قبلان في رسالة السنة الهجرية: حركة أمل وحزب الله ضمانة جذرية ليس للطائفة الشيعية فحسب بل للبنان السيادي والكيان
وجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة شهر محرم الحرام ورأس السنة الهجرية لهذا العام وهذا نصها: "السلام على الخُلّص الأكابر من أهل الجنوب والضاحية والبقاع الذين قدّموا فلذات أكبادهم وأنفسَهم وأموالهم في سبيل الحسين على مذبح وطن العذابات لبنان.
السلام على المقاومة وقرابينها ومجاهديها وحرّاس جبهات وطنها وعرين سيادته المسيّج بأشلائهم، والعهد مع الامام الحسين أن نكون على قدر المسؤولية والتضحيات التي قدمتموها في سبيل هذا الوطن الذي يليق ببلد الشهامة والشرف والميادين الكربلائية والوطنية التي تفيض من نحر عظمة وسخاء سيد الشهداء الامام الحسين. السلام عليكم أيها اللبنانيون الشرفاء ورحمة الله وبركاته..انطلاقاً من الأساس التاريخي لمنطق هذه اللحظة الروحية والوطنية، أقول: لأننا على أعتاب عاشوراء التضحية عاشوراء الامام الحسين بكل ما تعنيه من ميادين عطاء ودماء وتضحيات هي بحجم كلمة السماء وعناوين بركاتها التي لا تجفّ ولا تموت ولا تغمرها كل ميادين الأرض، فقط لأنها عنوان الكلمة الربانية وقربان الحقيقة العليا وروح السماء التي تنفّست بالخُلّص من أكابر هذه الأرض ومعالي هذا الوجود لتقول لجبهات لبنان، لأهل الجنوب والبقاع والضاحية بل لكل لبنان: من منكم لديه شيء من روح عليّ الأكبر والقاسم وشمائل العباس وصبر زينب وأم كلثوم وسكينة ورقية والطفل الرضيع، ومن لديه شيخ كحبيب بن مظاهر، وبطل كعابس وسعيد وبُرير ومسلم ووهب؟! ليأتيها الجواب من أهل الجنوب والبقاع والضاحية بصولات هؤلاء الشهداء الأبطال، وشيء من وريد عليّ الأكبر وأكفّ العباس ونور عينيه وصبر جبل الصبر زينب مما يُذهل الناظر ويدهش السامع: قرباناً وراء قربان، وإسماعيل وراء إسماعيل، وعظيم بعد عظيم يسابق الأرض ويعانق السماء بجبهات الجنوب والبقاع والضاحية وسط ميادين وجبهات يقاتلون فيها أعتى عتاة الأرض أميركا وإسرائيل ذوداً عن وطن العذابات لبنان، الذي ما زال مصلوباً فوق خشبة القهر والوجع والفتن الدولية واللعبة الإقليمية، وبعضٍ ممن سوّلت له نفسُه قتل أخيه بهذا البلد المفتوح على كل مشاريع الخارج وحقائب القتل وأسواق الذمم وميادين النقاق السياسي والإعلامي".
وتابع: "لأننا بقلب القلب من روح عاشوراء وفداء الامام الحسين، أقول لشركائنا في هذا الوطن المعذّب: لطالما فحصت المحن والنكبات والخصومات السياسية واللعبة الدولية الإقليمية شراكتنا الوطنية ونجحنا رغم المرارة المُرة والأثمان الحرة، وهذا ما نريده من عميق إخلاصنا الوطني والإنساني والأخلاقي والاجتماعي، لأننا نريد لبنان الشراكة والمحبة والتضامن، بعيداً عن بيع لبنان أو تطويبه للطغاة كأميركا وإسرائيل الإرهابية، ولا شيء أهم عندنا من الشراكة القوية التي يكون فيها المسيحي عنوان ثقة أخيه المسلم، وتكون فيه الطريق الجديدة سند الضاحية الجنوبية، ويكون فيها جبل الموحدين الدروز ملاذ الشيعة بكل محن ظروفهم التي ما زالت تلاحقهم منذ عام 1948 ربطاً بالجرائم الصهيونية الإرهابية، وكذا الحال مع الشمال أهل النخوة، وصيدا أهل الكرامة، وجبل كسروان الأصيلين، وبقية الديار الوطنية. والثابت بشدة أيها الأخوة بالنسبة إلينا أن أهل هذا البلد وطوائفه الكريمة تريد العيش معاً، بعيداً عن لعبة الفتن والخصومة والعداء، إلا ما كان من اللعبة السياسية ولباس بازار حقائبها القذر والتي للأسف ما زالت مفتوحةً على لوائح الخارج وصفقاته المدفوعة منذ تأسيس لبنان، وهذا أخطر ما يواجه لبنان وطوائفه الوطنية الصامدة، وهذا هو سبب أزماتنا الحالية".
واضاف: "لأن مواثيق الامام الحسين لا تقبل إلا الحقّ، فإننا نشكر الآباء الأوائل على أصل إصرارهم على كيانية لبنان رغم تحفظّنا الشديد على صيغة الامتيازات الطائفية، ولأن التجربة مفتاح التطوير، أقــول وبكل صراحة: لقد آن الأوان لتطوير النظام والهيكل السياسي وتأكيد التوافق السياسي كصيغة حاكمة في السلطة السياسية، ولأن بعض طوائف هذا البلد تأبى صيغة المواطنة بسبب مشكلة العدد فنحن معه ومع كل ما يمنع أي قلق وهواجس، لكن لا بدّ من تأمين الصيغة السياسية التوافقية كأساس وظيفي بهيكل السلطة السياسية وطبيعة قرارتها الأساسية، لأن التجربة أثبتت أن التفرّد والاستبداد السياسي كارثة وطنية بل هو نار تكاد تحرق لبنان. وموقفنا اليوم وللأبد أننا نريد العيش معاً بكل قوة ضمن صيغة توافقية، بعيداً عن الظلم والاستبداد والارتهان السياسي وخدمة الخارج، ولأن لبنان بلد الإسلام والمسيحية لن نقبل بأي مشروع صريحٍ أو مقنّع لصهينة بلدنا، وفي هذا المجال قلنا مراراً وتكراراً أن المفاوضات - التي تقدم السلطة السياسية فيها رأس لبنان لتل أبيب - مرفوضة، ولا يمكن أن نقبل بتمريرها في الداخل اللبناني. وكموقف للتاريخ أقول: ما دفعته الطائفة الشيعية منذ العام 1948 في وجه الصهاينة ومشاريع حروبهم لم يكن له مثيل في دنيا هذا الشرق الأوسط، وحينما كانت السلطة السياسية تمنع الجيش اللبناني من الدفاع عن وطنه لبنان كانت المقاومة تخوض هذا القتال الوطني منذ عشرات السنين حتى اليوم، ولأن الدولة لا تريد الدفاع عن الجنوب بل عن لبنان اضطررنا للدفاع عن لبنان ليس في الجنوب فقط بل في كل مكان يفترض فيه الدفاع الوطني، وللأسف فحص السلطة بالدفاع عن لبنان مخز ومعيب للغاية، والقضية ليست بسنة أو سنتين بل هي طيلة عقود طويلة، ولا شيء أخطر على لبنان من ارتهان السلطة السياسية وتبعيتها للخارج الذي كان منذ التأسيس لغاية الآن، وهو ما منعها من القيام بوظائفها الوطنية والدفاعية. ولذلك، لا حل جدّيا وحقيقيا للأمن الوطني إلا من خلال استراتيجية دفاع وطني وأمن سيادي يضع المقاومة والجيش ضمن صيغة وطنية تشاركية لا تُرتهن للقرار السياسي حين يكون القرار السياسي ممسوكاً من الخارج".
واردف: "من هنا سيادياً لا يمكن التخلي عن المقاومة لأن البديل السياسي أو الأمني ليس جاهزاً، لأن من منع الجيش طيلة عشرات السنوات من الدفاع الوطني لا يمكن ائتمانه على الحدود الوطنية والدفاع السيادي بل لا يمكن ائتمانه على أعراضنا ودمائنا وأرضنا، هذا بكل صراحة ووضوح. أعود وأؤكّد أن الحل بتكوين دستوري يلحظ السلطة السياسية والقرار السيادي كعنوان ضامن للدفاع الوطني، ومعها ستنتهي الأزمة جذرياً، لأن جماعة "لا نقبل بسلاحين وجيشين" خانت شرف الدفاع الوطني وكلامها مردود عليها، فالمطلوب أولويات لبنان السيادية لا أولويات واشنطن وتل أبيب الإرهابية. ولأننا في قلب ميادين الامام الحسين والسيدة زينب وأبي الفضل العباس، أتوجّه بكلمة أخيرة لأهل الجنوب والضاحية والبقاع: لا شيء يفي بتضحياتكم، ولا بقداسة قرابينكم، ولا بعظمة عطائكم وسخائكم إلا اللهُ ورسوله محمد وأهل بيته، ومن له حظٌ في هذا الوطن الممتحن يمنحه الله فرصة تقبيل التراب الذي جُبل بدمائكم والذي دُستم عليه، وللشهداء الأعاظم أقول: أنتم الحقيقة ونحن الوهم، وكفى بكم شرفاً أنكم روح هذه الأرض، وأنكم قرابين بقاء لبنان، وللجرحى الأكابر: يكفيكم فخراً أنكم نسخة أبي الفضل العباس فينا، ولا قداسة أعظم من قداسة جراحكم وخدمة أقدامكم، وللثكالى والأيتام وعوائل الشهداء أقول: لا شيء في هذه الدنيا يساوي صبركم وإيثاركم وشهامتكم العظيمة ، ولا شرف فوق شرفكم، ونعاهد الله أن نكون الخدم على أعتاب دياركم يا أعظم الشرف وأكرم النفوس وأكبر المضحين في سبيل الله وفي سبيل هذا الوطن. نعم سيعود الجنوب أفضل مما كان، وكذلك الضاحية والبقاع، ولن نسمح لأي فريق أو سلطة أو جهة أن تمنعنا من ذلك، وزمن الحصار والخنق المالي انتهى، ولن نقبل بقتلنا من جديد، وزمن التقية السياسي تمّ دفنه".
وختم: "كلمة أخيرة للطائفة الشيعية المُقَاوِمَة أقول: أنتم الوفاء والجود والصبر والتضحيات التي لا نهاية لها، ونحن بزمن الإمام الحسين، ولعبة الفتن الخارجية والداخلية تتحرك بالتوازي مع سكوت المدافع والطائرات، فانتبهوا جيداً، لأن بعض المرتزقة لا وظيفة له إلا التمزيق والتفريق وطعن النفوس الوطنية، وتضحيات هذه الحرب وجبهاتها خليط تام من "قرابين حركة أمل وحزب الله" وناس هذه الطائفة الأكثر عطاءً بدنيا الشرق الأوسط، وهذا يعني أنّ "حركة أمل وحزب الله" ضمانة جذرية ليس للطائفة الشيعية فحسب بل "للبنان السيادي ولبنان الكيان"، ومع احترامنا للجميع إلا أن حركة أمل وحزب الله هما العامود الفقري للطائفة الشيعية والمصالح اللبنانية، والعهد أن نحمي لبنان ونقوم بخدمة هذا الوطن وسلمه الأهلي وصيغته التوافقية، وفاءً لله ونبيه وأهل بيته، ونزولاً منّا على مواثيق الإسلام والمسيحية، وتقرباً بالإمام الحسين وأهل بيته وما يلزم للنهوض بمحبة وشراكة وسيادة بلد التضحيات والمقاومة لبنان".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي