كوكب معلوف
رئيسة تحرير صباح الخير _البناء
لم ينتظر وقف إطلاق النار الأخير كثيراً حتى تعود دولة العدو الإسرائيلي إلى نهجها السابق من الارتكابات بعد وقف النار السابق في 27 ت2 2024، فعادت إلى القضم والتموضع وتثبيت المواقع، ثم في التدمير الممنهج وهذا ما دفع المقاومة إلى عدم الانصياع كلياً إلى الهدنة المقررة كما اعلن قادتها، عندما دعوا الأهل إلى العودة إلى أماكن النزوح، بعد تفقد قراهم ،ومن ثم كانت الاستعدادات للرد على التدمير الممنهج للعدو المجرم الذي جرف الأرض والبيوت وحتى الشجر، لا سيما في البلدات التي كبدته خسائر ضخمة، بعديده وعتاده من بنت جبيل إلى الخيام ،معلنا ما اسماه الخط الأصفر على طول حدود هذه المنطقة برا وساحلا ثم مستمرا في التدمير (رغم إقرار الهدنة) بحقد لا مثيل له وخارج كل اطر القوانين الدولية والإنسانية في جريمة حرب مشهودة ضد حضارة يزيد عمر عمرانها على اربعمائة عام.
لسنا في وارد التعرف من جديد على عدو الحضارة والإنسانية هذا واطماعه ومنهجيته لا يردعه أي وازع أو رادع انساني أو حقوقي، ولا حتى حصانة لطواقم إعلامية أو طبية، كله تحت مرمى نيرانه، يشرعه له تلموده وتوراته.
ما يفعله العدو في جنوب لبنان، سبق له فعله في غزة، لكن المستهجن في الأمر، انه فيما العالم بأجمعه، على بينة من جرائم هذا العدو ، وهو محط استنكار شعوب ودول وحيث يتقدم باضطراد عدد المعترضين الناقمين وعلى الاستعجال بمحاسبته، تقوم الدولة اللبنانية بإعطائه براءة ذمة من خلال موافقتها على التفاوض المباشر حتى قبل انصياعه لمفاعيل وقف النار، ودون ان تعمد إلى توظيف ارتكابات العدو في الدفاع عن نفسها وشعبها ،راضخة للضغوط الأميركية .المرة الأولى على مستوى سفيري لبنان ودولة العدو لكن الثانية بحضور رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم لمواجهة سفير دولة العدو في واشنطن، «يحيئيل ليتر» وهو الخبير الاستراتيجي بالمطامع الصهيونية وله ابحاثه التاريخية العديدة، كما لديه جمعيات تعنى بتعزيز الاستيطان. هذا الاستخفاف بسوية الوفد اللبناني المفاوض يظهر خفة منقطعة النظر، بتعاطي الدولة اللبنانية مع دولة طامعة محتلة ،ابسط ما يوصف به تاريخها انما مجرمة، نشأت بالمجازر واستبعاد اهل الأرض واستيطانهم مكانهم وتمت بسردية مزورة للحقائق التاريخية والجغرافية وحتى الدينية مهيمنة على مراكز القرار في العالم ، باستعمال كل الأساليب وخاصة داعمتها الأساسية الولايات المتحدة الأميركية ، واليوم تكفل فضائح «ابستين» القذرة لهذا العدو واستمرار ابتزازه سيطرته على القرار العالمي، وعلى وثرواتنا وعلى خريطتها المزعومة «إسرائيل الكبرى »،باعتراف العدو نفسه ،وبدل تعزيز القدرات تستمر دولتنا بالغرف من مشروع جديد – قديم الا وهو تثبيت نهج «قوة لبنان في ضعفه»، دون الخجل من إعلانه بينما العالم اجمع يسعى لتعزيز معايير قدراته وقوته في كوكب تنهض فيه الدول القوية بطمعها وهيمنتها على ثروات الأرض وباطنها لحياة من دول الاستسلام.
الدولة اللبنانية التي عانت لنحو أربعة عقود ونيف من حياة الكيان اللبناني من حرب أهلية وتداعياتها، وليس حروب الآخرين كما يزعمون، لأن شعبنا يرفض ضعف دولتهم، وهم لم يقصروا بتقديم دمهم وحياتهم وآمالهم لحياة عز لبلدهم ويساندهم احرار العالم.
صادم للجنوبيين اليوم ان يشاهدوا ارضهم وارزاقهم تهدم والدولة تتفرج، صادم خطاب دولتهم ومسؤوليها ورأس دولتهم عن انهماك بإصلاح قسطل ماء لقرى مرجعيون، فيما اهل البلدات الجنوبية يمنع بقاءهم لأنهم من طائفة أخرى!!
وصادم ايضاً انهماك الدولة مع السفير البابوي وبطريرك الموارنة بالسعي لإنشاء ممرات إنسانية للقرى والبلدات المسيحية لتستمر في الحياة، فيما لا تفرض الدولة ومعها الرجال الروحيين ثقلهم المعنوي ليكونوا مساندين للجنوبيين كافة بطوائفهم وفئاتهم.
الجنوب يدمر ويفرّغ من ساكنيه، لجعله ارضاً محروقة ومنطقة امنية تسهل على العدو وداعميه جعلها حزاماً امنياً يهيمن عليه العدو، يذكرنا طبعاً بما أوردته كتب تاريخية عن دور ملتبس ومشؤوم لمسؤولين في الدولة اللبنانية ورجال دين تعاونوا مع العدو لتهجير جبل عامل.. واليوم بحري الفعل نفسه.
الجنوبيون المقاومون الذين قرروا العودة عن وقف النار هم أكثر من يفهم شكل العلاقة مع هذا العدو، علاقة الحديد والنار وان أي تهاون بمنطق القوة، ثم السير في مسار الاستسلام هو توجه طوعي نحو الحرب الاهلية، وبين السلطة القائمة واهل البلد. ولن يتنازل الجنوبيون عن حقهم وارضهم مهما كلفهم الأمر من اثمان.
نهج الدولة المتخاذل يقابله توغل أكبر من العدو في الارتكابات. فيغتال المزيد، بعد قتل مهى ابي خليل وجيرانها عن قصد، قبل وقف النار، يستمر، فيغتال الإعلامية امال خليل، بقصد منع الكلمة الحرة ونقل الحقيقة، بعد اغتيال الإعلامي علي شعيب ومن معه.
الاستهداف بات واضحاً لكل الرافضين لسردية يفرضها العدو، ويتبناها الاعلام المأجور يعلل ما يشاء ويزعم ما يشاء.
ان التدمير الذي تسببه الحروب ليس هو ما يحدد الربح والخسارة امام الحروب عبر التاريخ في العالم. والامثلة عديدة ستالينغراد تهدمت بالكامل، ولكنها كانت هي المنتصرة وفيتنام دفعت الدم الكثير وانتصرت، الجزائر دفعت مليون شهيد ثمن تحررها وتحررت.
اليوم بنت جبيل والمطلة والخيام … دخلوا التاريخ لبطولاتهم وهذه البلدات والقرى سواها.. ترفع صوتها في وجه المستسلمين في الدولة رافضة هذا التخاذل ووضع الخطوط على ارض الجنوب لا الأصفر ولا سواه محذرة من استمرار نهج مصافحة العدو على حساب دم الجنوبيين وارزقهم فالعقاب كبير وارضهم كلها خط احمر للاستسلام.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :