“العقيد الوهمي” يهزّ بيروت… بين ثغرات التدقيق وخطورة الأحكام المتسرعة

“العقيد الوهمي” يهزّ بيروت… بين ثغرات التدقيق وخطورة الأحكام المتسرعة

 

Telegram

ICON NEWS

لم تكن قضية العراقي الذي انتحل صفة “عقيد” ومسؤول أمني في السفارة العراقية مجرد حادثة احتيال عابرة، بل تحولت خلال أيام إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الأوساط اللبنانية، بعدما نجح الرجل في اختراق دوائر حساسة ونسج علاقات مع شخصيات أمنية وسياسية، مستفيداً من بزة عسكرية مزيفة وثقة مفرطة بالمظاهر.

القضية، بكل تفاصيلها، تطرح أسئلة جدية حول آليات التدقيق الأمني، خصوصاً أن أي مسؤول أمني أو إداري يستقبل شخصية تدّعي موقعاً حساساً، يفترض أن يكون قد اطّلع مسبقاً على ملفها الحقيقي وتحقق من صفتها الرسمية قبل فتح أبواب المكاتب والاجتماعات أمامها.

لكن، وفي المقابل، فإن الضجة التي رافقت تسريب الصور واللقاءات دفعت البعض إلى التسرع في إطلاق الاتهامات وربط كل من ظهر بصورة مع “العقيد الوهمي” بالقضية نفسها، وهو أمر لا يستند بالضرورة إلى الوقائع أو المنطق.

فالعمل العام، خصوصاً في المؤسسات الأمنية والسياسية، يفرض على المسؤولين استقبال عشرات الشخصيات والوفود يومياً، والتقاط الصور في مناسبات مختلفة، ولا يمكن اعتبار كل صورة دليلاً على تورط أو شراكة أو معرفة مسبقة بحقيقة الشخص.

وهنا تكمن خطورة المرحلة: فبين ضرورة محاسبة أي خلل أمني أو إداري سمح بوصول شخص منتحل الصفة إلى هذه الدوائر، وبين خطورة تحويل القضية إلى حملة تخوين جماعية، يبقى المطلوب تحقيقاً هادئاً ودقيقاً يحدد المسؤوليات الفعلية بعيداً عن الشعبوية والانفعال.

الأكيد أن “العقيد الوهمي” نجح في استغلال نقطة ضعف قاتلة في مجتمعاتنا: سطوة المظهر، وهيبة البزة العسكرية، وثقافة النفوذ والعلاقات. لكن الأكيد أيضاً أن العدالة لا تُبنى على الصور وحدها، ولا على الانطباعات، بل على الوقائع والأدلة والتحقيقات الرسمية.

وفي بلد يعيش فوق فوهة الأزمات الأمنية والسياسية، قد تكون هذه القضية جرس إنذار حقيقياً لإعادة النظر في معايير التدقيق والثقة داخل المؤسسات، قبل أن يتحول “الوهم” إلى خطر أكبر من مجرد عملية انتحال صفة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram