ICON NEWS
عاد السجال بين النائب ميشال معوّض ونائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب إلى الواجهة، على خلفية النقاش حول قانون العفو وما رافقه من اتهامات ومحاولات لتصوير الملف وكأنه معركة شعبوية مفتوحة على حساب الوقائع.
في الشكل، حاول معوّض تقديم نفسه في موقع الدفاع عن المبادئ. أما في المضمون، فبدا خطابه أقرب إلى محاولة الهروب إلى الأمام، عبر تحويل نقاش قانوني وسياسي دقيق إلى مواجهة شخصية وإعلامية، عنوانها رفع السقف بدل تقديم جواب واضح.
في المقابل، بدا موقف الياس بو صعب أكثر تماسكًا في مقاربة الملف. فالنقاش في قانون العفو لا يُدار بالشعارات، ولا بالمزايدات، ولا بمحاولة توزيع شهادات وطنية على الخصوم. بل يُدار بقراءة قانونية مسؤولة، تأخذ في الاعتبار حقوق الجيش والضحايا وهيبة الدولة، من دون أن تتحول إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية.
المشكلة في خطاب معوّض أنه يحاول وضع نفسه دائمًا في موقع “الوصي الأخلاقي” على النقاش العام، بينما تكشف المواجهات السياسية أن الصوت العالي لا يصنع حجة أقوى. فحين تُستبدل الوقائع بالانفعال، يصبح السجال أقرب إلى استعراض منه إلى موقف.
أما أبو صعب، فاختار أن يواجه النقاش من زاوية مختلفة: لا عفو على حساب دماء الجيش، ولا قانون يُقرأ بعين انتخابية أو شعبوية. وهذه النقطة تحديدًا هي جوهر المسألة. فالمطلوب ليس تسجيل نقاط في الإعلام، بل منع تمرير أي صيغة ملتبسة، وفي الوقت نفسه عدم تحويل الملف إلى مادة للتحريض السياسي.
في النهاية، لا يحتاج الرأي العام إلى خطابات مشحونة بقدر ما يحتاج إلى وضوح. وإذا كان معوّض يريد خوض معركة سياسية، فليخضها بالحجة لا بالمظلومية. أما تحويل كل اعتراض إلى “حملة” وكل نقاش إلى “استهداف”، فهو أسلوب لم يعد يقنع كثيرين.
السجال كشف فارقًا واضحًا بين من يتعامل مع الملف كمسؤولية سياسية، ومن يحاول تحويله إلى منصة جديدة للمزايدة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :