاط على الحروف بتحديد مكامن الخلل والثغرات الكامنة في بنود إتفاق الإطار، معتبراً أن الاتفاق "ليس اتفاقاً ثلاثياً، بل أحادياً أملته إسرائيل والولايات المتحدة، التي هي ليست بالقوى الضامنة التي يُركن إليها".

وخلال انعقاد الهيئة العامة، شدد جنبلاط على تأييده بالأساس التفاوض، "لكن ليس لنصل إلى هذا الاتفاق أو الإطار الذي لن يؤدي إلى وقف إطلاق النار". 

وأكد أن "الحديث عن سلام مع إسرائيل مستحيل"، مستشهداً بكلام الأمير تركي الفيصل بشأن سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإسرائيل، واصفاً إياه بـ "المهم جداً".

ولفت الى أن "مذكرة الإطار أطاحت كل مقومات اتفاق الطائف، وهذا أمر خطير جداً"، مشيراً إلى أن "الانسحاب من الجنوب اللبناني ورد منذ اتفاق الهدنة عام 1949 وصولاً إلى اتفاق الطائف وكل القرارات الدولية، إلا في هذه المعاهدة وهذا الإملاء".

ورأى أن "هذا ما وصلنا إليه عندما يُسلَّم مصير البلاد إلى جماعات لا خبرة لها بالسياسة الدولية، وهمّها السلطة فقط".

وشكر جنبلاط "استضافة بني معروف أهلنا في الجنوب"، داعياً الدولة إلى "التحضير بأسرع وقت لمراكز إيواء جديدة في الجنوب إذا أمكن".

تيمور جنبلاط: إسرائيل تستقوي بالإتفاق

توازياً، لفت النائب تيمور جنبلاط في منشور على حسابه عبر منصة "اكس"، الى أنه "بات من الواضح أن اتفاق الإطار المنحاز لا يحقق وقفاً حقيقياً ومستداماً لإطلاق النار، ولم يلزم إسرائيل بوقف اعتداءاتها وإنهاء احتلالها، ولا يفرض عليها احترام سيادة لبنان، وهي تستقوي به لتتهرب من مسؤوليتها في كل ما ارتكبته".

أضاف: "إذا كنّا من الأساس قد أيّدنا تفاوض الدولة اللبنانية وحدها باسم لبنان، فهي مُطالبة بحسن إدارته والاستفادة من كل التجارب السابقة، وأن تسعى للتوصل الى اتفاق يحقق انسحاباً فورياً للاحتلال، ويضمن عودة كل أبناء الجنوب، ويحفظ حقوق لبنان كاملة وفق الهدنة والطائف وكل القرارات الدولية، بموازاة دعم الجيش اللبناني ومدّه بكل المستلزمات المطلوبة لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها".

يدق "التقدمي" ناقوس الخطر من جديد، خصوصاً أن العدو الإسرائيلي لا يلتزم بوقف إطلاق النار، ويضع شروطه لإنسحاب تدريجي، رابطاً ذلك بنزع سلاح "حزب الله"، وهو ما صرّح به السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر بأن "لا انسحاب إسرائيلي قبل نزع سلاح حزب الله وسيكون تدريجياً ويرتبط بالأداء أي كلما تقدم الجيش اللبناني في نزع السلاح توسعت الانسحابات الإسرائيلية".

الجولة السادسة

لا شك أننا أمام مرحلة معقّدة وشائكة، وتطرح علامات إستفهام لاسيما لناحية لعب الإسرائيلي على شراء الوقت لنهاية الفترة المحددة لوقف إطلاق النار. ومن ناحية أخرى، ثمة تساؤلات كثيرة متعلقة بخلفيات قبول لبنان بعدم ذكر الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان وغياب ذكر إتفاق الهدنة وكذلك التنازل عن حق مقاضاة إسرائيل.

في المقابل، لم يصدر أي تصريح لبناني رسمي حول توقيت إنعقاد الجولة المقبلة السادسة من المفاوضات مع إسرائيل، إلا أن السفير الإسرائيلي أعلن أنها ستُعقد في روما يومي 15 و16 تموز على مستوى السفراء. 

الى ذلك، أعرب وزير الخارجية الايطالي أنطونيو تاجاني عن ترحيبه بانعقاد الجولة المقبلة في بلاده، قائلاً: "يأتي اختيار روما ثمرةً للجهود الدبلوماسية التي تبذلها حكومتنا، ولما تضطلع به من دور موثوق وفاعل على الساحة الدولية، والتزامها المستمر بدعم الاستقرار والحوار بين الأطراف". 

من جهتها، نقلت قناة الجزيرة عن مصدر دبلوماسي لبناني أن الولايات المتحدة طرحت فكرة أولية لنقل المفاوضات مع إسرائيل من واشنطن إلى روما، إلا أن لبنان يرفض عقد الجولة السادسة هناك، معتبراً أن إسرائيل تسعى من خلال هذا الطرح إلى التحرر من الضغط الأميركي وإنتاج صيغة تفاوض ثنائية بحضور أميركي محدود. 

وأضاف المصدر أن إسرائيل تحاول التملص من تطبيق هذا الاتفاق قبل انتخاباتها. وكشف أيضاً أن إسرائيل لوّحت برفع دعاوى أمام القضاء الأميركي تتهم لبنان بإيواء منظمات إرهابية.

إختبار نيات

في السياق، رأى مصدر مراقب لـ "الأنباء الإلكترونية" أن "التوجه نحو تسليم المناطق التجريبية إلى الجيش اللبناني، إن حصل، لا يمثل مجرد خطوة ميدانية محدودة، بل يشكل اختباراً عملياً لمدى جدية اتفاق الإطار وقدرة الأطراف المعنية على الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي"، معتبراً أن "نجاح هذه الخطوة سيعزز دور الدولة اللبنانية، ويكرّس الجيش كمرجعية أمنية أساسية في الجنوب".

لكن المشهد لا يزال معقداً بسبب استمرار التباين في الرؤى بين لبنان وإسرائيل، بحسب المصدر، مشيراً الى أن "تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على هامش واسع للتحرك العسكري تحت ذريعة حماية أمنها.

"التقدمي" يدين تفجيرات دمشق

إختتم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته الى سوريا، إلا أن تفجيرين إخترقا مشهد الزيارة، وذلك خلال توجهه صباح أمس الى قصر الشعب للقاء نظيره السوري أحمد الشرع. وكشفت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين أسفرا عن إصابة 18 شخصاً، بينهم 4 عناصر من الشرطة.

وأدان الحزب التقدمي الاشتراكي بأشد العبارات التفجيرات الإرهابية التي استهدفت العاصمة السورية دمشق، معتبراً أن هذه الأعمال الإجرامية تشكل اعتداءً على أمن سوريا واستقرارها، ومحاولةً لإعاقة مسار التعافي وترسيخ الاستقرار فيها.

وإذ أكد "التقدمي" تضامنه الكامل مع سوريا، حكومةً وشعباً،  أعلن أنه يقف إلى جانب الدولة السورية في الإجراءات التي تتخذها لحماية أمن البلاد واستقرارها، والحفاظ على وحدتها وسيادتها، وإفشال كل المحاولات الرامية إلى إدخالها مجدداً في دوامة العنف وعدم الاستقرار.

***************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن:

عون في "هجمة مرتدّة": قرار حصرية السلاح سينفذ

فيما يحاول "حزب الله"، بكل ما يختزنه من تهويل وتشويش، كسر عزيمة الدولة وإرباك مسارها التفاوضي، الذي بات عنوانًا لتحرير القرار اللبناني من القبضة الإيرانية، جاءت مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون أشبه بـ"هجمة مرتدّة" على حملات التشكيك والتخوين التي تستهدف خيار الدولة، وعلى ما أُثير قبل أيام من "لاءات عسكرية" مفبركة في غرف "الممانعة" الصفراء.

لم يكتفِ عون بالدفاع عن "صيغة الإطار"، بل وضع الأصبع على معضلة بنيوية حكمت البلاد لسنوات، أي مَن يملك القرار في لبنان، الجمهورية اللبنانية، أم الجمهورية الإسلامية في إيران؟ لذلك، أكد أنه "لن يقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان، لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية". وبلسان حال المواطنين، أشار الرئيس إلى أنه "للأسف، هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني، ويعمل ليكون بديلا من الدولة ويفاوض باسمها".

وإذ اعتبر عون أنه "يجب البدء بتلمّس تنفيذ بعض بنود "صيغة الإطار" في الفترة القصيرة المقبلة"، فإنه يفتح الباب أمام مسار يهدف إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، لا لمصلحة الأخيرة كما يدعي "حزب الله" وأعوانه، بل لمصلحة لبنان أولا. وشدد رئيس الجمهورية خلال استقباله وفودًا سياسية واقتصادية أمس، على أن "قطار الدولة أقلع، وقرار حصرية السلاح سينفذ، ولا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين".

وفي حين تمضي المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية قُدمًا، علمت "نداء الوطن"، أنه من المقرّر أن تُعقد الجولة المقبلة في وزارة الخارجية الإيطالية في روما، على أن تكون محادثات تقنية تستند إلى النقاشات الثلاثية التي جرت في واشنطن، وإلى "صيغة الإطار" التي تم التوصل إليها في حزيران. ومن المتوقع أن تضم الوفود، إلى جانب الدبلوماسيين، مسؤولين عسكريين، ما يفتح الباب أمام احتمال مشاركة القيادة المركزية في الجيش الأميركي. كما علمت "نداء الوطن" أن الجانب السياسي اللبناني سيكون حاضرًا إلى جانب الوفد العسكري، بهدف تسهيل التفاهم على الخطوات العملياتية المقبلة.

إيطاليا تُرحّب

وتقاطعًا مع هذه المعطيات، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس، أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل. من جهته، رحّب وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاجاني بانعقاد الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، في روما، معتبرًا أن اختيار العاصمة الإيطالية يعكس دور بلاده في دعم الحوار والاستقرار، واستعدادها للمساهمة في مسار السلام بين الأطراف.

في المقابل، علمت "نداء الوطن" أن بعبدا لم تتبلّغ أي شيء رسمي من الأميركيين بشأن مفاوضات روما التي تم الحديث عن عقدها في 14 و15 تموز، وتنتظر الساعات المقبلة لتحديد الموعد. وفي حين تشير المعلومات الواردة من واشنطن إلى زيارة عون إلى البيت الأبيض، علمت "نداء الوطن" أن بعبدا تنتظر زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى لإبلاغ الرئيس الموعد رسميًا ووضع ترتيبات الزيارة، في حين تؤكد أجواء بعبدا أن اللقاء سيكون مع ترامب فقط، ولن يكون هناك لقاء ثلاثي مع نتنياهو.

جنبلاط على ضفّة "الممانعة"

وبينما يخوض لبنان واحدة من أهم معاركه المصيرية لاستعادة قراره الحرّ وصون مصلحته العليا، اختار الرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط الذي أتقن لعقود "فنّ" التموضع بين الضفاف، أن يقفز فوق الحقائق والوقائع، ليهبط هذه المرة على ضفّة "الممانعة" التي لم تجلب إلى لبنان سوى الخراب والحروب والمآسي، في لحظة تحتاج فيها الدولة إلى أوسع التفاف وطني حولها.

وفي كلمة ألقاها خلال انعقاد الهيئة العامة للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في جلسة استثنائية أمس، منح خطاب "الممانعة" ذخيرة إضافية في معركتها ضد أي قرار لبناني مستقل، إذ اعتبر أن "اتفاق الإطار ليس اتفاقًا ثلاثيًا، بل أحاديًا أملته إسرائيل والولايات المتحدة، التي هي ليست بالقوى الضامنة التي يُركن إليها". وقال إن "إسرائيل أملت هذا الاتفاق على فريق لبناني في الخارج والداخل يتمتع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية، وبعض الموظفين، وتلاقوا مع جماعة بعبدا والسراي". وهكذا، يجد جنبلاط نفسه، عن قصد أو عن سوء تقدير، في "الساحة نفسها" مع مَن لا يريد تفاوضًا ولا دولة ولا قرارًا سياديًا خارج قبضة السلاح.

توازيًا، كشف مشاركون في اجتماع دار الطائفة الدرزية أمس لـ"نداء الوطن"، أن بعض المشاركين اعترضوا على المذكرة التي قدمها جنبلاط لأنها تصب في الموقف الذي يتخذه "حزب الله"، واعتبروا أن هذه المذكرة من شأنها أن تورط الطائفة في ما لا قدرة لها على تحمله. إلى ذلك، أشارت أوساط سياسية مطلعة إلى أن جنبلاط يعاني من شعور بأنه بات على هامش مسارات سياسية تتقدّم بمعزل عنه. ففي ظل الخيارات الواضحة، لم يعد يجد لنفسه دورًا فعليًا، فاختار التموضع في منطقة رمادية تحت شعارات مثل "حماية السلم الأهلي" و"العداء لإسرائيل". غير أن هذه العناوين، وإن حاول استخدامها كغطاء سياسي، باتت تسير عكس اتجاه التحولات الجارية في المنطقة.

وفي الضفّة ذاتها، يصرّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ربط الملف اللبناني بالمسار الإيراني - الأميركي، فأعلن، خلال استقباله في طهران نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب والوفد المرافق، أن "المفاوضات مع الأميركيين لن تُستأنف ما لم يتم تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم المتعلّق بلبنان"، مشددًا على أنه "لن يكون هناك اتفاق نهائي ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية". بهذا المعنى، لا تتحدث طهران عن الانسحاب الإسرائيلي بوصفه مطلبًا سياديًا لبنانيًا، بل بوصفه ورقة في مفاوضاتها مع واشنطن. وإذا كانت حريصة فعلا على انسحاب إسرائيل، فالأجدى بها أن تسحب أولا يدها الثقيلة عن الجنوبيين والبيئة الشيعية، وأن تكفّ عن استخدام الساحة اللبنانية منصةً للضغط والتفاوض والمقايضة.

الصدي يشرح

في موازاة الملفات السياسية الحامية، حضرت الملفات المعيشية في واجهة الاهتمام، ولا سيما المحروقات، حيث أوضح وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أنه بين 27 شباط وذروة الأسعار العالمية، ارتفع مؤشر Platts للديزل بنسبة 111% وللبنزين بنسبة 71%، فيما بلغت الزيادة في لبنان 87% للديزل و42% للبنزين، ما جنّب المستهلك اللبناني زيادات إضافية تعادل 24 نقطة مئوية للديزل و29 نقطة مئوية للبنزين. وأضاف أن المؤشر العالمي للبنزين ارتفع بنسبة 31% بين 27 شباط وآخر سعر اعتمدته الوزارة، في حين لم ترتفع تسعيرة صفيحة البنزين في لبنان سوى بنسبة 23%، ما يؤكد أن الزيادة المحلية بقيت من دون مستوى الزيادة العالمية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي