هل يصمد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان؟

هل يصمد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان؟

 

Telegram

بيروت – (آيكون نيوز): من غير المرجح أن يكون وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل ولبنان مستدامًا. ومن المرجح أن يكون بمثابة هدنة مؤقتة في الصراع الممتد، وليس بداية لتسوية شاملة.

ويشير خبراء إلى أن وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، يعكس رغبة في تخفيف حدة الأعمال العدائية، ولكنه لا يحل الخلافات الرئيسية، لا سيما حول دور حزب الله ومطالب إسرائيل بنزع سلاحه. وفي ظل هذه الظروف، فإن حتى إمكانية بدء اتصالات مباشرة بين لبنان وإسرائيل لا تضمن الانتقال إلى خفض تصعيد طويل الأمد. ويزداد الوضع تعقيدًا بسبب السياق الإقليمي: فالمسار اللبناني متشابك بشكل وثيق مع المسار الإيراني، حيث تسعى واشنطن إلى دفع المفاوضات مع طهران قدمًا.

حزب الله ينتقد المفاوضات مع إسرائيل

اتفقت إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار مؤقت. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهدنة التي تستمر عشرة أيام بين إسرائيل وحزب الله ستدخل حيز التنفيذ منتصف ليل 17 أبريل/نيسان بتوقيت موسكو. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أنه يمكن تمديد وقف إطلاق النار باتفاق متبادل إذا أحرزت المفاوضات تقدماً.

وبحسب قوله، تم التوصل إلى الاتفاق عقب محادثات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكان ترامب قد أعلن بالفعل نيته دعوة زعيمي البلدين إلى البيت الأبيض لإجراء "أول محادثات جوهرية منذ عام 1983". ورحب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بالنتيجة، مؤكداً أن وقف إطلاق النار كان هدفاً رئيسياً للمحادثات الأمريكية.

وسبق لبيروت أن رفضت فعلياً أي اتصال مباشر مع إسرائيل. ووفقاً لشبكة CNN، أبلغ جوزيف عون الجانبين الأمريكي والإسرائيلي بأنه لا ينوي المشاركة في مفاوضات مع بنيامين نتنياهو إلا بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار ووقف الأعمال العدائية مع حزب الله.

وتجري محاولات التواصل في ظل تكثيف الجهود الدبلوماسية الأمريكية. وقد عُقدت مشاورات بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين في واشنطن هذا الأسبوع، لكنها لم تُسفر عن أي تقدم يُذكر: إذ رفضت إسرائيل الالتزام بسحب قواتها من جنوب لبنان، كما أصرّت بيروت. من جانبه، طالب الجانب اللبناني بوقف إطلاق النار كشرط أساسي لأي مفاوضات. وقد أكد جوزيف عون هذا الموقف مجدداً خلال لقائه مع نائب وزير الخارجية البريطاني هاميش فالكونر، واصفاً وقف إطلاق النار بأنه "نقطة انطلاق طبيعية" لبدء حوار مباشر.

وفي إسرائيل، تم تمرير قرار وقف إطلاق النار إلى حد كبير تحت ضغط من واشنطن، ولا يُنظر إليه على أنه نهائي داخل القيادة الإسرائيلية. ووفقًا لتقارير إعلامية، اضطرت حكومة بنيامين نتنياهو إلى مراعاة موقف دونالد ترامب بشأن خفض التصعيد.

في غضون ذلك، لا يزال الهدف الرئيسي للجيش الإسرائيلي - وهو نزع سلاح حركة حزب الله الشيعية - غير محسوم في هذه المرحلة، مما يُثير الشكوك لدى بعض أفراد المؤسسة الإسرائيلية. وقد أكد رئيس الوزراء نفسه في اليوم السابق أن العملية مستمرة: فالجيش يضرب مواقع حزب الله ويحاول ترسيخ المكاسب التكتيكية، بما في ذلك في منطقة بنت جبيل.

وقال نتنياهو أيضاً إن القوات الإسرائيلية ستحافظ على وجودها في مواقعها في جنوب لبنان حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مما يثير الشكوك حول مدى استدامة الاتفاقات التي تم التوصل إليها.

وتتصاعد التوترات السياسية داخل لبنان. وينتقد حزب الله بشدة مجرد إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وكان الحزب قد صرّح سابقاً لصحيفة إزفستيا بأن مثل هذه الاتصالات تتعارض مع دستور البلاد وقوانينها السارية. ووفقاً لمتحدثه، فإن القيادة اللبنانية، بسماحها بالحوار مع إسرائيل، "تستفز الشعب اللبناني" وتنتهك الحظر الأساسي المفروض على أي شكل من أشكال التواصل مع إسرائيل.

لن تدوم الهدنة طويلاً

وتقول ليودميلا سامارسكايا، وهي مستشرقة وباحثة في مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد دراسات الشرق الأوسط والشؤون الخارجية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه سيكون على الأرجح مؤقتاً ومن غير المرجح أن يتطور إلى اتفاق دائم.

في رأيها، فإن مهمة إسرائيل المتمثلة في نزع سلاح حزب الله لن تختفي وستظل عنصراً أساسياً في استراتيجيتها على حدودها الشمالية.

"ترغب إسرائيل بالتأكيد في فصل الجبهة اللبنانية عن الجبهة الإيرانية وعدم ربط وقف إطلاق النار على هاتين الجبهتين. وحتى في حال التوصل إلى اتفاق بين قيادتي البلدين، فإن إسرائيل تفضل الحفاظ على حرية العمل ضد حزب الله، لأنها لا تثق تماماً بقدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح التنظيم"، هذا ما صرحت به ليودميلا سامارسكايا لصحيفة إزفستيا.

وإن الوضع في لبنان جزء لا يتجزأ من سياق إقليمي أوسع. فقد ربطت إيران سابقاً الحوار مع الولايات المتحدة بإنهاء العملية الإسرائيلية ضد حزب الله، معتبرةً الضربات عاملاً يقوض الثقة في المفاوضات. وفي الوقت نفسه، تتواصل محاولات الوساطة: إذ تعمل باكستان على تنظيم جولة جديدة من المشاورات بين واشنطن وطهران، لكن لم يتم تحديد أي مواعيد حتى الآن. وعلى الرغم من التفاؤل الحذر، لا يزال الجانبان على خلاف عميق، لا سيما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

وتبذل إسلام آباد جهوداً جديدة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. ووفقاً لوكالة رويترز، أسفرت زيارة قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران عن بعض التقدم في القضايا الأكثر تعقيداً، وزادت من فرص عقد جولة ثانية من المحادثات. إلا أنه لم يتم تحديد موعد محدد للاجتماع المقبل حتى الآن.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في مقابلة مع صحيفة "إنديا توداي" إن روسيا تقترح خيار التسوية، معربة عن استعدادها لقبول اليورانيوم المخصب من إيران، لكن الولايات المتحدة رفضت هذه المبادرة.

في الوقت نفسه، تُصعّد الولايات المتحدة ضغوطها على إيران خارج الأوساط الدبلوماسية. فقد أعلن البنتاغون إطلاق برنامج "الغضب الاقتصادي"، الذي يهدف إلى تشديد العقوبات وتنسيق جهود مختلف الوكالات. علاوة على ذلك، أعلنت واشنطن استعدادها لمنع أي محاولات لتقديم مساعدات مادية لطهران عبر الحصار البحري. وتُهدد هذه الإجراءات بتعقيد مناخ الحوار.

ومع إرساء وقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، قد تُبدي إيران مرونة أكبر واستعداداً للدخول في حوار مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، حتى في ظل هذه الظروف، من المرجح ألا توافق طهران على مطلب واشنطن الرئيسي، وهو الوقف التام لتخصيب اليورانيوم.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram