تقنية جديدة تعيد ضبط المناعة داخل الرئة دون التأثير على الجسم

تقنية جديدة تعيد ضبط المناعة داخل الرئة دون التأثير على الجسم

 

Telegram

 

طور باحثون في جامعة كامبريدج البريطانية تقنية توصيل جينات مباشرة إلى الرئة لتهدئة الالتهاب دون تأثير على الجسم، مما يقلل تلف الأنسجة ويحسن التنفس خلال العدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا وفيروس كورونا. التقنية تعتمد على ناقل فيروسي لنقل جينات تنتج سيتوكينات مضادة للالتهاب محلياً، وأظهرت نتائج واعدة في نماذج فئران.

نجح باحثون بجامعة كامبريدج في بريطانيا في تطوير تقنية مبتكرة لتوصيل الجينات مباشرة إلى الرئة، بهدف تهدئة الالتهاب دون التأثير على باقي الجسم. 

 

وأفادت نتائج الدراسة التي نشرتها دورية Science Immunology، أن هذا النهج يمكنه تقليل تلف الأنسجة وتحسين وظائف التنفس خلال العدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا، ما يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية أكثر دقة وأمانا في مواجهة أمراض تنفسية خطيرة مثل فيروس كورونا.

 

وقال الباحثون إن فهم الجهاز المناعي أصبح أكثر تعقيداً وعمقاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بكيفية موازنة الجسم بين الدفاع ضد العدوى وتجنب الأضرار الناتجة عن الالتهاب المفرط، فبينما يعد الالتهاب جزءاً أساسياً من الاستجابة المناعية، إلا أن استمراره أو تضخمه؛ كما يحدث في حالات مثل الإنفلونزا الشديدة أو عدوى كورونا ما قد يؤدي إلى تلف الأنسجة وفشل الأعضاء، بل وارتفاع معدلات الوفاة. 

 

وتبرز الحاجة إلى استراتيجيات علاجية لا تكتفي بمحاربة الفيروس، بل تضبط أيضاً رد الفعل المناعي نفسه، وتقدم الدراسة الجديدة مقاربة مبتكرة تعتمد على توصيل جيني موجه داخل الرئة.

 

أكبر تحديات المناعة

تقوم الفكرة الأساسية في الدراسة على إدخال مواد وراثية محددة إلى خلايا الرئة بحيث تدفعها لإنتاج جزيئات مناعية مضادة للالتهاب بشكل موضعي، دون التأثير على باقي الجسم؛ وتمثل هذه التقنية نقلة نوعية، لأنها تتجاوز أحد أكبر التحديات في علم المناعة العلاجي، وهو كيفية الاستفادة من السيتوكينات دون التسبب في آثار جانبية واسعة.

 

وتلعب السيتوكينات، وهي جزيئات بروتينية دوراً رئيسياً في تنظيم الاستجابة المناعية، كانت دائماً سلاحاً ذا حدين؛ فمن ناحية، تمتلك قدرة كبيرة على تهدئة الالتهاب أو تحفيزه، لكن من ناحية أخرى، فإن استخدامها كأدوية بيولوجية كان محدوداً بسبب قصر عمرها داخل الجسم وخطر تأثيرها على عدة أعضاء في وقت واحد؛ وهنا يأتي الابتكار الجديد، فبدلاً من إعطاء هذه السيتوكينات مباشرة، يتم تحفيز الرئة نفسها لإنتاجها محلياً وبشكل مستمر.

 

واعتمد الباحثون على نظام ناقل فيروسي يسمى بالفيروس المرتبط بالغدانيات وهو نوع معدل من الفيروسات يستخدم لنقل الجينات بأمان إلى الخلايا، وباستخدام نسخة محددة تعرف بـ AAV6.2-CC10 تمكن الفريق من إيصال تعليمات وراثية لخلايا الرئة لإنتاج 3 سيتوكينات رئيسية هي الإنترلوكين-2، والإنترلوكين-10، ومضاد مستقبل الإنترلوكين-1.

 

وأوضح الباحثون أن الإنتاج ظل محصوراً داخل الرئة، دون أي تأثير ملحوظ على الجهاز المناعي في باقي الجسم.

 

وعند اختبار هذه التقنية في نماذج فئران مصابة بالإنفلونزا، ظهرت نتائج متباينة حسب نوع السيتوكين المستخدم؛ فعلى سبيل المثال، لم يكن للإنترلوكين-2 تأثير إيجابي واضح، وربما يرجع ذلك إلى تعقيده ودوره المزدوج في تنشيط خلايا مناعية قد تكون مفيدة أو ضارة في الوقت نفسه؛ في المقابل، أظهرت كل من الإنترلوكين-10 ومضاد مستقبل الإنترلوكين-1 قدرة ملحوظة على تقليل تلف أنسجة الرئة وتحسين التعافي.

 

البيئة المناعية

ولم يقتصر هذا النهج على تقليل الالتهاب فقط، بل ساهم أيضاً في حماية الفئران من عدوى فطرية ثانوية تعرف باسم داء الرشاشيات، والتي كثيراً ما تصيب المرضى بعد العدوى الفيروسية.

 

ولاحظ الباحثون انخفاضاً في تسلل الخلايا الالتهابية مثل العدلات إلى الرئة، إلى جانب تحسن عام في الحالة الصحية وتقليل فقدان الوزن مقارنة بالفئران غير المعالجة.

 

وتفتح النتائج الباب أمام جيل جديد من العلاج لا يستهدف المسبب المرضي فقط، بل يعيد ضبط البيئة المناعية نفسها داخل العضو المصاب. 

 

ولا تزال هناك تحديات قائمة، من بينها احتمال تطوير الجسم لأجسام مضادة ضد النواقل الفيروسية عند تكرار العلاج، ما قد يقلل من فعاليته مستقبلاً، كما أن نجاح هذه التقنية في الفئران لا يضمن بالضرورة تكرار النتائج نفسها لدى البشر، وهو ما يتطلب إجراء دراسات إضافية باستخدام خلايا بشرية وتجارب قبل سريرية.

 

واعتبر الباحثون أن الدراسة تعكس تحولاً مهماً في التفكير الطبي، من محاولة قمع الالتهاب بشكل عام إلى التحكم الدقيق فيه داخل موقع الإصابة فقط، وإذا أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها في البشر، فقد تمثل خطوة حاسمة نحو علاجات أكثر أماناً وفعالية لأمراض الجهاز التنفسي، خاصة في عالم تزداد فيه التحديات المرتبطة بالأوبئة والعدوى المعقدة.

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram