في وقتٍ ينشغل فيه اللبنانيون بوقع الحرب التي تضرب البلاد وتدمّر مساحات واسعة من أراضيها، ترتفع في الكواليس أصوات تحذّر من حربٍ موازية، لا تقل خطورة، تُشنّ بصمت على البيئة والطبيعة.
وفي هذا السياق، كتب الناشط البيئي سامي المغربي منشورًا لافتًا على صفحته الخاصة، كشف فيه عن ممارسات متزايدة لبعض أصحاب الكسّارات الذين يستغلّون الظروف الراهنة للانقضاض على ما تبقّى من مقدّرات طبيعية، عبر أساليب باتت مكشوفة للرأي العام.
وبحسب ما أشار إليه، فقد سُجّل انهيار ضخم في أحد العقارات المشاعية العائدة لبلدة كفرسلوان، وتحديدًا في منطقة التويتة، قُدّرت كمياته بعشرات آلاف الأمتار المكعّبة من المواد الحجرية. المعطيات الميدانية، مدعومة بما يظهر في الصور، تُرجّح أن هذا الانهيار لم يكن نتيجة عوامل طبيعية، بل ناجم عن عمليات تفجير، في مشهد يعيد إلى الواجهة ممارسات طالما ارتبطت بالكسّارات في المنطقة.
ويحذّر المغربي من أنّ ما يجري ليس حادثًا معزولًا، بل امتداد لنهج قائم على التدمير المنهجي للبيئة، تمهيدًا لاستنزافها ونهب مواردها، في ظل غياب الرقابة الفعّالة وتراجع حضور الدولة.
أمام هذا الواقع، تتعالى الدعوات إلى تحرّك عاجل من قبل الأجهزة الأمنية والرقابية والقضائية، لوضع حدّ نهائي لهذه الاعتداءات التي تطال البيئة والثروات الطبيعية. كما وُجّهت نداءات صريحة إلى وزارة البيئة اللبنانية، ووزارة الداخلية والبلديات، ووزارة الدفاع الوطني، إضافة إلى بلدية كفرسلوان، لتحمّل مسؤولياتها والتدخّل الفوري.
في بلدٍ يئنّ تحت وطأة الأزمات، تبدو المعركة على البيئة وكأنها تُخاض بلا ضجيج… لكن خسائرها قد تكون الأشدّ ديمومة. فهل تتحرّك الدولة قبل أن يتحوّل ما تبقّى من الطبيعة إلى ركامٍ صامت؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :