تتجه الأنظار إلى الجنوب اللبناني حيث لا تزال التطورات الميدانية تطرح علامات استفهام حول مصير وقف إطلاق النار وإمكانية تثبيته بشكل دائم، فبينما تتزايد المؤشرات إلى اقتراب تفاهمات إقليمية قد تشمل ملفات متعددة، من العلاقة الأميركية - الإيرانية إلى ترتيبات الأمن الإقليمي، تواصل إسرائيل عملياتها وتحركاتها العسكرية في عدد من المناطق الحدودية، في محاولة لتحقيق ما تعتبره أهدافاً أمنية لم تُنجز بعد.
وفي هذا الإطار، يشرح العميد المتقاعد فادي داوود في حديث الى "ليبانون ديبايت" خلفيات المشهد الميداني الراهن، ويقرأ في دلالات التحركات العسكرية الإسرائيلية جنوباً، كما يتوقف عند فرص نجاح الجهود السياسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وانعكاسات أي اتفاق إقليمي محتمل على الواقع اللبناني.
ويشدد العميد المتقاعد فادي داوود على أن السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كانت إسرائيل ستنسحب أم لا، بل ما إذا كانت قد حصلت على الضمانات الأمنية الكافية التي تدفعها للحديث عن الانسحاب.
واشار إلى أن الوقائع الميدانية لا توحي بأن إسرائيل اكتفت من عملياتها العسكرية أو أنها حققت الأهداف الأمنية التي وضعتها لنفسها.
ويشرح أن استمرار القتال في مجدلزون وعلى أطراف وادي السلوقي يؤكد أن العمل العسكري لا يزال قائماً، فوادي السلوقي وصولا الى وادي الحجير لهما أهمية عسكرية بالغة ، إذ يحتويان على ممرات إجبارية تستخدمها التحركات العسكرية، وهناك جسر ملزمة الآليت بالتوقف عليه وبالتالي استهداف هذه الجسور يعطل تقدم الأرتال العسكرية.
ويضيف أن هذه الأودية تشكل نقاط كمائن طبيعية بالغة الأهمية، ولذلك لا تزال تشكل محوراً رئيسياً في العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومن هنا، فإن استمرار العمل على هذه النقطاط العسكرية يدل، برأيه، على أن إسرائيل لم تحقق بعد ما تعتبره أهدافها الأمنية.
ويستشهد باستمرار العمليات في منطقة علي الطاهر، ففي العام 2000 مثلاً كانت هناك قلعة الشقيف وعلي الطاهر وتلة الدبشة وتلة الطهرة ، فهذه التلال الثلاث في المفهوم الحربي تشكل مساندة لبعضها البعض وتحصر مدينة النبطية وتساند بعضها كما تتم مساندتهم بفاعلية من قلعة الشقيف ارنون، فهذا العمل العسكري التي تحاول اسرائيل العمل عليه.
ويوضح ان الاسرائيلي بدأ هجومه من ارنون على خطين واحد باتجاه علي الطاهر وآخر باتجاه كفرتبنيت ، والقتال لا يزال مستمراً هناك، وهذا الاستمرار لا يؤشر الى وقف القتال او الانسحاب ، بل يعني أننا قد نشهد ضغوطاً أميركية لكن لا نعلم مدى هذه الضغوط او مدى التزام اسرائيل بها.
ويقول: "إذا كانت إسرائيل قد حققت أهدافها، يصبح إلزامها أسهل بكثير، لكن كون الحركة على الارض تقول انه لم يحقق اهدافه فان وقف النار يحتاج الى ضغوط مضاعفة من الاميركي لازامه بوقف النار".
ويقول: "إذا كانت إسرائيل قد حققت أهدافها، يصبح إلزامها أسهل بكثير، لكن كون الحركة على الارض تقول انه لم يحقق اهدافه فان وقف النار يحتاج الى ضغوط مضاعفة من الاميركي لازامه بوقف النار".
ويلفت إلى أن وقف النار بحد ذاته ليس الغاية النهائية، ويشرح أن الأسئلة الجوهرية تبدأ بعد وقف النار، ومنها: من سيعيد السكان إلى قراهم؟ ومن سيتولى إعادة الإعمار؟ من الناحية اللبنانية، ومن الناحية الاسرائيلية فان السؤال هو ما هي الضمانات المطلوبة لمنع عودة الحزب الى بناء الانفاق والتجهيز القتالي ،فوقف اطلاق النار يحتاج الى اجوبة مسبقة عن هذه الاسئلة.
وعن احتمال استمرار الحرب لأسباب مرتبطة بالانتخابات، سواء في إسرائيل أو الولايات المتحدة، يرى داوود أن العامل الانتخابي وحده لا يكفي لتفسير مسار الحرب، فبالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن وقف الحرب قد يكون عاملاً انتخابياً مهماً، أما في إسرائيل فالوضع مختلف، إذ تشير استطلاعات الرأي، بحسب قوله، إلى أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين تصل الى 70 % تؤيد استمرار الحرب، وهو ما يشكل مؤشراً بالغ الخطورة.
ولا يتوقع العميد التزاماً إسرائيلياً كاملاً بوقف إطلاق النار في المدى المنظور، وفي حال التوصل الى تهدئة فانها لن تدوم سوى لأشهر قليلة ، لا سيما ان الاطراف في الاتفاق الكبير الذي ينعكس على لبنان لم يحقق اهدافه، وبالتالي عدنا الى الواقع ما قبل الاشتباك الاقليمي ، مما يدفع الى السؤال لماذا بدأ المعركة؟.
ويتابع: "إذا عدنا إلى الأسباب التي أدت إلى اندلاع المواجهة أساساً، نجد أن الأهداف التي وضعتها الأطراف المختلفة لم تتحقق، لا الأميركي حقق أهدافه، ولا الإسرائيلي حقق أهدافه، ولا الإيراني حقق أهدافه، وبالتالي فإن جذور الاشتباك لا تزال قائمة".
ويختم بالقول إن كل ما شهدته المنطقة من مواجهات وخسائر بشرية ومادية تشكل هدراً كبيراً لم يؤدِّ حتى الآن إلى تسوية نهائية تعالج أسباب الصراع الأساسية، ما يعني أن احتمالات عودة التوتر تبقى قائمة في أي وقت.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :