افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره في بيروت اليوم الأحد 31/05/2026
النهار:
التوسّع الأخطر للتمدّد الإسرائيلي والعين على واشنطن... نواف سلام: اخترنا المفاوضات الأقل كلفة لحماية لبنان
الحال أن الأنظار تتّجه إلى الجولة الرابعة من المحادثات الديبلوماسية التي ستعقد في 2 و3 حزيران المقبل في واشنطن
كتبت صحيفة النهار تقول: لم يكن التصعيد الميداني الواسع والمدمّر الذي سبق وأعقب جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في البنتاغون برعاية أميركية التي عقدت الجمعة الماضي تطوّراً مباغتاً أو مفاجئاً للمتابعين والمعنيين والمراقبين على اختلاف اتجاهاتهم، ولكن ما أجمعت عليه الأصداء هو منسوب التصعيد واتّساعه بات يتجاوز التقديرات ويثير التساؤلات الخطيرة عما إذا كان الوضع الميداني بلغ حدود سيناريو غير قابل للجم والتبريد والتراجع في وقت منظور.
وفي الوقت الذي بدأت فيه عمليّات التوغّل البري الإسرائيلي تتعمّق إلى خطوط غير مسبوقة وتتهدّد بالسيطرة على النبطية وقلعة الشقيف مع كل ما يعنيه ذلك من خطورة في الاتجاه إلى حسم احتلالي يفرض وقائعه على الميدان كما على الديبلوماسية، بدا من الصعوبة تجاهل معالم التخبّط الذي يطبع موقف "حزب الله" ميدانياً وسياسياً إذ على رغم احتفاظ الحزب بقدرة القصف الصاروخي وإطلاق أسراب المسيّرات الانقضاضية، فإن ذلك لم يؤد إلى أي ردع حقيقي في اندفاعات إسرائيلية نحو قضم المناطق الجنوبية وتجاوز نهر الليطاني وتوسيع رقعة العمليات حتى البقاع الغربي. كما أنّه في السياسة باتت مواقف الحزب التهويلية والتخوينية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وسائر الأفرقاء الرافضين لسياسات الحزب في التضحية بلبنان على مذبح إسناد إيران، أشبه بسرديات مفلسة يراد منها الهروب من انكشاف تبعات الحزب الكارثية في استجرار الحرب والاحتلال والدمار والتهجير إلى الجنوب ولبنان.
ومن هنا اكتسبت الكلمة المعبّرة والمقتضبة التي وجّهها رئيس الحكومة نواف سلام مساء إلى اللبنانيين دلالات بارزة إن لجهة رفع صوت الحكومة والدولة ضد النهج التدميري الاقتلاعي الذي تمارسه إسرائيل وإن لجهة إدانة نهج التفرّد والمكابرة الكارثي الذي يمارسه "حزب الله" ولو لم يسمه، وفي الحالين لجهّة التمسّك بخيار المفاوضات ولو اعترف سلام بأنه ليس مضمون النتائج وإنما باعتباره الخيار الأقل كلفة على لبنان.
وقال سلام في كلمته "ما شهدناه في اليومين الماضيين ليس مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، ولا مجرد عبور إلى شمال نهر الليطاني وصولاً إلى مشارف النبطية، قلعة جبل عامل الأبية، أو قصفاً ممنهجاً على صور، أرجوانة البحر المتوسط العريقة، وقرى قضائها وأبنائها الصامدين الصابرين.
فإسرائيل لم تعد تستهدف فقط مواقع أو مناطق محدّدة، بل أخذت تنفّذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي بحق أهلنا الآمنين. وهي السياسات المدانة في كل الأعراف والشرائع الدولية….
وأقول لأهلنا في الجنوب: أنتم لستم وحدكم. وجعكم هو وجع كل لبنان، ودموع الأمهات والأرامل في القرى الجنوبية هي مسؤولية وطن بأكمله.
ثقوا أن الدولة اللبنانية لن تألوا جهداً لتحقيق وقف إطلاق النار وتحقيق انسحاب إسرائيل الكامل والإفراج عن أسرانا وعودة الأهالي إلى بيوتهم بكرامة وأمان، وإعادة الإعمار….
القاصي والداني يعرف أن هذه الحرب لم نخترها بل أنّها فرضت علينا، كما يعرف كم باتت كلفتها مرتفعة في الأرواح والأرزاق.
لذلك قرّرنا، بكل وعي ومسؤولية، الذهاب إلى الخيار الأنسب لحماية لبنان واللبنانيين في هذا الظرف، وهو خيار المفاوضات.
وأريد أن أتحدّث هنا بمنتهى الصراحة مع اللبنانيين:
هل المفاوضات مضمونة النتائج؟ بالتأكيد لا. لكنّها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم.
وهل المفاوضات استسلام؟ أيضاً لا. لأن أول بند على جدول أعمال الوفد المفاوض، الذي يقوم بعمله بمهنية عالية، هو تحقيق وقف إطلاق النار. أما الهدف الذي نعمل للوصول إليه من خلال المفاوضات، والذي لا يمكن المساومة عليه إطلاقاً، فهو الانسحاب الكامل، وإطلاق الأسرى، بما يسمح بإعادة إعمار ما تهدّم وعودة الناس الآمنة والكريمة إلى أرضهم.
هذه الطريق ليست سهلة ولن تكون قصيرة، لكنّها تصبح أقصر ونصبح فيها أكثر قوة عندما تتوحّد كل الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية.
وذلك يتطلّب الرجوع عن التفرّد والتوقّف عن المكابرة. فالدولة تخوض المفاوضات اليوم باسم جميع اللبنانيين، والحريّ بهم جميعاً أن ينضوا تحت لوائها، فيبقى قرار الحرب والسلم قراراً لبنانياً وطنياً، ليس عند فريق دون آخر، ولا يكون خارج الحدود.
ومن جهة أخرى، على إسرائيل أن تعلم أنّها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا أمناً ولا استقراراً، بل إنّها تعمّق الهوة مع اللبنانيين، جميع اللبنانيين، وتترك جروحاً جديدة وعميقة في ذاكرتهم الجماعية".
وكان الرئيس عون بحث قبل ظهر أمس مع الرئيس سلام خلال اجتماع في قصر بعبدا الأوضاع العامة في البلاد والتطوّرات الأمنية في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واتّساعها لتشمل عدداً من المدن والقرى، ولاسيما في قضاءي صور والنبطية، إضافة إلى عمليات تفجير المنازل وتجريفها وتدمير المعالم التاريخية.
واتّفق الرئيسان على تكثيف الاتّصالات لوضع حد لهذه الممارسات، كما قيّما نتائج الاجتماع الذي عُقد في واشنطن بين الوفود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، حيث شدّد الجانب اللبناني على تمسّكه بأولوية وقف إطلاق النار. كذلك تناول البحث التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في 2 و3 حزيران، إضافة إلى متابعة الأوضاع الأمنية وشؤون النازحين قسراً من منازلهم وممتلكاتهم.
والحال أن الأنظار تتّجه إلى الجولة الرابعة من المحادثات الديبلوماسية التي ستعقد في 2 و3 حزيران المقبل في واشنطن. وعلمت "النهار" أن اجتماعاً تقويمياً عقد في السفارة اللبنانية في واشنطن أمس بين الوفدين الديبلوماسي والعسكري اللبنانيين تقدّمهما رئيسَ الوفد اللبناني سيمون كرم والسفيرةَ اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وتناول الاجتماع تفاصيل المفاوضات في الجولة العسكرية الأولى في البنتاغون، وذلك قبيل عودة الوفد العسكري إلى بيروت.
وفي معلومات "النهار" إن من البنود التي تمت مناقشتها في البنتاغون آلية مراقبة وقف النار بعد التوصّل إلى اتّفاق والبحث في المناطق التي سيتسلّمها الجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي.
كما أن مصادر مطّلعة أفادت أن محادثات أمنية عسكرية جديدة ستعقد في المرحلة المقبلة، وسط تمسّك أميركي بها على اعتبار أنّها أساسية لإطلاق مسار حصر السلاح وإدراته بما يسمح بتقدّم أسرع للمفاوضات السياسية. فمن دون الوصول إلى هذا الهدف، أي تجريد "حزب الله" من سلاحه، المحادثات السياسية ستبقى تراوح مكانها.
ونقلت معلومات عن مصادر أميركية أن الوفد الإسرائيلي ركّز على "كيف سيتم نزع السلاح؟ ومن هي الجهّة التي ستنفّذ ذلك؟ وما هو الجدول الزمني؟" بينما لم يقدّم الجانب اللبناني تصوّراً تنفيذياً مفصّلاً خلال الجلسات متمسّكاً بربط أيّ تقدّم أمني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية أولاً.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل ترفض مطالبة بعثة الجيش اللبناني بالانسحاب ضمن جهود نزع سلاح "حزب الله".
وأضافت أن هدف العمليات الجارية في جنوب لبنان يتمثّل في إزالة تهديد الصواريخ الموجّهة نحو مستوطنات أصبع الجليل شمال نهر الليطاني، حيث تقع مناطق تُعد مراكز ثقل مهمة لـ"حزب الله" وتستخدمها "وحدة بدر".
وأكّدت الهيئة أن العملية الحالية ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية مماثلة قبل شهرين، لكنّها توقفت بعد تصدّي كمائن الحزب للهجوم.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية وصفت في بيان صادر عنها المفاوضات العسكرية التي استمرت 9 ساعات ، بـ"البناءة"، وأضاف البيان أن المباحثات العسكرية ركّزت على وضع أطر عملية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، مشيراً إلى أن التقدّم الذي تحقّق خلالها من شأنه أن يسهم في دعم المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية، والمقرّر استئنافه الأسبوع المقبل.
أما ميدانياً، فسجّل أمس مزيد من التقدّم البرّي للجيش الإسرائيلي وتعرّض محيط قلعة الشقيف، وهو موقع عسكري استراتيجي لغارات جوية وقصف مكثّف، ما دفع الجيش اللبناني إلى اتّخاذ تدابير وقائية واحترازية موقتة عبر إخلاء نقطة الحاجز على الخردلي لبضع ساعات. كما قام الجيش الإسرائيلي بعملية تفخيخ وتفجير في بلدة دبين في قضاء مرجعيون.
وشنّت مسيّرة غارة على بلدة عبا وأفيد بوقوع إصابتين في قضاء النبطية، كما أغار الطيران الحربي على بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل وشن غارات على خربة سلم في قضاء بنت جبيل وأخرى عنيفة على دبين في قضاء مرجعيون. وأشار مصدر أمني إلى أن تقدّماً إسرائيلياً حصل باتجاه بلدة الغندورية قضاء بنت جبيل، من الجهّة الشرقية حيث رصدت قوّات إسرائيلية منذ الخميس الماضي في وادي الحجير.
وكان الجيش الإسرائيل أنذر سكّان بلدات جديدة انصار، الزرارية، مزرعة كوثرية الرز، مشغرة وسكّان بلدات ميفدون، وشوكين، وزبدين في قضاء النبطية في جنوب لبنان، طالبا منهم إخلاء منازلهم فوراً.
كما استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة مشغرة في البقاع الغربي بثلاث غارات.
وعصراً استهدفت غارة إسرائيلية بلدة ميدون في البقاع الغربي. واستهدفت طائرات إسرائيلية بلدات تفاحتا في إقليم التفاح وكفرحمام في قضاء حاصبيا.
في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن "حزب الله" أطلق عشرات الطائرات المسيّرة باتجاه مواقع وقوات تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. فيما أفادت وسائل إعلام أخرى أن "حزب الله" أطلق 25 صاروخاً منذ ليل الجمعة في اتجاه شمال إسرائيل.
====
الديار:
اسرائيل تستبق المفاوضات باعنف تصعيد...
العدو يوسع هجومه البري... وصواريخ الحزب على صفد ونهاريا
كتبت صحيفة الديار تقول: يتعرض الجنوب اليوم لاعنف تصعيد اسرائيلي واوسع تدمير ممنهج، في موازاة مراوحة المفاوضات المباشرة التي تقودها الادارة الاميركية بين لبنان واسرائيل على المستويين السياسي والعسكري.
وفي الوقت الذي يسعى ويشدد المفاوض اللبناني على اولوية وقف اطلاق النار، يصر العدو على توسيع عدوانه وهجومه البري مركزا ضغطه في الايام القليلة الاخيرة على القطاعين الشرقي والاوسط لا سيما في منطقة النبطية تحت عنوان ازالة خطر حزب الله وتامين قواته والمستوطنات الاسرائيلية الشمالية من مخاطر المسيرات والمحلقات الانقضاضية والصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى.
ومع توسيع العدو هجومه ومحاولات تقدمه البري باتجاه عدد من القرى والمناطق القريبة من النبطية، كثف حزب الله عملياته ضد القوات الاسرائيلية واشتبك مع القوات التي حاولت التقدم على بعض المحاور من النقطة صفر، ووسع نطاق قصفه الصاروخي لمناطق ومواقع وقواعد العدو في عمق الجليل، ووصلت صواريخه الى صفد لاول مرة منذ شهر ونصف وقصف القوات الاسرائيلية بعدد كبير من المسيرات الانقضاضية. وطالب الجيش الاسرائيلي المستوطنين الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية.
اجواء اجتماع البنتاغون والانحياز الاميركي
واول امس لم يسفر اجتماع البنتاغون الامني الذي امتد لاكثر من 9 ساعات عن اي تقدم باتجاه تثبيت وقف النار كما طالب الوفد العسكري اللبناني بسبب اصرار الاسرائيلي على رفض البحث في هذا الشأن.
وتقول التقارير والمعلومات التي توافرت عن اجواء هذا الاجتماع ان الوفد الاسرائيلي رفض الحديث ايضا في انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي التي احتلتها في الجنوب، وحاول كما فعل الوفد الدبلوماسي والسياسي التركيز على مطالبة السلطة اللبنانية نزع سلاح حزب الله وتقديم ضمانات ملموسة والتعاون في هذا المجال.
وتضيف المعلومات ان الراعي الاميركي ركز على اهمية وضع اطار للتفاوض والتعاون بين الطرفين اللبناني والاسرائيلي لاعادة الاستقرار الى المنطقة، مشددا على انهاء كل الوجود المسلح خارج اطار الجيش اللبناني في الجنوب.
وكما ورد في بيان الخارجية الاميركية ابدى الجانب الاميركي انحيازا لوجهة نظر الوفد الاسرائيلي في تحميل حزب الله مسؤولية القتال، مشددا على وجوب التزام حزب الله التزاما كاملا بوقف القتال ووقف اطلاق النار لافساح المجال امام ما وصفه بخفض التصعيد.
وعلمت «الديار» ان الوفد العسكري بقي يؤكد على وقف النار رغم مناورات الوفد الاسرائيلي الذي لم يكتف بالمطالبة بغرفة مشتركة مع الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله، بل طالب ايضا بلجان امنية وعسكرية مشتركة في الجنوب، وطرح مرارا اسئلة عديدة حول موضوع نزع سلاح الحزب والقضاء على بنيته العسكرية بشكل كامل.
مصدر لـ«الديار»: لا تفاؤل بتقدم مفاوضات 2 و3 حزيران
وقال مصدر مطلع لـ«الديار» في هذا المجال ان الجانب الاميركي كان منحازا لوجهة النظر الاسرائيلية رغم اعلان وزارة الخارجية دعمها لرئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية ولسيادة لبنان.
واضاف المصدر ان الاجواء التي سادت في اجتماع البنتاغون لا توحي بالتفاؤل ولا تؤشر او تبشر بامكانية احراز تقدم او نتائج ايجابية ملموسة في جولة مفاوضات واشنطن في 2 و3 حزيران المقبل.
ولفت الى ان تثبيت وقف النار الذي يؤكد عليه لبنان كمفتاح لتقدم المفاوضات، ليس بمتناول اليد في ظل عدم ارتقاء الموقف الاميركي الى دور الوسيط.
ورأى المصدر ان اسرائيل تحاول منذ البداية توظيف مفاوضات واشنطن لفرض شروطها، ومحاولة جر لبنان الى تعاون مباشر بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي للقضاء ونزع سلاح حزب الله، لكنه استدرك بالقول ان الوفد العسكري اللبناني قطع الطريق على مثل هذه المحاولة متمسكا باولوية تثبيت وقف النار.
واشار المصدر الى ان موضوع تثبيت وقف النار قد رحّل الى مفاوضات 2 و3 حزيران، وان الرئيس عون في صدد اجراء المزيد من الاتصالات والجهود لا سيما لدى الراعي الاميركي في محاولة لتثبيت وقف النار.
وقال ان الجانب الاميركي يؤكد تفهم ودعم موقف الدولة اللبنانية، لكنه في الوقت نفسه لا يمارس الضغط الكافي على اسرائيل لوقف تصعيدها والالتزام بوقف النار.
محاولة لحمل حزب الله على وقف النار من جانب واحد؟
ونقلت مصادر مطلعة عن مصدر دبلوماسي لـ«الديار» ان هناك محاولة جرت وتجري لحمل حزب الله على الالتزام من جانب واحد بوقف النار كما كان الوضع قبل 2 اذار مقابل تخفيض التصعيد الاسرائيلي ووقف توغلها البري من دون تقديم اية ضمانات اميركية مسبقة او ملموسة.
واضافت المصادر ان هذه المحاولة محكومة بالفشل بسبب اصرار العدو الاسرائيلي على مواصلة حربه مستفيدا من الظرف والوقت الراهنين قبل تنفيذ تفاهم انهاء الحرب في ايران، وكذلك بسب ربط حزب الله التزامه بوقف النار بالتزام اسرائيل ايضا بوقف عدوانها تمهيدا للانسحاب من الاراضي المحتلة.
ووفقا للمصادر ايضا فان الحزب مصمم على المقاومة وقتال القوات الاسرائيلية المحتلة، وانه يعتبر نفسه غير معني بمفاوضات واشنطن.
عون وسلام عرضا التحضير لجولة المفاوضات الجديدة
وامس عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتمددها، واتفقا على تكثيف الاتصالات لوضع حد لهذه الممارسات الاسرائيلية المدانة.
واجريا تقييما للاجتماع الذي عقد بين الوفود العسكرية اللبنانية والاميركية والاسرائيلية، والتي اكد فيها الجانب اللبناني تمسكه باولوية وقف اطلاق النار.
وتناولا ايضا التحضيرات الجارية للجولة المقبلة في المفاوضات في 2 و 3 حزيران.
سلام: المفاوضات غير مضمونة لكنها الاقل كلفة على الشعب
ومساء قال الرئيس نواف سلام «ان المفاوضات مع اسرائيل غير مضمونة النتائج، لكنها الاقل كلفة على الشعب اللبناني، وطريق التفاوض ليش سهلا لكنه سيكون اسرع اذا توحد الجميع تحت مظلة الدولة».
واكد «ان الدولة لن تألو جهدا لتحقيق وقف اطلاق النار ولانسحاب الاسرائيلي الكامل وعودة الاهالي الى منازلهم بامان واعادة الاعمار».
وقال «ان اسرائيل تنفذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات، وتمارس التهجير الجماعي لاهالي الجنوب، وما تقوم به ليس اختراقا للسيادة فقط بل محاولة لاقتلاع الذاكرة».
العدو يكثف هجومه البري وحزب الله يقصف صفد ونهاريا
وعلى الصعيد الميداني كثف جيش العدو في الساعات الثماني والاربعين الماضية ووسع من نطاق هجومه البري في القطاعين الشرقي والاوسط، وحاولت قواته التقدم شمالي الليطاني في عدد من المناطق والقرى على محاور عديدة، وتصدت لها المقاومة وحزب الله بعمليات وضربات بالصواريخ المضادة للدروع والمسيرات الانقضاضية والعبوات المتفجرة وبالاشتباك من نقطة صفر كما حصل في اطراف دبين صباح امس حيث اجبر مقاتلو الحزب القوة المعادية على التراجع، وادى استهداف القوات المتقدمة الى تدمير عدد من الدبابات والاليات وتحقيق اصابات مؤكدة في صفوف جنود العدو.
وتركزت الضغوط والهجمات الاسرائيلية على محاور عديدة بهدف الوصول الى مواقع حاكمة واستراتيجية مشرفة على النبطية والقرى المجاورة لا سيما قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر بالاضافة الى وادي برغز ووادي الحجير.
وتقدمت القوات الاسرائيلية في منطقة مرجعيون الى بلدة الدبية التي تعرضت لقصف بري وجوي عنيف قبل تقدم الدبابات والاليات الى الاطراف الجنوبية والشرقية، وجرى تدمير واصابة بعض الاليات على يد مقاتلي حزب الله.ومن محور دبين تحاول القوات الاسرائيلية التقدم باتجاه بلاط للوصول الى وادي برغز.
كما تقدمت قوات اسرائيلية اخرى من محور زوطر الشرقية الى يحمر وارنون، في محاولة للسيطرة على قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر الاستراتيجيتين.
ومنذ الصباح تحركت قوات اسرائيلية مؤللة باتجاه بلدة الغندورية بين القطاعين الشرقي والاوسط، وتصدى لها مقاتلو حزب الله وفجروا عبوات مركبة بالقوة المتقدمة وقصفوها بالصواريخ، ما ادى الى وقوع خسائر مؤكدة في صفوف جنود العدو جرى نقلهم تحت غطاء جوي.
وتهدف قوات العدو بالهجوم على الغندورية التقدم للاشراف على وادي الحجير.
وجرت ايضا محاولة تقدم اسرائيلية في حداثا في القطاع الاوسط، وتصدى لها المقاومون بالمسيرات والصواريخ المضادة للدروع.
والى جانب الهجوم البري شن الطيران الاسرائيلي امس سلسلة غارات عنيفة على عشرات القرى الجنوبية لا سيما في اقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل والزهراني. ووجه العدو انذارات لسكان اكثر من 15 قرية باخلائها وقصف طيرانه مناطق وابنية سكنية، كما شن 4 غارات على مشغرة وغارة على ميدون في البقاع الغربي. واستهدف بالمسيرات عدد من السيارات المدنية ما ادى الى استشهاد وجرح عدد من المواطنين، واصيب عسكريان بجراح بليغة نتيجة استهداف سيارتهما في بلدة عبا من قبل مسيرة اسرائيلية.
وفي ضوء تكثيف وتيرة الهجمات الاسرائيلية وسع حزب الله امس نطاق المواجهات وقصف بالصواريخ والمسيرات عمق الجليل مستهدفا مواقع وقواعد الجيش الاسرائيلي والمستوطنات.
وقصف الحزب بالصواريخ بنى تحتية في صفد لاول مرة منذ شهر ونصف، وقالت القناة 12 الاسرائيلية ان خمسة صواريخ اطلقت من لبنان على صفد، جرى التصدي لصاروخ واحد وسقط 4 في مناطق مفتوحة.
كما قصف الحزب بالصواريخ قاعدة ميرون الاسرائيلية على بعد 10 كيلومترات من الحدود، وقصف عددا من المستوطنات في الجليل الغربي والاعلى، وتعرضت نهاريا على الساحل لقصف صاروخي وسقط بعض الصواريخ فيها.
كما طاول القصف الصاروخي كريات شمونة التي اصيب فيها مبنى تجاري، وكذلك المطلة ومسكاف عام وغيرها.
وافادت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان سكان الشمال لم يرتاحوا طوال امس بسبب استهداف الجليل بالصواريخ والمسيرات وصفارات الانذار التي كانت تدوي باستمرار.
وقالت هيئة البث الاسرائيلية مساء ان عشرات المسيرات لحزب الله اطلقت باتجاه القوات الاسرائيلية في جنوب لبنان امس.
واعلن حزب الله في بيان مساء امس عن استهداف دبابتين واصابتهما عند اطراف زوطر الشرقية.
كما اعلن تدمير الية عسكرية بمحلقة هجومية عند اطراف يحمر.
جنبلاط : الدولة لا تملك هامشا للمناورة في المفاوضات
من جهة ثانية برز امس كلام للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى صحيفة لوموند الفرنسية اعتبر فيه «ان الدولة اللبنانية لا تملك هامشا حقيقيا للمناورة في المفاوضات الجارية في واشنطن»، مشيرا الى «ان اجبار واشنطن لاسرائيل بالانسحاب من الجنوب واحترام وقف اطلاق النار اقرب الى الخيال».
وقال «ان محاولة نزع سلاح حزب الله بالقوة قد تقود الى حرب اهلية»، مشيرا الى انه «لا يمكن تحميل الحزب وحده مسؤولية الحروب لان نوايا اسرائيل غير واضحة».
واضاف «ان اسرائيل تطبق التدمير الممنهج للقرى اللبنانية وتهجير سكانها مثلما فعلت في غزة»، مشددا على «ان حروب اسرائيل تهدف الى تقويض النظام الاقليمي». ولفت الى ان العدو دمر نحو 60 قرية بالكامل في الجنوب، ورسم خطا اصفر قد يتوسع ليشمل اجزاء من حوران ومحافظة درعا السورية.
فياض: المقاومة في مرحلة الدفاع وليس الردع
وامس رأى النائب في كتلة حزب الله علي فياض «ان المفاوض الذي لا يملك عوامل قوة ولا يستند الى هذه العوامل هو يفاوض على انهزامه واستسلامه ورضوخه لشروط العدو، وهنا مقتل المفاوض اللبناني الذي نزع الغطاء القانوني عن المقاومة وتخلى عنها ودخل في خصام معها قبل التفاوض واثنائه».
واضاف «في الوقت الذي يفاوض لبنان تفاوضا مباشرا عسكريا يتعرض الجنوب لحملة ابادة تدميرية شاملة وارتكاب مجازر متكررة بحق اللبنانيين واستهداف المدنيين في بيروت».
وقال «ان المقاومة في مرحلتها الراهنة هي مقاومة دفاعية صرف هدفها الدفاع وليس الردع ويجب ان تكون خارج اي نقاش واي انقسام واي اختلاف سياسي».
===
العربي الجديد:
تصعيد إسرائيلي متواصل دون تقدّم في محادثات واشنطن
كتبت صحيفة العربي الجديد تقول: يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيده ضدّ لبنان، وسط غارات مكثفة وأوامر إخلاء طاولت مناطق عدة في الجنوب والبقاع، في وقت لم تحقق المحادثات الأمنية التي استضافتها واشنطن أول أمس بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، في مقر وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، أي تقدّم خاصة على مستوى تثبيت وقف إطلاق النار.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، السبت، استشهاد 9 سوريين من العائلة نفسها، بينهم 6 أطفال، جراء غارة شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على بلدة عدلون في قضاء صيدا جنوبي لبنان. وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، إن الغارة التي استهدفت البلدة ليل الجمعة أدت إلى استشهاد 9 أفراد من عائلة سورية واحدة، بينهم 6 أطفال.
في غضون ذلك، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى عقد جلسة تقييم أمني عاجلة مع وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس هيئة الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش، لبحث التطورات الأمنية في شمال إسرائيل. وقالت القناة 13 العبرية إن جيش الاحتلال الإسرائيلي فوجئ بحجم إطلاق الصواريخ من لبنان وقرار حزب الله تغيير سياسته النارية رداً على توسيع العمليات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. وأضافت القناة أن عشرات الصواريخ أُطلقت، السبت، باتجاه شمال إسرائيل، وللمرة الأولى منذ بدء وقف إطلاق النار في 17 إبريل/ نيسان الماضي امتدت الهجمات لتشمل مدينتي صفد ونهاريا. وأشارت إلى وجود "فوضى عارمة وواقع لا يمكن السيطرة عليه" في الشمال، معتبرة أن الحكومة "غير مهتمة بهذا".
إلى ذلك، كشفت مصادر لبنانية رسمية لـ"العربي الجديد"، السبت، كواليس المحادثات الأمنية التي استضافتها واشنطن أمس بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، في مقر وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون). وقالت إن "أجواء اجتماع البنتاغون أول أمس لم تحقق أي تقدّم خاصة على مستوى تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل"، مضيفة أن "إسرائيل مصرّة حتى الآن على مواصلة عملياتها وإنشاء منطقة عازلة في الجنوب".
===
الأنباء:
لا ضمانات للمفاوضات... وجنبلاط: "الخط الأصفر" الإسرائيلي يتمدّد إلى سوريا
كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: لم يسفر اجتماع البنتاغون الأمني عن نتائج ملموسة حتى اللحظة لردع العدو الإسرائيلي عن مواصلة عدوانه على لبنان، فيما يواصل الكيان الإسرائيلي انتهاج سياسة التدمير الشامل في سعيه لتحريف تاريخ أهل الجنوب ومحو المعالم الأثرية، كما هو الحال في مدينة صور التاريخية، وصولاً إلى قرى الجنوب كافة والبقاع الغربي.
وفي إطار كواليس هذه المفاوضات غير المشجعة، أكدت مصادر مطلعة إصرار واشنطن على المضي بالمسار الأمني رغم أن المؤشرات الأولية جاءت مخيبة. وتتمحور أبرز النقاط الخلافية حول رفض الوفد العسكري اللبناني القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع الأمني بين الجيشين من خلال مطلب "التنسيق المباشر"، متمسكاً بأن قرارات استراتيجية كهذه تعود حصراً للسلطة السياسية اللبنانية.
سلام: التفاوض صعب.. لكنه الأقل كلفة تحت مظلة الدولة
وفي وقت تنقل فيه واشنطن ملف التفاوض بين لبنان وإسرائيل إلى المسار السياسي الأسبوع المقبل، شدد رئيس الحكومة نواف سلام، على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لتحقيق وقف إطلاق النار.
وأشار سلام إلى أن إسرائيل تنفذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات، وتمارس تهجيراً جماعياً لأهالي الجنوب، مضيفاً: "ما يقوم به العدو ليس مجرد اختراق للسيادة، بل هو محاولة ممنهجة لاقتلاع الذاكرة والهوية الوطنية".
واعتبر رئيس الحكومة أن المفاوضات مع إسرائيل غير مضمونة النتائج، لكنها تظل الطريق الأقل كلفة على الشعب اللبناني، مؤكداً أن مسار التفاوض الشاق سيكون أسرع وأكثر فاعلية إذا توحدت الأطراف كافة تحت مظلة الدولة.
جنبلاط: حرب إلغاء للحدود والجيش لن يقاتل بيئته
من جانبه، أطلق الرئيس وليد جنبلاط مواقف بارزة في مقابلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية، أكد فيها أن الحروب الإسرائيلية الحالية تتجاوز أهدافها المباشرة لتقويض النظام الإقليمي الذي تشكّل بعد اتفاقيات "سايكس – بيكو". وأوضح جنبلاط أن إسرائيل تطبق في جنوب لبنان أساليب تدمير منهجي أدت حتى الآن إلى تسوية نحو 60 قرية بالأرض، وتهجير مليون لبناني يُمنعون من العودة، مشيراً إلى قيام إسرائيل برسم "الخط الأصفر" كمنطقة عازلة أحادية الجانب تمتد من جبل الشيخ إلى الأراضي السورية قرب دمشق، مع قابليتها للتوسع مستقبلاً لتشمل أجزاء من حوران ودرعا، بالتزامن مع وصول قواتها إلى نهر الليطاني في حرب تبدو بلا نهاية.
ورأى جنبلاط أن فرص الترسيم شبه الكامل للحدود قد تبدّدت كلياً بعد "حرب الإسناد" في 7 أكتوبر 2023، والمواجهة الثانية التي تلت اغتيال المرشد الإيراني الأعلى، رافضاً تحميل "حزب الله" وحده مسؤولية ما يجري. واعتبر أن إسرائيل تخوض "الحرب من أجل الحرب" في غزة ولبنان وإيران، بالتوازي مع قضم الضفة الغربية بالاستيطان لتدمير وهم الدولة الفلسطينية.
وفي سياق متصل، حذر جنبلاط من أن نزع سلاح الحزب بالقوة أمر مستحيل، نظراً لأن الجيش اللبناني يتميز بتركيبة مختلطة ولن يقاتل عناصره بيئتهم الشعبية بناءً على أوامر أميركية أو إسرائيلية، مشدداً في الوقت عينه على عدم وجود أي هامش مناورة للدولة اللبنانية في هذه المواجهة إلا في حال ممارسة ضغط أميركي "خيالي" لفرض وقف إطلاق النار..
الميدان مشتعل
ميدانياً، نفّذ الجيش الإسرائيلي 89 اعتداءً على الأراضي اللبنانية أمس السبت، في تصعيد ميداني واسع ترافق مع استمرار المواجهات في الجنوب. كما نفّذ جيش العدو تفجيرين في بلدتَي الخيام ودبّين، وواصل توغلاته شمال نهر الليطاني. وتشير القراءات العسكرية إلى أنّ المعركة لم تعد تقتصر على احتكاكات حدودية أو عمليات محدودة، بل باتت تتمحور حول السيطرة على مواقع مرتفعة ونقاط استراتيجية تمنح أفضلية ميدانية في أي مرحلة لاحقة من القتال.
ضبابية أميركية-إيرانية
إقليمياً، لا تزال الأجواء الضبابية تلف الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً بعد نفي طهران لما سبق وأعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تقدم المفاوضات.
في المقابل، أكد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن الرئيس ترامب هو الذي سيحدد المسار النهائي بشأن إيران، زاعماً في الوقت عينه أن المحادثات تشهد تقدماً.
وأضاف هيغسيث في تصريحاته: "الحصار على إيران مستمر، والولايات المتحدة هي من تسيطر على مضيق هرمز وليس العكس. الجيش الأميركي جاهز لكل السيناريوهات، بما في ذلك العودة إلى خيار الحرب، وفقاً لما سيقرره ترامب".
وفي المحصلة، يبدو أن العنوان الحاكم حالياً لما يدور بين واشنطن وطهران من شبه مفاوضات تقود وساطتها باكستان هو: "لا اتفاق كاملاً.. ولا عودة إلى الحرب المفتوحة"، بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من تصعيد ميداني أو خروق سياسية.
===
الشرق الأوسط:
بيروت تكثّف اتصالاتها الدبلوماسية للتوصل إلى وقف إطلاق النار
سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة
كتبت صحيفة الشرق الأوسط تقول: قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، إن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة «ليست مضمونة النتائج، لكنها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم»، في إشارة إلى قتال «حزب الله»، لافتاً إلى أن «ما تقوم به إسرائيل ليس فقط انتهاكاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، بل محاولة لاقتلاع ذاكرة المكان، ومحو تاريخ الناس».
وجاء تصريح سلام بعد ساعات على اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون لتقييم الوضع الدقيق الذي يمرّ به لبنان، خصوصاً «في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير وغير المسبوق خلال الأيام الأخيرة، وضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية، للوصول إلى وقف سريع وفعلي وثابت لإطلاق النار».
وقال سلام: «ما شهدناه في اليومَين الماضيَين ليس مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، ولا مجرد عبور إلى شمال نهر الليطاني، وصولاً إلى مشارف النبطية»، مضيفاً: «إسرائيل لم تعد تستهدف فقط مواقع أو مناطق محددة، بل أخذت تنفّذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي بحق أهلنا الآمنين. وهي السياسات المُدانة في كل الأعراف والشرائع الدولية».
وأكد سلام أن «هذه الحرب لم نخترها بل فُرضت علينا، كما يُعرف كم باتت كلفتها مرتفعة في الأرواح والأرزاق... لذلك نحن، اليوم مصممون ليس على وقف هذه الحرب فحسب، بل أيضاً على تحصين بلدنا وحماية مستقبل أبنائنا فيه، فنحول دون تحويل وطننا مجدداً إلى صندوق بريد لرسائل إقليمية أو دولية، أو السماح باستخدامه ساحة مفتوحة لحروب الآخرين وصراعاتهم». وتابع: «لذلك قررنا، بكل وعي ومسؤولية، الذهاب إلى الخيار الأنسب لحماية لبنان واللبنانيين في هذا الظرف، وهو خيار المفاوضات».
المفاوضات مع إسرائيل
وأشار سلام إلى أن المفاوضات «ليست مضمونة النتائج، لكنها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم»، نافياً أن تكون المفاوضات استسلاماً؛ «لأن أول بند على جدول أعمال الوفد المفاوض الذي يقوم بعمله بمهنية عالية هو تحقيق وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن «الهدف الذي نعمل للوصول إليه من خلال المفاوضات، الذي لا يمكن المساومة عليه إطلاقاً، هو الانسحاب الكامل، وإطلاق الأسرى، بما يسمح بإعادة إعمار ما تهدّم وعودة الناس الآمنة والكريمة إلى أرضهم».
وتابع: «هذا الطريق ليس سهلاً، ولن يكون قصيراً، لكنه يصبح أقصر ونصبح فيه أكثر قوة عندما تتوحّد كل الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أن «ذلك يتطلّب الرجوع عن التفرد والتوقف عن المكابرة. فالدولة تخوض المفاوضات اليوم باسم جميع اللبنانيين، والحريّ بهم جميعاً أن ينضووا تحت لوائها، فيبقى قرار الحرب والسلم قراراً لبنانياً وطنياً، ليس عند فريق دون آخر، وألا يكون خارج الحدود».
وأكد أن «على إسرائيل أن تعلم أنها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا أمناً ولا استقراراً، بل إنها تعمّق الهوة مع اللبنانيين، جميع اللبنانيين، وتترك جروحاً جديدة وعميقة في ذاكرتهم الجمعية». وأعرب عن ثقته بأن لبنان سيتجاوز «أصعب المحن التي مرّ بها في تاريخه الحديث»؛ وذلك «عندما نجتمع كلّنا تحت راية الدولة الواحدة صاحبة القرار الواحد والجيش الواحد».
اتصالات دبلوماسية
ويمضي لبنان في تكثيف اتصالاته الدبلوماسية لإنهاء «الاعتداءات الإسرائيلية والحد من اتساعها» في جنوب لبنان، بعد رفض إسرائيل الطلب اللبناني القاضي بوقف إطلاق النار، الذي قدمه لبنان خلال جلسة مفاوضات أمنية عُقدت في واشنطن، فيما يستعد لبنان للجلسة الثانية من المفاوضات السياسية يوم الثلاثاء المقبل.
وبحث الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، خلال اجتماع في قصر بعبدا، الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واتساعها لتشمل عدداً من المدن والقرى، ولا سيما في قضاءَي صور والنبطية، بالإضافة إلى عمليات تفجير المنازل وهدمها وتجريف الأراضي وتدمير المعالم التاريخية.
وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيسين اتفقا على تكثيف الاتصالات لوضع حد لهذه الممارسات. كما قيّما نتائج الاجتماع الذي عُقد في واشنطن بين الوفود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية؛ حيث شدد الجانب اللبناني على تمسكه بأولوية وقف إطلاق النار.
كذلك تناول البحث التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل، بالإضافة إلى متابعة الأوضاع الأمنية وشؤون النازحين قسراً من منازلهم وممتلكاتهم.
ولم يثمر الاجتماع الأمني يوم الجمعة وقفاً لإطلاق النار، رغم أن الجلسة هي الأولى من نوعها منذ عقود. ورحّبت الولايات المتحدة، يوم الجمعة، بمحادثات «بناءة» بين الوفدَيْن العسكريين اللبناني والإسرائيلي في «البنتاغون». وقال نائب وزير الدفاع، إلبريدج كولبي، على منصة «إكس»: «استقبلتُ في (البنتاغون) وفوداً عسكرية من إسرائيل ولبنان في إطار الشق الأمني الرامي إلى دعم محادثات السلام الجارية بين البلدَين».
وأضاف: «كانت مناقشات بناءة (...) ستكون بمثابة الأساس للشق السياسي الذي ستقوده وزارة الخارجية الأسبوع المقبل».
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، طومي بيغوت، قد قال إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.
وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، «أشاد روبيو بشجاعة الرئيس عون ورؤيته في السعي إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، حتى في وقت يواصل فيه (حزب الله) محاولاته لعرقلة تلك المحادثات على حساب الشعب اللبناني».
وأعاد التأكيد أن «حزب الله» يتحمّل المسؤولية الكاملة عن القتال المستمر. وشدد على ضرورة أن يوقف «حزب الله» فوراً هجماته واستفزازاته من أجل إتاحة خفض التصعيد. كما أكد مجدداً أن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل حكومة لبنان في وقت تعمل فيه على اغتنام فرصة تاريخية لتحقيق السلام وإعادة الإعمار ومستقبل أفضل لشعبها.
«حزب الله»
ويرفض «حزب الله» الخطوات الحكومية والمسار التفاوضي الذي يسلكه الرئيس اللبناني جوزيف عون. وقال عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة)، النائب علي فياض، إن «القاعدة الثابتة التي يجب أن تظل حاضرة وواضحة للجميع، هي أن أي وجود إسرائيلي على أرضنا، مهما تكن طبيعته أو شكله أو حجمه، هو احتلال يجب أن يُقاوم ويواجه دون هوادة، حتى لو كان هناك اختلال في موازين القوى، لأن المقاومة في مرحلتها الراهنة هي مقاومة دفاعية صرف»، مضيفاً أن حزبه «يمارس الدفاع عن النفس وعن الوجود والأرض والأهل، وهذه الوظيفة بديهية وطبيعية، ويجب أن تكون خارج أي نقاش وأي انقسام وأي خلاف سياسي».
وقال: «هذه الوظيفة مطلوبة أيضاً بل ضرورية حتى في إطار المنطق التفاوضي؛ لأن المفاوض الذي لا يملك عوامل قوة ولا يستند إلى هذه العوامل هو يفاوض على انهزامه واستسلامه ورضوخه لشروط العدو، وهنا مقتل المفاوض اللبناني الذي نزع الغطاء القانوني عن المقاومة وتخلى عنها ودخل في خصام معها، قبل التفاوض وأثناءه، ودون أن يتمكن بالمقابل من تحقيق أي مكتسبات مطلقاً».
===
نداء الوطن:
ردًّا على صواريخ "الحزب"... إسرائيل تصعّد وتتوعّد بيروت
كتبت صحيفة نداء الوطن تقول: كان لبنان يعلّق آمالًا على تحقيق خرق في المحادثات العسكرية التي جمعته مع إسرائيل في مقر البنتاغون، قبل استئناف المسار الدبلوماسي يومي الثلثاء والأربعاء في مقرّ الخارجية الأميركية.
لكنّ الميدان المشتعل كان له كلامٌ آخر. فبدلًا من النجاح في تثبيت وقف إطلاق النار، تشير المعلومات المتوافرة إلى أن المحادثات العسكرية لم تحقق أي تقدم يذكر، حتى أن الوفد العسكري اللبناني غادر مقر وزارة الدفاع الأميركية بأجواء من التوتر، بحسب ما أفادت معلومات خاصة بـ"نداء الوطن".
ويبدو أن إسرائيل، التي كثفت ضرباتها جنوبًا وبقاعًا، أعدّت العدّة لتوسيع عملياتها العسكرية، ردًًا على إطلاق "حزب الله" عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه بلدات إسرائيلية بينها كريات شمونة ونهاريا. حيث أعلن الجيش الإسرائيلي دخول عمليته البرية في لبنان مرحلة أعمق وأوسع تشمل نشاطًا شمال نهر الليطاني في مناطق تُعتبر شديدة الحساسية من الناحية العسكرية، وسط أنباء تفيد بأنه أنشأ ما لا يقل عن خمسة جسور فوق نهر الليطاني وشقّ طرقات في مناطق وعرة كي يتمكن من العبور إلى الضفة الأخرى من النهر.
وبالتزامن مع هذه التطوّرات، تداعى الكابينت الإسرائيلي إلى مشاورات أمنية عاجلة لتدارس سبل الردّ على هجمات "حزب الله"، وقد استبقه وزير الدفاع يسرائيل كاتس بالقول "الهجوم على بيروت بات مسألة وقت. فإذا لم يكن هناك هدوء في كريات شمونة وبلدات الجليل، لن يكون هناك هدوء في بيروت". أمّا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير فقال إن الوقت حان لتسوية الضاحية بالأرض.
نتائج المحادثات العسكرية التي وصفها البنتاغون بالمثمرة والبناءة من دون الخوض في تفاصيلها، كانت محور اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا. وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، أجرى الرئيسان عون وسلام تقييمًا للاجتماع الذي عقد في واشنطن بين الوفود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، وبحثا في التحضيرات الجارية للجولة المقبلة من المفاوضات في 2 و3 حزيران المقبل.
ولاحقًا، ألقى سلام كلمة اعتبر فيها أن ما نشهده ليس مجرّد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، بل سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها. وشدّد على أن الدولة اللبنانية لن تألو جهدًا لتحقيق وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل الكامل والإفراج عن الأسرى وعودة الأهالي إلى بيوتهم، وإعادة الاعمار.
وبعدما ذكّر أن هذه الحرب لم يخترها لبنان بل فرضت عليه، أكد العمل على منع تحويل البلاد مجدّدًا إلى صندوق بريد لرسائل إقليمية أو دولية، أو السماح باستخدامها ساحة مفتوحة لحروب الآخرين وصراعاتهم.
ودافع رئيس الحكومة عن قرار الذهاب إلى خيار المفاوضات لأنه الأنسب من أجل حماية لبنان واللبنانيين، كما اعترف بأن المفاوضات غير مضمونة النتائج، لكنها الطريق الأقل كلفة على الوطن وشعبه، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي