كيف ستبدو جولة مفاوضات ثانية الخميس بين طهران وواشنطن؟

كيف ستبدو جولة مفاوضات ثانية الخميس بين طهران وواشنطن؟

 

Telegram

 
تتجه الأنظار إلى جولة تفاوض مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يُرجح عقدها الخميس، وسط معادلة دقيقة تجمع بين تصعيد عسكري متدرج وضغوط اقتصادية متزايدة مقابل مؤشرات انفتاح دبلوماسي حذر، ويضع هذا التداخل المسار التفاوضي أمام لحظة مفصلية قد تحدد مآلات الصراع.
 
في هذا السياق، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين أمريكيين أن الاتصالات لا تزال جارية لعقد جولة جديدة دون حسم مكانها، مع طرح كل من جنيف وإسلام آباد كخيارين محتملين، في وقت تتزايد فيه الرهانات على تحقيق اختراق قبل انتهاء الهدنة.
 
ومن واشنطن، قال مراسل الجزيرة ناصر الحسيني إن المعطيات المتوفرة تستند إلى تسريبات من مصادر دبلوماسية متعددة، تؤكد وجود رغبة واضحة لدى الطرفين في استمرار التواصل، تفاديا للانزلاق نحو مواجهة أوسع رغم الفجوات الكبيرة التي لا تزال تفصل مواقفهما.
 
وأوضح أن النقاشات الحالية تتركز على الإطار اللوجستي للجولة المقبلة إلى جانب جدول الأعمال، مشيرا إلى أن جنيف تبدو خيارا أكثر عملية في ظل اعتبارات تتعلق بسهولة الوصول وتقليص زمن التنقل للوفود المشاركة.
 
 
وأضاف أن اللافت في الساعات الأخيرة هو تغير نسبي في نبرة الخطاب الأمريكي، إذ يقترن التصعيد العسكري بتأكيدات متكررة على أهمية التفاوض، ما يعكس محاولة لإدارة الضغط دون إغلاق الباب أمام الحلول السياسية.
 
 
ومن إسلام آباد، نقل مدير مكتب الجزيرة عبد الرحمن مطر عن مصادر رفيعة في الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد عرضت رسميا استضافة جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، في مسعى للحفاظ على المسار الدبلوماسي بعد تعثر الجولة الأولى.
 
وأوضح أن هذا العرض يأتي امتدادا لتحركات باكستانية بدأت منذ انتهاء الجولة السابقة، حيث تراهن إسلام آباد على البناء على ما تحقق من تفاهمات جزئية رغم عدم الإعلان عنها، وسط مشاركة مباشرة ورفيعة المستوى في الوساطة شملت وزير الخارجية وقائد الجيش.
 
 
وأشار إلى أن الهدنة المعلنة لمدة أسبوعين دخلت أيامها الأخيرة، مع بقاء نحو 5 أيام فقط، مما يدفع باكستان لتكثيف اتصالاتها مع الطرفين ومع قوى دولية، أملا في عقد جولة جديدة ضمن هذا الإطار الزمني أو التوصل إلى تمديد يفسح المجال لاستمرار التفاوض.
 
 
 
عرض نهائي
بدوره، نقل مراسل الجزيرة في واشنطن أحمد الرهيد أن الجولة المرتقبة قد تعقد بالفعل الخميس، وفق ما أوردته "أسوشيتد برس"، مع ترقب لحسم مسألة ما إذا كانت المحادثات ستكون مباشرة أم غير مباشرة، فضلا عن تحديد مدتها الزمنية، في ظل إدراك أمريكي لصعوبة حسم الملفات الخلافية سريعا.
 
 
وأشار الرهيد إلى أن الأبرز في الموقف الأمريكي هو ما أعلنه نائب الرئيس جيه دي فانس عن تقديم "عرض نهائي" لإيران، يتضمن شروطا صارمة، على رأسها الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، وإخراج المخزون المخصب من داخل الأراضي الإيرانية.
 
وبيّن أن هذه الشروط تترافق مع مطلب فتح مضيق هرمز بشكل كامل، باعتباره جزءا من أي اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما يعكس ربطا مباشرا بين الملف النووي وأمن الطاقة العالمي، ضمن مقاربة تفاوضية شاملة.
 
وفي سياق متصل، أكد الرهيد أن الحصار البحري الذي بدأته واشنطن على الموانئ الإيرانية يمثل ورقة ضغط إضافية، تهدف إلى إضعاف قدرة طهران الاقتصادية ودفعها نحو تقديم تنازلات، خاصة في ظل اعتمادها الكبير على عائدات النفط.
 
ولم يقتصر الضغط على الجانب الاقتصادي، إذ كشف عن تعزيزات عسكرية أمريكية في المنطقة، تشمل نشر حاملات طائرات إضافية، في رسالة واضحة مفادها أن فشل المسار الدبلوماسي قد يفتح الباب أمام خيارات عسكرية ذات كلفة عالية.
 
 
 
ثوابت أساسية
أما في طهران، فقال مراسل الجزيرة عامر لافي إن المشهد يتسم بحراك دبلوماسي مكثف تقوده أطراف إقليمية ودولية، بهدف احتواء التصعيد وضمان استمرار تدفق الطاقة، خاصة مع تنامي المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز وتأثيراته على الأسواق العالمية.
 
وأوضح أن وزير الخارجية الإيراني أجرى سلسلة اتصالات مع نظرائه في دول مؤثرة، ما يعكس رغبة في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، رغم غياب إعلان رسمي حتى الآن بشأن موعد الجولة المقبلة أو مكان انعقادها.
 
وأشار إلى أن طهران لم تغلق باب التفاوض، لكنها تتمسك بثوابت أساسية، أبرزها رفض التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم، مع إبداء استعدادها لبحث تخفيض نسب التخصيب، بما يحافظ على برنامج نووي تصفه بالسلمي.
 
وأكد أن هذا الملف، إلى جانب قضية مضيق هرمز، يمثلان العقدتين الرئيسيتين في المفاوضات، حيث ترفض إيران أي طرح يمنح الولايات المتحدة دورا في إدارة المضيق، معتبرة ذلك تدخلا في سيادتها وتهديدا لمصالح دول المنطقة.
 
وبيّن أن بعض المسؤولين الإيرانيين يتحدثون عن إمكانية الوصول إلى "منتصف الطريق" في حال أبدت واشنطن مرونة، خاصة في ما يتعلق برفع العقوبات أو تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة.
 
وتأتي هذه التطورات في ظل خلفية ميدانية متوترة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى استثمار تفوقها العسكري والاقتصادي لتعزيز موقفها التفاوضي، في حين تراهن إيران على عامل الوقت وقدرتها على امتصاص الضغوط.
 
 
وفي موازاة ذلك، تعكس التحركات الأمريكية في ملفات إقليمية أخرى، مثل استضافة محادثات بين لبنان وإسرائيل توجها أوسع لإعادة ترتيب التوازنات، بما يخدم رؤيتها للأمن الإقليمي، ويضغط بشكل غير مباشر على طهران.
 
وتبدو جولة الخميس -إن تأكد انعقادها- اختبارا حقيقيا لقدرة الطرفين على تحويل التهديد إلى فرصة تفاوضية، في ظل معادلة دقيقة تجمع بين عرض أمريكي "نهائي" وضغط متعدد الأبعاد، مقابل تمسك إيراني بشروط السيادة والبرنامج النووي.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram