كشف الخبير الاقتصادي العراقي نبيل المرسومي، أمس الثلاثاء، عن خسائر كبيرة يتكبدها العراق جراء إغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى تراجع حاد في إنتاج النفط وخسائر مالية يومية ضخمة تقدّر بنحو 300 مليون دولار.
وقال في «تدوينة» له إن «العراق فقد نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط الخام، بعد أن انخفض الإنتاج من 4.3 مليون برميل يومياً قبل إغلاق المضيق إلى 1.3 مليون برميل يومياً حالياً». وأضاف أن «العراق، ووفقاً للأسعار الحالية للنفط، يخسر ما يقارب 285 مليون دولار يومياً نتيجة هذا التراجع الكبير في الإنتاج، في ظل استمرار تداعيات إغلاق المضيق وتأثيره المباشر على صادرات النفط».
ويعتمد العراق بشكلٍ أساس على تصدير النفط في تمويل موازناته الاتحادية، إذ يتم إيداع الواردات المتأتية من بيع النفط في البنك الفيدرالي الأمريكي، وإرسالها على شكل دفعات من واشنطن إلى بغداد.
ومع اضطراب الأوضاع الأمنية في المنطقة، تحدثت تقارير إعلامية عن قرار واشنطن وقف تدفق الدولار إلى العراق، لعدة أسباب من بينها موقف الحكومة من الفصائل، فضلاً عن غلق الأجواء واقتصارها على رحلات بسيطة منذ بداية الحرب ضد إيران في 28 سباط/ فبراير الماضي.
في هذا الشأن ذكر المرسومي أنه «عمليا لم يستلم العراق أي شحنة من الدولار النقدي منذ بداية الحرب في نهاية شهر شباط/ فبراير الماضي ولحد اليوم بسبب إغلاق الأجواء العراقية وصعوبة تأمين الشحنات النقدية التي تأتي بالطائرات وصعوبة حمايتها، ولكن الأهم أن دولار الحوالات والاعتمادات متاح ومستمر لأغراض الاستيراد، وهو يمثل الحجم الأكبر والأهم، أما الدولار النقدي فهو مخصص للمسافرين الذين انخفض عددهم كثيرا باستثناء الحجاج المؤمنة حصصهم الدولارية من البنك المركزي العراقي».
كذلك أوضح الخبير والمحلل الاقتصادي زياد الهاشمي، تفاصيل حركة عائدات النفط العراقي المودعة بالدولار لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في محاولة لتصحيح معلومات وصفها بالمضللة والمتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبيّن أن «إيرادات النفط العراقي تُودع في حسابين يُعرفان بـ(عراق 1) و(عراق 2) وهما تابعان لوزارة المالية العراقية وتحت إشراف البنك المركزي» مشيراً إلى إن «الأموال في حساب (عراق 1) تُستخدم عبر ثلاثة مسارات رئيسية؛ المسار الأول، وهو الأكبر، يُخصص لتمويل التجارة الخارجية للعراق، بما يشمل الحوالات الخاصة بالاستيرادات وخطابات الضمان، حيث تُحوَّل الأموال عبر مصارف وسيطة ومن ثم تُرسل عبر نظام سويفت إلى الجهات المستفيدة، مع بقاء الأموال داخل الولايات المتحدة دون دخولها فعلياً إلى العراق».
أما المسار الثاني، حسب الهاشمي «فيتعلق بإرسال كميات محدودة من الدولار النقدي إلى البنك المركزي العراقي، تُستخدم لأغراض محددة مثل السفر والعلاج والدراسة، وتصل هذه الأموال على شكل شحنات جوية متباعدة تتراوح بين 250 و500 مليون دولار لكل دفعة، مع خضوعها لرقابة وتدقيق مشدد».
وفيما يخص المسار الثالث، أوضح الهاشمي أنه «في حال تحقق فائض مالي بعد تغطية الالتزامات، يتم تحويله إلى حساب (عراق 2) لتعزيز الاحتياطي النقدي ودعم استقرار الدينار العراقي».
وأشار إلى أن «الأنباء المتداولة حول توقف إرسال الدولار من قبل الفيدرالي فإنها تتعلق فقط بشحنات النقد، والتي لا تتجاوز 7٪ من إجمالي حيازة العراق من الدولار الناتج عن مبيعات النفط».
وأكد أن «نظام الحوالات الدولارية الخاصة بتمويل التجارة والاستيراد، لا يزال يعمل بشكل طبيعي، نظراً لآليات التدقيق الصارمة التي تمنع وصول الأموال إلى جهات خاضعة للعقوبات».
واختتم الهاشمي بأن «أي توقف في تدفق الدولار النقدي قد يؤثر بشكل محدود على مجالات مثل السفر والعلاج والدراسة، لكنه قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار الصرف في السوق الموازية داخل العراق».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :