افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الأربعاء 15/04/2026

افتتاحيات

 

Telegram

الأخبار:

 
 توقّعات بجولة تفاوض جديدة | أميركا - إيران: الحرب بالحصار
 
كتبت صحيفة "الأخبار": يدفع الحصار البحري الأميركي على إيران بالصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، بين احتمالات الانزلاق نحو مواجهة شاملة أو العودة إلى التفاوض، في ظل تصاعد رهانات الضغط المتبادل.
 
| أَدخل الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الجنوبية لإيران في الخليج وبحر عُمان، عقب فشل مفاوضات إسلام آباد، التوترَ بين الجانبين في مرحلة جديدة. ولا يُعرف ما إذا كان هذا الوضع سيعيد الطرفَين مجدّداً إلى شفا حرب شاملة، أم أنهما، رغم أجواء النزاع وانعدام الثقة، سيعودان إلى طاولة المفاوضات على أمل التوصّل إلى اتفاق ما.
 
ويهدف الحصار البحري المفروض على إيران، والذي بدأ تطبيقه الإثنين الماضي بأمر من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى كسر سيطرة طهران على مضيق هرمز، التي أصبحت منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية في 28 شباط الماضي أداة الضغط الأهمّ بيد إيران. إذ أدّى تراجع حركة عبور السفن في هذا المضيق إلى أزمة في الاقتصاد العالمي؛ علماً أنه قبل هذه الحرب، كانت الملاحة هناك تجري بشكل طبيعي، قبل أن تأتي المواجهة العسكرية وتُغيّر قواعد اللعبة. ومنحت الولايات المتحدة وإسرائيل، إيران - من دون قصد -، ورقة ضغط مؤثّرة في معادلات الممرّ المائي الدولي المهم، لتتحوّل تلك الورقة اليوم إلى أبرز تحدٍّ في سياق التطورات الإقليمية والدولية. ويبدو أن الهدف الرئيس من الحصار البحري هو منع تصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية - باعتبار الأخيرة المصدر الرئيس لإيرادات البلاد -، وزيادة الضغط على إيران وشركائها التجاريين الأساسيين، وعلى رأسهم الصين.
 
وهكذا، توجّهت الولايات المتحدة إلى خيار جديد للضغط على إيران، في وقت انتهت فيه مفاوضات إسلام آباد بين الجانبَين، الأحد الماضي، من دون نتائج. وكانت عُقدت المفاوضات عقب دخول وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار لمدّة أسبوعين حيّز التنفيذ اعتباراً من الأربعاء الماضي. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه الأطر المعتمدة لدى «القيادة المركزية الأميركية» إلى أن فرض حصار بحري على أيّ دولة يُعدّ بمثابة إعلان حرب عليها. وبناءً عليه، يمكن اعتبار هذا الإجراء الأميركي خرقاً لوقف إطلاق النار المؤقّت مع إيران. وعلى أيّ حال، فهو يشكّل سيفاً ذا حدّين؛ إذ إن تصاعد التوتر في بحر عُمان ومضيق هرمز قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة في الاقتصاد العالمي، ولا سيما بعدما أعلنت القوات المسلّحة الإيرانية أن الحصار الأميركي «غير شرعي» ويرقى إلى «القرصنة»، محذّرة من أن أيّاً من الموانئ الخليجية لن يكون في مأمن في حال تهديد سلامة تلك الإيرانية، وفقاً لمنطق: «الأمن للجميع أو لا أمن لأحد».
 
ورغم ذلك الشدّ والجذب، تبرز مؤشرات على احتمال عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة، في ظلّ المساعي التي تبذلها أطراف إقليمية للوساطة، ولا سيما باكستان. إلا أن التصريحات بدت متضاربة في هذا الشأن؛ إذ في حين أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، أمس، نقلاً عن «مصدر مطّلع»، بمواصلة المشاورات بين طهران وإسلام آباد واحتمال عقد جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الجولة الجديدة قد تعقد غداً. كما أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن خمسة مصادر، بإمكانية تجديد المحادثات الإيرانية - الأميركية في إسلام آباد، هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل.
 
وفي السياق نفسه، قال ترامب، لصحيفة «نيويورك بوست»، إن «شيئاً ما قد يحدث خلال اليومين المقبلين»، مضيفاً أن «المفاوضات يجب أن تبقى في باكستان»، وذلك بعد ما نُقل عنه في تصريح سابق أنه لا يعتقد أن المفاوضات ستُعقد في باكستان، متحدّثاً عن إمكانية عقدها في بلد أوروبي. وفي المقابل، نقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسؤول أميركي القول إن «لدينا جميع مقومات الاتفاق مع إيران إلا أنه لم يكتمل بعد». أيضاً، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز»، نقلاً عن مصدر باكستاني، أن قائد جيش باكستان، الجنرال عاصم منير، يعمل لإيجاد توافق بين مقترحَي الولايات المتحدة وإيران بشأن اليورانيوم.
 
وكانت المفاوضات التي استضافتها إسلام آباد، السبت والأحد، أعلى مستوى من الحوار بين الجانبين خلال السنوات الـ47 الماضية من عمر الثورة الإسلامية. وأدّى حضور رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي يضطلع بدور محوري في إدارة شؤون البلاد حالياً، ونائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، على رأس وفدَي البلدين في تلك المفاوضات، إلى رفع مستوى الآمال بالتوصل إلى نتائج إيجابية. إلا أن حجم الهوّة بين الطرفين كان كبيراً إلى حدّ انتهت معه هذه الجولة من دون نتيجة، فيما لا يُعرف بعد ما إذا كانا سيتمكّنان في «الجولة المقبلة» من تجاوز تلك الخلافات والتوصّل إلى اتفاق أم لا.
 
ويبدو أن ظروف الحرب دفعت الجانبين إلى التمسّك أكثر بمطالبهما القصوى وإبداء قدر أقلّ من المرونة؛ إذ تسعى كلّ من طهران وواشنطن، استناداً إلى ما تعتبرانه مكاسب ميدانية، إلى انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من الطرف الآخر.
 
وترى إيران أن فرضها السيطرة على مضيق هرمز، إلى جانب قدرتها على تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة خلال الحرب، وضعاها في موقع أقوى مقارنة بما قبلها، في حين تستخدم الولايات المتحدة أدوات من مثل الحصار البحري والتهديد بضرب البنى التحتية الإيرانية للضغط على طهران وانتزاع تنازلات منها.
 
ويُقال إن أبرز نقطتَين خلافيتَين بين الطرفين تتعلّقان بالبرنامج النووي الإيراني وطريقة إدارة مضيق هرمز. وفي ما يخصّ الملف النووي، تفيد التقارير بأن الولايات المتحدة تطلب من جهة تعليقاً كاملاً لبرنامج تخصيب اليورانيوم لمدّة لا تقل عن عشرين عاماً، ومن جهة أخرى إخراج كلّ مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة، البالغ 410 كيلوغرامات، من البلاد؛ وهو مخزون يمكن، في حال رفع التخصيب إلى 90 في المئة، أن يكفي لإنتاج ما لا يقلّ عن عشر قنابل نووية.
 
وفي المقابل، تؤكد إيران الطابع السلمي لبرنامجها النووي، وترفض إخراج مخزونها من اليورانيوم المخصّب، معلنةً استعدادها لتخفيف درجة التخصيب وتحويل ذلك اليورانيوم إلى «قضبان وقود». كما ترفض طهران تعليق التخصيب لمدّة عشرين عاماً، وتقول إن هذه المدة يجب أن تكون أقلّ من عشر سنوات؛ علماً أن إيران كانت أبدت قبل الحرب - وفقاً لبعض التقارير - استعداداً لتعليق التخصيب لمدة تتراوح بين 3 و7 سنوات، شرط الاعتراف بحقها المبدئي فيه.
 
وفي ما يتعلّق بمضيق هرمز، تسعى إيران إلى تطبيق نظام خاص لحركة المرور فيه بالتعاون مع سلطنة عُمان، بينما تطالب الولايات المتحدة بالعودة إلى الوضع السابق أو بزيادة دورها في إدارة هذا الممرّ.
 
إضافة إلى ما تقدّم، تُعدّ ملفات أخرى من مثل البرنامج الصاروخي الإيراني، وعلاقات طهران مع قوى المقاومة في المنطقة، وكذلك العقوبات المفروضة عليها وأصولها المجمّدة وتعويضات الحرب التي تطالب بها، من القضايا الخلافية الأخرى بين الطرفين.
 
إلى ذلك، قالت «القيادة المركزية الأميركية» إن أكثر من 10 آلاف بحّار وجندي و12 سفينة حربية وعشرات الطائرات تحاصر موانئ إيران، وإن أيّ سفينة لم تتمكن من تجاوز الحصار الأميركي في الـ24 ساعة الأولى. لكن وكالة «رويترز» أفادت، استناداً إلى بيانات شحن، بأن ناقلة نفط مملوكة لشركة صينية عبرت، أمس، المضيق رغم الحصار.
 
  ===
 
النهار: 
 
الاجتماع اللبناني الإسرائيلي في الخارجية الأميركية: إطار تفاوضي تضعه واشنطن ولبنان طلب وقف النار
 
كتبت صحيفة "النهار": حول طاولة على شكل حرف u ووسط انشداد أعاد ملف لبنان الملتهب بالحرب إلى صدارة الاهتمامات الأميركية بدليل استضافة وزارة الخارجية الأميركية الحدث الديبلوماسي البارز، والذي أضفى حضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاجتماع الأهمية القصوى عليه، جمعت واشنطن سفيرة لبنان لديها ندى حماده معوض والسفير الإسرائيلي لديها يحيئيل لايتر في لقاء لبناني إسرائيلي مباشر غير مسبوق منذ عقود، إيذاناً بوضع إطار يتيح انطلاق مفاوضات لاحقة بين البلدين. وعلى رغم التعقيدات الكبيرة التي تواجه هذا التطور والتي عكسها تصعيد ميداني واسع في جنوب لبنان لحظة انعقاد الاجتماع في واشنطن، اكتسب الاجتماع دلالات استراتيجية لجهة إبراز المسار التفاوضي المستقل للبنان غداة المفاوضات الأميركية الإيرانية، بما عزل تماماً بل وأفشل المحاولات الإيرانية لإبقاء ملف لبنان تحت هيمنتها. كما أن الطابع التاريخي واكب الاجتماع، إذ انضم إلى تجارب عدة تاريخية عقدت فيها مفاوضات مباشرة، ومن بينها بالإضافة إلى مفاوضات اتفاق الهدنة عام 1949 واتفاق 17 أيار عام 1983، المفاوضات العسكرية المباشرة في الناقورة عام 1984 وكذلك المفاوضات المباشرة في واشنطن بعد مؤتمر مدريد التي ترأس وفد لبنان إليها السفير سهيل شماس.
 
وعكس شكل الانطلاقة مزيجاً من الحذر والانفتاح، فلم تحصل مصافحة بين سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي اللذين دخلا متجاورين إلى القاعة بعد الفريق الأميركي، ثم التقطت فقط صورة تذكارية قبل الجلوس حول الطاولة، حيث جلس كل من السفيرين في الجانب الاخر المقابل وتوسّط الطاولة روبيو والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ومسؤولان في الخارجية.
 
كما أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عكس في الكلمة التي افتتح فيها الاجتماع علناً قبل تحويله اجتماعاً مغلقاً "صعود" الملف اللبناني في أجندة واشنطن، إذ تحدث عن "فرصة تاريخية"، مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي في ظل "عقود من التاريخ والتعقيدات" التي تحكم العلاقة بين الطرفين. وأوضح روبيو أن الهدف من هذه المحادثات يتمثل في وضع حد نهائي لما بين 20 إلى 30 عاماً من نفوذ حزب الله في المنطقة، مؤكداً أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق تقدم ملموس. وأضاف أن جميع التعقيدات المرتبطة بهذا الملف لن تُحل خلال ساعات قليلة، قائلاً: "لن يتم حل كل الخلافات خلال الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء في ارًززز داتالتقدم ووضع إطار عام للمفاوضات". وأشار روبيو إلى أن "المرحلة الحالية ستركز على وضع أسس وخارطة طريق للحوار بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمعالجة القضايا العالقة بشكل تدريجي". وأضاف: "تذكروا أن هذه عملية مستمرة، وليست مجرد حدث عابر؛ فهي تتجاوز نطاق يوم واحد. إنها مسألة ستستغرق وقتاً، غير أننا نؤمن بأن هذا المسعى يستحق كل الجهد المبذول فيه. إنه تجمع تاريخي نأمل أن نبني عليه للمضي قدماً. ويتمثل الأمل اليوم في أن نتمكن من رسم ملامح الإطار الذي يمكن من خلاله إرساء سلام دائم ومستقر، لكي يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش في سلام، ولكي ينعم الشعب اللبناني ليس بالسلام فحسب، بل أيضاً بالازدهار والأمن اللذين يستحقهما". 
 
وحرصت وزارة الخارجية الأميركية على الإيضاح أنه تمّ التخطيط للمحادثات منذ شهر، قبل تأكيد محادثات إسلام آباد. وشددت على أنه لا توجد أي صلة بين المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ومحادثات إسرائيل- لبنان. وأكدت "أن إيران جرّت الشعب اللبناني إلى حرب، لذا لا يمكنها التظاهر بأنها حامية لبنان وأن حزب الله منظمة إرهابية لا تستحق مكاناً. يجب نزع سلاحه بالكامل، والولايات المتحدة تدعم هذا الهدف. ولن يُسمح لإيران بعد الآن بإملاء مستقبل لبنان، وهذه المحادثات جزء من ذلك الجهد".
 
واستمر الاجتماع المغلق أكثر من ساعتين، فيما تحدث الإعلام الإسرائيلي عن أن لبنان والولايات المتحدة طلبا من إسرائيل وقف النار أو تهدئة موقتة لإظهاره كإنجاز. وبعد خروج الوفدين تحدث السفير الإسرائيلي إلى الصحافيين، فقال: إن المحادثات تناولت الأمور البعيدة المدى "وقلنا بوضوح إن أمن المدنيين ليس موضوع تفاوض وهذا الأمر تفهمه حكومة جوزف عون"، وقال: "نحن متفقان على تحرير لبنان من جماعة حزب الله" وحكومة جوزف عون قالت لا لحزب الله وهذه معركة قوية ضد حزب الله وسنواصل معا التصدي لوكيل إيران". واعتبر أن أمام لبنان فرصة الآن بعد إضعاف إيران وحزب الله". وأعلن "أننا سنواصل المفاوضات مع لبنان في المرحلة المقبلة".
وأصدرت وزارة الخارجية الاميركية على الأثر بيانا مشتركاً عن الاجتماع جاء فيه:
"شكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وأجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين.
 
وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله. وشددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.
 
من جانبها، أعربت دولة إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية للإرهاب في لبنان، مؤكدةً التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن شعبي البلدين. كما أكدت استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصّل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
 
بدورها، شدّدت الدولة اللبنانية على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر.
 
واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما". 
 
واعتبرت مصادر حكومية لبنانية أن لقاء واشنطن هو لقاء تحضيري لبدء مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل وهذه خطوة مهمة للبنان، كون قرار المشاركة هو تنفيذ لمبادرة رئيس الجمهورية بالرغم من اعتراض "حزب الله". وقالت إن هذا اللقاء يثبت استقلال السياسة الخارجية للبنان عن إيران، وقدرة الدولة على اختيار مسار مستقل، وتسعى الدولة من خلاله لتأمين وقف النار في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية وتأمين حماية لأوسع مساحة من الأراضي اللبنانية، كما تسعى الدولة لتنفيذ "إعلان وقف العمليات العدائية" لتشرين الثاني 2024 ووقف الاحتلال البري الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. ولفتت إلى أن وجهة نظر بدأت تطرح في لبنان عن ضرورة أن يكون هدف المفاوضات الوصول إلى اتفاق ينهي حالة النزاع المسلح، ويكون خطوة متقدمة تجاه التأسيس لمسار يسمح بسلام مستدام.
 
وقبيل بدء المحادثات في واشنطن صدر بيان بيان مشترك لوزراء خارجية 17 دولة هي أستراليا، بلجيكا، كرواتيا، قبرص، الدنمارك، إسبانيا، فنلندا، فرنسا، اليونان، آيسلندا، لوكسمبورغ، مالطا، البرتغال، النرويج، المملكة المتحدة، سلوفينيا، والسويد، دعت فيه إلى "إدراج لبنان ضمن الجهود المبذولة من أجل خفض التصعيد الإقليمي"، وحثت "جميع الأطراف على العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي مستدام". وجاء في البيان: "إن استمرار الحرب في لبنان يهدّد جهود خفض التصعيد الإقليمي الحالية، التي نرحب بها والتي يجب أن تحترم بالكامل من قبل جميع الأطراف. نرحب بمبادرة الرئيس جوزف عون لفتح محادثات مباشرة مع إسرائيل، ونرحب بموافقة إسرائيل على بدء محادثات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الطرفين إلى اغتنام هذه الفرصة".
 
في المقابل، مضى "حزب الله" في تصعيد حملته على المفاوضات، وقال عضو المجلس السياسي في "الحزب" وفيق صفا، إن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة.
 
  ===
 
الجمهورية:
 
 لبنان يدخل مـرحلة التفاوض المباشر مـع إسرائيل نحو تسوية شاملة
 
كتبت صحيفة "الجمهورية": أنجز لقاء واشنطن اللبناني ـ الإسرائيلي المباشر على مستوى السفيرين برعاية وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، اتفاقاً على مفاوضات مباشرة «في زمان ومكان يتمّ التوافق عليهما». وجدّد لبنان «التأكيد على الحاجة الملحّة إلى التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024»، مشدّداً على «مبادئ سلامة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة». فيما أعربت إسرائيل عن «دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات غير التابعة للدولة»، مؤكّدة «التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف».
 
فيما برز تطور ملفت تمثل بإيفاد رئيس مجلس النواب نبيه بري معاونه السياسي النائب علي حسن خليل إلى السعودية على وقع لقاء واشنطن، قدّرت مصادر ديبلوماسية عبر «الجمهورية»، أنّ الدولة اللبنانية تقف اليوم في مواجهة معضلة وجودية غير مسبوقة. فحكومة بنيامين نتنياهو ترفض أي وقف لإطلاق النار بالتزامن مع انطلاق المفاوضات. وهذا ما يترجم استراتيجيتها «التفاوض تحت النار» التي أعلنت عنها صراحة، والتي تهدف إلى عزل المسار السياسي للدولة اللبنانية عن الواقع الميداني لـ«حزب الله». وفيما تركيز إسرائيل ينصبّ على التوصل لاتفاق سلام وتفكيك بنية «حزب الله»، برز طرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي رون ديرمر ليزيد المشهد تعقيداً، من خلال اقتراحه تقسيم الجغرافيا اللبنانية إلى ثلاث مناطق أمنية، تبدأ بشريط بعمق 8 كيلومترات يخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، تتبعه منطقة انتشار للجيش اللبناني، وصولاً إلى العمق اللبناني حيث تُطالب الدولة بتنفيذ عملية نزع سلاح «حزب الله» كاملاً. والخطورة في هذا الطرح تكمن في جعل الانسحاب الإسرائيلي من الحافة الأمامية مشروطاً بنجاح الدولة اللبنانية في مهمّة نزع السلاح التي عجزت عنها آلة الحرب الإسرائيلية نفسها لسنوات طويلة.
 
وهذا المسار، وفق المصادر، يضع القرار الرسمي في بيروت بين خيارين صعبين جداً بسبب رفض «حزب الله» التخلّي عن السلاح: فإما القبول بالأمر الواقع الذي يعني خسارة الجنوب لمصلحة احتلال مقنّع بمنطقة عازلة دائمة إلى أجل غير مسمّى، وإما الاستجابة للشرط الإسرائيلي بالصدام المباشر مع «حزب الله»، وهو ما يعني إمكان دفع البلد إلى صدام داخلي. ولذلك، الحل يكون بتوافق داخلي يشكّل مظلة لمواجهة الطرح الإسرائيلي.
 
بيان مشترك
 
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان تفاصيل الاجتماع التمهيدي عن محادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن جاء فيه: «عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعاً ثلاثياً في 14 نيسان 2026، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض. وشكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى واسع النطاق بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وبحث المشاركون بصورة بنّاءة في خطوات إطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان. وهنأت الولايات المتحدة البلدين على هذه الخطوة التاريخية، وأعربت عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة لاستعادة احتكار استخدام القوة وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت واشنطن عن أملها في أن تتجاوز المحادثات نطاق اتفاق 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكّدت الولايات المتحدة دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة لـ«حزب الله». وشدّدت على أنّ أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتمّ التوصل إليه بين الحكومتين، بوساطة أميركية، لا عبر أي مسار منفصل. كما أوضحت أنّ هذه المفاوضات قد تفتح الباب أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.
 
وأعربت إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات غير التابعة للدولة، وتفكيك كل البنى التحتية لها في لبنان، مؤكّدة التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف، بما يضمن أمن شعبي البلدين. كما أكّدت إسرائيل التزامها بالانخراط في مفاوضات مباشرة لتسوية جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة. من جانبه، جدّد لبنان التأكيد على الحاجة الملحّة إلى التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، مشدّداً على مبادئ سلامة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعياً في الوقت نفسه إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر والتخفيف من تداعياتها. واتفقت جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتمّ التوافق عليهما».
 
إجتماع تمهيدي
 
وأعلنت سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوّض، أنّ اجتماع المحادثات اللبنانيّة- الإسرائيليّة كان اجتماعاً تمهيديّاً جيداً. وقالت: «أكّدتُ مجددًا للحاجة المُلحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر تشرين الثاني 2024». وأضافت: «شدّدتُ على سلامة أراضينا وسيادة الدولة الكاملة على كل الأراضي اللبنانية. ودعوت إلى وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى بيوتهم، وكذلك دعوتُ إلى اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر. وسيُعلَن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق». وشكرت للجانب الأميركي «استضافته لهذا الاجتماع وتيسيره للمحادثات».
 
لايتر
 
وأكّد السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر بعد انتهاء الاجتماع، أنّ إسرائيل تواجه دفعات متواصلة من الصواريخ والهجمات العابرة للحدود، وأشار إلى «أنّ النقاش شمل الأمور البعيدة المدى»، موضحاً أنّ حماية المدنيين ليست موضوع تفاوض، وأنّ هذا الموقف تمّ تفهمّه بالكامل من قبل حكومة الرئيس جوزاف عون». وأضاف: «إنّ الحكومة اللبنانية أكّدت رفضها لأي سيطرة لحزب الله»، واصفاً هذا الموقف بأنّه «بداية معركة قوية ضدّ الحزب»، الذي وصفه بأنّه «في أصعب حالاته». وأكّد «أنّ إسرائيل ستواصل مع لبنان جهود التصدّي لما وصفه بوكيل إيران في المنطقة». وقال لايتر: «إنّ الطرفين متفقان على تحرير لبنان من سيطرة «حزب الله»، وإنّ الحكومة اللبنانية أوضحت أنّها لن تبقى تحت احتلال الحزب، وهي تتحلّى بالشجاعة في معركتها ضدّ الحزب». معتبراً «أنّ لبنان أمام فرصة حقيقية بعد تراجع قوة إيران وحزب الله». ومشيراً إلى «أنّ المحادثات مع لبنان ستستمر في المرحلة المقبلة»، مؤكّداً «أنّ إيران تمثل تأثيراً خبيثاً في المنطقة والعالم، وأنّ التعاون مع لبنان يهدف إلى مواجهتها ومنع توسع نفوذها في المستقبل».
 
وكانت المفاوضات بين معوض ولايتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية في حضور وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو، وسبقها اتصال بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والسفيرة معوّض، أبلغ اليها تعليماته في ما يتعلق بموقف لبنان المشدّد على التوصل لوقف إطلاق النار. وأُفيد انّه لم تكن هناك أي مصافحة بين معوض والسفير الإسرائيلي بل التُقطت فقط صورة تذكارية.
 
ووصف روبيو المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بأنّها «فرصة تاريخية»، مشيراً إلى أنّ هذه الجهود تأتي في ظل «عقود من التاريخ والتعقيدات» التي تحكم العلاقة بين الطرفين. وقال روبيو: «يشرفنا جداً أن ينضمّ إلينا ممثلون عن دولتين ترغب الولايات المتحدة في إقامة علاقات قوية معهما، بل وتتمتع بالفعل بعلاقات متينة معهما. ومن الواضح أننا سعداء جداً بالاضطلاع بهذا الدور التيسيري. ونحن ندرك أننا نتعامل مع إرث تاريخي يمتد لعقود، ومع تعقيدات جمّة قادتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وإلى هذه الفرصة المتاحة هنا. وأعلم أنّ بعضكم يوجه أسئلة بصوت عالٍ حول وقف إطلاق النار؛ ولكن الأمر هنا يتجاوز ذلك بكثير. فالهدف هو وضع حدّ نهائي لنفوذ «حزب الله» الذي استمر لعشرين أو ثلاثين عاماً في هذا الجزء من العالم. ولا يقتصر الضرر الناجم عن ذلك على ما يلحق بإسرائيل فحسب، بل يشمل أيضاً الضرر الذي يلحق بلبنان. إذ يتعيّن علينا أن نتذكر أنّ الشعب اللبناني هو ضحية لـ«حزب الله»، وضحية للعدوان الإيراني. وهذا الوضع يجب أن يتوقف. ولذا، فإنّ أملنا هنا، وأنا أدرك تماماً أنّ الأمر سيمضي كعملية متدرجة، هو أن لا يتمّ حل كافة تعقيدات هذا الملف خلال الساعات الست المقبلة؛ ولكن يمكننا البدء في المضي قدماً نحو وضع الإطار الذي يتيح تحقيق إنجاز ما، إنجاز إيجابي للغاية ودائم، لكي ينعم الشعب اللبناني بالمستقبل الذي يستحقه، ولكي يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش بلا خوف من التعرّض لهجمات صاروخية تشنها جماعة إرهابية تعمل بالوكالة لمصلحة إيران. إذاً، هذا هو الأمل الذي يحدونا هنا اليوم. وهذا هو المسار الذي بدأنا العمل عليه. ويشاركنا في هذا المسعى أشخاص متميّزون سيكونون، بلا شك، في وضع يسمح لهم بنقل نتائج هذه المحادثات إلى عواصم بلدانهم المعنية. ولكن تذكروا أنّ هذه عملية مستمرة، وليست مجرد حدث عابر؛ فهي تتجاوز نطاق يوم واحد. إنّها مسألة ستستغرق وقتاً، غير أننا نؤمن بأنّ هذا المسعى يستحق كل الجهد المبذول فيه. إنّه تجمّع تاريخي نأمل أن نبني عليه للمضي قدماً. ويتمثل الأمل اليوم في أن نتمكن من رسم ملامح الإطار الذي يمكن من خلاله إرساء سلام دائم ومستقر، لكي يتمكن الشعب الإسرائيلي، كما ذكرت آنفاً، من العيش في سلام، ولكي ينعم الشعب اللبناني ليس بالسلام فحسب، بل أيضاً بالازدهار والأمن اللذين يستحقهما».
 
وإلى ذلك، أكّد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أنّ «لا توجد أي صلة بين المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، في إشارة إلى الفصل بين المسارين الديبلوماسيين. وأضاف المسؤول، أنّ إيران «جرّت الشعب اللبناني إلى حرب، ولا يمكنها الادعاء بأنّها تحمي لبنان»، معتبراً أنّ «حزب الله» «منظمة إرهابية لا تستحق أن يكون لها مكان، ويجب نزع سلاحها بالكامل»، مؤكّداً أنّ الولايات المتحدة تدعم هذا الهدف. وقال إنّ إيران «لن يُسمح لها بعد الآن بفرض رؤيتها على مستقبل لبنان»، مشيراً إلى أنّ المحادثات المباشرة الجارية اليوم بين إسرائيل ولبنان في مقر وزارة الخارجية الأميركية تأتي «في إطار هذا المسعى».
 
«حزب الله»
 
إلى ذلك، قال عضو المجلس السياسي في «حزب الله» وفيق صفا، إنّ الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وقال صفا، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية: «بالنسبة لنتائج هذا التفاوض بين لبنان والعدو الإسرائيلي، فنحن غير مهتمين بها إطلاقاً ولا تعنينا»، مضيفاً: «لسنا ملزمين بما يتفقون عليه»، وذلك في مقابلة نادرة مع وسائل إعلام دولية.
 
  ===
 
الديار:
 
 المفاوضات المباشرة: ماذا بعد الصورة والبيان المشترك؟
 
الاتفاق على جلسة ثانية... الثنائي: غير معنيين... والرياض على الخط
 
كتبت صحيفة "الديار": بين بنت جبيل التي اختصرت المعارك العسكرية، وواشنطن التي اختزلت المواجهة الدبلوماسية، توزع اهتمام اللبنانيين بالامس، رغم قناعة الكثيرين منهم أن نتائج الميدان ستكون حاضرة إلى الطاولة اللبنانية ـ الاسرائيلية، التي غيرت موعدها وفقا لتوقيت وزير الخارجية الاميركية، ماركو روبيو، الذي أراد اختبار الأطراف المعنية شخصيا.
 
فعلى وقع الصليات الصاروخية باتجاه مستوطنات الشمال، دخل الوفدان اللبناني والاسرائيلي، برعاية اميركية، إلى قاعة الاجتماعات، بعد صورة تذكارية للمشاركين، لم تتخللها اي مصافحات، وهو ما أثار انزعاج الوزير روبيو، الذي استبدل مكان السفيرة اللبنانية، التي كان يفترض أن تقف إلى جانبه خلال الصورة بالسفير عيسى، وفقا لمصادر خاصة، قبل أن يدلي بتصريح مقتضب، أكد فيه أن «المحادثات الإسرائيلية اللبنانية فرصة تاريخية، تهدف إلى وضع أسس سلام دائم ومستقر يضمن الأمن والازدهار للمنطقة».
 
مصادر سياسية مواكبة أكدت أن اللقاء التحضيري الذي استمر لساعتين، انتهى إلى إصرار اسرائيلي على التفاوض تحت النار، وفصل المسار السياسي الذي هو مع الدولة اللبنانية، عن العمليات العسكرية التي هي مع حزب الله، رافضا تقديم أي إنجاز للجانب اللبناني، كاشفة أن الوفد الاسرائيلي سيدرس الطرح اللبناني ويبلغ واشنطن برده.
 
وأشارت المصادر إلى أنه في إطار تدوير الزوايا، تراجع الجانب اللبناني عن مطلب وقف إطلاق النار، مكتفيا بهدنة مؤقتة، تفتح المجال للانتقال إلى المرحلة الثانية المتمثلة بوضع خارطة طريق التفاوض، لجهة المكان، الاليات، مستوى الوفود، وجدول الاعمال، مؤكدة أن مسلمات لبنان كانت واضحة: لا تفاوض تحت النار، ولا اتفاق سلام، ٱملة أن يساهم تدخل وزير الخارجية الاميركي، في الضغط على الجانب الاسرائيلي إلى فتح ثغرة تسمح باستكمال المسار، عبر صيغة قادرة على تأمين مصالح الطرفين، بعدما مارست السلطة اللبنانية حقها المشروع بالتفاوض عن مواطنيها.
 
وفيما غادرت السفيرة اللبنانية دون الإدلاء بأي تصريح، اكد السفير الاسرائيلي أن «البحث تناول الأمور البعيدة المدى وقلنا بوضوح أن أمن المدنيين ليس موضوع تفاوض وهذا الأمر تفهمه حكومة جوزيف عون»، معلنا استمرار المفاوضات في الفترة المقبلة.
 
البيان المشترك
 
وصدر عن وزارة الخارجية الأميركية بيان اكد ان المشاركين اجروا نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين، معبرة عن دعمها لمواصلة المحادثات، ولخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة حصر السلاح. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل.
 
وأكدت واشنطن دعمها لما اسمته «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله»، مشددة على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل، لافتتا إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.
 
وتابع البيان «شددت الدولة اللبنانية على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024، داعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر».
 
واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما.
 
حزب الله
 
من جهته قال عضو المجلس السياسي في حزب الله وفيق صفا، إن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، فيما أصدرت حركة أمل مساء بيانا أكدت فيه رفضها لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع اسرائيل وتبقى لجنة الميكانيزم الإطار العملي والتنفيذي لوقف العدوان.
 
تدخل سعودي
 
الحراك اللبناني في واشنطن رافقه نشاط دبلوماسي خليجي متجدد على خطي الدوحة والرياض، التي فعّلت خطوط اتصالها ببيروت، تحديدا مع السراي وعين التينة، لمواكبة الوضع الداخلي، حيث علم أن الأيام المقبلة قد تشهد زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان، لفتح خطوط الحوار الداخلي لتخفيف الاحتقان.
 
علما أن المعلومات تحدثت عن اجتماع مرتقب لكتلة التنمية والتحرير برئاسة رئيس مجلس النواب، لاتخاذ الموقف في غضون الساعات المقبلة.
 
التطورات الميدانية
 
ميدانيا تتقاطع المقاربة السياسية مع الواقع المتفجّر على الجبهة الجنوبية، حيث استمرت الغارات الجوية والقصف المدفعي، في مقابل عمليات متبادلة، ما جعل أي تقدم دبلوماسي هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة، مع استمرار المعارك على محوري بنت جبيل، والناقورة ـ شمع، فيما اعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي أنه يتمركز حاليا داخل الأراضي اللبنانية ما بين 7 إلى 10 كلم، وهو خط الصواريخ المضادة للدروع، مؤكدا على استمرار عملياته.
 
اعلان جاء على وقع تطور ميداني تمثل بادخال أسلحة جديدة ساحة المعركة، إذ مقابل استخدام تل أبيب المسيرات الانتحارية لاول مرة، عمد حزب الله، إلى «تطوير» عملياته، مستهدفا مستوطنة «كريات شمونة» بمسيرة «F.P.V»، مزودة بنظام بصري، وهي تُعد من الوسائل الجوية المتقدمة، محصنة ضد الحرب الإلكترونية، يصعب رصدها وإيقافها، قادرة على المناورة داخل المباني، وتستطيع حمل 5 كغم من المواد المتفجرة، والوصول إلى مدى عشرات الكيلومترات، وفقا لهيئة البث الاسرائيلية.
 
صندوق النقد
 
وفي واشنطن أيضا وفد لبناني مالي ـ اقتصادي، بدأ اتصالاته مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لاستكمال جولة النقاشات التي بدأها في باريس، حيث تكشف المعلومات أن تركيز الوفد اللبناني يتمحور حول الدفع في اتجاه الحصول على قروض ميسرة وعلى الدعم التقني للمساعدة في تقليل الاضرار التي تسببت بها الحرب، علما أن الوفد سيوقع اليوم على قرض الـ200 مليون دولار من البنك الدولي لدعم برنامج امان، هذا وكانت واشنطن خصصت امس 5808 مليون دولار لمساعدة النازحين.
 
ويشير المطلعون إلى أن الملفات الخلافية التي كانت قائمة مع صندوق النقد الدولي لا زالت على حالها، خصوصا أن المناقشات داخل المجلس النيابي عن الموازنة والتعديلات التي أدخلتها عليها، كذلك فيما خص القوانين التي يطالب بها المجتمع الدولي، أدت إلى تعميق الهوة، في ظل سياسة «تدوير الزوايا» التي تم اعتمادها.
 
   ===
 
 
اللواء:
 
 التحوُّل الدبلوماسي: لبنان واسرائيل على الطاولة.. ولا مصافحة
 
إصرار لبناني على وقف النار أولاً.. وبري يوفد خليل الى الرياض
 
كتبت صحيفة "اللواء": .. ودار الزمن دورة امتدت على مدى اربعة عقود ونيّف.. لبنان مجدداً بقرار رسمي على طاولة المفاوضات مع اسرائيل، ولكن هذه المرة في مبنى الخارحية الاميركية، وبترؤس مباشر من وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، وحضور السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى، ومثل لبنان في الصورة التذكارية السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وفي حين مثل اسرائيل سفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، واستمر الاجتماع لمدة ساعتين.
 
وفي بداية الاجتماع اخذت صورة تذكارية للمشاركين، ولم تكن هناك مصافحة بين السفيرة معوض والسفير الاسرائيلي.
 
ويأتي هذا التحوُّل الكبير في اختبار جهود الدبلوماسية، بعد حرب امتدت من نهاية العام 2023 الى العامين 2024 و2025 امتداداً الى الشهر الرابع من العام 2026.. من دون ان تفلح العمليات القتالية، من ردع اسرائيلي كدولة معتدية، وذات مصالح معادية لبنان وشعبه.
 
ويحظى الخيار اللبناني بدعم اميركي واوروبي وفاتيكاني، فضلاً عن الدعم العربي، لا سيما من الدول ذات التأثير في الساحتين الاقليمية والدولية.
 
وقبل المفاوضات جرى اتصال بين الرئيس عون والسفيرة معوض، جرى خلاله التأكيد على التمسك بموقف لبنان للتوصل لوقف اطلاق النار.
 
وكان الرئيس عون أكد خلال استقباله امس في قصر بعبدا، رئيس أركان القوات المسلحة الإيطالية الجنرال لوتشيانو بورتولانو والوفد العسكري المرافق له، أن الاستقرار لن يعود إلى الجنوب إذا استمرت إسرائيل في احتلال أراض فيه، وأن الحل الوحيد يكمن في أن يعيد الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود المعترف بها دولياً، ويكون هو بالتالي المسؤول الوحيد عن أمن المنطقة وسلامة سكانها من دون شراكة من أي جهة كانت.
 
وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اطلع من السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض على نتائج محادثات واشنطن ولفتت الى ان لبنان لم يخرج عن ثوابت الموقف المطالب بوقف اطلاق النار وفق المبادرة التي اطلقها الرئيس عون، في حين ان الجانب الاسرائيلي لم يقدم اي جواب في هذا المجال ما اعطى الانطباع ان التفاوض شيء ومواصلة الحرب شيء اخر.
 
وأوضحت المصادر ان هذا اللقاء التمهيدي لم يخلص الى نتيجة لأن الهدف منه هو اختبار النوايا مع العلم انه من غير الواضح ما اذا كان هناك انتقال وشيك الى المفاوضات طالما ان لبنان لم يتمكن من انتزاع موافقة على وقف اطلاق النار الذي يشكل أولوية رسمية.
 
ولفتت الى ان الأميركيين ابدوا إرتياحاً لهذا الإجتماع على ان هناك إتصالات ستشق طريقها لاسيما من قبل الولايات المتحدة الأميركية لمعرفة ما اذا كانت الارضية جاهزة للتفاوض وجدول اعماله.
 
في غضون ذلك، وفي خطوة ذات صلة بالارتدادات الداخلية للخلافات حول عدد من المواضيع ذات الصلة بالمفاوضات، غادر المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، بتكليف من الرئيس بري الى الرياض، لعقد لقاء مع الامير يزيد بن فرحان في الرياض، والمكلف بالملف اللبناني.
 
البيان الثلاثي
 
وجاء في البيان المشترك بعد الاجتماع: هذا الاجتماع شكل اول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي اسرائيل ولبنان منذ عام 1993، واجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لاطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين.
 
واعتبر روبيو ان الشعب اللبناني ضحية للعدوان الايراني، وهذا الامر يجب ان يتوقف، واضاف: هدفنا هنا ان يكون هناك مسار، وان كل تعقيدات هذه المسألة لن تحل خلال الساعات الست المقبلة، ولكن علينا ان نمضي قدماً.
 
وقال: شيء ايجابي جداً، ان يتمكن الشعب اللبناني من الحصول على المستقبل الذي يستحقه وان يعيش الشعب الاسرائيلي دون خوف من التعرض لهجمات صاروخية «من وكيل ارهابي تابع لايران».
 
واعرب عن امله من التمكن من رسم معالم الاطار الذي يمكن على اساسه تطوير سلام دائم ومستمر، بحيث يتمكن الشعب الاسرائيلي من العيش بسلام، ويتمكن الشعب اللبناني من العيش بسلام فقط، بل ايضاً بالازدهار والامن اللذين يستحقهما.
 
وذكرت مصادر اميركية ان المفاوضات قد تفتح الباب امام مساعدات لاعادة الاعمار..
 
وكشفت ان الولايات المتحدة اكدت حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها بمواجهة حزب الله.
 
وشددت رئيسة الوفد اللبناني على الحاجة لتنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية الذي تم التوصل اليه عام 2024. كما دعا لوقف النار ومعالجة الازمات الانسانية، قبل ان تغادر مبنى الخارجية الاميركية.
 
وشددت معوض على سلامة اراضي لبنان وسيادة الدولة الكاملة على كامل الاراضي اللبنانية، وذكرت انه سيعلن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق.
 
وقال السفير الاسرائيلي: ابلغنا الجانب اللبناني ان امن المدنيين غير قابل للتفاوض.
 
اضاف: حزب الله في اضعف حالاته وحكومة لبنان لم تستجب لموقفه الرافض للتفاوض..
 
وطالب بما اسماه فصل كامل بين لبنان وايران.
 
وحسب البيان المشترك فإن اسرائيل اكدت التزامها بالعمل مع حكومة لبنان لنزع سلاح الجماعات غير الحكومية.
 
كما تحدث عن «تعاون على الصعيدين الأمني والمدني» مع لبنان، معتبرًا أنّ المرحلة الحالية تتطلب، وفق وصفه، «فصلًا كاملًا بين لبنان وإيران».
 
الخارجية الاميركية
 
واعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان تفاصيل الاجتماع التمهيدي عن محادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، بان وزارة الخارجية الأميركية عقدت اجتماعاً ثلاثياً في 14 نيسان 2026، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.
 
‏ولفت بيان مشترك صدر عن الاجتماع، الى ان هذا الاجتماع شكّل أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وأجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين. ‏وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل.
 
وأكدت الولايات المتحدة دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله. وشددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.
 
‏من جانبها، أعربت إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية لـ «الإرهاب» في لبنان، مؤكدةً التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن شعبي البلدين. كما أكدت استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
 
بدورها، شددت الدولة اللبنانية على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر.
 
‏واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما فيما بينهم.
 
وافادت مصادر متابعة ان الإجتماع كان مخصصاً للبحث في وقف إطلاق النار، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأميركية ولا سيما ان لبنان مصرّ على ذلك. و ان نتائج الإجتماع لن تكون نهائية لأن هذا الإجتماع هو من ضمن مسار تفاوضي طويل. واشارت الى ان الجانب الأميركي يُبدي تفهّماً كبيرًا لموقف لبنان ورفع مستوى تمثيله في الاجتماع إلى وزير الخارجية يعكس جدية الولايات المتحدة في التعاطي مع الملف اللبناني.
 
واوضحت ان الرئيس عون تلقى اجواء ايجابية من واشنطن. وخلال اتصال بالسفيرة اللبنانية معوض، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً فيما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.وبحسب المعلومات، لم يكن هناك أي مصافحة بين سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي بل التقطت فقط صورة تذكارية.
 
فيما أفادت مصادر السراي الحكومي لقناة «الجديد» أن لقاء واشنطن يُعدّ تحضيرياً لبدء مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، مشيرةً إلى أن هذه المحادثات تمثل خطوة مهمة للبنان، وأن قرار المشاركة فيها يأتي تنفيذًا لمبادرة رئيس الجمهورية والحكومة، رغم اعتراض حزب الله.
 
وأكدت المصادر أن هذا اللقاء يثبت استقلال السياسة الخارجية للبنان وقدرة الدولة على اختيار مسارها المستقل، لافتةً إلى أن الدولة اللبنانية تسعى من خلاله إلى خفض وتيرة الاشتباكات والاعتداءات الإسرائيلية وتأمين حماية أوسع للأراضي اللبنانية.
 
وأضافت أن الدولة تسعى أيضًا إلى وقف الاحتلال الإسرائيلي، واتخاذ موقف من الولايات المتحدة يؤكد على وحدة الأراضي اللبنانية ورفض أي احتلال، مشيرةً إلى أن هناك وجهة نظر بدأت تُطرح في لبنان حول ضرورة أن تهدف المفاوضات إلى إنهاء حالة النزاع المسلح وفتح مسار نحو سلام مستدام.
 
مسودة اسرائيلية 
 
وأشار إعلام إسرائيلي الى «ان المفاوضات مع لبنان تهدف لإنشاء إطار عام مع جداول زمنية. وفي هذا الإطار كشفت القناة 14 العبرية مسودة خطة إسرائيلية من المقرر عرضها في مباحثات واشنطن، تقترح تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق أمنية، إذ تطالب تل أبيب بوجود عسكري مكثف وطويل الأمد في الشريط الحدودي حتى يتم «تفكيك سلاح حزب الله»، مع انسحاب تدريجي من المناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر» -وصولاً إلى الليطاني- لصالح الجيش اللبناني بعد «تطهيرها».
 
من جهتها، أفادت «أكسيوس» نقلا عن مسؤول في الخارجية الأميركية بأن المحادثات ستكون مفتوحة ومباشرة وستناقش دعم حكومة لبنان لاستعادة السيادة وأمن حدود إسرائيل الشمالية.بدورها، أشارت صحيفة «هآرتس» الى ان سفير إسرائيل في واشنطن لديه تعليمات بعدم قبول وقف النار في مفاوضات لبنان وان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في المفاوضات فرصة لكسب الوقت من دون وقف الحرب. ونقلت «هآرتس» عن مصادر بأن سفير إسرائيل سيؤكد استمرار الحرب لنزع سلاح حزب الله خلال المفاوضات. كما أفادت إذاعة الجيش الاسرائيلي نقلا عن مصادر دبلوماسيّة إسرائيليّة: بأن لا سلام مع لبنان من دون نزع سلاح «حزب الله». وأضافت المصادر: «نريد التوصُّل إلى اتّفاق سلام حقيقيّ مع لبنان وليس اتّفاق تطبيع بارد».
 
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في الخارجية الأميركية: المحادثات الإسرائيلية اللبنانية ستبحث ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، وكيفية دعم الحكومة اللبنانية في استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية.
 
وقال وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر: نحن حريصون على التوصل إلى «سلام وتطبيع» للعلاقات مع لبنان، ومفاوضات واشنطن تستند أولاً على إعلان لبنان رغبته في خفض التصعيد وتأكيده على أن أنشطة حزب الله مخالفة للقانون. و حزب الله يُبقي لبنان تحت احتلال إيراني فعلي، ولا خلافات كبيرة بين لبنان وإسرائيل والمشكلة الوحيدة حزب الله ويجب معالجتها.
 
موقف حزب الله
 
وحسب قيادي في حزب الله: الصورة التي شهدناها هي صورة مخزية وقدمت للعدو في نفس اللحظة التي كان يقتل فيها شعبنا، وهذا المسار الذي يرعاه الاميركي والذي يدعي فيه انه يريد تحقيق مصلحة لبنان نرى انه لم يتحقق فيه الا المصلحة الاسرائيلية والسوال المطروح الم تذهب الدولة الى التفاوض مع العدو لوقف اطلاق النار،ماذا ستفعلون بعدما لم يقر اتفاق وقف اطلاق النار ما هي الذرائع والمبررات التي ستقدمونها لشعبكم الذي يقدم كل هذه التضحيات من احل السيادة الحقيقية لبنان، وكيف يمكن للبنان ان يذهب وهو ضعيف ويجلس الى الطاولة مع العدو ويضمن ان يلتزم هذا العدو بنتائج اي اتفاق، في خين حاء نصف العالم الى شرم الشيخ لوقف اطلاق النار في غزة ولم يلتزم العدو ووقف بوجه نصف العالم، فكيف سيلزم العدو وهو يقف عاريا امامه والذي يحلس بمقابله هو الاميركي الداعم الاول لاسرائيل التي تعتدي على سيادتنا، وواشنطن تدفع لبنان الى تقديم اوراق اعتماد مجانية للعدو ولم تقدم للبنان شيئا منذ اتفاق تشرين الى ما قبل ٢ آذار حتى انها لم تستطع الافراج عن اسير واحد في السجون الاسرائيلية.
 
وكان عضو المجلس السياسي في «حزب الله» وفيق صفا قال: إن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، وهي مفاوضات يعارضها بشدة.
 
وجاء تصريح صفا، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، عشية المحادثات في واشنطن بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي لدى الولايات المتحدة. 
 
وقال صفا في مقابلة نادرة مع وسائل إعلام دولية: بالنسبة لنتائج هذا التفاوض بين لبنان والعدو الإسرائيلي، فنحن غير مهتمين بها إطلاقاً ولا تعنينا، ولسنا ملزمين بما يتفقون عليه.
 
معركة بنت جبيل
 
وجرت الجولة الاولى من المفاوضات وسط استمرار المعارك العنيفة بين مقاتلي المقاومة وبين قوات الاحتلال المتوغلة والتي يقول الاحتلال انها طوقت بنت جبيل تمهيدا للسيطرة عليها. وحيث اعلن الاعلام العبري عن اصابة عشرة جنود يوم امس.فيما استمرت الغارات العنيفة التدميرية على قرى الجنوب والبقاع الغربي موقعة المزيد من الشهداء والجرحى. واعلن حزب الله أسقاط طائرة مسيرة فوق الزهراني.
 
وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله من ملعب بنت جبيل «خطاب التحرير» في 26 مايو 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاما. وقال نصر الله في هذا الخطاب عبارته الشهيرة إن «إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت».
 
وقال الجيش إن «الفرقة 98 أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوما عليها»، مضيفا انها قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من حزب الله خلال اشتباكات وجها لوجه ومن الجو».وأضاف في بيان انها دمّرت كذلك «عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة».
 
وأعلن قائد الفرقة 98 غاي ليفي السّيطرة على ملعب بنت جبيل، وأنّ مكان خطاب «بيت العنكبوت» بات تحت سيطرة قوّاته. وهذه العبارة ليست عسكريّةً فحسب، بل سياسيّة ونفسيّة أيضًا، لأنّها تظهر أنّ إسرائيل لا تريد فقط التقدّم في المدينة، بل كسر رمزيّتها أيضًا، وسحبها من سرديّة التّحرير إلى سرديّة السّيطرة».
 
وتبين ان طيران الاحتلال أغار يوم الاثنين على ملعب المدينة ودمر اجزاء كبيرة منه من دون ان يستطيع التقدم نحوه بل اكتفى بتصويره من الجو بعد الغارة عليه وتدميره ثم وصل الى اطرافه. ولكن زعم المتحدث بإسم الجيش ادرعي « السيطرة على ملعب بنت جبيل وقال: ليس مجرد إنجاز عسكري، بل هو تحطيم لرمزية الغرور. من هدّدنا بالوهن، تهاوت قلاعه أمام صمودنا. حيث ظنّوا أنّنا أوهن من بيت العنكبوت، وقفنا اليوم لنُري العالم الحقيقة. جيش الدفاع يطوي صفحة الأوهام في عقر دارها. القول قولنا، والفعل فعلنا».فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري إسرائيلي: انه سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام.
 
في المقابل، يؤكد حزب الله أن مقاتليه يخوضون منذ أيام اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على مسافة نحو 5 كيلومترات من الحدود واعلن. مستشفى «رمبام» في حيفا: استقبال جنديين إسرائيليين مصابين من ساحة المعركة في لبنان. ومنذ بداية القتال استقبل المستشفى 81 جنديًا مصابًا، جميعهم من ساحة القتال في لبنان.
 
وحسب معلومات حزب الله الميدانية، بعد تطويق جيش الاحتلال المدينة من النواحي الشمالية والشرقية، عمل على الإشراف بالرؤية والنار على المسارات المؤدية إلى حيها الغربي، مع تموضعه في مرتفع شمران الذي وصله من عين ابل التي استغل خصوصيتها ووجود أهلها فيها فدمر عدداً من منازلها في الحي الشمالي وتقدم من هناك، بينما يتحرك العدو في مارون الراس ويقيم تموضعات عسكرية فيها، ما يكمل حالة الإطباق عليها جغرافياً، وهو يشرف عليها في الواقع من الجو عبر أسراب من المسيرات والمحلّقات، الأمر الذي يمهّد فعلياً لبداية العملية البرية داخل أسوار المدينة.
 
وفي هذا السياق فحص العدو الأسبوع الماضي جاهزية المقاومة وحاول التقدم من مثلث التحرير باتجاه احيائها الشرقية فدمر المقاومة جرافة مسيّرة، وأغاروا على قوة مشاة كانت في المكان، قبل أن تبدأ عمليات التوغل من ناجية مجمع موسى عباس شمالاً، ومن ناحية مستديرة الاستشهادي صلاح غندور شمال غرب المدينة، وكانت المقاومة تواصل التصدي طوال الوقت السابق، ومع مرور الوقت دفع العدو بمزيد من التعزيزات، وحالة الاشتباك تسجل حالياً في أكثر من نقطة رئيسية عند المداخل المتصلة بالقرى المحيطة.
 
ووفق معطيات الحزب الميدانية، فإن العدو يعمل في المعركة بطريقة معاكسة إذ عمد إلى التحرك من عيناثا شمالاً باتجاه المدينة جنوباً وليس العكس، وهو وإن زج بقوات فرقتين من أهم الفرق العسكرية في جيشه، إلا أنه يعمل على توزيع قواته بشكل مقلّص على نقاط اشتباك عدة، ما يعني فعلياً عدم تركيز قواته في مكان واحد، بل فلشها على نقاط عدة ما يقلل من اصابتها بالصواريخ المضادة للآليات، وهي تتوزع اليوم في 14 نقطة تقع على مشارف المدينة وقرب مداخلها من الجهات الأربعة، لا سيما عند منطقة خلة المشتى وحي القلاع شمال غرب مدينة بنت جبيل، حي صف الهوا شمالاً ومحيط مستشفى الاستشهادي صلاح غندور، محيط مدرسة جميل جابر بزي جنوب شرق المدينة، عقبة عين ابل، محيط مربع التحرير ومحيط مجمع موسى عباس.
 
وزعمت مصادر عبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يعمل على تقليص قواته في جنوب لبنان، في خطوة تتزامن مع تطورات ميدانية مستمرة ومسار تفاوضي، بحسب موقع «واللا» العبري.ولم يذكر التقرير حجم أو نطاق هذه التقليصات.
 
وبات مؤكّدًا أنّ ما تفعله إسرائيل هو استعجال السّيطرة على مدينة بنت جبيل ومناطق أخرى استراتيجيّة في الجنوب لتثبيت الحزام الأمنيّ. وهذا ما ترجمته بالقرار الذي اتّخذته والقاضي بتثبيت 15 معسكرًا في الجنوب الذي زاره أمس الاول نتنياهو وكاتس وزامير، في خطوةٍ لها رمزيّتها الخطرة. وكلّ هذا تريد إسرائيل تحقيقه خلال ساعات، استباقًا لانعقاد اللّقاء غدًا في الخارجيّة الأميركيّة بين سفيري لبنان وإسرائيل.
 
ويوحي الإعلام الإسرائيليّ بأنّ جيشه يحتاج إلى أسبوعٍ إضافيّ لإنجاز المهمّة في بنت جبيل، ومهمّاتٍ أخرى، وبأنّه لا معارك كبرى ستبقى في الجنوب بعد أيّام، ما يعزّز الانطباع بأنّ الاجتماع التمهيديّ للسّفراء قد لا يستعجل تحديد موعدٍ لانطلاق المفاوضات جدّيًّا هذا الأسبوع، كي يتاح للجيش أن يستكمل مهمّاته.
 
هذا التحرّك الميدانيّ المكثّف يهدف إلى فرض أمرٍ واقع على طاولة المفاوضات. ويتردّد أنّ القيادة الإسرائيليّة قد تكون مستفيدةً من بقاء «الستاتيكو» الحاليّ لتكريس سيطرتها جنوب نهر اللّيطاني، بدلًا من إضاعة هذا الهدف بإبرام اتّفاقٍ مع لبنان لا يضمن نزع سلاح «حزب الله». 
 
نتنياهو قال، خلال تفقد قواته جنوب لبنان الأحد، إنّ «الحرب مستمرّة»، وإنّها مستمرّة أيضًا داخل ما تسمّيه إسرائيل «المنطقة الأمنيّة». وقبل ذلك كان قد أعلن أنّ التفاوض مع لبنان لا يعني وقف الهجمات على «حزب الله»، بل إنّ هدف المباحثات، من وجهة نظره، هو نزع سلاح الحزب والتقدّم نحو اتّفاق سلام. بهذا المعنى، فإنّ الموقف الإسرائيليّ الرّسميّ لا يفصل بين المسارين، بل يضع التفاوض تحت ضغط النّار لا فوقه.
 
ولم يكتف نتنياهو بهذا السّقف، بل رفعه أكثر حين قال إنّه «لا حديث عن خمس نقاط في جنوب لبنان، بل عن منطقةٍ أمنيّةٍ متينةٍ وعميقة»، مؤكّدًا أنّ الجيش الإسرائيليّ «سيسيطر على القرى التي كان حزب الله مهيمنًا عليها، وسيعمل على تدميرها»، ومشدّدًا على أنّ «القتال مستمرّ طوال الوقت». هذا ليس كلامًا عن عمليّةٍ موضعيّة، بل عن مشروع إعادة تشكيل للشّريط الحدوديّ برمّته، وتكريسه كأمرٍ واقع سابق على أيّ مفاوضات، وربّما بديلٍ منها إذا تعذّر انتزاع ما تريده إسرائيل على الطّاولة.
 
الوضع الميداني
 
وذكر الجيش الاسرائيلي ان قائد كتيبة اصيب بجروح خطيرة في الاشتباكات، في حين قالت هآرتس عن مسؤول في جيش الاحتلال ان استحداث مراكز يعرّض الجنوب لنيران حزب الله.
 
  ===
 
البناء:
 
 واشنطن وطهران من مفاوضات إسلام آباد إلى حصار الحصار والعودة للتفاوض
 
لبنان الرسمي والخطوة الأولى نحو الخطيئة: «إسرائيل» أخذت الصورة ولا وقف للنار 
 
قاسم: تنازل مجانيّ… والمقاومة ستواصل القتال حتى تحرير الأرض ولن تستسلم
 
كتبت صحيفة "البناء": جاء اللقاء الأول الذي جمع الوفدين المفاوضين الأميركي والإيراني في إسلام آباد لأكثر من عشرين ساعة، بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ومشاركة عشرات الخبراء وكبار المسؤولين الحكوميين الاقتصاديين والتقنيين والعسكريين من الطرفين، ليعلن نهاية القدرة على مواصلة اختبار القوة على إضعاف إيران، وبداية مسار التفاوض الذي يستعدّ الطرفان لجولة ثانية منه، رغم إعلان إيران مواصلة إجراءاتها في مضيق هرمز ولجوء الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حصار الحصار، كما وصفه المراقبون بمنع السفن التجارية من التوجه إلى الموانئ الإيرانية والخروج منها إلى الأسواق العالمية، لكن العودة إلى التفاوض كما قال ترامب إنه سيفعّل خلال يومين في إسلام آباد، لم يرتبط بتذليل نقطتي خلاف جوهريتين، تخصيب اليورانيوم وضمناً كميات اليورانيوم المخصب على درجة عالية من جهة، ومن جهة مقابلة كيفية إدارة مضيق هرمز الذي تُصرّ إيران على أنه لن يكون بعد الحرب كما كان قبلها، وتسعى لفرض رسوم عبور على السفن والناقلات التي تمرّ عبره، بعدما رفضت إدارة مشتركة أميركية إيرانية، بينما تبقى النقاط الأخرى المتصلة بالبرنامج الصاروخي ورفع العقوبات والتعويضات، موضع تفاوض تقني، فيما تتمسك إيران بربط التسوية المفترضة بتعميمها على ساحات المواجهة في المنطقة وخصوصاً في لبنان، وهو ما بدا أن التفاوض المباشر اللبناني الإسرائيلي الذي استضافته واشنطن كان موجهاً ضده.
 
هكذا شهدت واشنطن انعقاد اللقاء الأول المباشر منذ 43 سنة بين لبنان و"إسرائيل"، في توقيت غير مفهوم لبنانياً وإسرائيلياً، لبنانياً يتم اللقاء على قاعدة تجريم المقاومة التي تحقق البطولات جنوباً في مواجهة الاحتلال، وإسرائيلياً يأتي في ظل إخفاقات عسكرية وسياسية يعاني منها التحالف الحاكم، وقد علق معارضون لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على صورة التفاوض المباشر اللبناني الإسرائيلي بالقول، لقد تم تقديم حبل نجاة لبنيامين نتنياهو الذي كان يحتاج لصورة إنجاز يواجه به الرأي العام الناقم على نتائج الحرب مع إيران وحزب الله، بعدما اكتشف أكاذيب نتنياهو عن زوال تهديد إيران وزوال تهديد حزب الله، ورأى أن التهديد قد عاد أعظم مما كان عليه من الجهتين، فجاءت صورة التفاوض المباشر مع السلطة اللبنانية ورقة قوة يقدّمها للرأي العام إثباتاً على نجاح رهاناته، وهذا ما حرص السفير الإسرائيلي في واشنطن على تظهيره بعد اللقاء الذي جمعه بسفيرة لبنان برعاية وزير الخارجية الأميركية، مع بيان مشترك إنشائي، فقال إن اللقاء أسس للتعاون بين الحكومتين، على قاعدة التفاهم على تحرير لبنان من حزب الله، مشدداً على أن لا وقف لإطلاق النار سوف يسبق خطوات التفاوض المباشر الذي بدأ للتوّ، بينما اكتفت السفيرة اللبنانية في واشنطن بالقول إن اللقاء كان جيداً، وأنها أكدت على وقف إطلاق النار، لكن هذه المرة من دون القول إن وقف النار هو شرط مسبق للمشاركة في أي جلسة تفاوض، بعدما كان البيان المشترك الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية قد أشار إلى انطلاق التفاوض المباشر في مكان وزمان يحدّدان لاحقاً.
 
لم يحصل لبنان على وقف النار ولا على وعد بوقف النار، وحصلت "إسرائيل" بالمقابل على الصورة، وحصلت واشنطن على ما يكفي لسحب مطلب إيران بوقف النار في لبنان كبند تفاوضيّ، وبقي المكسب الوحيد للبنان ما تحقق من وقف الاعتداءات على بيروت والضاحية الجنوبية الذي انتزعته إيران قبل الذهاب إلى مفاوضات إسلام آباد.
 
في الميدان وخصوصاً في مدينة بنت جبيل تكتب المقاومة ملاحم بطولية وينزف الاحتلال تحت ضرباتها، والتقارير تتحدّث عن عشرات القتلى والجرحى في صفوف جيش الاحتلال في عمليّات التحام مباشر من المسافة صفر، مع تساقط عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة في المستوطنات الشمالية والقواعد العسكرية والمدن الكبرى مثل حيفا وصفد، وعلى إيقاع هذه المواجهة وصف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم التفاوض المباشر بالتنازل المجاني، مؤكداً أن المقاومة سوف تواصل القتال حتى تحرير الأرض ولن تستسلم.
 
فيما تتجه واشنطن وطهران لجولة محادثات ثانية قد تعقد غدا الخميس في إسلام آباد لإجراء «محادثات سلام»، عقدت مساء، أمس محادثات بين لبنان والعدو الغسرائيلي في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بالتوازي. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يتوسط المحادثات، إنه «لدينا فرصة تاريخية في ما يتعلق بالمحادثات الإسرائيلية اللبنانية بواشنطن»، مشيراً إلى أن «التعقيدات لن تحل جميعها في الساعات الست المقبلة. يمكننا البدء في المضي قدماً ووضع الإطار العام». وأضاف «الأمر يتعلق بوضع حد نهائي لعشرين أو 30 عاماً من نفوذ حزب الله».
 
ومع ذلك صدرت عن سفير العدو الإسرائيليّ في واشنطن مواقف حادّة عكست سقفًا مرتفعًا تجاه لبنان، حيث قال إنّ «إسرائيل» «متّفقةٌ مع الجانب اللّبنانيّ على تحرير لبنان من قوّات احتلالٍ إيرانيّةٍ هي حزب الله»، مضيفًا أنّ الجانب الإسرائيليّ أبلغ الوفد اللّبنانيّ أنّ «أمن المدنيّين ليس موضوعَ تفاوض». كما اعتبر أنّ «حزب الله في أضعف حالاته، وحكومة لبنان لم تستجب لموقفه الرّافض للتّفاوض». بالتّوازي، نقلت «قناة كان» العبريّة أنّ اجتماعًا لـ»الكابينيت» سيُعقد عند السّاعة الثّامنة من مساء اليوم، وسط ترقّبٍ لنتائج المشاورات السّياسيّة والعسكريّة الإسرائيلية بشأن الجبهة مع لبنان.
 
كما ذكرت «القناة 12» الإسرائيليّة أنّ الولايات المتّحدة ولبنان طلبا من «إسرائيل» وقفَ إطلاق نارٍ أو تهدئةً مؤقّتةً بهدف تقديم ذلك على أنّه إنجازٌ سياسيّ. ونقلت القناة نفسها، عن مصادر، أنّ الجيش الإسرائيليّ يريد استمرار إطلاق النّار في لبنان رغم المفاوضات الجارية في واشنطن، وأنّه ماضٍ في تعميق ضرباته ضدّ «حزب الله»، خشيةَ تعرّضه لضغطٍ أميركيّ يفرض وقفها. وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أنّه لن يقوم أحد بتفكيك حزب الله نيابة عنا لكن اتفاق السلام بيننا وبين لبنان سيمنحنا الشرعية.
 
ووصفت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوّض الاجتماع التمهيدي بأنه كان جيدًا، متوجّهة بالشكر إلى الجانب الأميركي على استضافته وتيسيره للمحادثات. وأكدت أنّها شددت خلاله على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024، مجددة التمسك بسلامة الأراضي اللبنانية وبسط سيادة الدولة الكاملة على كامل أراضيها. كما دعت إلى وقف إطلاق النار بما يتيح عودة النازحين إلى بيوتهم، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي لا يزال لبنان يعاني منها نتيجة النزاع المستمر. وختمت بالإشارة إلى أنّه سيُعلَن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق.
 
وقبل ساعاتٍ من الاجتماع، تلقّت السفيرة اللبنانية توجيهاتٍ واضحة من رئيس الجمهورية جوزاف عون، بضرورة طرح الطلب اللّبنانيّ الرسميّ القاضي بوقف إطلاق نارٍ شامل، ومن دون مهلة. وأكّد عون أنّ المفاوضات المباشرة بين لبنان و»إسرائيل» يجب أن تأتي بعد وقف إطلاق النار، معربًا عن أمله في تحقيق ذلك تمهيدًا لأيّ مسار تفاوضيّ مباشر.
 
وأعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أن من المهم أن يحترم الجميع وقف إطلاق النار وأن يشمل لبنان، وأكد نائب رئيس الحكومة طارق متري أن المطلوب هدنة بالحد الأدنى تسمح بإجراء مفاوضات، إذ إن هذه المفاوضات تُجرى عادة في أجواء هادئة وليس في ظل عمليات عسكرية، معتبرًا أن الحديث عن وقف إطلاق نار هو في الوقت نفسه حديث عن هدنة موقتة. وأوضح متري أن رئيس الجمهورية هو الذي يفاوض باسم لبنان بالاتفاق مع رئيس الحكومة لجهة الشروع بالمفاوضات، ومعتبرًا أن التفاوض بحد ذاته لا يشكّل اعترافًا بـ»إسرائيل» أو توقيعًا على اتفاق معها، بل هو مجرد اتصال، في وقت أكد أن الحرب لا تزال مشتعلة في الجنوب وبنت جبيل، مع استمرار القصف وغياب أي ضمانة جازمة لتحييد بيروت، ما يدفع إلى المطالبة بوقف إطلاق النار أو بهدنة تتيح البحث في كيفية التفاوض مع «إسرائيل».
 
في المقابل، أشار مسؤول ملف الموارد والحدود في «حزب الله» نواف الموسوي، إلى أن «ما حصل في واشنطن اليوم أن لبنان مدّ يده للشّحادة ولم يحصل حتى على صدقة».
 
وعرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جنين هينيس بلاسخارت الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الأمنية والعسكرية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
 
إلى ذلك أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن «إسرائيل» تؤكد مجدداً عزمها إجراء مفاوضات مع لبنان تحت النار. وأشارت إلى أن الجيش يتمركز حالياً داخل جنوب لبنان ما بين 7 و10 كلم من الحدود في خطوط مضادة للدروع، وهو يستعدّ لاحتمال البقاء لفترة طويلة في المنطقة الأمنية الجديدة جنوبي لبنان. واصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيده في الجنوب، وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجرًا على بلدة تبنين، ما أدّى إلى أضرارٍ جسيمة في المستشفى الحكومي ووقوع إصابات. كذلك استهدفت طائرة مسيّرة بصاروخين سيارةً على طريق المصيلح، ما أدّى إلى احتراقها وسقوط إصابات. كما استهدفت غارة منزلًا في بلدة الشبريحا، ما تسبّب في اشتعاله، فيما عملت فرق الدفاع المدني على إخماد النيران. واستهدف الطيران المسيّر أيضًا جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية.
 
وفي البقاع الغربي، استشهد أربعة أشخاص على الأقلّ جرّاء غاراتٍ إسرائيلية على بلدة سحمر شرقيّ لبنان. وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة عنيفة استهدفت منطقة الجلاحية في بلدة الخيام. واستشهدت امرأة وأُصيب ثمانية أشخاص بجروح في غارة استهدفت سيارة في مدينة صور، فيما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على بلدتي الغندورية وبيت ياحون. وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، سلسلة غارات جوية مستهدفاً مركز الهيئة الصحية الاسلامية في بلدة كفردونين، وبلدات: الجميجمة، برعشيت، تبنين، حانين، بيت ياحون والطيري، في قضاء بنت جبيل، وعلى بلدتي مجدل سلم والصوانة في قضاء مرجعيون. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي على مدينة بنت جبيل وبلدات الطيري، شقرا، برعشيت، صفد البطيخ والجميجمة في قضاء بنت جبيل وعلى بلدتي مجدل سلم وتولين قضاء مرجعيون.
 
وأعلن جيش العدو مقتل عنصرٍ من قواته وإصابة ثلاثة آخرين خلال المعارك الدائرة في جنوبي لبنان. وبحسب بيان الجيش، فإنّ ذلك وقع أثناء المواجهات الميدانية المستمرّة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الإصابات أو ظروفها.
 
وأعلن «حزب الله»، في سلسلة بيانات، أنّ «المقاومة الإسلامية» استهدفت تجمّعًا للجيش الإسرائيلي في موقع حانيتا بمسيّرة انقضاضية، محقّقةً إصابةً مباشرة، كما استهدفت تجمّعًا ثانيًا في موقع المالكية بصليةٍ صاروخية.
 
وأضاف الحزب أنّه هاجم أيضًا تجمّعاتٍ لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي بصلياتٍ صاروخية جنوب بلدة مركبا، وفي منطقة العقبة في بلدة عين إبل، وشرق مدينة بنت جبيل، وفي بلدة رشاف. كما أطلق قذائف ومسيّرات باتّجاه بلداتٍ في شماليّ الأراضي المحتلة، وتجمّعاتٍ لقوّات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية. أعلن «حزب الله « أن «المقاومة الإسلامية»، «أسقطت طائرة مسيّرة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ من نوع «هرمز 450 – زيك» في أجواء بلدة صديقين جنوب لبنان بصاروخ أرض جوّ، كما تصدّت لطائرة حربيّة إسرائيليّة في أجواء البقاع الغربي بصاروخ أرض – جوّ».
 
واستهدفت «تجمّعات لجنود جيش العدوّ الإسرائيلي قرب مجمّع موسى عبّاس وشرق مدينة بنت جبيل بصلياتٍ صاروخيّة، كما استهدفت آلية هامر في بلدة عين إبل جنوب لبنان وآلية لوجستيّة في مستوطنة كريات شمونة بمحلّقتين انقضاضيّتين». وأعلن حزب الله عن استهداف آلية هامر في بلدة عين إبل جنوبي لبنان وآلية لوجستية في مستوطنة كريات شمونة.
 
ووصف مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، حجم المجازر والدمار في لبنان بأنّه «مروّع».
 
جاء ذلك بحسب ردّ مكتوب للناطق باسم المفوضية، جيريمي لورانس، على سؤال بشأن تواصل الهجمات الإسرائيليّة على لبنان بوتيرة متصاعدة.
 
وقال لورانس إنه لا يمكن الوصول إلى سلام في المنطقة ما دام الشعب اللّبنانيّ يعيش تحت هجوم إسرائيليّ مستمرّ، مضيفًا أنّ المفوض الأممي فولكر تورك وصف حجم المجازر والدمار في لبنان بأنّه «مروّع» وأدانه.
 
وشدّد على أن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يؤكّد بوضوح أنّ القانون الدوليّ الإنسانيّ ينصّ على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنيّة.
 
وتابع: «طالما أن الشعب اللبناني يعيش تحت هجوم مستمر، ومُهجَّر قسرًا، ويعيش في خوف من هجمات إضافية، فإن الجهود الرامية إلى إحلال السلام في المنطقة ستبقى ناقصة».
 
   ===
 
الشرق:
 
 انطلاق المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية.. وروبيو: الطريق لا يزال طويلاً
 
كتبت صحيفة "الشرق": بدأت المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأميركية بحضور سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الاسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر بحضور وزير الخارجية الاميركي مارك روبيو والسفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى.
 
وجرى اتصال بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وسفيرة لبنان ندى معوّض، سبقت انطلاق المفاوضات في واشنطن.
 
وخلال الاتصال، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً فيما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
 
وبحسب المعلومات، لم يكن هناك أي مصافحة بين سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي بل التقطت فقط صورة تذكارية.
 
واعتبر وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو خلال المحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بأنها "فرصة تاريخية"، مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي في ظل "عقود من التاريخ والتعقيدات" التي تحكم العلاقة بين الطرفين.
 
وأوضح روبيو خلال اللقاء أن الهدف من هذه المحادثات يتمثل في وضع حد نهائي لما بين 20 إلى 30 عاماً من نفوذ حزب الله في المنطقة، مؤكداً أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق تقدم ملموس.
 
وأضاف أن جميع التعقيدات المرتبطة بهذا الملف لن تُحل خلال ساعات قليلة، قائلاً: "لن يتم حل كل الخلافات خلال الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء في التقدم ووضع إطار عام للمفاوضات".
 
وأشار روبيو إلى أن المرحلة الحالية ستركز على وضع أسس وخارطة طريق للحوار بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمعالجة القضايا العالقة بشكل تدريجي.
 
وتمّ تعديل موعد الاجتماع التمهيدي للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، لتُعقد عند الساعة 11 صباحًا بتوقيت واشنطن، السادسة مساءً بتوقيت بيروت.
 
وذكر مصدر ديبلوماسي فرنسي ان إسرائيل رفضت مشاركة باريس في المحادثات مع لبنان وتتهمها بمحاولة فرض قيود على الهجمات ضد إيران وحزب الله .
 
من جهته قال الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش: لا أحد يتوقع أن تحل محادثات إسرائيل ولبنان اليوم كل المشاكل لكنها مهمة للغاية لخلق الظروف المناسبة للتغيير.
 
وقال وزير الإعلام بول مرقص لـ"العربية"، أن المحادثات مع إسرائيل هدفها وقف الهجمات على لبنان. كما تابع "سنطالب في محادثات واشنطن بالوقف الفوري لإطلاق النار"، لكنه إلى أن الوقت لا يزال مبكرا للحكم على نتائج المحادثات مع تل أبيب.
 
رفض لاطلاق النار
 
ساعات قبل الانطلاق، أشارت صحيفة "هآرتس" الى ان سفير إسرائيل في واشنطن لديه تعليمات بعدم قبول وقف النار في مفاوضات لبنان وان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في المفاوضات فرصة لكسب الوقت من دون وقف الحرب. ونقلت "هآرتس" عن مصادر بأن سفير إسرائيل سيؤكد استمرار الحرب لنزع سلاح حزب الله خلال المحادثات التي تعقد اليوم في واشنطن. وأفادت إذاعة الجيش الاسرائيلي نقلا عن مصادر دبلوماسيّة إسرائيليّة بأن لا سلام مع لبنان من دون نزع سلاح "حزب الله". وأضافت المصادر "نريد التوصُّل إلى اتّفاق سلام حقيقيّ مع لبنان وليس اتّفاق تطبيع بارد".
 
الحزب يرفض
 
في المقابل، قال عضو المجلس السياسي في "حزب الله" وفيق صفا، إن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، وهي مفاوضات يعارضها بشدة.
 
وجاء تصريح صفا، في مقابلة مع وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية، وذلك في مقابلة نادرة مع وسائل إعلام دولية.
 
وقد أدلى بتصريحاته إلى جانب مقبرة بينما كانت طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلق في الأجواء.
 
دعم دولي
 
في الاثناء، اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أن من المهم أن يحترم الجميع وقف إطلاق النار وأن يشمل لبنان.
 
وصدر عن وزراء خارجية أستراليا، بلجيكا، كرواتيا، قبرص، الدنمارك، إسبانيا، فنلندا، فرنسا، اليونان، آيسلندا، لوكسمبورغ، مالطا، البرتغال، النرويج، المملكة المتحدة، سلوفينيا، والسويد بيان دعا إلى إدراج لبنان ضمن الجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة، ونحثّ جميع الأطراف على العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم. إن استمرار الحرب في لبنان يعرّض مسار خفض التصعيد الإقليمي الحالي للخطر، وهو المسار الذي نرحب به ويجب أن تلتزم به جميع الأطراف بشكل كامل.
 
ورحب بمبادرة الرئيس جوزاف عون لفتح محادثات مباشرة مع إسرائيل، ونرحب بقبول إسرائيل بدء هذه المحادثات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الطرفين إلى اغتنام هذه الفرصة. إن المفاوضات المباشرة يمكن أن تمهّد الطريق لتحقيق أمن دائم للبنان وإسرائيل وكذلك للمنطقة. ونحن على استعداد لدعم هذه الجهود. لذلك، ندعو جميع الأطراف إلى خفض التصعيد بشكل عاجل واغتنام الفرصة التي يتيحها وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. ندين بأشد العبارات هجمات حزب الله ضد إسرائيل، والتي يجب أن تتوقف فورًا. كما ندين بشدة الضربات الإسرائيلية الواسعة على لبنان بتاريخ 8 نيسان، والتي أسفرت، بحسب المعلومات الأخيرة الصادرة عن السلطات اللبنانية، عن مقتل أكثر من 350 شخصًا وإصابة أكثر من 1000 آخرين. ويجب حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية وفقًا للقانون الدولي الإنساني. وندين أيضًا بأشد العبارات الهجمات ضد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ونؤكد مجددًا ضرورة ضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جميع الأوقات. نعرب عن تضامننا الكامل ودعمنا الثابت للسلطات والشعب اللبناني. ونحن على استعداد لتقديم مساعدات طارئة لأكثر من مليون نازح في لبنان، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية. نؤكد مجددًا أهمية احترام وحدة أراضي لبنان وسيادته، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 (2006).
 
  ===
 
الأنباء:
 
 لبنان الرسمي يرفع الصوت في اجتماع واشنطن لوقف الحرب.. و"التقدمي" يؤكد ضرورة اضطلاع الدولة بمهامها
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: انتهى مساء أمس، الثامنة والنصف بتوقيت بيروت، الاجتماع التمهيدي بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. الاجتماع الذي عُدّل موعده واستمر لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، انعقد بحضور سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وشارك فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومساعده.
 
من حيث الشكل، لأول مرة بعد اتفاق الهدنة في العام 1949 يخوض لبنان مباحثات مع إسرائيل، من دون مظلة وصاية، أو نفوذ سياسي من طرف خارجي، فكان القرار سيادياً، حدد أطر المحادثات وسقفها.
 
وفي أعقاب الاجتماع صدر بيان مشترك، بدا لافتاً أنه عن وزارة الخارجية الأميركية، استعرض موقف الجهات الثلاث، كل جهة بحسب رؤيتها وما ترقى إليه من خطوات.
 
ولفت البيان إلى أن النقاشات كانت مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين، و"اتفاق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما فيما بينهم"، كما ورد في البيان.
 
من جهتها، شددت الدولة اللبنانية في البيان المشترك على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة. ودعت إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر.
 
أما الخارجية الأميركية، فعبّرت عن دعم واشنطن لمزيد من المحادثات، مشيرة إلى أن لبنان دعا إلى وقف إطلاق النار واتخاذ تدابير لمعالجة الأزمة الإنسانية، وإسرائيل عبّرت عن التزامها بالمفاوضات المباشرة لحل القضايا العالقة وتحقيق السلام.
 
السفيرة حماده معوض، كشفت أن الاجتماع التمهيدي كان جيداً، مشيرةً إلى أنها جددت تأكيد "الحاجة المُلحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر تشرين الثاني 2024". وشددت على أهمية الحفاظ على سلامة الأراضي اللبنانية وضمان السيادة الكاملة للدولة على كامل أراضيها.
 
ودعت إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري، والعمل على تأمين عودة النازحين إلى منازلهم، في ظل استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي على مختلف المناطق اللبنانية. ولفتت إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية وسريعة للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي لا يزال لبنان يعاني منها، معتبرة أنّ الأوضاع الإنسانية الراهنة تتطلب تحركاً دولياً جدياً، يواكب الجهود السياسية، ويساهم في دعم الاستقرار الداخلي والتخفيف من معاناة المواطنين. كما أوضحت أن موعد الاجتماع المقبل ومكانه سيُعلَن عنهما في وقت لاحق.
 
موقف "التقدمي"
 
ما صدر عن سفيرة لبنان لدى واشنطن، يتوافق مع المطالب التي نشرها الحزب التقدمي الاشتراكي قبيل الاجتماع، مؤكداً موافقته على المسار التفاوضي طالما أن الهدف منه تحقيق هذه النقاط التي يأتي في طليعتها وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وتحرير الأسرى وتطبيق بنود اتفاق وقف الاعمال العدائية الموقع في العام ٢٠٢٤، والتي أتت السفيرة حمادة معوض على ذكره عقب الاجتماع. 
 
"التقدمي" وعلى لسان النائب هادي أبو الحسن جدّد تأكيد دعم المسار التفاوضي، مؤكدا أنّ على لبنان أن يفاوض عن نفسه بنفسه، كاشفاً أنّ دعوة لإنشاء مسار تفاوضي خاص في لبنان أُطلقت مطلع الحرب الراهنة، لأنّ لبنان معنيّ بوقف الاعتداءات على الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية، بالتالي معني يإيجاد مخرج. وفي السياق، تذكير بموقف الرئيس وليد جنبلاط الذي أفاد مطلع الحرب أنّ التفاوض مشروع. وتبقى رسالة "التقدمي" واضحة لا لُبس فيها، مفادها أنّ خيار امتلاك الدولة لقرار السلم والحرب هو واجب أرساه اتفاق الطائف في بنوده، والإصلاح على اختلافه مربوط بسيادة لبنان الرسمي على أراضيه كافة. كما أنّه لا بدّ من العمل على إعادة إحياء وتطبيق اتفاق الهدنة الموقع عام 1949 الذي يصون سيادة لبنان، وهو اتفاق أمني له بسقف محدد. 
 
وبحسب ما علمت "الأنباء الإلكترونية"، سيلتقي وفد من "التقدمي" والكتلة اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري، للبحث في آخر المستجدات السياسية.
 
وفي سياق متصل، شدد عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب أكرم شهيّب على أهمية السبيل الدبلوماسي لإنهاء القتال وتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، وضرورة تعزيز الوجود الأمني واحتضان الجيش لتثبيت الاستقرار والأمن في البلاد، مجدداً دعم "اللقاء الديمقراطي" لموقف رئيس الجمهورية جوزاف عون.
 
كلام شهيّب جاء بعد زيارته أمس رئيس الجمهورية، في قصر بعبدا، وجدد تأكيد أهمية توفير الدعم الدائم للنازحين وفق الآلية التي وضعتها الحكومة اللبنانية.
 
كذلك، أجرى النائب وائل أبو فاعور مباحثات مع رئيس الجمهورية تم فيها عرض التطورات والجهود التي تبذل من قبل الحكومة لمساعدة النازحين جراء الاعتداءات الإسرائيلية.
 
بنت جبيل وصور.. تحت النار
 
توازياً مع المساعي الدبلوماسية والسياسية للخروج من أتون هذه الحرب المدمرة، كان الميدان مشتعلاً، لاسيما خريطة الاستهداف، ما ينذر بمخاوف من توسع رقعة الإخلاء لقرى وبلدات جنوبية جديدة، وما يترتب على ذلك من نزوح وإحداث تغيرات ديموغرافية.
 
صور وبنت جبيل نالتا حصة الأسد من الاستهداف الإسرائيلي. فالعدو يمعن في التصعيد الميداني بعد إعلانه أمس تطويق مدينة بنت جبيل، التي كانت عصية عليه في حربي 2006 و2024، والتي تعد الفيصل في توسيع الحزام الأمني الذي يصبو اليه جيش العدو. وشن سلسلة غارات استهدفت المدينة، التي تعرضت لقصف مدفعي عنيف، كما شهدت مواجهات بين عناصر "حزب الله " وقوات العدو، سُمعت فيها أصوات رصاص متقطع وقذائف.
 
وفيما تركز القصف والغارات جنوباً، وعلى عدة قرى، نُفذت غارات مكثّفة على صور، خلفت دماراً وخسائر في الأرواح.
 
جنبلاط يستقبل الشرجي
 
التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة على الساحتين اللبنانية والإقليمية، كانت مدار بحث بين الرئيس وليد جنبلاط وسفير دولة الكويت في لبنان محمد سلطان الشرجي. وتخلل الاجتماع الذي حضره أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن، عرض آفاق التعاون بين لبنان ودولة الكويت، والتأكيد على عمق ومتانة العلاقات اللبنانية–الكويتية.
 
جولة ثانية
 
وفيما يستمر حصار الولايات المتحدة الأميركية للموانئ الإيرانية، يرجح أن تجلس واشنطن وطهران الى طاولة المفاوضات في إسلام آباد، في جولة ثانية قبل انتهاء مهلة وقف اطلاق النار. الجولة الأولى لم تحدث أي تقدم، في ظل الحديث عن موعد للجولة الثانية قد يكون نهاية هذا الأسبوع، الا أن الموعد والمكان لم يحددا رسمياً بعد.
 
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوضح في تصريح صحافي أن المحادثات لا تزال جارية، لكنها تسير ببطء نوعاً ما، كاشفاً عن ترتيبات بديلة حول مكان انعقادها، وقد يكون في دولة أوروبية.
 
في المقابل، لفت مصدر إيراني رفيع في تصريح صحافي الى أنه "لم يتم تحديد موعد نهائي، لكن الوفود أبقت أيام الجمعة والسبت والأحد مفتوحة".
 
الى ذلك، العالم والمنطقة في حالة ترقب لحين تحديد موعد الجلسة التفاوضية الثانية، في ظل الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وما سيكون الرد الإيراني عليه، خصوصاً بعد تحذير الحرس الثوري، من أنه في حال تعرضت الموانئ للتهديد، لن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عُمان آمناً.
 
وفي سياق متصل، أشار نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الى أن الولايات المتحدة تعتقد بإمكانية إبرام صفقة كبرى مع إيران، لكنه ربط تلك الخطوة المقبلة بطهران، مشدداً على تخليها عن السعي الى امتلاك سلاح نووي والكف عن دعم الإرهاب، على حد تعبيره.
 
  ===
 
الشرق الأوسط:
 
 عون يحذّر من كارثة إنسانية في لبنان ودعم أوروبي لمسار التفاوض مع إسرائيل
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": حذّر رئيس الجمهورية جوزيف عون من الكارثة الإنسانية الناتجة من الحرب في لبنان، حيث نزح أكثر من مليون لبناني، بالتوازي مع دفعه نحو إطلاق مفاوضات مباشرة لوقفها، في حين صدر بيان عن وزراء خارجية 16 دولة أوروبية وأستراليا، داعماً هذا المسار وداعياً إلى خفض التصعيد والتوصل إلى حل سياسي.
 
وأكد عون خلال لقائه المفوض السامي لـلمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح أن «الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان سببت كارثة إنسانية كبيرة نتيجة نزوح أكثر من مليون لبناني من المناطق المستهدفة، ولبنان يحتاج إلى مساعدات عاجلة»، مشيراً إلى «أن تداعيات النزوح ستكون كبيرة حتى بعد وقف إطلاق النار».
 
من جهته، قال برهم صالح إنه «وصل إلى لبنان لتأكيد رسالة تضامن ومساندة للشعب اللبناني والدولة في هذا الظرف الصعب»، مشيراً إلى اطلاعه على حجم الدمار ومعاناة المدنيين، ومؤكداً دعم المجتمع الدولي للبنان وضرورة تحشيد المساعدات، مع التشديد على أن الحل الأساسي يبقى في إنهاء الحرب والوصول إلى سلام دائم.
 
دعم أوروبي للتفاوض
 
في موازاة ذلك، دعا بيان صادر عن وزراء خارجية 17 دولة أوروبية وغربية، في مقدمها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا إلى إدراج لبنان ضمن الجهود الإقليمية لخفض التصعيد، وحثّ جميع الأطراف على العمل للتوصل إلى حل سياسي دائم، عادَّاً أن استمرار الحرب يقوّض فرص التهدئة.
 
ورحّب الوزراء بمبادرة الرئيس اللبناني لفتح محادثات مباشرة مع إسرائيل، وبقبول إسرائيل خوض هذه المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة، مؤكدين أن هذه الخطوة قد تمهّد لتحقيق أمن مستدام للبنان وإسرائيل والمنطقة. كما دعوا إلى خفض التصعيد بشكل عاجل والاستفادة من التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.
 
كذلك، أدان البيان هجمات «حزب الله» ضد إسرائيل، بالتوازي مع إدانة الضربات الإسرائيلية على لبنان، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية، إضافة إلى التأكيد على حماية قوات «يونيفيل»، والاستعداد لتقديم مساعدات إنسانية، ودعم الدولة اللبنانية في بسط سيادتها وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701.
 
كذلك، جددت وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند، خلال اتصال مع وزير الخارجية يوسف رجّي دعم بلادها لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ومؤسساته الدستورية.
 
وأعربت أناند عن «إدانة كندا للغارات الإسرائيلية على لبنان التي تتسبب في سقوط ضحايا مدنيين أبرياء»، مؤكدة «وقوف بلادها إلى جانب قرارات الحكومة اللبنانية الرامية إلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها».
 
وأبلغت الوزيرة الكندية الوزير رجّي بـ«رصد بلادها مساعدات إنسانية بقيمة أربعين مليون دولار، ستقدم إلى لبنان عبر المنظمات الإنسانية الدولية».
 
هدنة داخلية
 
وفي إطار المفاوضات، رأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن المطلوب في هذه المرحلة هو التوصل إلى هدنة تتيح إجراء مفاوضات في أجواء هادئة، مؤكداً أن التفاوض لا يشكل اعترافاً بإسرائيل، بل يشكّل وسيلة لوقف الحرب وفتح الباب أمام الحلول السياسية.
 
وبعد لقائه الرئيس عون أكد وزير الإعلام بول مرقص أن «الحل يكمن عبر آلية التفاوض برعاية دولية، والحرب لا تفيد إلا في جعل التدمير أكبر. وبالتالي، نحن ذاهبون إلى الحل الذي هو الأساس، والذي طرحه فخامة الرئيس».
 
وفي رد على سؤال حول رأيه بالمفاوضات قبل وقف إطلاق النار، قال مرقص: «جواب فخامة الرئيس واضح، من خلال الدعوة والتشديد والضغط لوقف إطلاق النار ووقف الحرب. وبالتالي، نحن سائرون في هذه المبادرة الرئاسية، وآمل أن تسفر عن النتيجة التي نطمح إليها».
 
كذلك، برزت مواقف سياسية داعمة لخيار التفاوض، إذ عدّ النائب ميشال معوض أن المفاوضات تمثل مسؤولية وطنية لوقف الحرب واستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها، في حين شدد النائب أكرم شهيب على دعم التفاوض المباشر ضمن سقف محدد يحفظ دور الدولة ويكرّس حصرية السلاح بيدها.
 
  ===
 
العربي الجديد: 
 
الاحتلال يواصل غاراته واتفاق في واشنطن على مفاوضات مباشرة
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد": يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شنّ غارات على قرى جنوب لبنان وسط معارك برية عنيفة، في وقت اتفق فيه الجانبان اللبناني والإسرائيلي على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما بشكل متبادل، وذلك وفق بيان مشترك صدر مساء الثلاثاء في ختام أول جلسة تحضيرية للمفاوضات المباشرة شارك فيها وزير الخارجية ماركو روبيو. وضم الاجتماع، الذي استغرق أكثر من ساعتين، سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى.
 
وأفادت مراسلة "العربي الجديد"، بأن طيران جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارة جوية على بلدة البرغلية في قضاء صور جنوبي لبنان. كذلك استهدفت غارات إسرائيلية بلدات برج قلاويه والغندورية وحانين بالجنوب. وارتفعت حصيلة الشهداء وفق آخر إحصائية لوزارة الصحة اللبنانية إلى 2089 شهيداً منذ تجدد العدوان الإسرائيلي في 2 مارس/آذار الماضي. بدوره، يواصل حزب الله التصدي للعدوان عبر عمليات يومية، تتنوع بين القصف الصاروخي على مدن الاحتلال ومستوطناته الشمالية، واستهداف تجمعات جيش الاحتلال المتوغلة في الجنوب اللبناني بالمسيّرات والقذائف، فضلاً عن الاشتباكات البرية.
 
في غضون ذلك، دعا وزراء خارجية 17 دولة إلى إدراج لبنان ضمن الجهود التي تُبذل لخفض التصعيد الإقليمي، مرحّبين بمبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون لفتح محادثات مباشرة مع إسرائيل وقبول الأخيرة بدء المحادثات بوساطة الولايات المتحدة، داعين الطرفين أيضاً إلى اغتنام هذه الفرصة. من جهته، عبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، عن رفضه المفاوضات قبل انطلاقها، واصفاً إياها بأنها "عبثية" وتشكل جزءاً من "سلسلة تنازلات مجانية لم تحقق للبنان أي مكاسب، بل أدت إلى مزيد من الضغوط والخسائر"، داعياً إلى إلغائها.
 
  ===
 
نداء الوطن:
 
 لبنان وإسرائيل: كسر «التابوهات» وبدء عصر المفاوضات
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن": من واشنطن، يشرع لبنان في تدوين فصلٍ تاريخيّ جديد. هي لحظة فارقة وُلدت من توق اللبنانيين إلى الاستقرار والحياة بشكل طبيعي من ناحية، ومن رحم التحولات البنيوية التي فجّرها زلزال «السابع من أكتوبر» الذي أطاح بـ «تابوهاتٍ» وقيود جيوسياسية كبّلت الساحتين الإقليمية واللبنانية، من ناحية أخرى.
 
بالأمس، انحاز الوطن لمصلحته الوطنية العليا، متموضعًا حيث تملي عليه أجندته السيادية وصالحه العام حصرًا. أعلن من خلال الجلوس المباشر مع الجانب الإسرائيلي انتهاء حقبة سجن «لبنان الرسمي» داخل «بيت الطاعة» الإيراني. لقد دفع اللبنانيون أثمانًا باهظة من أمنهم ومستقبلهم نتيجة جرّهم إلى محارق «الممانعة» ودوامات حروبها، لكن الدولة اللبنانية ردّت باتخاذ مسارات الاستقرار والسلام المستدام، رافضة أن يبقى لبنان صندوق رسائل دموية أو ساحةً مستباحة.
 
جسّد اللقاء التاريخي الذي استضافته الخارجية الأميركية، بين السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يخيئيل لايتر، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى والمستشار مايكل نيدهام، تتويجًا لجهودٍ دبلوماسية مكثفة قادها رئيس الجمهورية جوزاف عون وحكومة الرئيس نواف سلام وبعلم من رئيس مجلس النواب نبيه برّي. ويأتي هذا الاجتماع، ليؤكد صوابية الدولة اللبنانية في اتخاذ مسار التفاوض المباشر كسبيلٍ وحيد لضمان سلامة لبنان، بدل الحروب العبثية التي فتحها «حزب الله» ولم يحقق منها أي مكتسبات ميدانية أو توازن ردع مع إسرائيل. 
 
وبعد جلسة مغلقة تجاوزت الساعتين، تمخض الاجتماع عن بيانٍ مشترك لم تقتصر أهميته على مضامينه السياسية فحسب، بل على رمزيته كإعلان رسمي صادر عن الجانبين اللبناني والإسرائيلي، خصوصًا أنه «أول تواصل رفيع المستوى بين الحكومتين منذ عام 1993». كما دشن البيان خارطة طريق لمسار تفاوضي مباشر.
 
من جانبها، هنّأت الولايات المتحدة البلدين على «هذا الإنجاز التاريخي»، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن «تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل». وأكدت دعمها «لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله». وشددت على أن «أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل». كما لفتت إلى أن «هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين. واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما لاحقًا».
 
وبعد انتهاء الاجتماع، قال السفير الإسرائيلي يخيئيل لايتر في تصريح، إن «النقاش شمل الأمور البعيدة المدى»، موضحًا أن «حماية المدنيين ليست موضوع تفاوض، وأن هذا الموقف تم تفهمه بالكامل من قبل حكومة الرئيس جوزاف عون» (وفق تعبيره). وأضاف لايتر أن «الحكومة اللبنانية أكدت رفضها لأي سيطرة لحزب الله»، واصفًا هذا الموقف بأنه «بداية معركة قوية ضد الحزب»، الذي وصفه بأنه «في أصعب حالاته». وأكد أن «إسرائيل ستواصل مع لبنان جهود التصدي لما وصفه بوكيل إيران في المنطقة».
 
من جهتها، أكّدت سفيرة لبنان ندى معوض أن «الاجتماع التمهيدي كان بنّاءً»، متوجّهة بالشكر إلى الجانب الأميركي على استضافته هذا الاجتماع وتيسيره للمحادثات. وقالت معوض عقب الاجتماع: «أكدت على الحاجة المُلحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر تشرين الثاني 2024 كما شددت على سلامة أراضينا وسيادة الدولة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية». ودعت معوّض إلى «وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى بيوتهم» كما طالبت بـ «اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر.
 
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد دعا في بداية اللقاء، إلى اغتنام «فرصة تاريخية» لتحقيق سلام دائم في لبنان، مع انطلاق أول محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ عقود.
 
وقبيل انطلاق المحادثات اللبنانية – الاسرائيلية بوقت قصير، أعرب الرئيس جوزاف عون عن أمله في أن تشكل المحادثات مع إسرائيل «بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين»، مؤكدًا أن «الحل الوحيد يكمن في أن يعيد الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود المعترف بها دوليًا، ويكون هو بالتالي المسؤول الوحيد عن أمن المنطقة وسلامة سكانها من دون شراكة من أي جهة كانت».
 
أما على جبهة «حزب الله»، فعاش الأخير يومًا عصيبًا عسكريًا ودبلوماسيًا. على المسار العسكري، تهاوت دفاعاته في مدينة بنت جبيل، وكانت الضربة الموجِعة له صورة أحد عناصر الجيش الإسرائيلي أمام مجسم «شهداء» الحزب في المدينة. الصورة الثانية التي جعلت مسؤوليه يفقدون صوابهم، اجتماع واشنطن ومشهد السفيرة اللبنانية إلى جانب السفير الإسرائيلي. هاتان الصورتان، دفعت «الحزب» عبر قناته التلفزيونية إلى تسمية يوم أمس بأنه «ثلثاء العار» للبنان في واشنطن. وبلغ إعلامه ذروة التصعيد بقوله إنه «لن يكونَ لزمرةٍ من أصحابِ المغامراتِ السياسيَّة أو الأحقادِ التاريخيَّة، أن تسوق البلدَ إلى خيارِ استسلامٍ».
 
مصادر سياسية رفضت التعليق على كلام «حزب الله»، ووصفت مضمونه بأنه «كلام سوقي» لكنه لن يؤثر في مسار المفاوضات التي لن يوقفها كلام انفعالي يحاول أن يرضي بيئته بعد سلسلة الهزائم التي مني بها.
 
  ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram