كريم سعيد يقطع مع سياسات سلامة....

كريم سعيد يقطع مع سياسات سلامة....

 

Telegram

في خطوة وُصفت بالمفصلية على صعيد السياسة النقدية، علم أن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد اتخذ موقفاً حازماً برفض تمويل الدولة اللبنانية في المرحلة الراهنة، في قرار يشكّل قطيعة واضحة مع النهج الذي اعتمده سلفه رياض سلامة لسنوات، والذي قاد إلى استنزاف ممنهج لأموال المودعين وتبديد جزء كبير منها في سياسات مالية غير مستدامة.

وبحسب المعلومات، فإن سعيد وجّه كتباً رسمية إلى الجهات المعنية أبلغها فيها رفضه استخدام أموال المصرف المركزي، التي هي بمعظمها أموال المودعين، لتمويل خزينة الدولة، خصوصاً في ظل الظروف المالية الدقيقة التي تمر بها البلاد، وارتفاع التزامات الدولة بعد الزيادات الأخيرة على الرواتب والأجور، إضافة إلى تراجع الواردات نتيجة تداعيات الحرب.
 
ويستند موقف الحاكم إلى مبررات وصفها متابعون بأنها “منطقية وقانونية”، إذ يعتبر أن الأموال الموجودة لدى مصرف لبنان هي في الأساس أموال تعود للمودعين، ولا يملك المصرف المركزي صلاحية إقراضها للدولة أو تحميلها تبعات سياساتها المالية، مهما بلغت الضغوط، في تصويب مباشر على ممارسات سابقة تجاوزت هذه الحدود.
 
هذا التوجه يُعدّ تحوّلاً جذرياً مقارنة بالمرحلة السابقة، حيث اتُهم الحاكم السابق رياض سلامة بالمضي بعيداً في تمويل الدولة عبر توظيف أموال المودعين بشكل مكثّف، من خلال سياسات نقدية وهندسات مالية افتقرت إلى الشفافية، وأسهمت في تضخيم الدين العام وتعميق الفجوة المالية، وصولاً إلى الانهيار الذي دفع اللبنانيون ثمنه من ودائعهم ومدّخراتهم.
 
وترى مصادر مالية أن ما يجري اليوم هو محاولة لوضع حد لنهج استمر لسنوات، حيث تحوّل مصرف لبنان في عهد سلامة إلى ممول شبه دائم للدولة، خلافاً لأبسط قواعد العمل المصرفي المركزي، ما سرّع في استنزاف الاحتياطات وقيّد قدرة المصرف على حماية الاستقرار النقدي.
 
وتشير المصادر إلى أن قرار سعيد لا يقتصر على كونه إجراءً تقنياً، بل يحمل أبعاداً تصحيحية لمسار طويل من السياسات التي قامت على تحميل المودعين كلفة العجز المالي للدولة، بدل دفعها نحو إصلاحات بنيوية حقيقية.
 
في المقابل، يفتح هذا الموقف الباب أمام تحديات كبيرة للحكومة، التي تجد نفسها أمام واقع مالي أكثر تعقيداً، بعد سقوط خيار التمويل السهل من المصرف المركزي، ما قد يدفعها إلى مواجهة استحقاقاتها عبر إصلاحات مؤجلة أو البحث عن مصادر تمويل بديلة.
 
وبين مسارٍ يُحاول تصحيح أخطاء الماضي، وإرثٍ ثقيل خلّفته سياسات نقدية مثيرة للجدل، يبرز السؤال: هل ينجح كريم سعيد في تثبيت معادلة جديدة تحمي ما تبقى من أموال اللبنانيين، أم أن الضغوط السياسية ستعيد إنتاج السياسات نفسها التي أوصلت البلاد إلى الانهيار؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram