البيت الأبيض يثير العاصفة باسم "الفضائيين"... من المقصود؟

البيت الأبيض يثير العاصفة باسم

 

 

 

 

أثار البيت الأبيض جدلًا واسعًا بعد إطلاق موقع إلكتروني جديد يحمل اسم "aliens.gov"، في خطوة بدا عنوانها للوهلة الأولى مرتبطًا بالكائنات الفضائية والأجسام الطائرة المجهولة، قبل أن يتضح أن الموقع جزء من حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الهجرة وعمليات الترحيل.

 
ويبدأ الموقع بعبارة لافتة تقول: "إنهم يمشون بيننا"، في إيحاء مباشر إلى أدبيات الخيال العلمي والحديث الشعبي عن الكائنات الفضائية، قبل أن ينتقل إلى مضمون سياسي وأمني يربط كلمة "aliens" بالمهاجرين غير النظاميين، لا بالمخلوقات القادمة من الفضاء.
 
وبحسب مضمون الموقع، فإن الحكومة الأميركية أبقت ما يسميه "حقيقة" هذا الملف سرًا لعقود، قبل أن يقدم ترامب نفسه بوصفه أول رئيس يتحدث عن "الخطر الحقيقي" الذي يشكله هؤلاء، وفق اللغة المستخدمة في الحملة.
 
غير أن الموقع لا يتناول كائنات فضائية أو مخلوقات خضراء صغيرة كما يوحي اسمه وتصميمه، بل يندرج ضمن سياسة الهجرة التي تنتهجها إدارة ترامب، ويتضمن أدوات مرتبطة بعمليات إدارة الهجرة والجمارك، بينها خريطة وبيانات عن توقيفات، إضافة إلى زر للإبلاغ عن معلومات.
 
وجاء إطلاق الموقع بعد أسابيع من نشر البنتاغون ملفات رفعت عنها السرية بشأن الظواهر الجوية المجهولة، ما زاد الالتباس حول طبيعة الموقع، خصوصًا أن اسمه وتصميمه يستثمران اهتمام الرأي العام الأميركي بملف الأجسام الطائرة غير المعروفة.
 
ويعد الموقع محطة جديدة في حملة إدارة ترامب لتشديد سياسات الهجرة، سواء القانونية أو غير القانونية، في وقت تواجه فيه هذه السياسات انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ومدافعين عن المهاجرين، بسبب ما يعتبرونه خطابًا يربط الهجرة بالخطر والتهديد بدل التعامل معها كملف إنساني وقانوني معقد.
 
وتكمن حساسية الموقع في استخدامه المتعمد لازدواجية كلمة "alien" في الإنجليزية، إذ يمكن أن تعني "كائنًا فضائيًا"، كما تُستخدم قانونيًا وسياسيًا للإشارة إلى الأجنبي أو المهاجر. ومن خلال هذا الالتباس، يبدو البيت الأبيض كأنه يحوّل مزحة لغوية إلى أداة سياسية في ملف شديد الاستقطاب داخل الولايات المتحدة.
 
ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، احتل ملف الهجرة موقعًا مركزيًا في خطابه السياسي، مع تشديد واضح على الترحيل، وضبط الحدود، وتوسيع دور الأجهزة الفيدرالية في ملاحقة المخالفين لقوانين الإقامة. ومن هنا، لا يبدو الموقع معزولًا عن سياسة عامة، بل جزءًا من حملة تواصل سياسي تستهدف الرأي العام بعبارات صادمة وتصميم مثير للانتباه.
 
ويأتي الجدل أيضًا في لحظة تشهد اهتمامًا أميركيًا متجددًا بملف الأجسام الطائرة المجهولة، بعدما بدأ البنتاغون بنشر دفعات من الوثائق والمقاطع المصورة والشهادات المرتبطة بظواهر جوية غير معروفة، في إطار توجيهات تهدف إلى تعزيز الشفافية. إلا أن هذه المواد، حتى الآن، لم تقدم أدلة حاسمة بشأن وجود حياة فضائية.
 
وبين ملفات البنتاغون عن الظواهر الغامضة وموقع البيت الأبيض المخصص للهجرة، وجد كثيرون أن الإدارة الأميركية تخلط بين الغموض الفضائي والرسائل السياسية الداخلية، مستفيدة من جاذبية العنوان لإعادة تسويق واحدة من أكثر سياساتها إثارة للانقسام.
 
وبذلك، يتحول "aliens.gov" من موقع حكومي إلى مادة جدل سياسي وإعلامي، لا بسبب المعلومات التي يعرضها فقط، بل بسبب الطريقة التي يقدّم بها المهاجرين ضمن قالب بصري ولغوي مستوحى من الخيال العلمي، في مشهد يعكس أسلوب إدارة ترامب في تحويل الملفات الخلافية إلى رسائل جماهيرية صادمة وسريعة الانتشار.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي