الكورة_ايكون نيوز
أثارت الناشطة البيئية الدكتورة ديانا عبدالله جدلاً واسعاً بعد منشور حادّ نشرته عبر صفحتها على فيسبوك، وجّهت فيه انتقادات مباشرة إلى وزير الصناعة، متهمةً إياه باتخاذ “قرارات تدميرية” على صعيد البيئة اللبنانية، لا سيما في ملف المقالع والكسارات في منطقة الكورة.
واعتبرت عبدالله أن مقاربة الوزير تعكس “مبدأ فيدرالية مخالف للقانون”، مشيرة إلى أنه يبرّر تشغيل مقالع غير مرخّصة في الكورة بحجة وجود مئات المقالع الأخرى في مناطق مختلفة تخضع لنفوذ أحزاب ويتم التغاضي عنها. ورأت في هذا التبرير تكريساً لسياسة “غضّ النظر” بدل فرض تطبيق القانون.
وفي منشورها، انتقدت الناشطة ما وصفته بمحاولة “تبييض صفحة” بعض الشركات من خلال الادعاء بقيامها بأعمال تشجير وإعادة تأهيل، معتبرة أن ذلك لا يعوّض الأضرار البيئية والصحية الناتجة عن نشاط المقالع.
وأضافت أن ما يجري يعكس نموذجاً واضحاً لـ“الدولة العميقة”، حيث يُطبّق القانون على الفئات الضعيفة فقط، فيما يتمتع النافذون بهوامش واسعة لتجاوز الأنظمة. واعتبرت أن هذا النهج يحوّل الفوضى إلى سياسة رسمية، ويقوّض مفهوم العدالة البيئية في البلاد.
وختمت عبدالله منشورها بسلسلة مواقف لاذعة، رأت فيها أن هذه السياسات تشرّع المخالفات وتحوّل البيئة من حق أساسي إلى “وجهة نظر”، محذّرة من خطورة استمرار هذا المسار على صحة المواطنين ومستقبل الموارد الطبيعية في لبنان.
في بلدٍ تتآكل فيه مؤسسات الرقابة، لم تعد المعركة بيئية فقط… بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على فرض نفسها. بين منطق “الجميع يخالف” ومنطق “الدولة تحاسب”، تتحدد ملامح لبنان القادم—إما دولة قانون، أو مساحة مفتوحة للفوضى المقنّعة.
المفارقة التي لا يمكن تجاهلها، أن الوزير المحسوب على القوات اللبنانية، وهي الجهة التي ترفع منذ سنوات شعار “بناء الدولة” واستعادة المؤسسات، يجد نفسه اليوم في قلب انتقادات تتهمه عملياً بتكريس منطق الفوضى بدل محاربته. بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن سيادة القانون، والممارسة التي تُفسَّر كغطاء للمخالفات، تتسع الهوّة التي يراها كثيرون مقلقة.
فهل ما يجري هو تناقض ظرفي أم نموذج يعكس أزمة أعمق في ترجمة الشعارات إلى سياسات فعلية؟ في بلدٍ يرزح تحت ثقل الانهيار، لم يعد اللبنانيون يكتفون بالكلام عن الدولة… بل يراقبون أداء من يتحدثون باسمها، ويحاسبون على أساسه.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :