الوساطة الباكستانية تتقدم وتفاؤل حذِر باستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد

الوساطة الباكستانية تتقدم وتفاؤل حذِر باستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد

 

Telegram

تعززت آمال نجاح الوساطة الباكستانية بعد مباحثات قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، في طهران مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، لاستئناف المفاوضات الإيرانية الأمريكية وعقد جولة ثانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وصدرت أولى المؤشرات في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، وهو أحد الشروط التي تمسكت بها طهران لاستئناف عملية التفاوض، فيما قالت باكستان إن مسألة وقف إطلاق النار في لبنان ستكون أيضاً بنداً أساسياً في أي محادثات سلام.

وارتفع مؤشر التفاؤل عندما أبدى السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، أمس الخميس، «تفاؤلاً حذراً» حيال ما قد تؤول إليه المفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال التوصل إلى «نتيجة هامّة». وقال إيرواني خلال اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة: «بالرغم من انعدام ثقتنا بالولايات المتحدة، بسبب غدرها المتكرّر بالدبلوماسية، انخرطنا في المفاوضات بحسن نيّة، وما زال لدينا تفاؤل حذر». وتابع: «نعتقد أنه إذا اعتمدت الولايات المتحدة نهجاً عقلانياً وبنّاء، وامتنعت عن طرح مطالب تتعارض مع القانون الدولي، يمكن أن تفضي هذه المفاوضات إلى نتيجة هامّة».

 

لقاء منير وقاليباف

 

وفي طهران، التقى قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، برئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وذلك ضمن مساعي باكستان وعدة دول، بينها تركيا ومصر والسعودية، من أجل تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي أوقف بشكل مؤقت ولمدة 15 يوماً، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتي تم شنها اعتباراً من 28 شباط/ فبراير، وامتدت إلى 8 نيسان/إبريل 2026.

وشملت لقاءات قائد الجيش الباكستاني قادة عسكريين إيرانيين، واستعرض خلال لقائه قائد مقر «خاتم الأنبياء» اللواء عبداللهي، الإجراءات المتخذة في إطار المساعي الرامية لإنهاء الحرب، كما عرض نتائج محادثاته في طهران، مؤكداً على استمرار هذه الجهود. وأعرب اللواء عبداللهي خلال لقائه بالمشير عاصم منير، عن تقديره لمواقف باكستان حكومةً وشعباً الداعمة لإيران خلال الحرب الحالية، وما سبقها من حرب أيضا العام الماضي.

وقال عبد اللهي، إن القوات المسلحة الايرانية على أتم الاستعداد للدفاع الشامل في حال ارتكب العدو (الأمريكي الإسرائيلي) أي حماقة».

وفي طهران أيضاً بحث وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، مع نظيره الباكستاني، محسن نقوي، العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية. وأكد الجانبان على ضرورة تعزيز العلاقات بين إيران وباكستان.

ولم تقتصر الجهود الباكستانية على طهران، بل تشمل عدة دول فاعلة في المنطقة وذلك من خلال مباحثات رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، مع أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل الثاني، الخميس، في الدوحة، مع تكثيف إسلام آباد جهودها لعقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران، وبعد الدوحة زار شريف تركيا، في إطار جولته التي كان بدأها من السعودية.

وصرح مسؤول إيراني كبير لرويترز، الخميس، بأن زيارة قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، أدت إلى تزايد الآمال في إجراء جولة ثانية من المحادثات وتمديد وقف إطلاق النار المتفق أن يستمر أسبوعين، لكنه أشار إلى استمرار وجود خلافات جوهرية بشأن برنامج بلاده النووي. كما قال مصدر أمني لرويترز إن الأمور تقترب من التوصل لاتفاق وإن الولايات المتحدة تريد تحقيق تقدم كبير قبل انتهاء مدة وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع المقبل. وأضاف أن واشنطن تعرض رفع العقوبات وإلغاء تجميد أصول إيرانية بقيمة مليارات الدولارات. وأشار المصدر أيضاً إلى أن إيران لن تفتح المضيق إلا إذا تم التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وإذا كانت هناك ضمانات من الأمم المتحدة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تهاجما مرة أخرى في المستقبل.

 

تفاؤل في هرمز وتهديد بعودة الحرب

 

وتتحدث الولايات المتحدة وباكستان بإيجابية عن احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل دائم، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن من شأن إبرام اتفاق أن يؤدي إلى فتح مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

ودفعت الحرب إيران إلى إغلاق المضيق فعلياً أمام حركة الملاحة باستثناء سفنها مما أدى إلى انخفاض حاد في الصادرات من الخليج.

ويبدو أن الاقتراح يمثل بادرة ملموسة ومن شأنها أن تحقق انفراجة على الفور لمئات السفن التي تنتظر للمرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب حوالي 20 في المئة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن إيران ربما تكون مستعدة للسماح للسفن باستخدام الجانب الآخر من المضيق في المياه العُمانية دون أي عوائق من طهران. وقال متحدث باسم المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة: «نرحب بأي خطوات تسمح بمرور آمن للسفن عبر مخطط فصل حركة المرور المعمول به».

وقال مسؤول إيراني في تصريح منفصل إن الاقتراح يعني أن إيران ستحتفظ بالسيطرة على مضيق هرمز داخل مياهها الإقليمية، دون التدخل في الجانب العماني، بهدف إظهار ‌حسن النية لإنهاء الحرب، وأن طهران تتوقع مرونة مماثلة من الولايات المتحدة.

وقال مصدر أمني غربي إن مقترح السماح للسفن بالمرور عبر المياه العُمانية دون عوائق كان مطروحاً لكن لم يتضح بعد ما إذا كان هناك أي رد من واشنطن. وسيكون ‌اقتراح إيران أول خطوة نحو استعادة الوضع الذي كان قائماً فيما يتعلق بالإبحار عبر المضيق والذي ظل سارياً على مدى عشرات السنين.

وأدى ما يعرف بمخطط فصل حركة المرور في الاتجاهين، الذي اعتمدته المنظمة البحرية الدولية في 1968 بالاتفاق مع دول المنطقة، إلى إنشاء نظام مسارات السفن الحالي الذي يقسم ممرات الملاحة بين المياه الإيرانية والعُمانية. ويوفر المضيق، وهو ممر بحري يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط بين إيران وعمان، مساراً من الخليج إلى المحيط الهندي، وهو طريق رئيسي لإمدادات الطاقة من الشرق الأوسط والبضائع المهمة الأخرى، مثل الأسمدة.

ورفضت الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية والتي اجتمعت هذا الأسبوع، فكرة فرض إيران رسوماً على السفن التي تمر من المضيق، وهي فكرة قالت المنظمة إنها «ستشكل سابقة خطيرة».

وسعت الولايات المتحدة إلى تكثيف الضغوط على الاقتصاد الإيراني المعتمد على النفط من خلال منع عبور السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية.

كما وسّعت الولايات المتحدة، الخميس، نطاق الحصار على عمليات الشحن الإيرانية ليشمل ما قالت إنها بضائع مهربة، بما في ذلك الأسلحة وأنظمة الأسلحة والذخيرة والمواد النووية والنفط الخام والمنتجات النفطية المكررة، فضلاً على الحديد والصلب والألمنيوم.

وقالت البحرية الأمريكية، في بيان، إن أي سفينة يشتبه في محاولتها الوصول إلى إيران ستتعرض «للصعود على متنها والتفتيش والمصادرة». وصرح الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بأنه حتى صباح الخميس، لم تصعد القوات الأمريكية على متن أي سفن، وأن 13 سفينة قد عادت أدراجها.

وفي إطار التهديد باستئناف الحرب، قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، إن القوات الأمريكية مستعدة لاستئناف العمليات القتالية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وأضاف هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون: «نستعد بقوة أكبر من أي وقت مضى، وبمعلومات مخابرات أفضل. نحن على أهبة الاستعداد لضرب بنيتكم التحتية الحيوية، ومحطات توليد الكهرباء المتبقية لديكم، وقطاع الطاقة». في المقابل، قال وزير الخارجية الصيني، وانغ ‌يي، أمس، إن دفع الولايات المتحدة وإيران للعودة إلى طاولة المفاوضات يمثل أولوية في الفترة الراهنة، مشيراً إلى «الآثار الخطيرة التي خلفها الصراع الممتد على أمن الطاقة على المستوى الدولي وأمن الملاحة في مضيق هرمز». وأدلى الوزير بهذه التصريحات خلال اجتماع مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني ‌في بكين.

وفي اتصال مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، أشاد يي بصمود الشعب الإيراني خلال فترة الحرب، مؤكداً استعداد بكين لدفع المسار الدبلوماسي والإسهام في إنهاء الحرب. وبحث يي مع عراقجي التطورات الأخيرة في المنطقة عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة. وأعرب الوزير الإيراني عن تقديره للموقف المسؤول الذي اتخذته الصين وروسيا في مجلس الأمن الدولي، مؤكداً أن هذا النهج كان فعالاً في منع تصعيد التوتر.

وفي 7 أبريل/ نيسان الجاري، استخدمت روسيا والصين سلطة النقض «فيتو» ضد مشروع قرار قُدِّم إلى مجلس الأمن الدولي بمبادرة من البحرين لإعادة فتح مضيق هرمز، باعتباره مشروعاً أحادي الجانب ضد إيران.

واعتبر عراقجي أن الإجراءات «الاستفزازية» التي تنتهجها الولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز قد تؤدي إلى نتائج خطيرة تزيد الأوضاع تعقيداً في المنطقة. كما أجرى عراقجي اتصالاً بنظيره الياباني موتيجي توشيميتسو، أكد خلاله أن حالة انعدام الأمن في مضيق هرمز هي نتيجة مباشرة للحرب التي فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وشدد على ضرورة أن تتصرف جميع الدول بمسؤولية لتجنب مزيد من التعقيد في الوضع القائم. وأعرب توشيميتسو عن قلقه إزاء الوضع الحالي، مؤكداً استعداد اليابان للإسهام في خفض التوتر.

وفي الأثناء، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه». وأضافت أن أنقرة تأمل في أن «تتخذ الأطراف موقفاً بناء في عملية التفاوض الجارية». وقال ‌مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في إقليم أنطاليا بجنوب تركيا، في مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، الاجتماع أيضاً.

 

النووي ما زال عالقاً

 

وشكلت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وذكرت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، وهو تراجع ‌على ما يبدو عن مطالبها القائمة منذ وقت طويل بفرض حظر دائم، بينما اقترحت طهران تعليقاً لمدة ثلاث إلى خمس سنوات.

وضغطت واشنطن أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين طالبت طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال مصدران إيرانيان إن هناك بوادر على التوصل إلى حل وسط بشأن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب (بنسبة 60 %)، إذ تدرس طهران تقليل نسبة خصوبته أو شحن جزء منه، وليس كله، خارج البلاد، وهو أمر كانت قد استبعدته في السابق.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram