كيف جعل "بريكست" بريطانيا أكثر فقرا
مع اقتراب الذكرى الـ10 لاستفتاء عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في الـ23 من يونيو (حزيران) الجاري، والذي أسفر عن خروج البلاد رسمياً من التكتل الأوروبي في الـ31 من يناير (كانون الثاني) 2020، أصبح تقييم الأداء الاقتصادي للمملكة المتحدة خلال هذا العقد أكثر وضوحاً.
فرض قرار المغادرة كلفة اقتصادية ملموسة على الأسر والشركات، حتى وإن لم يتحقق الركود الفوري الذي حذرت منه التوقعات الرسمية قبل الاستفتاء.
وعلى رغم أن جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط والسياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب جعلت من الصعب عزل أثر "بريكست" بصورة كاملة، فإن معظم الاقتصاديين يتفقون على أن الاقتصاد البريطاني أصبح أصغر حجماً مما كان يمكن أن يكون عليه لو بقيت البلاد داخل الاتحاد الأوروبي، وتضررت التجارة والاستثمار والإنتاجية وتراجعت مستويات المعيشة.
وقال نائب محافظ بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) السابق تشارلي بين لصحيفة "الغارديان"، إن التوقعات الخاصة بحدوث ركود فوري كانت مبالغاً فيها سياسياً، لكنه أضاف أن التقديرات طويلة الأجل كانت صحيحة إلى حد كبير، مؤكداً أن "بريطانيا أصبحت أفقر مما كانت ستكون عليه لو لم تخرج من الاتحاد الأوروبي".
الجنيه الاسترليني لم يستعد عافيته
شهد الجنيه الاسترليني تقلبات حادة عقب إعلان نتائج الاستفتاء في الـ23 من يونيو 2016، إذ فقد نحو 10 في المئة من قيمته في أكبر هبوط يومي له على الإطلاق، وأدى ذلك إلى ارتفاع كلفة الواردات وخلق موجة تضخمية أثقلت كاهل الأسر وأضرت بالمالية العامة.
وبعد عقد من الزمن، لا يزال الجنيه دون مستواه السابق للاستفتاء، إذ تراجع من نحو 1.50 دولار إلى 1.34 دولار، ومن 1.31 يورو (1.52 دولار) إلى 1.15 يورو (1.34 دولار)، مما قلص القوة الشرائية للبريطانيين في الخارج.
تباطؤ النمو الاقتصادي
تشير تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة (OBR) إلى أن الاقتصاد البريطاني سيتحمل خسارة تعادل 4 في المئة من الدخل القومي على مدى 15 عاماً بسبب "بريكست".
وأظهرت دراسة أعدها الاقتصادي البريطاني نيك بلوم من جامعة ستانفورد أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة أصبح أقل بنسبة تراوح ما بين 6 و8 في المئة مقارنة بما كان سيبلغه لو بقيت البلاد داخل الاتحاد الأوروبي.
التجارة تواجه مزيداً من العراقيل
أدى الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى إقامة حواجز تجارية جديدة أضرت بصادرات السلع البريطانية، على رغم أن الاتحاد الأوروبي لا يزال أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة.
وبحسب البيانات، بلغت صادرات بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي 385 مليار جنيه استرليني (517.74 مليار دولار) عام 2025، أي ما يعادل 41 في المئة من إجمال الصادرات، فيما بلغت الواردات 474 مليار جنيه استرليني (637.44 مليار دولار)، أو 49 في المئة من الإجمالي.
ويرى متخصصون أن الاتفاق التجاري الذي أبرمته حكومة بوريس جونسون مع بروكسل خلق عقبات أكبر أمام تجارة السلع مقارنة بالخدمات، مما زاد من الإجراءات الورقية والتأخيراًت الحدودية.
الاستثمار والإنتاجية تضررا
أدت أعوام الجدل السياسي وعدم وضوح شكل العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي إلى تجميد كثير من الشركات خططها الاستثمارية.
وتشير التقديرات إلى أن استثمارات الشركات البريطانية أصبحت أقل بنحو 18 في المئة مقارنة بما كانت ستكون عليه في حال البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، فيما تراجعت الإنتاجية بنحو 4 في المئة نتيجة إحجام الشركات عن ضخ استثمارات جديدة في المعدات والمشروعات.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي