وأوضحت الصحيفة أن الأسابيع الأخيرة أظهرت تمرداً واضحاً من لاعبين دوليين بارزين ضد سياسات ترامب؛ حيث اختارت إيران التخلي عن محادثات السلام مفضلة خيار المواجهة، فيما أسقط الناخبون في المجر رئيس الوزراء “فيكتور أوربان”، أحد أبرز حلفاء ترامب في أوروبا. وامتد التحدي ليصل إلى الفاتيكان، حيث صرح البابا “ليون الرابع عشر” صراحة بأنه “لا يخشى” الرئيس الأمريكي بعد سخرية الأخير منه.
وأرجع التقرير هذا الفشل الدبلوماسي إلى عقلية ترامب ومساعديه، الذين يتعاملون مع دول العالم وكأنهم مجرد “شخصيات غير لاعبة في لعبة فيديو، معتقدين أن واشنطن قادرة دوماً على إخضاع العواصم الأخرى عبر التهديد والتلويح بالقوة العسكرية والاقتصادية. غير أن هذه المقاربة تتجاهل قوانين السياسة الدولية، حيث يقابل كل فعل أمريكي برد فعل عكسي، بات يتمثل اليوم في استعداد متزايد لتحدي القوة العظمى.
ونقلت الصحيفة مخاوف عميقة تساور مسؤولين أجانب ودبلوماسيين من أن الرئيس الأمريكي معزول عن الحقائق الجيوسياسية المرة؛ بسبب إحاطته بمساعدين يخشون إخباره بالحقيقة، وهو ما وصفه دبلوماسي أوروبي بارز بكون ترامب “محاطاً بالإمّعات”. وقد تجلى هذا القصور في فشل محادثات إسلام آباد الأخيرة مع إيران، والتي استمرت 21 ساعة، حيث كشفت تصريحات نائب الرئيس “جي. دي. فانس” أن واشنطن ذهبت لتملي شروطها لا لتتفاوض، وهو ما اعتبره مراقبون تضييعاً لفرصة خفض التصعيد.
وعلى صعيد الحلفاء، أدت سياسات ترامب المتهورة وعقلية “الصفقات العقارية” التي يدير بها الأزمات إلى إلحاق ضرر بالغ بالثقة الدولية. واستدل التحليل بأزمة مطالبة ترامب للدنمارك بتسليم “غرينلاند”، والتي رغم تراجعه عنها لاحقاً، تسببت في تسريع الجهود الأوروبية لتقليل الاعتماد أمنياً وعسكرياً على الولايات المتحدة. كما دفعت حروبه الجمركية دولاً عديدة للبحث عن شركاء تجاريين جدد.
وحذر خبراء استراتيجيون، من بينهم الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس، من أن استمرار ترامب في تجاهل الدوافع الإنسانية والسياسية للشعوب، والاكتفاء بحسابات “الربح والخسارة”، قد يُعجّل بدخول واشنطن في “عالم ما بعد أمريكا”؛ وهو عالم تفقد فيه الولايات المتحدة مركزيتها، وتجد نفسها مضطرة للتوسل طلباً للمساعدة بدلاً من الاعتماد على حلفاء موثوقين.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :