ذهبوا إلى الامتحان... فعادوا شهـ.ـداء!

 ذهبوا إلى الامتحان... فعادوا شهـ.ـداء!

 

 

 

 

ايكون نيوز

في واحدة من أكثر الصور إيلاماً منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان، تحولت رحلة عائلية هدفها تأمين مستقبل ابنة إلى مأساة وطنية انتهت باستشهاد أب وأم وابنتهما على طريق النبطية – الخردلي.

الطبيب جيمس كرم لم يكن في مهمة عسكرية، ولم يكن على جبهة قتال. كان يؤدي واجبه كأب. اصطحب ابنته إلى مركز الامتحانات في صيدا لتقديم امتحان نهاية السنة، وعاد برفقتها ووالدتها إلى الجنوب، قبل أن تستهدف غارة إسرائيلية سيارتهم المدنية، ليسقط أفراد العائلة الثلاثة شهداء.

الحادثة تعيد إلى الواجهة أسئلة موجعة تتجاوز تفاصيل الغارة نفسها. فهل كان من المنطقي إلزام آلاف الطلاب والعائلات بالتنقل يومياً بين المناطق في ظل حرب مفتوحة وغارات لا تفرّق بين طريق ومنزل وسيارة مدنية؟ وهل جرى تقدير المخاطر التي يواجهها الطلاب وأهاليهم قبل الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً؟

لا يتعلق الأمر بالتشكيك بأهمية التعليم أو الامتحانات، بل بالسؤال عن الأولويات عندما تصبح حياة الناس مهددة في كل لحظة. فحق الطالب في التعليم حق مقدس، لكن حقه في الحياة أكثر قداسة.

وإذا كان الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وعن كل استهداف للمدنيين، فإن من واجب الدولة أيضاً أن تراجع إجراءاتها الاستثنائية في زمن الحرب، وأن تبحث عن كل السبل التي تجنب المواطنين التعرض للمخاطر خلال تنقلاتهم.

رحلت عائلة جيمس كرم وهي تظن أنها عائدة من امتحان مدرسي عادي. لكن الجنوب الذي يعيش تحت النار لا يعرف معنى "اليوم العادي". هناك، قد يتحول طريق العودة إلى المنزل في لحظة واحدة إلى طريق نحو الشهادة.

ويبقى السؤال الذي يردده اللبنانيون اليوم: كم عائلة أخرى يجب أن تدفع الثمن قبل أن تصبح سلامة الطلاب أولوية لا تقل أهمية عن الامتحانات نفسها؟

بهذه المقاربة تضع المسؤولية الأخلاقية والسياسية أمام الرأي العام، من دون الوقوع في اتهام مباشر قد لا تكون كل معطياته مثبتة، وتخرج بمادة أقوى تأثيراً وأكثر مهنية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي