دمـــ.ـــاء الجنوب تُسقط الأقنعة.. والمقــاومة تُعيد رسم المعادلة

دمـــ.ـــاء الجنوب تُسقط الأقنعة.. والمقــاومة تُعيد رسم المعادلة

 

 

 

 

خاص ايكون نيوز

المحلي: الجنوب ينزف.. والتهدئة تحت اختبار النار

لم يتوقف العدو عند حدود ما سُمّي وقفاً لإطلاق النار، ولم يتعامل مع التهدئة إلا بوصفها مساحةً للمناورة وشراء الوقت. فالغارات الإسرائيلية التي طالت بلدات الجنوب، من ياطر والبازورية والمنصوري وصديقين ودبين والحوش والنبطية الفوقا والمجادل، أكدت أن أي إعلان أميركي لا قيمة له ما لم يُترجم التزاماً شاملاً على الأرض.

في المقابل، لم تكن المقاومة في موقع المتلقي أو المنتظر. فقد رفعت وتيرة عملياتها إلى مستوى نوعي، ووصلت إلى خمسٍ وثلاثين عملية، في رسالة واضحة بأن القصف لا يكسر الإرادة، وأن الجنوب لن يكون ساحة سهلة للاجتياح أو الاستباحة.

أما محاولة العدو تسويق ما جرى في قلعة الشقيف كإنجاز تاريخي، فسقطت سريعاً أمام حقيقة الميدان. فالاحتلال بحث عن صورة يرمم بها وعي مستوطنيه، بينما المقاومة فرضت عليه معركة استنزاف، وأثبتت أن الصورة لا تصنع نصراً، وأن الميدان وحده هو من يكتب الرواية.

سياسياً، جاء إعلان ترامب عن وقف النار غامضاً وملتبساً، أقرب إلى محاولة امتصاص الانفجار منه إلى اتفاق مكتمل. فالمقاومة رفضت منطق الهدنة الجزئية: لا وقف يحمي الضاحية ويترك الجنوب تحت النار، ولا تهدئة تمنح العدو حرية اختيار ساحات القصف. المعادلة واضحة: الالتزام بالالتزام، والرد بالمثل، ولا وقف حقيقياً للنار إذا لم يكن شاملاً ومتبادلاً ويتبعه انسحاب آخر جندي احتلال من الأرض اللبنانية.

وفي الداخل، برز الرئيس نبيه بري بوصفه الحاضر اللبناني الأبرز في إدارة الاتصالات وصناعة التفاهمات، من الرياض إلى الدوحة، ومع القنوات الأميركية، فيما حضرت رئاسة الجمهورية والسفارة اللبنانية في واشنطن في مسار نقل المقترحات والاتصالات. لكن العبرة تبقى في التنفيذ لا في التصريحات، ولذلك جاءت دعوات التريث لأهل الجنوب والضاحية والنازحين في مكانها: لا اطمئنان إلى كلام أميركي ولا إلى تسريبات إسرائيلية قبل أن يثبت الالتزام على الأرض.

🌍 العربي: البحر والبر تحت ضغط المعادلات

عربياً، لا يبدو المشهد منفصلاً عما يجري في لبنان. ففي العراق، أعاد انفجاران في سفينة شحن بمياه الخليج قرب ميناء أم قصر المخاوف من استهداف الملاحة الدولية، في لحظة تتصاعد فيها حساسية الممرات البحرية من الخليج إلى البحر الأحمر.

وفي اليمن، تواصل المقاومة اليمنية عملياتها وضغطها البحري، محافظةً على ورقة إقليمية فاعلة في وجه العدوان والحصار. ومع اتساع الاشتباك، لم يعد باب المندب بعيداً عن هرمز، ولا البحر الأحمر بعيداً عن الجنوب اللبناني وغزة. كل ساحة تضغط على الأخرى، وكل عدوان يفتح باباً جديداً في الرد.

ثقافياً، خسر العالم العربي الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عاماً، في رحيلٍ يطوي صفحة من صفحات الفن العربي الأصيل.

🌏 الإقليمي: إيران تقابل الضغط بالضغط.. وجبهة المقاومة واحدة

إقليمياً، بدا واضحاً أن العدوان الإسرائيلي على لبنان لم يعد مجرد قرار ميداني إسرائيلي، بل ورقة ضغط أميركية على إيران بعد انسداد هامش الحرب المباشرة معها. لكن طهران ردّت سريعاً بتفعيل البند اللبناني في معادلة وقف إطلاق النار، معتبرة أن استهداف الضاحية الجنوبية أو استمرار العدوان على لبنان هو خرقٌ للاتفاق على كل الجبهات، لا في لبنان وحده.

ومن هنا جاء الموقف الإيراني أكثر وضوحاً: لا تفاوض تحت النار، ولا تبادل رسائل مع واشنطن فيما غزة ولبنان تحت القصف. فوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شدد على أن وقف إطلاق النار شامل لكل الجبهات، وأن انتهاكه في أي ساحة هو انتهاك له في جميع الساحات، فيما حذّر قائد مقر “خاتم الأنبياء” سكان شمال فلسطين المحتلة من البقاء في أماكنهم إذا أقدم العدو على استهداف الضاحية.

والأخطر أن طهران ومحور المقاومة وضعا إغلاق باب المندب على الطاولة. فحين يقول قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إن الاعتداءات على غزة ولبنان ستجعل الملاحة في باب المندب شبيهة بهرمز، فهذا يعني أن البحر لم يعد خارج المعركة، وأن أي ضغط على لبنان سيُقابل بضغط على شرايين الاقتصاد والملاحة والطاقة.

ومع نشر غواصات “غدير” في مضيق هرمز، بدا أن إيران تذكّر بأن الممرات البحرية ليست بعيدة عن نار المعادلات الكبرى. لبنان ليس وحده، وغزة ليست وحدها، والبحر الأحمر ليس بعيداً عن هرمز. إنها جبهة واحدة، وإذا أرادت واشنطن وتل أبيب الضغط على طهران عبر الجنوب والضاحية، فإن الرد سيكون بتوسيع دائرة الضغط من شمال فلسطين المحتلة إلى باب المندب.

وفي تركيا، أنهى حزب مؤيد للأكراد مسودة قانون إطاري للسلام، في خطوة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي التركي إذا كُتب لها أن تتحول إلى مسار فعلي.

🌐 الدولي: ترامب ونتنياهو بين الغموض والتخبط

دولياً، زاد الاتصال بين ترامب ونتنياهو المشهد غموضاً. فبين إعلان أميركي عن تهدئة، وتصريحات إسرائيلية عن وقف جزئي، بدا أن واشنطن وتل أبيب تحاولان إدارة الأزمة لا حلها. ترامب تحدّث عن اتفاق ووقف للنار، بينما واصل الإسرائيليون الحديث عن حقهم في تنفيذ العمليات داخل لبنان.

داخل كيان الاحتلال، انكشفت الفوضى السياسية بوضوح. وزير الدفاع إسرائيل كاتس تحدث عن مواصلة العمليات، وبن غفير دعا إلى رفض الإملاء الأميركي، فيما قال يائير لابيد إن “إسرائيل” أصبحت دولة تابعة بالكامل. هذا التخبط ليس تفصيلاً، بل دليل على أن ضغط الميدان والموقف الإقليمي جعلا العدو بين نار التصعيد وكلفة الانصياع.

وفي الخلفية، تعود إسلام آباد إلى واجهة الوساطة بين واشنطن وطهران، فيما يواصل المسار الأميركي الإيراني التأرجح بين التفاهم والانفجار. فوقف الرسائل الإيرانية مع الأميركيين ليس تفصيلاً دبلوماسياً، بل إعلان بأن زمن الضغط من طرف واحد انتهى، وأن أي تفاوض لا يمكن أن يجري فيما النار مفتوحة على لبنان وغزة.

ومن كييف إلى زابوريجيا، ومن الزلزال قبالة السواحل الإيطالية إلى الانتخابات الإثيوبية، يبدو العالم كله واقفاً على حافة اضطرابات متراكمة. غير أن مركز الثقل في منطقتنا يبقى حيث تُدفع الأكلاف وحيث تُرسم موازين الردع: في الجنوب اللبناني.

🔗 الخلاصة: الجنوب يفتح خرائط الرد

ما يجري في الجنوب اللبناني لم يعد ملفاً لبنانياً معزولاً، بل صار جزءاً من ميزان إقليمي مفتوح. إعلان ترامب الغامض، وتهديد نتنياهو للضاحية، ووقف الرسائل بين طهران وواشنطن، وحضور باكستان كوسيط، كلها تؤكد أن لبنان بات في قلب معادلة كبرى لا على هامشها.

المقاومة في لبنان تثبت أن التهدئة لا تُمنح مجاناً، وإيران تقول إن جبهة المقاومة واحدة، من غزة إلى الجنوب، ومن هرمز إلى باب المندب. لذلك لم يعد السؤال: هل يلتزم العدو؟ بل ماذا سيكون ثمن خرقه إذا واصل اللعب بالنار؟

من يدفع الثمن بالدم هو من يملك حق رسم المصير.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي