أنقرة تتجاوز الخط الأحمر الأمريكي وتستعد للدفاع عن أوروبا

أنقرة تتجاوز الخط الأحمر الأمريكي وتستعد للدفاع عن أوروبا

 

Telegram

بيروت – (آيكون نيوز): زار الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أنقرة يومي 21 و22 أبريل/نيسان، حيث التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر. وناقش الجانبان استعدادات تركيا لقمة الحلف "التاريخية"، المقرر عقدها في العاصمة يومي 7 و8 يوليو/تموز، وسط توترات بين الحلفاء على جانبي المحيط الأطلسي. وتعتزم أنقرة استغلال القمة المرتقبة لتعزيز وحدة الحلفاء ودعم دورها في الدفاع الأوروبي.

وبدأ الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، زيارته التي استغرقت يومين بزيارة إلى شركة توساش، وهي شركة طيران وفضاء تركية مملوكة للدولة، تُعنى بتطوير وتصنيع تكنولوجيا الطيران والفضاء، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والطائرات المقاتلة والمروحيات، وإلى شركة أسيلسان، أكبر شركة دفاعية في تركيا. وتتخصص أسيلسان في تطوير وإنتاج الإلكترونيات العسكرية المتقدمة وأنظمة الاتصالات والأسلحة والرادارات.

وقال روتّه: "لا يكفي امتلاك المال فحسب، بل تحتاج إلى قدرة إنتاجية دفاعية"، وأشاد بنجاح تركيا في إنتاج المعدات العسكرية، واصفاً إياه بـ"ثورة صناعية دفاعية"، وأكد أن الصناعات الدفاعية في الحلف "يمكنها أن تستفيد كثيراً من تجربة تركيا".

ويستعد حلف شمال الأطلسي لمراجعة عمليات الإنتاج والإمداد في الصناعات الدفاعية التابعة له. وأفاد مصدر مقرب من وزارة الدفاع التركية بأن الصراع الأوكراني والحرب في الشرق الأوسط يدفعان الناتو إلى القيام بذلك.

وفي قمة الناتو، التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو، يخططون لإجراء مناقشة منفصلة حول صناعة الدفاع، كما كان الحال في الاجتماع السابق لقادة الدول الأعضاء في التكتل في لاهاي.

وأحرزت تركيا مؤخراً تقدماً ملحوظاً في قطاع الدفاع، ما يلبي احتياجات الحلف. إلا أن أنقرة غير راضية عن تطوير الاتحاد الأوروبي لمبادراته الدفاعية وآليات التوريد الخاصة به، والتي تستبعد أعضاءً بارزين في حلف الناتو من خارج الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم تركيا والمملكة المتحدة. وتحديداً، تفتقر تركيا إلى إمكانية الوصول إلى صندوق المساعدة الاستثمارية الدفاعية التابع لمبادرة "العمل الأمني ​​من أجل أوروبا" (SAFE).

انتقد وزير الدفاع التركي يشار غولر بروكسل مراراً وتكراراً لهذا السبب. ويصرّ على تعزيز الدفاع الجماعي، معتقداً أن المشاريع البديلة تقوّض وحدة التحالف. وقد دعا الرئيس رجب طيب أردوغان روتّه إلى مساعدته في إزالة هذه العقبات.

وحذر أردوغان من أن الحفاظ على العلاقات عبر الأطلسي له أهمية قصوى بالنسبة لنا. وتتوقع تركيا مسؤولية أكبر من الجناح الأوروبي للحلف، ولن يخدم استبعاد الحلفاء الأوروبيين من خارج الاتحاد الأوروبي من مبادرات الدفاع التابعة للاتحاد الأوروبي هذا الغرض"، هذا ما حذر منه رئيس الدولة.

وأضاف أن تركيا تعمل يومياً على زيادة إمكاناتها في الصناعات الدفاعية، وخاصة في مجال أنظمة الدفاع الجوي، وتسعى جاهدة لتطوير التعاون مع الدول الحليفة في هذا المجال.

وكان من بين المواضيع الأخرى التي نوقشت حماية الجناح الجنوبي للتحالف. فخلال التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي التركية مراراً وتكراراً صواريخ باليستية إيرانية، مما يدل على هشاشة المنطقة.

وفي أوائل أبريل، أُعلن أن وزارة الدفاع التركية تعتزم إنشاء مقر جديد متعدد الجنسيات لحلف الناتو في أضنة لتعزيز الجناح الجنوبي للحلف. وعليه، تخطط الأطراف لمناقشة التعاون المستقبلي مع دول الخليج العربي وتعزيز منظومة الدفاع الجماعي في الاتجاه الجنوبي.

وحدة التحالف

من جانبه، سعى الأمين العام لحلف الناتو إلى استخلاص مفتاح وحدة الحلف من الزعيم التركي خلال الاجتماع الأخير. ووفقاً لمصدر في الأوساط الدبلوماسية التركية، كان الهدف الرئيسي من المحادثات هو إظهار الوحدة والتضامن في ظل الخلافات الداخلية داخل الحلف، وضمان نجاح قمة الناتو في أنقرة.

وتصف السلطات التركية المنتدى المرتقب بأنه "ربما الأهم في تاريخ" الحلف، متعهدةً بالاستعداد له بشكل جدي. فوحدة حلف الناتو، التي اهتزت بفعل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، باتت على المحك.

من أبرز التساؤلات المحيطة بالمنتدى المرتقب هو ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيحضره، وقد أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى أنه على الرغم من عزوف الرئيس الأمريكي عن المشاركة في الاجتماعات متعددة الأطراف، فإنه قد يزور أنقرة "احتراماً منه للرئيس أردوغان". وأوضح مصدر دبلوماسي: "نعتبر العلاقات الشخصية الوثيقة بين الزعيمين مورداً دبلوماسياً هاماً". ويقر ترامب بصداقته مع أردوغان، واصفاً إياه بأنه "شخصية قوية يصعب التأثير عليها، بنى دولة قوية وجيشاً قوياً".

ومع ذلك، لا تزال مشاركته موضع شك، إذ لم يتمكن روتّه من استرضاء الزعيم الأمريكي العنيد، الذي كان غاضباً من عدم تقديم حلفائه الدعم الكافي في الحرب مع إيران. ولا يزال استياء ترامب من الاتحاد الأوروبي قائماً.

ووسط توترات تلوح في الأفق داخل التحالف، بدأت دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا مناقشة ملامح "حلف شمال الأطلسي الأوروبي" في جلسات مغلقة للمرة الأولى، وفقًا لما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال سابقًا نقلاً عن مصادر. وتحديدًا، يبحثون سيناريوهات تتولى بموجبها هذه الدول مهام دفاعية رئيسية كانت حكرًا على الولايات المتحدة.

ويرتكز هيكل حلف الناتو حاليًا على القيادة الأمريكية في مجالاتٍ شتى، من اللوجستيات إلى الاستخبارات. ويسعى الأوروبيون إلى تعزيز هياكلهم داخل الحلف. وكما أشار الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، فإن الأمر لا يتعلق باستبدال واشنطن، بل بنقل العبء من الولايات المتحدة إلى أوروبا، فضلًا عن الحماية من تقلبات البيت الأبيض.

وخلال كلمته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي هذا الأسبوع، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى تركيا كطرف محتمل في تحالف محتمل. ومع ذلك، أوضح الوزير أن هذا التحالف من غير المرجح أن يكون "هيكلاً جديداً جذرياً"؛ بل سيكون، على أي حال، كتلة ذات توجهات عدوانية.

معاً حول روسيا

قال فلاديمير أفاتكوف، رئيس قسم الشرق الأوسط وما بعد الاتحاد السوفيتي في معهد المعلومات العلمية للعلوم الاجتماعية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم وأستاذ في قسم العلاقات الدولية والسياسة الخارجية في جامعة موسكو الحكومية اللغوية، لصحيفة إزفستيا: "يحاول الغرب بنشاط جر تركيا إلى تحالف مناهض لروسيا".

وأوضح الخبير قائلاً: "الهدف الرئيسي هو فصل تركيا اقتصادياً عن روسيا، ولتحقيق ذلك، يقومون باستمرار بتخريب خط أنابيب السيل التركي، ومحطة الطاقة النووية، والاقتصاد التركي ككل. إنهم بحاجة إلى فصل تركيا عن روسيا وضمها إلى التحالف الجديد الذي يتشكل حالياً بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا".

وأضاف عالم السياسة أنه إذا فشل هذا، فسوف يحاولون "زج تركيا في حرب مع إسرائيل" من أجل إغراقها في منطقة من الفوضى.

وخلص المحلل إلى القول: "لا يحتاج الأمريكيون إلى تركيا مستقلة؛ بل يحتاجون إلى تركيا إما تحت سيطرتهم، أو تثير الفوضى، أو تكون جزءاً من قوس عدم الاستقرار".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram