هرمزُ وجنوبُ لبنان… بينَ النارِ والتفاهماتِ الكبرى

هرمزُ وجنوبُ لبنان… بينَ النارِ والتفاهماتِ الكبرى

 

 

 

 

ايكون نيوز

الأمين أحمد الأيوبي 


لم يعدْ مضيقُ هرمز مجرّدَ ممرٍّ مائيٍّ تعبرُه ناقلاتُ النفط، بل تحوّلَ إلى مركزِ الاشتباكِ الدوليِّ الأشدِّ حساسيةً في العالم، حيثُ تتقاطعُ المصالحُ الأميركيةُ والإيرانيةُ والخليجيةُ والدوليةُ فوقَ مساحةٍ بحريةٍ ضيّقة، قادرةٍ في أيِّ لحظةٍ على إشعالِ الاقتصادِ العالميِّ بأســـ.ـــره.
فالولاياتُ المتحدةُ، رغمَ استعراضِها العسـ..ـكريِّ المتواصل، تدركُ أنّ الحر بَ الشاملةَ مع إيران ليست نزهةً عسـ..ـكرية، وأنّ أيَّ انفجارٍ واسعٍ في الخليج سيعني ارتفاعًا هائلًا في أسعارِ الطاقة، وانهيارًا في سلاسلِ الإمداد، واهتزازًا في الأسواقِ الدولية، وربما دخولَ العالمِ في ركودٍ اقتصاديٍّ جديد.
وفي المقابل، تعرفُ إيران أنّها لا تمتلكُ القدرةَ على إسقاطِ القوةِ الأميركيةِ عسـ..ـكريًا، لكنها نجحت في فرضِ حقيقةٍ استراتيجيةٍ جديدة:
أنّ أمنَ الخليجِ وممرّاتِ الطاقةِ العالميةِ لا يمكنُ عزله عن موقعِها ودورها ونفوذِها الإقليمي.
من هنا، يبدو أنّ الصراعَ القائمَ اليومَ لا يتّجهُ نحوَ حــ..ــربِ إلغاءٍ كاملة، بل نحوَ تفاهمٍ اضطراريٍّ غيرِ معلن، يقومُ على قاعدةِ “توازنِ الردع” لا “الحسمِ العسـ..ـكري”.
فواشنطن تريدُ حريةَ الملاحةِ ومنعَ تحويلِ هرمز إلى أداةِ ضغطٍ دائمة، فيما تريدُ طهران اعترافًا بدورها الإقليمي، وتخفيفًا للعقوبات، وضماناتٍ بعدمِ استـ..ـهدافِها استراتيجيًا.
لكنّ الأخطرَ في هذا المشهد، أنّ ملفَّ مضيقِ هرمز لم يعدْ منفصلًا عن ساحاتِ الاشتباكِ الأخرى، وفي مقدّمتها جنوبُ لبنان.
فالـ..ـعـ.ـدوُّ الصهـ.ــيونـ.ـيُّ، الذي يخوضُ مـ..ـواجهةً مفتوحةً مع المقــاومةِ في الجنوب، يدركُ أنّ أيَّ حــ..ــربٍ واسعةٍ على لبنان لن تبقى محصورةً ضمنَ الجغرافيا اللبنانية، بل قد تمتدُّ تلقائيًا إلى الخليجِ والبحرِ الأحمرِ والعراق، وصولًا إلى مضيقِ هرمز نفسه.
ولهذا، فإنّ الإدارةَ الأميركيةَ تسعى اليومَ إلى صياغةِ “ورقةِ تفاهمٍ” أوسعَ من الملفِّ النوويِّ وحده، تشملُ عمليًا:
ضبطَ الاشتباكِ في الخليج، ومنعَ إغلاقِ هرمز، واحتواءَ الحر بِ في جنوبِ لبنان، ومنعَ انزلاقِ المنطقةِ إلى مـ..ـواجهةٍ إقليميةٍ شاملة.
وفي هذا السياق، تتحوّلُ المقــاومةُ في لبنان إلى جزءٍ من معادلةِ الردعِ الإقليمي، لا باعتبارِها ملفًا لبنانيًا داخليًا فحسب، بل باعتبارِها عنصـ.ــرَ ضغطٍ مباشرًا في أيِّ تفاهمٍ أميركي–إيرانيٍّ مقبل.
فالولاياتُ المتحدةُ تدركُ أنّ استمرارَ الحر بِ في الجنوبِ يستنزفُ “إســ..ـرائيل”، ويُبقي الجبهةَ الشماليةَ مفتوحةً على احتمالاتٍ خطيرة، فيما ترى إيران أنّ أوراقَ القوةِ الممتدةَ من جنوبِ لبنان إلى هرمز تشكّلُ شبكةَ حمايةٍ استراتيجيةٍ لموقعِها الإقليمي.
ومن هنا، فإنّ ما يجري اليومَ يتجاوزُ العناوينَ العسـ..ـكريةَ المباشرة.
إنّه صراعٌ على شكلِ النظامِ الإقليميِّ الجديد:
بينَ مشروعٍ أميركي–صهـ.ــيونـ.ـيٍّ يريدُ فرضَ الهيمنةِ بالقوة، ومحورِ مقــاومةٍ يسعى إلى تثبيتِ معادلةِ الردعِ وكسرِ الاحتكارِ الاستراتيجيِّ للقرارِ الدولي.
ولهذا، يبدو أنّ المرحلةَ المقبلةَ لن تحملَ انـتــ.ــصـ.ـارًا حاسمًا لأيِّ طرف، بل تفاهماتٍ هشّةً تحتَ النار:
هرمزُ مقابلَ الهدوء،
والجنوبُ مقابلَ ضبطِ الاشتباك،
والنوويُّ مقابلَ تخفيفِ العقوبات.
إلّا أنّ جذورَ الصراعِ ستبقى قائمة، لأنّ المسألةَ لم تعدْ نزاعًا حدوديًا أو أزمةَ ملاحةٍ بحرية، بل مـ..ـواجهةً مفتوحةً على مستقبلِ المنطقةِ كلّها، وعلى موازينِ القوةِ في الشرقِ بأســـ.ـــره.
 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي