افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الاثنين 29/06/2026

افتتاحيات

 

 

 

 

الأخبار:

 
 «لا تمزحوا بإقالة هيكل ولا تلعبوا بالجيش» | بري لـ«الأخبار»: إملاءات أسوأ من 17 أيار... ولن يُنفّذ
 
كتبت صحيفة "الأخبار": ليس من الصعب تلمّس حجم الاستياء الذي يخيّم على عين التينة بعد اتفاق الإطار الذي وقّعته سلطة الوصاية في لبنان مع العدو الإسرائيلي في واشنطن برعاية أميركية. وليس أدلّ على هذا الاستياء من القطيعة القائمة مع بعبدا، وقول رئيس مجلس النواب نبيه بري حول العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزيف عون: «لا يتصل بي ولا أتصل به».
 
وبعيداً من البيانات الرسمية والعبارات الدبلوماسية، تكمن الخطيئة التي ارتكبتها سلطة الوصاية في تجاوز الثوابت التي لطالما أكّد عليها بري، والقائمة على أن أي تفاوض مع العدو الإسرائيلي يجب أن يبقى محكوماً بضوابط وطنية صارمة، وألّا يتحول إلى منصة تمنح الاحتلال مكاسب سياسية عجز عن انتزاعها في الميدان.
 
فبالنسبة إلى رئيس المجلس، لا يمكن لأي مسار تفاوضي أن يتجاوز الأولوية المطلقة المتمثلة في إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف اعتداءاتها، وإطلاق الأسرى، وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم، قبل الانتقال إلى أي نقاش آخر. فيما الصيغة التي خرجت بها مفاوضات واشنطن قلبت سلّم الأولويات، وفتحت الباب أمام ربط الانسحاب بسلسلة من الشروط السياسية والأمنية التي قد يستغرق تنفيذها سنوات، من دون أي ضمانات تلزم العدو بتنفيذ ما يترتب عليه.
 
وفي حديث إلى «الأخبار»، وصف بري اتفاق واشنطن بأنه «إملاءات»، وهو أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار 1983، الذي كان رئيس حركة أمل أحد أبرز قادة المواجهة السياسية والشعبية لإسقاطه. وأضاف: «عشر مرات 17 أيار ولا هيدا الاتفاق». وشدّد على عدم الانجرار إلى أي تحركات في الشارع أو ردود فعل قد تُستغل لإدخال البلاد في دوامة من الفوضى والاقتتال الداخلي.
 
وأكد أن أخطر ما يرافق الاتفاق ليس مضمونه السياسي فحسب، بل ما يمكن أن يترتب عليه من محاولات لإثارة الانقسامات الداخلية واستدراج اللبنانيين إلى مواجهة في ما بينهم، وهو ما يخدم الاحتلال الإسرائيلي قبل أي طرف آخر. واعتبر أن مواجهة هذا المسار يجب أن تبقى ضمن الأطر الدستورية والسياسية والوطنية، مشيراً إلى أن وزراء حركة أمل «لن يقاطعوا أي جلسة لمجلس الوزراء يُطرح فيها الاتفاق، وهناك نواجه ويكون لنا موقفنا»، مؤكداً أن «هذا الاتفاق لن يمشي، ولن يُنفَّذ... هيك منّو لحالو لن ينفّذ».
 
ورأى بري أن الفرصة الواقعية الوحيدة المتاحة أمام لبنان اليوم لانتزاع حقوقه وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل «تكمن في المسار التفاوضي الأميركي - الإيراني»، باعتباره الإطار الوحيد القادر على إنتاج توازنات تفرض على الاحتلال تنفيذ التزاماته. واعتبر أن أي محاولة لفصل الملف اللبناني عن هذا المسار، أو الذهاب إلى تفاوض منفرد مع إسرائيل وفق الشروط الأميركية والإسرائيلية، لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الاحتلال ومنح العدو الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض من دون أي ضمانات فعلية للبنان.
 
وحول ما يُتداول بشأن وجود توجه لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أبدى بري موقفاً حاسماً، قائلاً: «لا يمزحنّ أحد هذه المزحة، ولا يلعبنّ أحد بالجيش»، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية «خط أحمر وتشكل أحد أعمدة الاستقرار الوطني والضمانة الأساسية لحماية السلم الأهلي».
 
وكان بري أصدر، عقب توقيع الاتفاق، بياناً مقتضباً حذّر فيه اللبنانيين من مخاطر الفتنة، قائلاً: «يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة!»، مستشهداً بقول الإمام علي: «كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب». وفيما قرأت بعض الأوساط البيان على أنه أقل حدة مما كان متوقعاً قياساً إلى خطورة الاتفاق، رفض رئيس مجلس النواب هذا التوصيف، وقال رداً على سؤال لـ«الأخبار» حول سبب اكتفائه بذلك البيان: «عندما أصف الاتفاق بأنه فتنة، فماذا أقول أكثر من ذلك؟ هل المطلوب أن أشتم؟»، مشيراً إلى أن وصف الاتفاق بأنه «فتنة» هو أقصى درجات التحذير السياسي، لأنها ليست مجرد خلاف سياسي، بل خطر يهدد وحدة لبنان واللبنانيين.
 
   ===
 
 
النهار:
 
 لبنان أمام مرحلة مفصلية لتنفيذ "الاتفاق الإطاري"… "فريق الفتنة" يسعى إلى التعطيل من الداخل
 
كتبت صحيفة "النهار": وصلت الدولة اللبنانية إلى ذروة اختباراتها الحاسمة المتّصلة بفرض خيارها الاستراتيجي الذي أدى إلى توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن ليل الجمعة الماضي، إذ ارتسمت بعد ثلاثة أيام فقط من توقيعه وإعلانه رزمة تحديات تواجه عملية التزام تنفيذه، يمكن تلخيصها بالاتي:
 
أولاً: التحديات التي يلقيها على الدولة التزام الجزء الأصعب والأدق الذي يترجم جوهر معادلة المناطق التجريبية، بالتحقق من نزع السلاح غير الشرعي أي سلاح "حزب الله"، في مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني تدريجاً وتباعاً حتى الانسحاب الإسرائيلي الكامل في مقابل النزع الشامل لسلاح "حزب الله".
 
ثانياً : تأمين الغطاء الدولي والداخلي الكافيين للدفع قدماً في هذا المسار، بما يضمن الأهداف اللبنانية الخالصة للاتفاق الإطاري لا الغلو الإسرائيلي في استثمارها انتخابياً، ولا الغزوة الإيرانية المتجددة في التشويش والتشويه عليه لتعطيله في مهده.
 
ثالثاً: مواجهة "فريق إيران" الداخلي الممثَل بالثنائي الشيعي، وخصوصاً "حزب الله" الذي يشنّ هجمة فتنوية بذاتها عبر تخوين السلطة اللبنانية وكل القوى والاتجاهات التي تؤيدها في خيارها التفاوضي، علماً أن هذه الحملة تهدف إلى خلق واقع داخلي مضطرب يهوّل باستحضار مصير مماثل لاتفاق 17 أيار 1983، رغم الاختلاف الجذري في الظروف والوقائع التي تحول تماماً دون إسقاط رغبات حلفاء إيران على اللحظة الراهنة. يضاف إلى ذلك أن الاندفاع الاعمى في هجمة التخوين هذه كشف فريق إيران، إذ صار عنوان الهجمة اعتبار الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل اتفاق إذعان، فيما يطالب هذا الفريق بالتسليم تماماً لمذكرة تفاهم إيران مع الولايات المتحدة الأميركية. وبين هذا وذاك، لا يقرن فريق التخوين موقفه من الاتفاق الإطاري باستقالة وزرائه على الأقل لاكتساب صدقية تفصل ما بين خدمة الأهداف الإيرانية والتمايز اللبناني بالحد الأدنى.
 
على رغم أن هذا الاتفاق لا يزال في مرحلة انطلاق لرحلة اختبارية شديدة الدقة، شكّلت الأصداء الصاخبة لحلفاء إيران في لبنان آخر وأحدث وأكثر الدلائل القاطعة، على مدى التبعية للإرادة الإيرانية. ولم يكن الأمر ليحتاج إلى دليل، لأن ارتفاع نبرة التهويل والتهديد والتخوين على ألسنة قادة وسياسيي ونواب "حزب الله"، إنما حصل فيما كانت إيران تخرّب على تفاهمها مع الإدارة الأميركية في أكثر من موقع، ولا سيما في مضيق هرمز كما تعاود اعتداءاتها السافرة على دول الخليج العربي، في حين كان ذراعها في لبنان يتولّى التصعيد الإعلامي والسياسي.
 
وفي انتظار اتّضاح المعالم التنفيذية للخطوة الأولى في الاتفاق المتّصلة بالمنطقتين التجريبيتين، كشفت "هيئة البث الإسرائيلية" أن الجيش الإسرائيلي سينسحب من قريتي زوطر الغربية وفرون كمناطق تجريبية في جنوب لبنان. ونقلت عن مصادر أن الاتفاق يشمل ملحقاً أمنياً سرّياً لم يكشف عن بنوده.
 
ولاقى الاتفاق ترحيباً واسعاً من سائر قوى وشخصيات الفريق السيادي والقوى المستقلة في لبنان. كما أن العواصم الكبرى رحّبت به على ما كشف الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس جوزف عون. وكان ابرز المواقف الداعمة للاتفاق داخلياً لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي اعتبر "أن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، والذي أشرف على إنجازه الرئيس جوزف عون بالتفاهم والتشاور مع رئيس الحكومة نواف سلام، هو أهم خطوة سياسية قامت بها الدولة اللبنانية منذ نصف قرن، لإخراج لبنان واللبنانيين من المأزق المأسوي وتداعياته بسبب "المقاومات" المتعاقبة على أرض الجنوب". وقال: "أما الذين استفاقوا اليوم ويصرخون: "إنها الفتنة"، فليتهم تذكروا أن الفتنة كانت عندما طُبِّق اتفاق الطائف في المجال الأمني والعسكري على أناس ولم يُطبَّق على آخرين، بحجج واهية لم تنطلِ على أحد، والدليل الأكبر هو ما آلت إليه أوضاعنا في الوقت الحاضر. والذين استفاقوا اليوم أيضاً على اتفاق الهدنة، فيا ليتهم حرّكوا ساكناً عندما بدأ العبث باتفاقية الهدنة منذ العام 1964، بدلاً من البكاء الآن على أطلالها".
 
كما أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أعلن من روما: "نريد أن نشكر ربنا بنوع خاص على الاتفاق الذي وافق عليه لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، نحن نريد أن نضعه في هذا القداس في قلب ربنا، محبّ السلام، لأنه حامل كل السلام الذي اشتقنا إليه في لبنان، منذ سنة 1975 ونحن نعيش من حرب إلى حرب إلى حرب. بالتأكيد هذا لا يعني أن الجميع رضوا به، أو أن الجميع سيوافقون، ولكن طريق السلام صعب".
 
أما في الاصداء المعارضة، فبرزت معالم مزايدات تصاعدية بين "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري في هجاء الاتفاق واستهدافه تحت رعاية إيرانية مكشوفة. وبعد بيان عكس موقفاً سلبياً من الاتفاق حذّر فيه بري: "أهلي في كل لبنان من الفتنة"، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية أمس أن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أجرى اتصالاً هاتفياً مع بري، الذي أبلغه "أن تفاهم واشنطن بين لبنان وإسرائيل هو مؤامرة وفتنة، وأن مخرجات سويسرا تصبّ في مصلحة الشعب اللبناني، غير أن العدو الإسرائيلي يحاول الالتفاف على مسألة استعادة سيادة لبنان". واتفق قاليباف وبري على ضرورة "عقد اجتماع وحدة ضبط النزاع التي نصت عليها مخرجات سويسرا في أسرع وقت لضبط الحرب في لبنان وإنهائها". 
 
 ===
 
الديار: 
 
الضربات العسكريّة تجمّد مُباحثات واشنطن-طهران
 
حزب الله يُؤجّل التصعيد ويُعوّل على مسار سويسرا لفرض الإنسحاب
 
كتبت صحيفة "الديار": تتأرجح المنطقة، وضمنا لبنان، بين موجات التصعيد العسكري، ومحاولات تثبيت الهدن وإحياء مسارات التفاوض، بحيث إن تبادل واشنطن وطهران الضربات العسكرية خلال اليومين الماضيين، يهدد فعلياً التفاهم الذي تم التوصل إليه بينهما، لا سيما بعد تجميد مسار التفاوض، الذي كان من المقرر أن يستأنف هذا الأسبوع في سويسرا.
 
وقد انعكس ذلك تلقائياً على الواقع اللبناني، إذ إن كل المحاولات الرامية إلى فصل لبنان عن التطورات الإقليمية تبدو محدودة الجدوى، في ظل الترابط العضوي بين ساحات المنطقة، وتشابك المسارات السياسية والأمنية، ما يجعل تأثره بما يجري أمراً يصعب تجاوزه.
 
ويترقب لبنان في الأيام القليلة المقبلة، كيفية انعكاس «اتفاق الإطار» الذي تم توقيعه في واشنطن بين الطرفين اللبناني و»الإسرائيلي» على الواقع الميداني، لا سيما في الجنوب، في ظل اتساع الهوة بين السلطة اللبنانية وحزب الله، كما في ظل تنامي الانقسامات الداخلية، وهو ما دفع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى التحذير من الفتنة. 
 
وقد واصل حزب الله يوم أمس الأحد حملته التصعيدية ضد اتفاق واشنطن، معتبراً أن ما جرى يشكل «خيانة كبرى»، ومؤكداً أن التفاهم الذي تم التوصل إليه «لن يكون قابلاً للتطبيق».
 
علما أن عدة معلومات تقاطعت في الساعات الماضية، عن توجه لبدء العمل بالمناطق التجريبية التي لحظها الاتفاق هذا الأسبوع.
 
التصعيد مؤجل 
 
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الديار»، أن هناك توجهاً لدى حزب الله لتأجيل أي تصعيد، سواء عبر تحركات شعبية أو من خلال خطوات ميدانية أخرى في المرحلة الراهنة، بانتظار ما ستسفر عنه المساعي الإيرانية، الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وفرض انسحاب إسرائيلي كامل من أراضيه.
 
وبحسب المصادر، يصرّ الحزب على اعتبار أن ما جرى في واشنطن «غير قائم بالنسبة إليه» وغير معني به، وأن المرجعية الوحيدة التي يلتزم بها تتمثل في التفاهمات الإيرانية - الأميركية المرتقبة، انطلاقاً من قناعته بأن هذه التفاهمات وحدها قادرة على تأمين ما يراه مصلحة للبنان، وهو ما تقول أوساطه إن الوقائع أظهرته، من خلال الثغرات التي شابت «اتفاق الإطار» مع «إسرائيل».
 
وتضيف المعلومات أن طهران كثّفت اتصالاتها خلال الساعات الماضية، سواء عبر وسطاء إقليميين ودوليين، أو بشكل مباشر مع الولايات المتحدة، للضغط في ما يتعلق بالملف اللبناني. كما أبلغت المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنها لن تبرم أي اتفاق نهائي مع واشنطن، ما لم يتضمن نصاً واضحاً يلحظ انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي اللبنانية، خلافاً لما ورد في «اتفاق الإطار» الذي أبقى مسألة الانسحاب ملتبسة، وربطها بملف نزع سلاح حزب الله.
 
مسار واشنطن- طهران
 
وتبقى الخشية قائمة من أن يؤدي تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين، إلى انهيار التفاهم القائم بينهما، بما يهدد بنسف المسار التفاوضي برمّته، وإعادة المنطقة إلى مربع المواجهة المفتوحة. بحيث نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر أنه تم وقف محادثات كانت مقرّرة هذا الأسبوع بين واشنطن وطهران في سويسرا، بسبب تجدُّد القتال. 
 
فالجيش الأميركي قصف امس الأحد أهدافا داخل ايران، بعد ساعات من استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز، وردت طهران مستهدفة مواقع في الكويت والبحرين. وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من اضطرار الولايات المتحدة لإكمال المهمة عسكرياً، مشيراً إلى أن إيران «ستزول من الوجود»، في حال قررت الولايات المتحدة التصعيد.
 
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان، أن الضربات على ايران جاءت «في رد مباشر على العدوان الإيراني المتواصل على الملاحة التجارية».
 
بالمقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي تجاوزات لترتيبات مذكرة التفاهم بشأن مضيق هرمز «ستزيد التوتر» إقليمياً. 
 
واستبعدت مصادر واسعة الاطلاع أن تؤدي الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين، إلى انهيار الاتفاق بينهما، معتبرة أن ما يجري حالياً يندرج في إطار «محاولات متبادلة لتحسين شروط التفاوض، وتعزيز أوراق القوة قبل العودة مجدداً إلى طاولة المباحثات».
 
ولفتت المصادر إلى أن «المرحلة المقبلة ستتركز على البحث في الملفات الخلافية الكبرى والحساسة، والتي لا تزال تشكل العقبة الأساسية أمام تثبيت تفاهم نهائي ومستدام بين الطرفين». وأضافت المصادر لـ«الديار» أن «الطرفين يمتلكان مصلحة مشتركة في الحفاظ على هذا التفاهم، ولذلك لن يغامرا باتخاذ خطوات أو ردود فعل، من شأنها الإطاحة به بشكل نهائي». وأشارت إلى أنه «وإن كان من الممكن أن تشهد المرحلة المقبلة جولات إضافية من التصعيد العسكري، أو تبادل الرسائل الميدانية، فإن العودة إلى طاولة التفاوض تبقى أمراً حتمياً». 
 
ويبقى الملف اللبناني أحد الملفات الأساسية العالقة على طاولة التفاوض، إذ لا يبدو حتى الآن أن هناك معالم تفاهم واضحة بشأنه بين الأميركيين والإيرانيين. وبحسب المصادر، سارعت طهران في الساعات التي أعقبت توقيع اتفاق الإطار بين لبنان و»إسرائيل» في واشنطن، إلى تفعيل حركتها السياسية والديبلوماسية، في محاولة لاستعادة الورقة اللبنانية، وإعادة إدراجها ضمن سلة التفاوض مع الولايات المتحدة، انطلاقاً من قناعتها بأنها قادرة على انتزاع مكاسب للبنان، تتجاوز تلك التي حققها لنفسه عبر «اتفاق الإطار»، لا سيما في ما يتعلق بضمان انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، وعدم ربط هذا الملف حصراً بمسألة نزع سلاح حزب الله. 
 
مواقف وحركة بري 
 
ولهذا الغرض، تواصل رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد باقر قاليباف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأكد لبري «حرص ايران على مواصلة مساعيها، وتكثيف جهودها مع الجهات الإقليمية والدولية الضامنة لمذكرة التفاهم، لإلزام «إسرائيل» بإنهاء حربها على لبنان تنفيذا لما هو وارد في الاتفاق»، مشيرا إلى أن «اللجنة الفنية المكلفة متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم التي تشارك فيها ايران والولايات المتحدة الاميركية ولبنان، يجب ان تباشر عملها لبحث ومتابعة التفاهمات المتصلة بالوضع الميداني وخاصة في لبنان».
 
وشكر بري لقاليباف وللجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما سائر الدول الشقيقة والصديقة «وقوفهم وسعيهم الحثيث لإنهاء الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان وتحرير ارضه وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم ومدنهم».
 
وفي مواقف لاحقة، اعتبر بري أن الاتفاق الذي وقّع في واشنطن «هو ضد نفسه، ولا يمكن أن يُطبق» معتبرا أن «الغالبية من اللبنانيين وغير اللبنانيين هم ضد هذا الاتفاق، فلا مقومات نجاحه قائمة، ولا تطبيقه ممكن».
 
وشدد بري على أن «لبنان لا يزال يلتزم مقررات الجامعة العربية، ولا يمكنه أن يذهب إلى أي اتفاق من هذا النوع قبل الدول العربية الأخرى، كما أن هناك الكثير من الاتفاقيات السابقة التي لا يمكن الخروج منها». 
 
من جهته، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، على «أن أحد الشروط الأساسية لاستمرارية التفاهم هو الحفاظ على السيادة الوطنية للبنان وسلامة أراضيه». وقال بقائي إن «الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان، يجب أن يكون جزءاً من اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة». وأضاف:»انسحاب المحتلين من جميع المناطق اللبنانية المحتلة أمر ضروري، للتوصل إلى اتفاق نهائي ودائم لإرساء الاستقرار الإقليمي». 
 
تصاعد السجالات الداخلية
 
وتصاعدت السجالات الداخلية على خلفية توقيع «اتفاق الاطار» في واشنطن. فرأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن هذا الاتفاق «هو أهم خطوة سياسية قامت بها الدولة اللبنانية منذ نصف قرن، لإخراج لبنان واللبنانيين من المأزق المأسوي وتداعياته، بسبب المقاومات المتعاقبة على أرض الجنوب». 
 
وأضاف: «يصرخون: إنها الفتنة، فليتهم تذكروا أن الفتنة كانت عندما طُبِّق اتفاق الطائف في المجال الأمني والعسكري على أناس ولم يُطبَّق على آخرين، بحجج واهية لم تنطلِ على أحد، والذين استفاقوا اليوم أيضا على اتفاق الهدنة، فيا ليتهم حرّكوا ساكناً عندما بدأ العبث باتفاقية الهدنة منذ العام 1964، بدلا من البكاء الآن على أطلالها». 
 
ورد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل على جعجع، معتبرا أنه «من المؤسف أن يقابل التحذير من الفتنة بالمزيد من خطاب الانقسام». وقال:»رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يحذر من وهم، بل من خطر يعرف اللبنانيون جميعاً كلفته». وشدد خليل على أن «حماية السلم الأهلي ليست مادة للمزايدة، ومن يستخف بالفتنة، لا يدرك أن نارها إذا اشتعلت لن تستثني أحداً». 
 
من جهته، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنَّ «ما أقدمت عليه السُلطة هو الفتنة، من أجل دفع البلد إلى الفوضى ونقل الصراع من كونه مع العدو إلى صراع داخلي، وهذه أبشع وظيفة لسلطة حاكمة»، مشددا على أن «أي إتفاق أميركي - إيراني تسعى إليه الولايات المتحدة الأميركية، معبره البند الأول الذي هو لبنان، وإيران ملتزمة مع لبنان، ولن توقع أي اتفاق لا يضمن انسحاباً إسرائيلياً من لبنان، وصار لدينا معادلة اقليمية تمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب، وصولًا إلى علي الطاهر إلى قرانا الأمامية، وكلّها تصب في مصلحة بلدنا، فيما هذه السلطة الخائبة والخاسرة، هي التي ستخرج من كل هذا المسار الذي يتكوّن في المنطقة». 
 
أما النائب ابراهيم الموسوي فاعتبر أن «ما سمي اتفاق الإطار ساقط قانونا ودستوريا، ولا شرعية له، ومن وقع عليه ارتكب خيانة عظمى موصوفة بحق لبنان وشعبه تاريخاً وجغرافيا وسيادة». وقال «اتفاق جوزاف عون ونتانياهو لا يعني لبنان ولا يعنينا أبدا، ولا يعني كل مواطن لبناني حر شريف مستقل».
 
التطورات الميدانية
 
ميدانياً، واصلت «إسرائيل» انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار والهدنة القائمة، بينما أعلن «الجيش الإسرائيلي» عن مقتل ضابط وإصابة عسكري آخر في اشتباكات مع حزب الله في الجنوب.
 
واستهدفت غارتان امس الاحد من مسيرتين معاديتين، بلدة النبطية الفوقا كما محيط بلدة ديرسريان - الطيبة.
 
كما قام العدو بتفجيرات وحرق منازل في بلدة الخيام، وسط تحرك آلياته داخل البلدة، كما أطلق قذائف انشطارية استهدفت خراج بلدتي شبعا وشويا في قضاء حاصبيا.
 
وألقت محلقة معادية قنبلتين صوتيتين بالقرب من احد المنازل في الحي الشرقي لبلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.
 
 
=======
 
اللواء: 
 
«إتفاق الإطار»: إسقاط المطامع الاسرائيلية.. والفتنة منبوذة وطنياً
 
نتنياهو يعلن الانسحاب من زوطر الغربية.. وفرون خارج الاحتلال وتلقت غارة ليلاً!
 
كتبت صحيفة "اللواء": قبل أن يجف حبر النص المبدئي لاتفاق الإطار بين لبنان واسرائيل، والذي يهدف بدعم كامل من الولايات المتحدة الأميركية الى تحقيق سلام وأمن دائمين.. واتفاقيات مستقبلية والإعلان عن طموحهما لإنهاء النزاع القائم بينهما، حتى اكفهرت الأجواء في الداخل، وتقدم الإنقسام الداخلي على ما عداه، وحمل حزب الله عبر قيادته ونوابه راية المواجهة مع الحكم ممثلاً الرئيس جوزاف عون، وبدرجة أقل بحكومة الرئيس نواف سلام، التي يشارك فيها وايران من الحزب، خرجا ببيان يحمل في طياته أكثر من توجّه ورسالة..
 
ومما زاد الوضع بلبلة ما نشر مساء أمس الأول عن منطقتين تجريبيتين: احداهما قرية ملاصقة لمناطق تواجد الاحتلال في قضاء النبطية، هي زوطر الشرقية، وهي تقع في الجهة الغربية المفتوحة على قاعقعية الجسر، وميفدون غرباً، وهاتان القريتان خاليتان من جنود الاحتلال الاسرائيلي..
 
أما المنطقة التجريبية الثانية، فهناك ما يمكن وصفه «بالكمين الاسرائيلي» في الإشارة إلى بلدة فرون- قضاء بنت جبيل، وتقع أول قرية جنوب الليطاني، وهي خالية كلياً من أي تواجد عسكري لجنود الاحتلال، أو حتى لحزب الله وهي تقع ضمن عمليات اليونيفيل، وتبعد ما لا يقل عن 2 كلم عن حاجز الجيش اللبناني على جسر الليطاني، حيث ما يزال هذا الجسر مقطوعاً، ولا مرور للسيارات من هناك الى قرى جنوب النهر..
 
وبعد انفضاح امر الانسحاب من قرية فرون، حيث لا احتلال ولا وجود عسكري لأي جهة، في ضوء بيان بلدية القرية التي استنكرت ما حصل، ورفضت هذا التصنيف، تراجع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، وتحدث فقط عن الإنسحاب من زوطر الغربية، الملاصقة لزوطر الشرقية، والقريبة من قلعة الشقيف حيث يؤكد وزير دفاعه يسرائيل كاتس أن لا انسحاب منها.
 
واعتبر رئيس أركان الجيش الاسرائيلي إيال زامير أن الإتفاق الذي وقع مع الحكومة اللبنانية تاريخي ومهم، حيث خلقت الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش الاسرائيي خلال الأشهر الأخيرة الظروف لإبرامه.
 
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة اللواء ان اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل ما يزال في بدايته وقد يمر بفترات متأرجحة الا انه في اعتقاد السلطة السياسية يكرس مبدأ الشرعية وحضور مؤسسات الدولة ورأت ان هذا الإتفاق ليس معاهدة.
 
وقالت المصادر ان رفض مضمونه والتحرك لصده سيتكرر ومن هنا فإن الوضع يستدعي المراقبة خشية من اي انزلاق نحو اشكالات كبرى.
 
الى ذلك، أوضح الخبير الدستوري المحامي الأستاذ سعيد مالك لـ «اللواء» الى ان هذا الإتفاق يفترض ان يعرض على الحكومة وينال موافقة ثلثي اعضاء الحكومة، وأكد ان المادة ٦٥ من الدستور لا تتكلم فقط عن المعاهدات انما عن الاتفاقيات الدولية.
 
وذكرت القناة 24 العبرية أن «الملحق الأمني لـ «الإتفاق الإطاري» يسمح للجيش الاسرائيي بالدخول مجدداً الى المناطق التجريبية في جنوب لبنان..
 
أما القناة 15، فقالت الإتفاق يعطي الحق لاسرائيل بالدخول الى المواقع المبلغ عنها للتأكد بنفسها من أنها أصبحت خالية من السلاح.
 
وقالت القناة 13 العبرية أن الجيش الاسرائيلي يرحب بالاتفاق، فهو ممتاز من حيث الصياغة، لكنه غير عملي من ناحية التنفيذ، والمشكلة الأساسية أنه يقيد اسرائيل بالبقاء داخل لبنان لفترة طويلة حتى نزع سلاح الحزب، وهذا لن يتم.
 
وقالت «يديعوت أحرنوت» أيضاً أن الاتفاق مع لبنان لا يتحدث عن نزع سلاح «حزب الله» بشكل مباشر، بل يستخدم مصطلحات مثل «ملحق زمني» و «مناطق تجريبية» و «محطات مرحلية» و «إعادة إعمار» وهي بحسب التقرير، تعبيرات دبلوماسية لا تغير جوهر المشكلة.
 
وقال مصدر لبناني متابع للمفاوضات: علينا أن نستفيد من الظرف الراهن للبدء بالتنفيذ، وعندما يبدأ تطبيق الإنسحابات ستخفض وتيرة انتقاد الإتفاق، لأن الأولوية عندها ستكون لعودة الناس الى قراهم، والبدء بعملية إعادة الإعمار.
 
بري: الإتفاق لن يمرّ!
 
ونقل عن الرئيس بري قوله أن هذا الإتفاق سيقط كما سقط اتفاق 17 آيار، والاتفاق ضد نفسه، وهو خطر على سوريا.
 
واعتبر أن الاصرار على المضي بهذا الاتفاق، هو محاولة لقطع الطريق على ما كان يمكن للبنان الاستفادة منه في مسار إسلام آباد. والاتفاق لن يمر فهو خارج حدود المنطق وخارج سياق المواقف العربية والدولية.
 
ويؤكد بري انسجامه مع النائب السابق وليد جنبلاط الذي لا يضيع البوصلة.
 
وتلقى الرئيس بري اتصالاً من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف وأكد خلاله المسؤول الإيراني حرص إيران على مواصلة مساعيها وتكثيف جهودها مع الجهات الإقليمية والدولية الضامنة لمذكرة التفاهم، والتي تشارك فيها إيران والولايات المتحدة ولبنان ويجب أن تباشر عملها لبحث ومتابعة التفاهمات المتصلة بالوضع الميداني.
 
كما جرى اتصال بين الرئيس بري ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تناول خلاله تطورات الوضع في لبنان، وجدد الرئيس بري تأكيده على تجنب الفتنة، والحرص على بذل كل جهد من أجل صون وحفظ الاستقرار والسلم الأهلي، وأكد الوزير المصري بأن الانسحاب الاسرائيلي الكامل هو مفتاح الاستقرار في لبنان.
 
وجرى إحراق يافطات على طريق المطار، كتب عليها لبنان أولاً.
 
وليلاً، أجرى الرئيس نواف سلام اتصالاً بالرئيس بري، تشاركا خلاله برفض أي فتنة بين اللبنانيين والعمل على التصدي لها ورفض تحويل أي خلاف سياسي إلى مادة للانقسام الوطني والتفرقة.
 
الخارجية الأميركية لدعم الجيش
 
وأعلنت الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة عازمة على تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية لتمكينها من ترسيخ سيادة الدولة بفعالية أكبر، مؤكدة تقديم مساعدات إنسانية فورية للبنان بقيمة 100 مليون دولار بالتنسيق مع الأمم المتحدة، إلى جانب مواصلة انخراطها الكامل في تنفيذ الاتفاق الإطاري وتخصيص موارد كبيرة لدعمه. وأوضحت أن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يوفر مسارًا حقيقيًا للخروج من أزمة طال أمدها، وينص على تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية خاصة بلبنان بتيسير من الولايات المتحدة، بما يتيح لإسرائيل التحقق من إزالة التهديد على حدودها الشمالية والعودة إلى حدودها فور زواله. وأضافت أن الاتفاق يؤسس لعملية منظمة تهدف إلى استعادة سيادة الدولة اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، معتبرة أن لبنان وإسرائيل اتخذا «قرارًا شجاعًا» بالموافقة على إطار العمل الذي يمهد للخروج من دوامة الصراع. وأكدت واشنطن أنها ستواصل العمل مع شركائها لتنفيذ الاتفاق الإطاري وتحقيق مستقبل أكثر أمنًا لكل من لبنان وإسرائيل والمنطقة، فيما أعلن البنتاغون استعداده لتقديم أكثر من 30 مليون دولار لدعم الجيش اللبناني في إطار جهود ترسيخ السلام الدائم.
 
وكانت هيئة البث الإسرائيلية كشفت ان الجيش الإسرائيلي سينسحب من قريتي زوطر الغربية وفرون كمناطق تجريبية في جنوب لبنان. كما أشارت إلى أنه سيتم فتح قناة اتصال مباشرة بين إسرائيل ولبنان ضمن الاتفاق الإطاري . ونقلت عن مصادر ان الاتفاق يشمل ملحقا امنيا سريا لم يكشف عن بنوده وان التفاهمات الأمنية مع لبنان تنص على تشكيل لجنة عمل مشتركة على غرار ما اعقب اتفاق ٢٠٢٤. 
 
وكان من المفترض ان يتم الانسحاب امس، لكن هيئة البث الإسرائيلية نقلت عن مصادر: «ان تأخير الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين بسبب عدم اكتمال الاستعدادات».
 
كما ذكرت ذكرت القناة 12 العبرية أن "اتفاق الإطار، والذي نُشر كاملاً بما في ذلك على موقع وزارة الخارجية الأميركية، أُرفق بملحق أمني ظل مصنفاً على أنه سري، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي لذلك يعود إلى طلب صريح من الحكومة اللبنانية".
 
وأضافت القناة أن "الاتفاق ينص على التزام واضح من الطرفين، إسرائيل ولبنان، بأن أي خطوات تنفيذية لن تتم وفق جداول زمنية، بل بناءً على تحقق شروط محددة على الأرض، ما يعني أن الانسحابات لن تكون تلقائية وإنما مرتبطة بنتائج ميدانية".
 
وأشارت إلى أنه "لن يتم توسيع المشاريع التجريبية في المستقبل المنظور إلا بموافقة إسرائيل، لافتة إلى أن المشروعين التجريبيين المتفق عليهما هما الوحيدان المعتمدان حالياً".
 
كما نقلت القناة أن "لبنان الرسمي أعطى إسرائيل موافقة على حرية العمل داخل ما يُعرف بـالخط الأصفر.
 
من جهة ثانية، ذكرت معلومات أن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر سيزور لبنان يوم غد الاثنين، آتياً من شمال إسرائيل، وذلك في إطار تقديم توضيحات حول آلية تطبيق "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل، والذي يجري تنفيذه بإشراف أميركي.
 
وبحسب المعلومات، فإن الجانب الأميركي يتهيأ لحراك جديد خلال الأسبوع الأول من تموز، مرجّحاً في السادس أو السابع منه، وقد يتمثل في اجتماع يهدف إلى دفع مسار تطبيق الاتفاق بين لبنان وإسرائيل قدماً.
 
وذكرت هيئة البث الاسرائيلية ان الأدميرال براد كوبر، الموجود حالياً في إسرائيل منذ يوم الجمعة، قد تفقد المنطقة الشمالية للاطلاع على الخطوات الأولى لبدء الانسحاب الإسرائيلي.وقالت الهيئة، إن كوبر سيطلع ميدانيا على بدء تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي الاستعداد لتنفيذ الاتفاق بالتنسيق مع الجيش اللبناني".
 
وجاء تسريب الاعلام الاسرائيلي بان المنطقتين التجريبيتين للإنسحاب تشمل بلدة زوطر الغربية وبلدة فرون ليضفي تساؤلات حول طبيعة الانسحاب وكيفية اختيار القرى التي تلائم توجه الاحتلال العسكري والامني ولا تلبي طلبات لبنان. بحيث ان زوطر الغربية تقع في قضاء النبطية وهي شبه محتلة، وبلدة فرون تقع في قضاء بنت جبيل وهي محررة، والبلدتان متباعدتين عن بعضهما، ولم يُعرف سبب اختيار فرون بدلاً من كفر تبنيت او يحمر الشقيف او جوارهما كما طلب لبنان، علماً ان بلدية فرون اصدرت بيانا ليل السبت اعتبرت فيه انها غير معنية بالكلام عن منطقة تجريبية لانها بلدة غير محتلة.
 
اما على الارض فلا احد يعرف العراقيل التي يمكن ان تبرز، ومنها وضع عراقيل اسرائيلية امام انتشار الجيش وعودة اهالي القرى اليها، ووجود عناصر المقاومة في قرى المواجهة ومحيطها، او اعتراض الاهالي في اي بلدة محررة يتم تحديدها ولم تحصل فيها مواجهات عسكرية. كل هذه الامور تطرح اسئلة على المفاوض اللبناني عليه الاجابة عليها او توضيح الملتبس منها عند البدء بإجتماعات هيئة الاشراف.
 
وقد عبّرت صحيفة "معاريف" العبرية عن العراقيل امام الاتفاق بالقول امس: «أنه زفاف بلا عروس، فهو يمنح إسرائيل عدداً غير قليل من الإنجازات لكنه مكتوب على الجليد، ولكي ينجح كان ينبغي إغلاق الملف الداخلي في لبنان لمواجهة حزب الله، ولا أحد يملك القوة أو الوقت لذلك..والحروب يجب أن نعرف كيف ننهيها والطريقة الوحيدة لذلك هي وقف إطلاق النار».
 
كما ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم": «في المؤسسة الأمنية يدعمون الاتفاق لكنهم يبدون شكوكاً بشأن نجاحه، الطريق إلى تنفيذ الاتفاق الذي وُقّع بين إسرائيل ولبنان طويل ومليء بالعقبات وفرص نجاحه ليست كبيرة». 
 
ومن العراقيل ايضا ما ذكره جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه «لا قيود في استخدام القوة عند التهديدات الموجه ضد بلدات الشمال أو قواتنا..ولا يسمح بعودة السكان أو مسلحي «حزب الله» إلى المناطق التي باتت تحت سيطرته». كما نقل إعلام عبري عن مسؤول إسرائيلي: «وتيرة الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش بجنوب لبنان ستعتمد على النتائج الميدانية وإذا لم ينجح لبنان بمنطقتي الاختبار فلن نواصل الانتقال إلى مناطق أخرى».
 
وفي سياق الردّ على ما تحدثت عنه وسائل عبرية أكد مصرد عسكري أن الجيش اللبناني لا يخضع للتقييم من أي جهة، فالعسكريون كافة يدينون بالولاء للمؤسسة والوطن بأجمعه.
 
لكن لا شك ان «اتفاق الاطار» الامني – السياسي الذي جرى توقيعه يوم الجمعة الماضي بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي برعاية اميركية مباشرة، سيواجه عقبات ومطبات كثيرة، تبدأ اولاً من رفض حزب الله وحركة «امل» والعديد من القوى والاحزاب الحليفة له، ولا تنتهي بغموض حول آلية وكيفية تنفيذ العديد من بنوده، سواء العسكرية المتعلقة بمدى التزام قوات الاحتلال بالانسحاب التدريجي بعد التاخير في الانسحاب امس من المنطقتين المحددتين، او بنوده السياسية اللاحقة المتعلقة بما تناولته بنود الاتفاق من إنهاء حالة العداء بين لبنان وكيان الاحتلال والسعي لإقامة سلام بينهما.
 
ونفذت مجموعات من بيئة حزب الله تظاهرات على طريق المطار وعند جسر المشرفية، وصولاً الى ساحة رياض الصلح قبالة السراي الكبير.
 
وضع الميدان.
 
وفي الميدان، تحدّث إعلام عبري صباح امس عن «حدث امني صعب في جنوب لبنان»، ليكشف لاحقاً عن اشتباكات وقعت صباحاً بين عناصر المقاومة وعناصر الكتيبة 13 في لواء غولاني. وقال: وتشير التفاصيل الأولية بأن قوات لواء غولاني وقعت في كمين لـ"حزب الله"، ولكن لا تزال تفاصيل الحادثة تخضع للرقابة.
 
ولاحقاً، أكدت وسائل إعلام العدو مقتل ضابط وإصابة جندي في معارك ضد المقاومة، والقتيل نقيب وقائد فصيلة في الكتيبة الثانية عشرة يدعى دافيد حازوت (21 عاما من عسقلان) واوضح جيش الاحتلال ان الضابط قتل في اشتباك مع المقاومة في دير سريان.
 
وفي تفاصيل اضافية عن الاشتباك، واضحت القناة 13 العبرية: انه حوالي الساعة 02:00، فجر الاحد، صادف مقاتلو لواء غولاني عنصرًا من الحزب أثناء دخولهم للتحقق من هدف/شخص مشتبه به في منطقة دير سريان. نتيجة الاشتباك، قُتل النقيب دافيد حزوت، وأُصيب مقاتل آخر بجروح طفيفة.نُقل الجندي المصاب لتلقي العلاج الطبي، وتم إبلاغ عائلته. بعد الحادث، باشرت القوات عمليات تمشيط بحثًا عن عنصر الحزب كما استهدفت أهدافًا في المنطقة.وتم الاعلان لاحقا عن القضاء على العنصر الذي قتل الضابط..
 
وصعّد العدو من اعتداءاته، فاستهدفت غارة المحطة الواقعة مقابل مستوصف الإمام الصدر بين بلدتي الطيبة وديرسريان وشن غارات على النبطية الفوقا وبرج قلاويه.
 
وتعرض محيط بلدة شبعا لقصف فسفوري .كما أطلقت القوات الإسرائيلية قذائف انشطارية استهدفت خراج بلدتي شبعا وشويا في قضاء حاصبيا. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات وحرق منازل في الخيام والطيبة. وألقَت محلّقة إسرائيليّة قنبلتَين صوتيّتَين بالقرب من منزلٍ في الحي الشرقي لبلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، أثناء تفقُّد أحد المواطنين منزله. كما القت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية على نبع إبل السقي بالقرب من مزارعين دون وقوع اصابات
 
وأغار الطيران المسير على أرض مفتوحة في بلدة فرون دون وقوع اصابات.كما افيد عن تفجير إسرائيلي في محيط بلدة الطيبة - جنوب لبنان. كذلك القت محلّقة إسرائيليّة قنبلة صوتيّة في محيط دار المعلّمين والمعلّمات عند مثلث النبطيّة - النبطيّة الفوقا.
 
وكان قد عمد الجيش الإسرائيليّ فجرًا إلى رفع ساتر ترابي بالقرب من المحمية عند الاطراف الجنوبية الشرقية للبلدة.
 
و قبل ذلك ليل امس،اغار العدو على لنبطية الفوقا ما أدى إلى ارتقاء شهيد وسقوط جريحين. و شنت مسيرة معادية ليلاًغارة على المنطقة الواقعة ببن بلدتي كونين وبرعشيت في قضاء بنت جبيل.
 
واستمر نهار امس تحليق الطيران المسير فوق مناطق بيروت والضاحية وقرى الجنوب والبقاع، وشن العدوغارة حربيّة وهميّة فوق جرود الهرمل وسط تحليقٍ للطّيران الحربيّ الإسرائيليّ على مستوى منخفض.
 
وليلاً «شنت اسرائيل غارة على بلدة فرون، لم تعرف أسبابها، في حين تحدثت مواقع عن توجه دبابتين اسرائيليتين الى هناك.
 
كما استهدفت غارة اسرائيلية حي المسلخ في النبطية.
 
وأبلغ الجيش الاسرائيلي المستوطنين في الشمال أن تفجيرات ضخمة ستحصل في الجنوب، وقالت القناة 12: تعليمات للجيش الاسرائيلي بتقليص تدمير البنية التحتية داخل الخط الأصفر في جنوب لبنان، وكذلك الحد من هدم المنازل داخل المماطق الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية.
 
   ===
البناء: 
 
ارتفاع الحرارة في الخليج يقترب من الغليان حول هرمز وسقوف عالية للمواقف
 
اتفاق 26 حزيران إسرائيلياً: إهانات متعمدة لإذلال الجيش اللبناني وصمت السلطة 
 
بري وجنبلاط وفرنجية نواة جبهة خلاص جديدة لإسقاط اتفاق ممسوخ عن 17 أيار
 
كتبت صحيفة "البناء": عادت منطقة الخليج إلى دائرة التوتر مع ارتفاع غير مسبوق في سقوف المواقف حول مضيق هرمز، بالتوازي مع تصاعد الوقائع التي تكشف هشاشة اتفاق 26 حزيران في لبنان، سواء عبر استمرار الاعتداءات الإسرائيلية أو من خلال الإهانات المتكررة التي توجهها تل أبيب إلى الجيش اللبناني، فيما تتوسع في الداخل اللبناني دائرة الاعتراض السياسي على الاتفاق، مع مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري والزعيم وليد جنبلاط ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية تؤشر إلى نواة إلى جبهة رافضة تعتبر أن الاتفاق يمثل انقلاباً على اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 ويعيد إنتاج منطق اتفاق 17 أيار بصورة مختلفة، تعبر عن شرائح شعبية واسعة مساندة للمقاومة وتتلاقى مع خيارها ولو بنسب مختلفة.
 
في الخليج، عادت طبول الحرب تقرع حول مضيق هرمز. فبعد أسابيع من الهدوء الذي أعقب مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، ارتفعت حدة السجال بين واشنطن وطهران حول مستقبل الملاحة في المضيق. وشهد اجتماع المنامة الذي جمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مواقف غير مسبوقة، إذ دعا روبيو إلى رفض أي ترتيبات تمنح إيران دوراً في إدارة الملاحة، وطرح فكرة تطوير ممرات بحرية بديلة تقلل من أهمية المضيق، منتقداً ما وصفه بتساهل سلطنة عُمان مع الرؤية الإيرانية، ومتسائلاً عن سبب عدم إنشاء ممر ملاحي مدعوم خليجياً وأميركياً يوازي الممر القائم. في المقابل، تمسكت طهران بما تعتبره نتائج مذكرة التفاهم، مؤكدة أن أي تغيير في قواعد الملاحة أو إنشاء ممرات بديلة لا يمكن أن يتم خارج التفاهمات التي تشمل إيران وسلطنة عُمان والدول المشاطئة، ما أعاد أجواء المواجهة السياسية إلى الخليج، مع بقاء الاحتمالات العسكرية مفتوحة إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
 
أما في لبنان، فقد بدا أن «إسرائيل» تتعامل مع اتفاق 26 حزيران باعتباره فرصة لتكريس وقائع جديدة، لا لتنفيذ التزاماتها. وإلى جانب استمرار الغارات والاعتداءات والإبقاء على قواتها في المواقع التي تحتلها، صعّد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس خطابهما ضد الجيش اللبناني، متّهمين المؤسسة العسكرية بوجود «عناصر جهادية» في صفوفها، في اتهام غير مسبوق طال الجيش مباشرة ودعوات لتأهيل الجيش وتطهيره. وردت قيادة الجيش ببيان حازم رفضت فيه هذه المزاعم، مؤكدة أن الجيش مؤسسة وطنية تعمل وفق الدستور والقوانين اللبنانية، وترفض أي تشكيك بعقيدتها أو بدورها في تنفيذ مهماتها الوطنية.
 
ولم يتوقف الأمر عند التصريحات. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية تفجير لمنشأة تحت الأرض في بلدة مجدل زون، مؤكداً أنه أبلغ الجانب الأميركي مسبقاً، من دون أي إشارة إلى إبلاغ الجيش اللبناني أو التنسيق معه، رغم أن العملية نُفذت داخل الأراضي اللبنانية وفي منطقة تقع ضمن نطاق انتشار الجيش. ورأت أوساط سياسية أن هذا السلوك لا يمثل مجرد خرق أمني، بل يعكس تعاملاً مع الولايات المتحدة باعتبارها المرجعية الفعلية في الجنوب، وتجاهلاً متعمداً للدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية، بما يحول الاتفاق إلى أداة لإذلال الجيش بدلاً من تعزيز دوره، ويكشف حجم التراجع الذي أصاب مفهوم السيادة الذي قيل إن الاتفاق جاء لحمايته.
 
الفضيحة الأكبر تمثلت في قضية المناطق التجريبية التي تحولت نظرياً إلى الإنجاز الأهم لاتفاق 26 حزيران لتتكشف عن الاستعداد للانسحاب من قريتين غير خاضعتين للاحتلال هما قرية فرون وقرية زوطر الغربية، تقول قوات الاحتلال إنها سوف تسمح للجيش اللبناني بالانتشار فيهما لاختبار أهليته لتسلم مناطق أخرى، ما رتب امتناع الجيش عن القبول، ترد قوات الاحتلال بالقول إن سبب عدم التنفيذ كان عدم جهوزية الجيش اللبناني لتنفيذ مهمة بهذا الحجم!
 
في موازاة ذلك، تتسع دائرة الرافضين لاتفاق 26 حزيران يتقدمهم موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اكتسب زخماً إضافياً بعد الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، حيث شدّد الجانبان على أن الأولوية تبقى لوقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، واعتبرا أن الولايات المتحدة، بصفتها الراعي والضامن للتفاهمات، تتحمل مسؤولية إلزام «إسرائيل» بتنفيذ التزاماتها ووقف خروقاتها المتواصلة. وأكد قاليباف أن إيران تعتبر تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان جزءاً لا يتجزأ من التفاهمات الإقليمية، وأن أي محاولة لفصل لبنان عنها أو تجاوز حقه في الانسحاب الكامل مرفوضة. ويكتسب هذا الاتصال أهمية سياسية خاصة لأنه جاء في لحظة يتسع فيها الجدل الداخلي حول اتفاق 26 حزيران، ويؤكد تطابقاً كاملاً بين موقف بري ومضمون الاتصال، لجهة التمسك بمرجعية اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي يبدأ بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل، قبل الانتقال إلى أي بحث في الملفات الداخلية. وفي المقابل، يرفض بري الصيغة التي جاء بها اتفاق 26 حزيران؛ لأنها تقلب هذا التسلسل، فتجعل سلاح المقاومة في مقدمة جدول الأعمال، فيما يتحول الانسحاب الإسرائيلي إلى استحقاق مؤجل ومشروط.
 
واكتسب موقف وليد جنبلاط أهمية خاصة؛ لأنه صدر عن شخصية لم تكن محسوبة خلال الحرب على المؤيدين لخيارات حزب الله. وقد وصف الاتفاق بأنه «ثلاثي شكلاً وأحادي مضموناً»، في إشارة إلى أنه يمنح «إسرائيل» ما تريده أكثر مما يؤسس لتسوية متوازنة، وهو توصيف قرأت فيه مصادر دبلوماسية بداية انتقال شريحة واسعة من القوى السياسية الوسطية إلى معارضة الاتفاق. أما رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فقد وجّه انتقاداً مباشراً للمسار الذي قاد إلى اتفاق 26 حزيران، معتبراً أن الخطأ لم يكن في التفاوض بحد ذاته، بل في الذهاب إليه بعد التفريط بعناصر القوة اللبنانية. وقال إن «المقاومة كان يجب أن تُستخدم ورقة قوة في المفاوضات بدلاً من التخلّي عن قوتنا»، مستشهداً بما قاله المسؤولون الإسرائيليون أنفسهم بأن لبنان «لم يعد يملك ما يفاوض به». وأجرى فرنجية مقارنة بين ما حصل عليه الإيرانيون في تفاهمهم مع الولايات المتحدة وما حصل عليه لبنان، قائلاً: «ليت الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح لبنان في الاتفاق اللبناني – الأميركي ما منحه لإيران في مذكرة التفاهم»، معتبراً أن الفارق يعود إلى أن إيران فاوضت وهي متمسكة بأوراق قوتها، بينما دخل لبنان التفاوض بعدما تخلّى عنها.
 
وتجمع هذه المواقف على نقطة واحدة: أن اتفاق 26 حزيران لم يعد يواجه معارضة القوى التي رفضته منذ البداية فقط، بل بدأ يفقد الغطاء السياسي الذي سعت السلطة إلى توفيره له. وبينما ترتفع حرارة الخليج مجدداً حول مضيق هرمز، يبدو أن الجبهة اللبنانية تدخل بدورها مرحلة جديدة، عنوانها اتساع جبهة سياسية تعتبر أن الاتفاق لا يمثل مخرجاً للأزمة، بل مدخلاً لأزمة وطنية جديدة، وأن إسقاطه والعودة إلى مرجعية اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 باتا شرطاً لإعادة تصويب المسار السياسي والسيادي في لبنان.
 
دخل لبنان مرحلة سياسية شديدة الخطورة عقب توقيع ما بات يُعرف بـ«اتفاق الإطار» مع «إسرائيل» برعاية أميركية، في خطوة تُعدّ من أبرز التحوّلات في المشهد اللبناني منذ انتهاء الحرب الأخيرة. ولم يقتصر الجدل على البعد السياسي، بل سرعان ما تمدّد إلى المستويات الدستورية والأمنية والميدانية. فقد أثار الاتفاق تساؤلات حول طبيعته القانونية، وما إذا كان يُعدّ اتفاقاً دولياً ملزماً يستوجب المرور بالمؤسسات الدستورية، أم أنّه مجرّد إعلان مبادئ يتيح للحكومة هامشاً أوسع في التعاطي معه.
 
وبينما ترى السلطة في الاتفاق مدخلاً عملياً لاستعادة السيادة، وتأمين انسحاب إسرائيلي تدريجي، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، يعتبره محور المقاومة انقلاباً على الثوابت الوطنية وتنازلاً عن عناصر القوة التي شكّلت، طوال العقود الماضية، عنوان المواجهة مع «إسرائيل». وفي الوقت نفسه، فتحت التسريبات عن وجود ملحق أمني غير معلن باباً واسعاً للتكهّنات، في ظلّ غياب تفاصيل رسمية حول الالتزامات التي يرتّبها على الدولة اللبنانية. وجاء الموقف الأميركي ليمنح الاتفاق دفعاً سياسياً واضحاً، بعدما أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً بالرئيس العماد جوزاف عون، أكد خلاله دعم واشنطن الكامل للمسار الجديد، وتعهّد بمواكبة تنفيذ الاتفاق سياسياً وأمنياً واقتصادياً. وأعلنت الخارجية الفرنسية عن استعدادها للمساهمة في تنفيذ الاتفاق بين «إسرائيل» ولبنان وقالت: «مستعدون للمساهمة بتنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان و»إسرائيل» وتحقيق أهدافه».
 
في المقابل، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي إنّ «حزب الله هو الحافظ الحقيقي لوجود لبنان واستقلاله»، في موقف جديد يعكس تمسّك طهران بدور الحزب في لبنان. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ «ضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه شرط أساسي لاستدامة أي تفاهم يتعلّق بإنهاء الحرب». وشدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أنّ «على «إسرائيل» الانسحاب من المناطق التي تحتلّها في لبنان، وهذه مسؤولية الحكومة الأميركية». وأضاف أنّ «هجمات الكيان الصهيوني على لبنان يجب أن تتوقف».
 
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال اتصاله مع نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف، إن مخرجات محادثات سويسرا تصبّ في مصلحة الشعب اللبناني، غير أنّ «العدو الإسرائيلي يحاول الالتفاف على مسألة استعادة سيادة لبنان». وقال بري إنّ رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أكد حرص إيران على مواصلة مساعيها وتكثيف جهودها مع الجهات الإقليمية والدولية الضامنة لمذكرة التفاهم، بهدف إلزام «إسرائيل» بإنهاء حربها على لبنان. وأضاف بري: «نجدد الشكر لقاليباف وللجمهورية الإسلامية الإيرانية ولسائر الدول الشقيقة والصديقة على وقوفهم إلى جانب لبنان، وسعيهم الحثيث لإنهاء الحرب الإسرائيلية وتحرير الأراضي اللبنانية». وبحث رئيس مجلس النواب مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، آخر التطورات في لبنان. وأكد عبد العاطي تمسك مصر بدعم استقرار لبنان، مشدداً على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني، معتبراً أن إنهاء الاحتلال يشكل المدخل الأساسي لترسيخ الاستقرار. وشدد بري على أهمية تجنب الفتنة، مؤكداً ضرورة تكثيف الجهود للحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان. وكان بري قد حذر من مخاطر الانزلاق إلى الفتنة الداخلية، في مؤشر إلى حجم الاحتقان الذي أحدثه الاتفاق داخل الساحة اللبنانية.
 
أشار عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل رداً على رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، إلى أنه من المؤسف أن يقابل التحذير من الفتنة بالمزيد من خطاب الانقسام. رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يحذّر من وهم، بل من خطر يعرف اللبنانيون جميعاً كلفته. وشدد خليل في تصريح له، على أن حماية السلم الأهلي ليست مادة للمزايدة، ومن يستخفّ بالفتنة، لا يدرك أنّ نارها إذا اشتعلت لن تستثني أحداً.
 
وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النّائب حسن فضل الله إنّ لبنان لا يمتلك اليوم دولة، بالمعنى الحقيقيّ، قادرة على طمأنة شعبها وحمايته، بل سلطة غلّب بعض أركانها، وفق تعبيره، ولاءاتهم الخارجيّة على مصالح اللّبنانيّين. واعتبر أنّ السّلطة وقّعت ما وصفه بـ«صكّ استسلام» يتناقض مع مفهوم الدّولة ذات السّيادة الوطنيّة. واتّهم فضل الله السّلطة بالتّفريط بالجنوب وأهله، وتبرئة «إسرائيل» من جرائمها، والتّنصّل من الدّستور والميثاق الوطنيّ ومخالفة القوانين. كما اتّهمها بممارسة «النّفاق السّياسيّ والكذب وتزوير الحقائق والمحاضر»، معتبراً أنّها تحاول، بدعم أميركيّ، ضرب التّوازنات الوطنيّة وتغييب طائفة بأكملها. وقال إنّ الهدف من هذا المسار هو التّلاعب بمصير الجنوب وتقديمه «هديّة مجّانيّة» لرئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، ومنحه غطاءً لاستمرار الاحتلال وسفك الدّماء، مقابل تعهّد بنزع سلاح المقاومة. وأضاف أنّ نتنياهو نفسه، لو تولّى صياغة الاتّفاق، لما تمكّن من وضع نصّ أفضل بالنّسبة إلى المصالح الإسرائيليّة ممّا صاغه المسؤولون في السّلطة مع الجانب الأميركيّ. وخلص إلى أنّ السّلطة لم تحصل، في المقابل، سوى على إشادات إسرائيليّة وتصفيق من الجهات المؤيّدة للتّطبيع.
 
أما ميدانياً، فلا يزال الاتفاق يصطدم بالوقائع على الأرض. فـ»إسرائيل»، رغم إعلانها الاستعداد للانسحاب من منطقتين تجريبيّتين، تواصل غاراتها وخروقاتها وعمليات تفجير وإحراق للمنازل، وتؤكد تمسكها بحرية العمل العسكري والإبقاء على وجودها في ما تسمّيه «الحزام الأمني» إلى حين نزع سلاح حزب الله، ما يطرح علامات استفهام حول حقيقة الانسحاب الموعود، وإمكان تحوّل الاتفاق إلى مسار طويل ومعقّد يرتبط بتوازنات أمنية وسياسية تتجاوز الحدود اللبنانية. أفادت وسائل إعلام الاحتلال أمس، بأنّ اشتباكات وقعت صباح أمس بين عناصر من حزب الله وعناصر الكتيبة 13 في لواء غولاني، ما أسفر عن مقتل جندي وإصابة آخر في صفوف الجيش «الإسرائيلي».
 
وأفادت هيئة البث «الإسرائيلية»، نقلاً عن مصادر «إسرائيلية»، بأن الانسحاب من المنطقتين التجريبيّتين في جنوب لبنان، والذي كان يُفترض أن يتمّ اليوم (أمس)، لم يحصل بسبب عدم اكتمال الاستعدادات اللوجستية والميدانية. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنّ الولايات المتحدة طلبت من «إسرائيل» إدخال تعديليْن على نص الاتفاق الإطاري، لضمان إتمامه، يتمثل الأول بانسحاب الجيش الإسرائيلي من إحدى القرى في جنوب لبنان التي لا تزال تخضع لسيطرته، فيما يقضي الثاني بتقديم تعهّد وإعلان واضح بأنّ هذه الخطوة تشكل بداية لعملية أوسع لإعادة انتشار القوات وانسحابها من لبنان.
 
ونقلت القناة عن مصادر أنّ الحكومة اللبنانيّة طلبت من الولايات المتحدة عدم نشر الملحق الأمني للاتفاق الإطاري مع «إسرائيل»، مشيرة إلى أنّ هذا الملحق ينص على أنّ الانسحاب «الإسرائيلي» لن يكون مرتبطاً بجدول زمني محدّد، بل سيستند إلى التطورات والأوضاع الميدانية على الأرض. وأفادت «القناة 15» الإسرائيلية بأنّ «الملحق الأمني للاتفاق الإطاري يسمح للجيش الإسرائيلي بالدخول مجدداً إلى المناطق التجريبية».
 
ونقل المتحدث باسم الجيش «الإسرائيلي» باللغة العربية أفيخاي أدرعي، عن رئيس الأركان الجنرال إيال زامير قوله إنّه صادق على خطط مواصلة العمل في القيادة الشمالية، معتبراً أنّ الاتفاق الذي وُقّع مع الحكومة اللبنانية «تاريخي ومهم»، وأنّ القوة العملياتية والإنجازات العسكرية التي حققها الجيش خلال الأشهر الأخيرة هي التي خلقت الظروف لإبرامه.
 
  ===
 
الشرق: 
 
لبنان دخل الى السلام بدعم صريح من ترامب
 
كتبت صحيفة "الشرق": بعد 4 ايام من المحادثات المكثفة مع اسرائيل برعاية اميركية في واشنطن، وُقع مساء الجمعة الماضي اعلان نيات بين الدولتين، يتضمن اقتراحا لانسحاب تدريجي اسرائيلي من الجنوب كلّما تقدّم الجيش اللبناني في مسار حصر السلاح بيده، على أن يبدأ هذا المسار من منطقتين نموذجيتين، أولاها في المنطقة الصفراء والثانية على مقربة منها شمال الليطاني. كما لحظت المذكرة العملَ لوضع حدّ لحال العداء بين لبنان واسرائيل مع تأكيدٍ ان ليست للأخيرة اية اطماع بلبنان، وان انتفاء حالة حزب الله ، سيطوي تلقائيا صفحة المواجهات والحروب. عليه، السؤال الكبير يبقى، هل ستتمكن الدولة اللبنانية مِن وضع المناطق التجريبية قيد التنفيذ، ومن الشروع في تطبيقها ومن فرضِها على حزب الله الذي سارع امس الى التحرّك في الشارع رفضا لها، ملوّحا بحرب أهلية اذا حاولت الدولة تطبيقَ المذكّرة، كما قاله عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله.
 
وتلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالا هاتفيا ليل اليوم من الرئيس الاميركي دونالد ترامب هنأه فيه على توقيع اتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الاميركية، مؤكدا وقوف بلاده إلى جانب لبنان والشعب اللبناني والعمل على توفير كل ما من شأنه لتطبيق مندرجات الاتفاق لاعادة الامن والاستقرار إلى لبنان.
 
واكد الرئيس ترامب ان الولايات المتحدة تتمنى للشعب اللبناني الخير والتقدم ولن توفر اي جهد لدعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وبسط سلطة الدولة بقواها المسلحة على الأراضي اللبنانية كافة ووقف اي تهديد لاستقرار لبنان ودعم مواقف رئيس الجمهورية وقرارات الحكومة، مؤكدا ان الولايات المتحدة ستساهم في دعم الاقتصاد اللبناني والقوى الامنية الشرعية، ليستعيد لبنان دوره الريادي في محيطه والعالم. 
 
وشكر الرئيس عون الرئيس ترامب على موقفه الداعم للبنان وسلطته الشرعية ومؤسساته الدستورية والأمنية وفي مقدمها الجيش، لافتا إلى ان الدولة اللبنانية سوف تتحمل مسؤولياتها في تنفيذ الاتفاق الاطار متمنيا ان تساهم الولايات المتحدة في منع اي خرق لهذا الاتفاق وتأمين الوفاء بكل الالتزامات التي تم التفاهم عليها، لاسيما الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في الجنوب لتسهيل انتشار الجيش حتى الحدود الدولية. وفي نهاية الاتصال أشار الرئيس ترامب إلى اللقاء قريبا مع الرئيس عون في واشنطن.
 
محمد بن زايد
 
وفيما رأى وزير خارجية ألمانيا ان "الاتفاق بين إسرائيل ولبنان يُعزّز أمن الدولتين ويفتح فرصة لحلّ صراع استمرّ لعقود"، وبينما أكدت الخارجية الإماراتية "دعم عمل الدولة اللبنانية على حصر السلاح وتفكيك التنظيمات الإرهابية"، تلقى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات الأخيرة ولاسيما منها اتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الاميركية الذي أعلن مساء في واشنطن. وخلال الاتصال أكّد بن زايد وقوف دولة الإمارات العربية الى جانب لبنان ودعمها للمواقف التي يتخذها الرئيس عون والحكومة، كما أكّد استعداد بلاده لمساعدة لبنان في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يمكن لبنان من تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها. وشكر الرئيس عون الشيخ محمد بن زايد على دعمه مقدرًا ما تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه لبنان وشعبه في المجالات كافة متمنيا لها دوام الاستقرار والمنعة والتقدم.
 
كما بحث بن زايد ، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة نواف سلام، العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، وسبل تعزيزها بما يخدم مصالحهما المتبادلة. ووفق صحيفة "البيان" الاماراتية، ناقش الجانبان مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، والأوضاع في لبنان، خاصة في أعقاب الإعلان عن توقيع الاتفاق الإطاري. ورحب بن زايد آل نهيان، بتوقيع هذا الاتفاق، مشيداً بجهود الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية التي أثمرت التوصل إليه، ومثمناً الدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأميركية في رعاية ودعم هذا الاتفاق، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة… ايضا، قال وزير الخارجية يوسف رجي: تلقيت إتصالاً من نائب رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية أيمن الصفدي هنأني خلاله على توقيع لبنان اتفاق الإطار مع إسرائيل. واضاف: اتفاق الإطار مع إسرائيل يجسّد انتصار الحل الدبلوماسي وتغليب منطق الدولة ومؤسساتها على كل ما عداه.
 
الجامعة العربية
 
وأجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، اتصالاً هاتفياً بالرئيس سلام، أعرب خلاله عن ترحيبه بالتوصل إلى اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، معتبراً إياه خطوة مهمة على صعيد استعادة الدولة قدرتها على بسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، والوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل ونهائي من الجنوب اللبناني، بما يفتح الطريق أمام عودة النازحين إلى ديارهم واستعادة الأسرى، ويمكن الحكومة من حشد جهود دولية لإعادة إعمار الجنوب.
 
دعم الجيش
 
ولن يبقى الدعم الخارجي للبنان لفظيا في المرحلة المقبلة. ففيما تستعد باريس لاحياء مؤتمر دعم الجيش، أعلنت الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة عازمة على تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية لتمكينها من ترسيخ سيادة الدولة بفعالية أكبر، مؤكدة تقديم مساعدات إنسانية فورية للبنان بقيمة 100 مليون دولار بالتنسيق مع الأمم المتحدة، إلى جانب مواصلة انخراطها الكامل في تنفيذ الاتفاق الإطاري وتخصيص موارد كبيرة لدعمه. وأوضحت أن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يوفر مسارًا حقيقيًا للخروج من أزمة طال أمدها، وينص على تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية خاصة بلبنان بتيسير من الولايات المتحدة، بما يتيح لإسرائيل التحقق من إزالة التهديد على حدودها الشمالية والعودة إلى حدودها فور زواله.
 
   ===
 
الأنباء: 
 
اتفاق الإطار يعقّد المشهد الداخلي… وقائع وأسئلة قبل صدور الملحق الأمني
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: يتوقف متابعون عند موقف الرئيس وليد جنبلاط من اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن، إذ إن الكلمات القليلة التي استخدمها اختزلت الكثير من التفاصيل عندما وصف الاتفاق بأنه "ثلاثي الشكل، أحادي المضمون".
 
ولفهم خلفية هذا الموقف، لا بد من التوقف عند تغييب اتفاقية الهدنة لعام 1949 عن الاتفاق، رغم أنها شكّلت مرجعية أساسية في عدد من القرارات الدولية والاتفاقات المفصلية الخاصة بلبنان، وفي مقدّمتها وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)، التي نصت صراحة، في المحور المتعلق بتحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، على "الالتزام باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949".
 
من هنا، فإن استحضار اتفاقية الهدنة ليس أمرًا مستغربًا أو خارج السياق، كما يحاول البعض تصويره عبر حصر الاتفاقية ببعض الترتيبات العسكرية الواردة في ملحقها الأمني. فهذا الطرح يتجاهل أن الاتفاقية الأممية كرّست أيضًا مبادئ سيادية وقانونية أساسية، أبرزها تثبيت الحدود الدولية، وفرض التزامات متبادلة على لبنان وإسرائيل، وهي مبادئ أُعيد التأكيد عليها لاحقًا في قرارات مجلس الأمن وفي وثيقة الوفاق الوطني، باعتبارها تشكل جزءًا من الإطار القانوني الناظم للعلاقة بين الطرفين.
 
في المقابل، خلا اتفاق الإطار من أي إشارة إلى هذه المرجعية القانونية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أصرت إسرائيل، وفق المعلومات، على استبدال مصطلح "الانسحاب الإسرائيلي" بمفهوم "إعادة الانتشار التدريجي"، كما رفضت إدراج أي إشارة إلى الحدود الدولية، رغم اعتراض الوفد اللبناني خلال الجولتين الرابعة والخامسة من المفاوضات. ويبدو أن هذا الإصرار لم يكن تفصيلاً شكليًا، بل يعكس رغبة إسرائيلية في تجنب أي نص يمكن أن يمنح لبنان سندًا قانونيًا إضافيًا للاستناد إلى اتفاقية الهدنة والقانون الدولي في مواجهة أي خرق أو توغل مستقبلي.
 
وعليه، يمكن فهم توصيف جنبلاط للاتفاق بأنه "ثلاثي الشكل، أحادي المضمون"، باعتبار أن الاتفاق جاء برعاية ثلاثة أطراف، لكنه، في نظر منتقديه، أسقط مرجعيات قانونية كانت تفرض التزامات متبادلة، واستعاض عنها بصياغات تمنح إسرائيل هامشًا أوسع في تفسير التزاماتها، فيما تُلقي القسم الأكبر من الالتزامات على الجانب اللبناني. وفي انتظار صدور الملحق الأمني، يجب أن تقال هذه الخفايا وتُبيّن هذه الوقائع. 
 
رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حذر من الفتنة، اعتبر أن: "الاتفاق هو ضد نفسه ولا يمكن أن يُطبق"، مؤكداً أن لبنان لا يزال يلتزم مقررات الجامعة العربية، ولا يمكنه أن يذهب إلى أي اتفاق من هذا النوع قبل الدول العربية الأخرى. وإذ شدد على الوحدة الداخلية ومنع أي انقسام أو شرذمة أو فتنة، أكد العمل في الإطار المؤسساتي لإعادة الأمور إلى نصابها. فما يهمه أيضاً هو أن لا يدفع لبنان ثمن صراعات خارجية على أراضيه. 
 
وأثنى بري على موقف جنبلاط، معتبراً أنه صاحب ‏الموقف الأكثر وضوحاً، ففي كلمات قليلة قال ما يلزم لوصف الاتفاق بالأحادي. ورأى أن جنبلاط لا يضيّع البوصلة، وقد اتخذ مواقف ممتازة في هذه المحنة، من احتضان المهجرين إلى التعبير السياسي عن مواقفه الساعية لتقريب وجهات النظر وتقديم الاقتراحات والمبادرات من لبنان إلى سوريا بما يحفظ أمن البلدين.
 
وتلقى بري اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف، تناولا فيه تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة. وأكد قاليباف "حرص ايران على مواصلة مساعيها مع الجهات الإقليمية والدولية الضامنة لمذكرة التفاهم لإلزام إسرائيل بإنهاء حربها على لبنان". 
 
كما جرى اتصال هاتفي بين الرئيس بري ووزير خارجية مصر بدر عبد العاطي، الذي أكد أن "الانسحاب الإسرائيلي الكامل هو مفتاح الاستقرار في لبنان".
 
وفي تطور مهم، جرت مباحثات هاتفية بين الرئيس بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ‏أكّدا فيه رفض أي فتنة بين اللبنانيين، والعمل على التصدي لها، ورفض تحويل أي خلاف سياسي إلى مادة للانقسام الوطني والتفرقة.
 
وعلى خط "حزب الله" وبعد بيان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أمس الأول، كان موقف لرئيس كتلة الحزب النائب محمد رعد الذي رأى في اتفاق الإطار خضوعاً من السلطة اللبنانية لمنطق الوصاية الأميركية، وتواطؤاً مع العدو الصهيوني ضد شعبها، واصفاً الاتفاق بالشيطاني الخبيث والمشؤوم، ويمثّل نعيق بومٍ في لبنان والمنطقة.
 
ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال شن الغارات على العديد من المناطق الجنوبية، وعمدت الى تفجير منازل وحرقها في عدد من البلدات المحتلة. فيما أعلن جيش العدو الإسرائيلي، مقتل ضابط وإصابة جندي في معارك في جنوب لبنان.
 
الى ذلك، أكّد مصدر عسكري أن الجيش اللبناني لا يخضع للتقييم من أي جهة، وكل ما ينقل من كلام لمسؤولين إسرائيليين حول تطهيره من عناصر غير موالين للمؤسسة غير صحيح ومدان، فالعسكريون كافة يدينون بالولاء للمؤسسة والوطن بأجمعه، ويعتزّون بالانتماء إلى كل شبر من ترابه. وأكد المصدر أن المؤسسة العسكرية تستند إلى أنظمتها وقوانينها، ولا تعنيها التصريحات الصادرة عن أي مسؤول إسرائيلي.
 
  ===
 
الشرق الأوسط: 
 
الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية
 
«حزب الله» ينتفض ضد «اتفاق الإطار» تمسكاً ببقاء إيران
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية. وهو يتحضر الآن لنشر وحدات من الجيش في الساعات المقبلة في المنطقتين النموذجيتين في بلدتَي فرون (قضاء بنت جبيل) وزوطر الغربية (قضاء النبطية) اللتين تقعان خارج «الخط الأصفر» الذي يعد بمنزلة الحزام الأمني الذي تحتفظ به إسرائيل، ولن تنسحب منه إذا لم يتم نزع سلاح «حزب الله».
 
ويأتي انتشار الجيش بإشراف مراقبين من الجيش الأميركي، في حين تتصاعد وتيرة تبادل الرسائل النارية بين واشنطن وطهران على خلفية خلافهما في تفسيرهما لاتفاق «مذكرة التفاهم» الموقعة بينهما في جنيف برعاية باكستانية - قطرية.
 
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن نشر الجيش في هاتين البلدتين سيتم في الساعات المقبلة بإشراف قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي يُنتظر وصوله ليلاً قادماً من تل أبيب، ومعه فريق من المراقبين المكلفين بتسهيل انتشار الجيش في البلدتين كما نص عليه «اتفاق الإطار» كنموذجين.
 
وسينسحب ذلك على سائر البلدات فور إخلائها تدريجياً من الجيش الإسرائيلي ترجمةً للتفاوض اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، باعتبار أن «اتفاق الإطار» بين البلدين هو بمنزلة جدول أعمال للتفاوض حول البنود التي يُفترض أن تؤدي حكماً إلى انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية.
 
أهمية فرون من الناحية الاستراتيجية
 
ومع أن فرون لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي الذي يحاصرها بالنار، بخلاف زوطر الغربية التي تخضع لسيطرته، فإن اختيارهما كنموذجين لاختبار مدى استعداد الجيش اللبناني للانتشار فيهما، ومنعه وجود المجموعات المسلحة غير الشرعية، في إشارة لـ«حزب الله»، يعود إلى موقعهما الاستراتيجي، على حد قول المصدر الوزاري، انطلاقاً من أن فرون تقع عند المدخل المؤدي إلى البلدات الواقعة في قضاء بنت جبيل، وتقع بجوار بلدة قعقعية الجسر (قضاء النبطية)، وتشرف من إحدى تلالها على بلدتَي الطيبة والقنطرة (قضاء مرجعيون)، إضافة إلى وادي الحجير الذي يقع ضمن حدودها الجغرافية.
 
أما زوطر الغربية فتقع على الحافة الأمامية لشمال نهر الليطاني وتطل على جنوبه، وتحتل موقعاً استراتيجياً يربطها بوادي السلوقي، ومنه إلى بلدتَي القنطرة ودير سريان (قضاء مرجعيون).
 
تعديل الخطة
 
وكشف المصدر أنه كان يُفترض أن يشمل انتشار الجيش بلدات زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف إلى جانب زوطر الغربية. وقال إنه طرأ تعديل على الخطة الخاصة بانتشار الجيش بسبب إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب منها واحتفاظها بها لتحصين احتلالها لقلعة الشقيف. وسأل عما إذا كانت تصر على ربط انسحابها من هذه البلدات بإخلاء «حزب الله» تلة علي الطاهر التي ما زالت تحاصرها من مشارف بلدة كفرتبنيت.
 
الرهان على تناقضات ترمب - نتنياهو
 
ولفت إلى أن لبنان يتمسك بطلبه من الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لإخلاء قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها لتحييد النبطية الفوقا والتحتا وجوارهما من المواجهة المشتعلة التي تحصل من حين لآخر بين إسرائيل و«حزب الله».
 
وأكد أن لبنان يراهن على التناقضات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ويسعى للإفادة منها لتحسين شروطه في «اتفاق الإطار» الذي هو بمنزلة إعلان للنوايا، على أمل أن يطبّق على مراحل، وإن كان خلافهما لا يلغي توافقهما على نزع سلاح «حزب الله» كشرط لانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في الجنوب حتى الحدود الدولية.
 
ورأى المصدر أن «اتفاق الإطار» هو أفضل الممكن لـ«حشر» نتنياهو، والرهان على التدخل الأميركي للضغط عليه، وخصوصاً أنه لم يكن متحمساً للتوصل إلى الاتفاق لو لم ينزل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو شخصياً بكل ثقله لإنقاذ الجولة الخامسة من المفاوضات بعد تمديدها ليوم إضافي.
 
الخيار الدبلوماسي
 
وأكد أن العهد، في إشارة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، يتمسكان بالخيار الدبلوماسي للضغط على إسرائيل بتدخل أميركي للانسحاب من الجنوب، بعد أن جرب «حزب الله» الحل العسكري الذي ترتب عليه خسائر كارثية من بشرية ومادية وتدمير ممنهج للبلدات وإخلائها من سكانها الذين اضطروا للنزوح منها تحت ضغط إسرائيل بالنار.
 
اعتراض «حزب الله»
 
وتطرق إلى رد فعل «حزب الله» الذي تجلى في إعلان حالة الانتفاضة القصوى لنوابه، إضافة إلى أمينه العام نعيم قاسم للرد على «اتفاق الإطار»، في محاولة للإطاحة به على خلفية رفضهم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وقال: «كنا نأمل منهم أن يسجلوا اعتراضهم بهدوء وحسب الأصول للإدلاء بما لديهم من ملاحظات على الاتفاق بدلاً من دفاعهم المستميت عن اتفاق إسلام آباد، على خلفية اتهام عون وسلام بتعطيله لئلا ينسحب على لبنان، مستخدمين تعابير غير مألوفة لا تمت بصلة إلى أصول التخاطب السياسي الذي استعاضوا عنه بتنظيم أوسع الحملات الإعلامية بالتخوين والتهديد والنزول إلى وسط بيروت منددين بالاتفاق، ومطالبين بالوقوف خلف (مذكرة التفاهم) الإيرانية - الأميركية؛ كونها، من وجهة نظرهم، هي السبيل لتحرير لبنان من الاحتلال في نهاية 60 يوماً من المفاوضات كما نص عليه الاتفاق».
 
إخراج إيران
 
وقال المصدر إن هجوم «حزب الله» على «اتفاق الإطار» يبقى تحت سقف إخراج إيران أمنياً وعسكرياً من المسار اللبناني وعدم ربطه بإسلام آباد. ورأى أن الهجوم المنظم الذي قاده «حزب الله» هو «أشبه بـ2 مارس (آذار)، وإنما هو سياسي هذه المرة، بخلاف تفلُّت قاسم في حينها من تعهده لأخيه الأكبر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بعدم التدخّل عسكرياً لإسناد إيران، وتوفيره الغطاء السياسي لإطلاق 6 صواريخ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي».
 
وسأل المصدر قاسم: أين يصرف دعوته للحوار؟ وكيف يمكن ترجمتها إلى خطوات ملموسة، في حين يهدد النائب فضل الله بالحرب الأهلية رداً على «اتفاق الإطار» الذي لا يزال تحت سقف إعلان النوايا برعاية أميركية؟ وقال إن الحزب يدعو للحوار على قاعدة تبني خصومه شروطه، وعلى رأسها رفضه المفاوضات المباشرة. وأكد أن قاسم بدلاً من أن يبادر إلى طي صفحة الخلاف سارع إلى فتحها على مصراعيها بتهديد نوابه للشعب اللبناني بالحرب الأهلية، وبتخوينه لكل من يختلف معه في الرأي.
 
تمسّك لبناني بالسلم الأهلي
 
ولفت إلى أن دعوته قوبلت برد فعل لبناني برفضه الانجرار للحرب الأهلية، مؤكداً تمسك الأكثرية الساحقة من اللبنانيين بالسلم الأهلي، وخصوصاً أن التهديد بها لن يلقى تجاوباً من خصومه الذين ليس لديهم القدرة ولا الرغبة في استحضارها بعد أن ذاقوا الأمرّين من الاقتتال الداخلي وحروب الآخرين على أرضهم.
 
وتوقف أمام عدم تعليق إيران حتى الساعة على «اتفاق الإطار»، وسأل: هل قررت أن تترك لـ«حزب الله» أن يتصدر الحملة عليه رغبةً منها في أن يعيد لبنان النظر في سحب أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لبلاده لدى لبنان؟
 
وعليه، فإن الرهان، كما يقول مصدر وزاري، كان ولا يزال على دور الرئيس برّي، ولو من موقع الاختلاف معه حول «اتفاق الإطار» للحفاظ على السلم الأهلي؛ كونه يشكّل، من وجهة نظر خصومه قبل حلفائه، صمام الأمان لمنع تمدد الخلاف السياسي إلى الشارع، وهو مَن ضغط سابقاً على «حزب الله» لمنعه من استخدامه لإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام؛ لأن منع الفتنة هو بمنزلة خط أحمر من غير المسموح بتجاوزه، وهذا ما أكد عليه، وإنما على طريقته في اعتراضه على «اتفاق الإطار».
 
   ===
 
العربي الجديد: 
 
بري: اتفاق الإطار مع إسرائيل لا يحفظ حقوق لبنان ولن ينفذ
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد: قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الاثنين، إن اتفاق الإطار الذي وقعته بلاده مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة "لن يمضي ولن ينفذ"، معتبرا أنه لا يحفظ حقوق بلاده. وقال بري في بيان نشرته حركة أمل التي يتزعمها "هذا الاتفاق لن يمضي ولن ينفذ بصيغته الحالية"، مضيفا أنه اتفاق "إملاءات، وليس اتفاقا يحفظ حقوق لبنان".
 
وقبل البيان، كان بري قد أجرى مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، مباحثات هاتفية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك خاصة الأوضاع في لبنان، وفق ما أوردت وكالة "إيسنا" الإيرانية. وأكد قاليباف، في اتصاله ببري، أن إنهاء الحرب في لبنان والحفاظ على سيادة هذا البلد وسلامة أراضيه يشكلان جزءاً محورياً من البند الأول لمذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والولايات المتحدة. وأوضح، وفق وكالة "خانة ملت" الإيرانية البرلمانية، أن الجهود تتركز على إنهاء الحرب في لبنان، وضمان عودة النازحين إلى ديارهم، وإنهاء الاحتلال وانسحاب الكيان الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن بلاده تتابع هذه القضية بجدية بالغة. كما أشار رئيس البرلمان الإيراني إلى أنه خلال محادثات سويسرا، وبعد أن نبه الوفد المفاوض الإيراني إلى حالات انتهاك هذا البند، تقرر تشكيل وحدة مراقبة النزاع تضم إيران والولايات المتحدة ولبنان، تتولى متابعة مسار تنفيذ هذا البند في لبنان.
 
من جانبه، قال بري إن ما جرت متابعته في سويسرا يصب في مصلحة الشعب اللبناني، منبهاً في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل تحاول الالتفاف بطرق أخرى على قضية استعادة سيادة لبنان وسلامة أراضيه بموجب مذكرة إسلام أباد. وأكد بري أن اتفاقية واشنطن بين لبنان والكيان الإسرائيلي تمثل "مؤامرة وفتنة". وفي ختام الاتصال، شدد قاليباف وبري على ضرورة الإسراع في عقد اجتماع وحدة التحكم في النزاع لضبط الحرب وإنهائها في لبنان.
 
وكان بري قد حذر من "الفتنة" في لبنان، وذلك غداة توقيع الاتفاق الإطاري مع إسرائيل في واشنطن، وخروج تظاهرات لمناصري حزب الله في عدد من شوارع بيروت مساء الجمعة، رفضاً للاتفاق. وفي بيان مقتضب قال بري، حليف حزب الله الوثيق: "يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة! كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيُركب، ولا ضرع فيُحلب"، مستشهداً بالحكمة الأولى من كتاب علي بن طالب "نهج البلاغة". ولم يحمل بيان بري أي إشارة صريحة للاتفاق اللبناني الإسرائيلي.
 
   ===
 
الجمهورية:
 
 لبنان من إدارة الأزمة إلى إدارة الحل...كوبر إلى لبنان للبدء بتنفيذ الاتفاق الإطاري
 
كتبت صحيفة "الجمهورية": فيما يواصل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل إثارة تباين في المواقف الداخلية بين مؤيد ومعارض، تتواصل التحضيرات لبدء تنفيذ البند المتعلق بـ»المناطق التجريبية». وفي هذا السياق، يزور لبنان اليوم قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، قادماً من شمال إسرائيل، لعرض آلية تطبيق هذه المناطق بإشراف أميركي ومواكبة الخطوات التنفيذية للاتفاق. وفي موازاة ذلك، سُجّلت خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، أنّ الجيش سيواصل عملياته داخل لبنان، مؤكّداً أنّ بلاده تعتبر نزع سلاح «حزب الله» وإزالة ما تصفه بالتهديدات على الحدود، جزءاً من متطلبات أمنها.
 
رأى مصدر ديبلوماسي مطلع على المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة برعاية الولايات المتحدة، في حديث لـ«الجمهورية»، أنّه «لا يمكن التعامل مع الاتفاق الإطاري الذي وقّعته الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل بوصفه مجرّد تفاهم أمني لتنظيم الوضع على الحدود الجنوبية، بل هو وثيقة سياسية تؤسس لمرحلة مختلفة في مقاربة المجتمع الدولي للملف اللبناني. فالوثيقة، التي جاءت بعد أشهر من المفاوضات المباشرة برعاية أميركية، لا تنطلق من وقف إطلاق نار تقليدي، بل من رؤية متكاملة، تعيد ربط السيادة اللبنانية باحتكار الدولة للسلاح، وتربط في المقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية بتنفيذ هذه الالتزامات بصورة متدرّجة وتحت إشراف آليات تنسيق ورقابة أميركية ودولية».
 
وتكمن أهمّية الاتفاق، بحسب الديبلوماسي، «في أنّه ينقل مركز الثقل من منطق «إدارة الأزمة» إلى منطق «إدارة الحل». فمنذ عام 2006 بقي تنفيذ القرار 1701 محل تجاذب سياسي وعسكري، بينما يحاول الاتفاق الجديد تحويل النصوص الدولية إلى خطوات تنفيذية محدَّدة زمنياً، تبدأ بتوسيع انتشار الجيش اللبناني، مروراً بإزالة أي مظاهر عسكرية خارج سلطة الدولة في مناطق التطبيق، وصولاً إلى إنهاء الوجود الإسرائيلي في الجنوب ضمن مراحل متفق عليها. وهذه المقاربة تعكس قناعة أميركية متزايدة بأنّ الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق إلّا إذا أصبحت الدولة اللبنانية المرجعية الأمنية الوحيدة على كامل أراضيها».
 
ومن زاوية إقليمية، يبدو الاتفاق، برأي الديبلوماسي، «انعكاساً لتحوُّلات أوسع في ميزان القوى في الشرق الأوسط. فالمفاوضات جرت مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، من دون أن تكون إيران طرفاً في صياغة التفاهم أو في آليات تنفيذه، وهو مؤشر إلى تقلّص هامش تأثير طهران في إدارة الملف اللبناني مقارنة بالسنوات السابقة، وصولاً إلى إنهائه على المدى القريب. غير أنّ هذا لا يعني انتهاء النفوذ الإيراني بصورة تلقائية، إذ إنّ حجم هذا النفوذ سيظل مرتبطاً بقدرة أذرع إيران داخل لبنان على التأثير في مسار التنفيذ عبر عرقلته، بالتالي عرقلة انسحاب الجيش الإسرائيلي، وعرقلة نجاح الدولة في فرض احتكارها للقرار الأمني والعسكري، خصوصاً أنّ إيران باتت غير مرغوبة من قبل غالبية الأحزاب السياسية اللبنانية».
 
ويطرح الاتفاق معادلة جديدة تختلف عن كل المحطات السابقة، إذ إنّه «للمرّة الأولى يجعل الانسحاب الإسرائيلي نتيجة مباشرة لنجاح الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها الأمنية، وليس مجرّد استحقاق منفصل عنها. ومن هذا المنطلق، فإنّ أي تعطيل داخلي لآليات التنفيذ، لن يؤدّي فقط إلى تجميد الاتفاق، بل سيمنح إسرائيل مبرّراً للإبقاء على قواتها داخل المناطق التي تعتبرها ضرورية لأمنها، إلى حين استكمال الشروط الواردة في الاتفاق. بالإضافة إلى تحضير لوائح أسماء لوضعها على لوائح العقوبات الأميركية والدولية والخليجية، على غرار ما حدث خلال الشهر الأخير. الآن المعادلة واضحة: عينٌ على التنفيذ وعينٌ على العقوبات لكل من يعرقل».
 
أمّا التحدّي الأكبر، فيتمثل في موقف «حزب الله»، الذي أعلن رفضه للاتفاق واعتبره غير ملزم، انطلاقاً من رفضه ربط الانسحاب الإسرائيلي بمسألة سلاحه. إلّا أنّ القراءة المقابلة ترى أنّ استمرار الاعتراض على تنفيذ البنود قد يؤدّي عملياً إلى إبطاء الانسحاب الإسرائيلي، لأنّ الاتفاق صيغ على أساس التزام متبادل ومتدرّج، فتتقدَّم كل مرحلة بالتوازي مع تنفيذ المرحلة المقابلة لها. وبذلك، يصبح أي تعطيل داخلي عاملاً يؤخّر استعادة الدولة سيطرتها الكاملة على الجنوب، ويؤجّل عودة السكان واستقرار المنطقة بصورة نهائية.
 
وفي الجانب التنفيذي، يشدّد الديبلوماسي، أنّ «المؤسسة العسكرية اللبنانية تبدو المستفيد الأول من الاتفاق. فنجاح الخطة يرتبط بتوسيع انتشار الجيش، وزيادة عديده في الجنوب، وتزويده بقدرات استطلاع ومراقبة وتجهيزات حديثة، بما يمكّنه من الإمساك الكامل بالوضع الأمني. ولذلك، تتّجه الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيّون إلى التعامل مع دعم الجيش باعتباره الاستثمار الأساسي في نجاح الاتفاق، لأنّ أي فراغ أمني قد يُعيد إنتاج أسباب التصعيد السابقة».
 
ويربط الديبلوماسي تنفيذ الاتفاق بمَدّ لبنان بأوراق قوة لدحض الضغط الإيراني الذي «يتأثر سلباً كلما تقدّم لبنان بقراره السيادي الخاص»، ويُضيف «الأسابيع الثلاثة المقبلة ستشهد طرح ملف معالجة الوضع الديبلوماسي لتسمية سفير إيراني في بيروت، فإذا أرادت إيران سفيراً يتعاطى مع لبنان من منطق دولة مقابل دولة يحترمان بعضهما، على طهران التأقلم مع الواقع الجديد واحترام قرارات السلطات اللبنانية وعدم عرقلة تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»، وإذا عاندت سيكون لبنان صاحب ورقة قوّة في تقزيم العلاقات الديبلوماسية مع طهران».
 
وعلى الصعيد الاقتصادي، «يحمل الاتفاق بُعداً لا يقل أهمّية عن بُعده الأمني. فاستعادة الاستقرار على الحدود الجنوبية، وإثبات قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها، يشكّلان الشرط الأول أمام إطلاق برامج دعم واستثمارات عربية ودولية واسعة. وتعتبر دول الخليج أنّ أي انخراط اقتصادي طويل الأمد في لبنان يحتاج إلى بيئة مستقرة ومؤسسات رسمية قادرة على إدارة الأمن والاقتصاد بعيداً من ازدواجية القرار. وبالتالي، فإنّ نجاح الاتفاق قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المساعدات والاستثمارات وإعادة الإعمار، فيما سيؤدّي فشله إلى استمرار عزلة لبنان الاقتصادية وتراجع ثقة المستثمرين».
 
انقسام عمودي
 
وفي المقابل، تشير مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إلى أنّ الأخطر في ما يجري، أنّ لبنان يكرّس اليوم انقساماً أهلياً عمودياً، حيث يتنازع مشهده الداخلي منطقان لا يلتقيان:
 
• منطق «حزب الله» والإسناد الإقليمي الذي يمثله «حزب الله» وحلفاؤه، ويرى أنّ الخيار الوحيد القادر على ردع إسرائيل هو الاستمرار في القتال والمواجهة الميدانية، رافضاً مبدأ التفاوض المباشر بالشروط الراهنة، إلّا إذا أُديرت الخيوط عبر القوّة الإقليمية الحليفة، أي إيران.
 
• منطق السلطة التنفيذية و«الواقعية السياسية» الذي تمثله الدولة اللبنانية، وينطلق من قراءة لواقع الخسائر المتراكمة التي أفرزتها الحرب وضرورة إنقاذ البلد ومؤسساته وشعبه، إذ أدّى القتال المستمر إلى قضم متواصل للأرض وتهجير واسع للأهالي، متدرّجاً من الخطوط الأمامية (النقاط الخمس) وصولاً إلى حدود نهر الليطاني، ثم حدود نهر الزهراني. وتحذّر السلطة من أنّ المضي في هذا المسار قد يدفع الاحتلال إلى التمدّد نحو حدود نهر الأولي وما بعده.
 
وفي ضوء هذه الرؤية الحكومية، تضيف المصادر نفسها، أن ليس هناك من مخرج عملي لإنهاء الاحتلال سوى التفاوض برعاية الولايات المتحدة، بصفتها القوّة الدولية الوحيدة القادرة على الضغط الفعلي على إسرائيل والتأثير في قراراتها. فهذا الخيار يبقى هو «الأقل كلفة» لإنقاذ ما تبقّى، لكنّ شرطه الأساسي يبقى اقتناع «حزب الله» بالتعاون مع الدولة وتسليمها السلاح ليكون قوة سياسية محلية تخضع لآليات القانون والمؤسسات الدستورية، كأي مكوّن آخر في البلد، ولو تمّ ذلك ضمن تسوية سياسية متكاملة، تحظى برعاية عربية وإقليمية ودولية.
 
بري وقاليباف
 
الاتصال الذي جرى بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف حمل في ظاهره نقاشاً حول تطورات الجنوب اللبناني، لكنه في مضمونه كشف عن محاولة واضحة لربط الملف اللبناني بمسار تفاهمات دولية أوسع، لا يكون لبنان فيها بالضرورة صاحب القرار المركزي.
 
فقد جرى خلال الاتصال التطرُّق إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وإلى ما وصف بأنّه خرق لبنود تفاهم دولي يتصل بوقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية. غير أنّ الإشكالية الأساسية تكمن في إدخال لبنان ضمن هندسة تفاهمات بين قوى دولية وإقليمية لا تعكس توازناً لبنانياً داخلياً، بل تمنح أطرافاً خارجية، وعلى رأسها إيران، مساحة تأثير تتجاوز حدود العلاقة الثنائية إلى محاولة إعادة تعريف قواعد الأمن الإقليمي.
 
هذا التداخل بين الدور الإيراني والملف اللبناني يثير تساؤلات جدّية حول مدى استقلالية القرار اللبناني، خصوصاً عندما تُطرح آليات متابعة أو لجان مشتركة تضمّ أطرافاً غير لبنانية في إدارة ملف حساس يتعلق بسيادة دولة كاملة.
 
الدور العربي والدولي: دعم الدولة
 
على خط موازٍ، برزت المواقف العربية، لا سيما المصرية، كعامل توازن نسبي في المشهد، حيث شدّدت القاهرة على أهمية انسحاب القوات الإسرائيلية ودعم انتشار الجيش اللبناني كمرجعية أمنية وحيدة في الجنوب. هذا الطرح يعكس رؤية تقوم على إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ومؤسساتها، بعيداً من منطق الوكالات الإقليمية المتعددة.
 
هذا التوجّه يتناقض بشكل غير مباشر مع الطرح الإيراني الذي يسعى إلى إدخال أطراف غير لبنانية في إدارة الأمن الحدودي، ما يفتح تناقضاً واضحاً بين نموذج الدولة المركزية ونموذج النفوذ الإقليمي المتداخل.
 
الموقف الإسرائيلي
 
في المقابل، يواصل الخطاب الإسرائيلي التركيز على البعد الأمني باعتباره المحرك الأساسي للعمليات في الجنوب اللبناني. فالتصريحات الرسمية تؤكّد استمرار العمليات العسكرية ما لم يتمّ نزع سلاح «حزب الله»، مع الإبقاء على هامش تحرك ميداني داخل مناطق تعتبرها إسرائيل «حزاماً أمنياً».
 
هذا النهج يعكس محاولة إسرائيلية لإعادة رسم قواعد الاشتباك على الأرض، بما يفرض واقعاً أمنياً جديداً قد يسبق أي تسوية سياسية، ويجعل من الجنوب اللبناني منطقة خاضعة لتوازن قوة غير مستقر.
 
كما تشير التسريبات الإسرائيلية حول «ملحق سرّي» في أي تفاهم محتمل، إلى رغبة في تثبيت حرّية الحركة العسكرية، ما يعمّق الفجوة بين مفهوم السيادة اللبنانية وبين الوقائع الميدانية المفروضة.
 
الجيش اللبناني: تأكيد على الاستقلالية
 
في خضم هذا المشهد، يبرز موقف الجيش اللبناني كعنصر توازن مؤسساتي، إذ يؤكّد رفضه لأي محاولات لتسييس دوره أو التشكيك في ولائه الوطني. ويشدّد على أنّ مهمّته محصورة ضمن الإطار الدستوري للدولة، بعيداً من أي اصطفافات إقليمية.
 
هذا الموقف يكتسب أهمية خاصة في ظل محاولات متكرّرة لإدخال المؤسسة العسكرية في حسابات سياسية أو إقليمية، وهو ما يرفضه الجيش بشكل قاطع، في محاولة للحفاظ على ما تبقّى من تماسك مؤسسات الدولة.
 
   ===
 
نداء الوطن:
 
 اختبار الجنوب يبدأ و"اللصّ" الإيراني يحاول التسلّل
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن": حقق لبنان وثبة تاريخية في مسار استعادة قراره، بعدما بقي لعقود طويلة أسير "الممانعة" ومشروعها الذي لا يعترف أصلا بفكرة الدولة ولا بمنطق المصلحة الوطنية الخالصة. لقد أسقطت السلطة الشرعية جدارًا من المحرّمات والعُقد، استُخدم للتعطيل والترهيب وتكريس هيمنة "حزب الله" على البلد. وانطلاقًا من هذه الثورة اللبنانية الرسمية على الحرس "البوليسي" الإيراني، تولّت بعبدا، بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، إدارة هذا المسار التفاوضي مع إسرائيل بدقة وعزم، فنجحت أولا في تثبيت فكرة التفاوض المباشر التي وُلدت من داخل الدولة، كما في تثبيت طرح "المنطقة التجريبية"، الذي أتى من بنات أفكار لبنان ورئيس الوفد المفاوض، السفير السابق سيمون كرم.
 
كوبر في بيروت
 
ومن هنا، ينتقل الاتفاق من كونه اختراقًا سياسيًا يعيد رسم المشهد اللبناني برمّته إلى اختبار ميداني مفصلي في الجنوب. في هذا السياق، يصل قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأميرال براد كوبر، إلى بيروت اليوم، بعدما زار إسرائيل السبت، على أن يبدأ نشاطه بالإشراف على التفاصيل الميدانية لاتفاق الإطار في واشنطن. وتشمل هذه التفاصيل آلية تطبيق الاتفاق، والمناطق التجريبية، والتنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والترتيبات المرتبطة بالاتفاق. وسيرافق كوبر فريق عسكري أميركي مؤلف من ضباط وعناصر للعمل على الأرض، على أن تكون مهمة هذه القوة منفصلة عن "الميكانيزم"، خصوصًا أن هذا الاتفاق يشمل لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، خلافًا لـ"الميكانيزم" التي كانت الأمم المتحدة شريكة فيها.
 
وكانت صحيفة "جيروزاليم بوست" كشفت أن كوبر التقى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الخميس الماضي، وركّز لقاؤهما بشكل أساسي على إيران، لكن كان له أيضًا تأثير كبير في اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي. وأوضحت الصحيفة أن زامير وكوبر كانا المسؤولين العسكريين الأساسيين في تحديد التفاصيل المتصلة بقواعد الاشتباك الإسرائيلية مع منتهكي وقف النار من "حزب الله"، وبالشروط التي تتيح للجيش اللبناني تسلّم مناطق من الجيش الإسرائيلي، بحيث يتمكّن الأخير من الانسحاب من أجزاء محدّدة من لبنان. وفي الإطار الميداني، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان، أن الجيش الإسرائيلي دمّر بنية تحتية لـ"حزب الله" في مجدل زون، عبارة عن ممرّ يزيد طوله على 200 متر وعمقه على 25 مترًا، ويحتوي، "على مئات الوسائل القتالية وعدد من فتحات الإطلاق المخصصة لاستهداف الأراضي الإسرائيلية ومواطنيها". وأكد البيان أن "إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة مسبقًا بعملية التدمير، مشدّدًا على أن "قادة الجيش الإسرائيلي ومقاتليه سيبقون في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، وسيواصلون تدمير البنى التحتية و"إزالة التهديدات" عن مستوطنات الشمال". 
 
بعبدا تحسم
 
وتشير المعلومات إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون والدولة اللبنانية يتطلعان إلى كيفية بدء التنفيذ على الأرض، انطلاقًا من زوطر وفرون. غير أن كل المؤشرات من جانب "حزب الله" تبدو سلبية، خصوصًا بعد بيان بلدية فرون الرافض لشمول البلدة بالمنطقة التجريبية، والذي تعتبر الدولة أن "الحزب" يقف خلفه. وعلى الرغم من حملات التحريض، فإن رئيس الجمهورية قال كلمته، ولن يدخل في جدال، وسط تأكيد بعبدا المضي في استعادة الدولة سيادتها وعدم التفريط بها، وعدم السماح، في المقابل، لأي دولة بأن تفاوض عن لبنان، مع تمسك واضح وحازم بمسار واشنطن. وفي هذا الإطار، أكد مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" أن اتفاق واشنطن واضح، وأن ما تم الاتفاق عليه أُعلن، ولا وجود لأي بنود أو ملاحق سرية، خلافًا لما جرى تداوله بعد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي فاوض عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأقرّ حرية العمل لإسرائيل، ثم أقرّته حكومة نجيب ميقاتي التي كان يسيطر على قرارها "الثنائي الشيعي".
 
إلى ذلك، علمت "نداء الوطن" بحصول تواصل بين عون وبري، إذ يحرص الأخير على التكتم وعدم توتير الأجواء، في ظل رفضه ورفض "الحزب" للمناطق التجريبية، ما يصعّب الأمور على الجيش اللبناني والدولة، ويمنح إسرائيل مبررات إضافية لمواصلة حربها. وفي المقابل، تشير المعلومات إلى حصول تواصل مصري وقطري مع بري للدفع باتجاه السير بالاتفاق، لأن البديل سيكون أسوأ، فيما تمارس الدوحة أقصى درجات الإقناع مع بري، انطلاقًا من أن ضرب هذا الاتفاق سيفتح الباب أمام المجهول. وتُرجّح المعلومات أن ينعقد خلال ساعات أول اجتماع لـ"الميكانيزم" الجديدة، أو اللجنة المنبثقة عن لقاء بورغينشتوك، بمشاركة إيران وقطر ولبنان وأميركا وباكستان، وسط ترجيح أن تكون قطر وجهة اللقاء.
 
وعلى خط الأمن، علمت "نداء الوطن" أن القرار السياسي المعطى للجيش اللبناني يقضي بضبط الأمن، وعدم السماح لـ"حزب الله" بتخريب السلم الأهلي. وفي حين سيحترم الجيش أي اعتراض سلمي ضمن الأطر القانونية، فإن أي محاولة لتشريع الفلتان ستواجَه بحزم.
 
بالتوازي، يكشف الاتصال بين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وبري حجم المحاولة الإيرانية لإعادة إدخال طهران إلى القرار اللبناني من نافذة "إدارة النزاع". فبينما تتحدث إيران عن صون سيادة لبنان، تسعى عمليًا إلى جعل هذه السيادة موضوعًا على طاولة تفاوض إيرانية ـ أميركية. ومن هنا تبدو مفارقة موقف بري واضحة: يرفض تفاهمًا لبنانيًا ـ إسرائيليًا برعاية أميركية باعتباره "مؤامرة وفتنة"، لكنه يرحّب بدور إيراني مباشر في ملف لبناني سيادي، ما يعكس استمرار الصراع بين منطق الدولة ومنطق الوصاية.
 
وفي السياق نفسه، واصل الخطاب الإيراني كشف نظرته الوقحة إلى لبنان، حيث اعتبر عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني علي رضا سليمي أن المطلوب أن يقاتل "حزب الله" في بيروت والجنوب كي لا تضطر إيران إلى القتال على حدودها، بما يعني، عمليًا، أن يبقى لبنان ممزقًا ومفتوحًا على النار كي تبقى الجمهورية الإسلامية بعيدة عنها.
 
جعجع يردّ على فزاعة الفتنة
 
في المقابل، ردّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على المهوّلين بـ"سيف الفتنة"، معتبرًا أن الفتنة الحقيقية بدأت يوم طُبّق اتفاق الطائف أمنيًا وعسكريًا على فريق من اللبنانيين واستُثني منه فريق آخر، ويوم جرى العبث باتفاق الهدنة منذ عام 1964 من دون أي اعتراض فعلي. وشدّد على أن الاتفاق الحالي يستند إلى شرعية كاملة، تتكوّن من رئيس الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، داعيًا اللبنانيين إلى الوقوف خلف سلطاتهم الشرعية واغتنام ما وصفه بأكبر فرصة لإخراج لبنان من مآسي السنوات الخمسين الماضية، بدل العودة إلى شعارات وبطولات تجاوزها الزمن.
 
من جهته، ردّ المعاون السياسي لبري النائب علي حسن خليل، على رئيس "القوات"، معتبرًا أن "التحذير من الفتنة قوبل بمزيد من خطاب الانقسام". وشدّد خليل على أن بري لم يحذّر من "وهم"، لافتًا إلى أن "نار الفتنة، إذا اشتعلت، لن تستثني أحدًا".
 
وفي سياق متصل بالمشهد الإقليمي، دان الرئيس جوزاف عون الاعتداءات التي استهدفت البحرين والكويت، معتبرًا أنها تشكّل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدول وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها. ورأى أن هذه الاعتداءات تقوّض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب واحتواء التوترات، داعيًا رعاة مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية والمجتمع الدولي إلى تحرّك عاجل لوضع حد لها ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
 
   ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي