صدر حديثا عن دار نحن للنشر والتوزيع في تونس الديوان الثاني للشاعرة التونسية دلالة جاء بالله، ومن المفارقات أن هذا العمل يحمل عنوان "لست شاعرة"، ورأى النور بعد سنة تماما من صدور باكورة أعمالها "أدراستيا".
ونظمت دار النشر أولى حصص توقيع الإصدار الجديد بمعرض سوسة الدولي للكتاب (تونس)، يوم الأحد 17 مايو، بحضور جمع من الكتاب والمثقفين والمهتمين بالأدب والشعر.
ويقع الديوان في 143 صفحة، ويضم بين دفتيه نحو 60 قصيدة، كُتبت بلغة تعبّر عن معاني كثيرا ما تتكرر في كتابات الشاعرة: الانتظار، الاعتراف، الصداقة، العتاب، الصمت، اللقاء، الغياب، البوح، والمرأة التي كانت حاضرة بكثافة وبدلالات متعددة في غير موضع من الكتاب.
وتقدم الشاعرة دلالة جاء بالله لإصدارها الجديد بكلمات لا تخلو من حضور طاغ للجانب الذاتي، كلمات رتبت حروفها بعناية، كمن يسير على حبل من الكلمات يخشى الانزلاق عن مقاصد كل حرف فيه، تقول: "بشيءٍ من الارتباك الذي يسبق الاعتراف، وبكثيرٍ من الامتنان للكلمات التي أنقذتني مرارًا…بفرحٍ يشبه الخوف الأول من البوح أعلن صدور مجموعتي الشعرية الثانية "لستُ شاعرة".
هذا الكتاب ليس ادّعاءً للشعر، بل محاولة صادقة للإقامة قليلًا داخل اللغة، للنجاة من ثقل الأيام، ولإعطاء القلب صوتَه حين يعجز الكلام.
هي نصوص كُتبت من المسافة الفاصلة بين ما نشعر به… وما نستطيع قوله".
وتضيف: "إلى كل من مرّ بالحياة بقلبٍ هشٍّ ونبيل، إلى الذين أخفوا ضجيجهم خلف الصمت، "لستُ شاعرة" لكنّ الأرواح المتعبة تكتُب أحيانًا أجمل ما لا يُقال... لستُ شاعرة، ولكنني كتبتُني كما أنا".
ويبدو العنوان للوهلة الأولى مستفزا، دافعا إلى التساؤل عما إذا كانت الشاعرة تتطلع إلى التنصل من صفتها تلك، أم أنها لا تريد أن تثقل كاهلها بصفة لا تدّعيها، رغم أن العمل في النهاية يُصنف على أنه شعر حرّ تتوفر فيه كل مقومات الكتابة الشعرية من إيقاع ووزن ومعنى مكثّف وخيال وغيرها من التعبيرات.
وتقول دلالة جاء بالله في صريحات لوسائل الإعلام على هامش حصة التوقيع، إنّ ما تضمنه الكتاب يعبر عنها تمام، هو نزيف وجداني يتجاوز توصيفه القوالب اللغوية أو حتى الأدبية، وإنها لا ترغب في أن تمنح نفسها صفة الشاعرة وأن تترك للقراء والنقاد مهمة هذا التصنيف وتأويل مقاصد الكتاب.
"لست شاعرة" عمل يقودك إلى مساحة من التفكير في ما إذا كانت هذه القصائد معبّرة عن ذات الشاعرة أم أنها تتجاوز البعد الذاتي لتعانق الكونيّة، يتراوح فيها المعنى بين الشعر والمشاعر، وتتعدد فيها الرسائل الموجهة إلى القارئ، أيّا كان موقعه، لتتسلل إلى وجدانه، مخاطبة قلبه قبل عقله، داعية إياه إلى الانسجام مع كل معنى فيها.
وفي هذا الديوان تتخذ تجربة الشاعرة دلالة جاء بالله بعدا واضحا من النضج في الكتابة، وتطورا في الأسلوب وتنوع الصور الشعرية وكثافة المعنى وعمقه، تبدأ "عند منتصف الكلام"، وتنتهي "حين يتكلم الصمت"، وبينهما "مازال في القلب كلام" و"خريف ينزف" و"اعتراف أخير"، وعشرات القصائد التي يجمعها رابط دلالي ومعجم لغوي يكاد يكون منسجما ومعبّرا عما يختلج القلب من مشاعر تُرجمت إلى كلمات.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :