بسبب الحصار البحري الأمريكي لهرمز.. الصين في دائرة الخطر

بسبب الحصار البحري الأمريكي لهرمز.. الصين في دائرة الخطر

 

Telegram

بيروت – (آيكون نيوز): انتهت المحادثات الأمريكية الإيرانية في باكستان دون التوصل إلى اتفاق، ما أدى إلى تصاعد التوترات فورًا. وأعلنت واشنطن فرض حصار بحري على مضيق هرمز واعتراض السفن العابرة لهذا الشريان الحيوي لنقل النفط في العالم. ويرى خبراء استطلعت صحيفة إزفستيا آراءهم أن هذه الخطوات لا تهدف فقط إلى الضغط على طهران، بل أيضًا إلى تقييد إمدادات الطاقة إلى الصين، التي لا تزال أكبر مستورد للنفط الخام العابر عبر مضيق هرمز، ويستمر الوضع المحيط بحركة حزب الله الشيعية، التي سيكون نزع سلاحها الموضوع الرئيسي للمحادثات بين لبنان وإسرائيل في 14 أبريل/نيسان، في تأجيج التوترات.

ترامب يهدد بإغلاق مضيق هرمز

تزامن انهيار الحوار بين الولايات المتحدة وإيران مع تصعيد حاد في الخطاب من جانب واشنطن. وصرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي ترأس الوفد في محادثات إسلام آباد، بأن الولايات المتحدة قدمت "عرضها النهائي والأفضل"، لكن إيران رفضته. وغادر الأمريكيون باكستان دون التوصل إلى اتفاق.

في نهاية المطاف، أعلن الرئيس دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، مصرحاً بأن البحرية الأمريكية ستعترض جميع السفن الداخلة والخارجة من المياه. وزعم أن هذه الإجراءات تستهدف السفن التي تدفع لإيران مقابل المرور، واتهم طهران بعدم الوفاء بوعدها بفتح المضيق أمام الملاحة الدولية.

تجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لشبكة سكاي نيوز، فإن المملكة المتحدة لن تشارك في الحصار الأمريكي لمضيق هرمز.

كان تصريح ترامب بأن طهران غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية بمثابة إشارة إضافية على تشديد الموقف. وباختصار، حددت واشنطن مجدداً العائق الرئيسي أمام التوصل إلى حل وسط: وهو طلب ضمانات طويلة الأمد بعدم امتلاك إيران أسلحة نووية.

وانتهت عملية التفاوض، التي كانت تُعتبر في البداية فرصة لترسيخ وقف إطلاق النار المعلن عنه سابقاً لمدة أسبوعين، دون نتيجة ودخلت مرحلة من الضغط المتزايد.

وقال الخبير المصري في العلاقات الدولية طارق البرديسي لصحيفة إزفستيا إن تصريحات دونالد ترامب بشأن إمكانية فرض حصار على مضيق هرمز قد تعني ليس فقط زيادة الضغط على إيران، بل أيضاً التدخل الفعلي لجهات فاعلة جديدة، وعلى رأسها الصين، في الأزمة.

ويشير الخبير إلى الترابط في مجال الطاقة: إذ يُشحن جزء كبير من النفط الإيراني إلى الصين، ما يغطي جزءاً كبيراً من احتياجاتها. ومع مواجهة طرق الإمداد البديلة، بما فيها فنزويلا، قيوداً، فإن أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز تؤثر بشكل مباشر على مصالح بكين.

في هذا السياق، لا يستبعد البرديسي أن يُنظر إلى تشديد الموقف الأمريكي على أنه تحدٍّ غير مباشر للصين، وإشارة إلى استعدادها لتوسيع نطاق المواجهة.

ويستشهد بتقارير عن دعم بكين المحتمل لإيران، بما في ذلك تطوير أنظمة الدفاع الجوي، كعامل إضافي يزيد من خطر تدويل الصراع. مع ذلك، لم تؤكد بكين رسميًا تزويد طهران بالأسلحة منذ بدء الحرب.

كما صرّح فلاديمير جاباروف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد، لصحيفة إزفستيا سابقاً، فإن قضية مضيق هرمز لا تؤثر على روسيا.

وأضاف السيناتور: "لا نملك تقريباً أي سفن هناك. لا أتذكر أننا شحنا أي شيء عبر مضيق هرمز. لا نستورد النفط من هناك، فضلاً عن الغاز. لدينا قنوات التوزيع الخاصة بنا، وخطوط النقل الخاصة بنا".

وفي ظلّ غياب التقدم، تتكثف الجهود الدبلوماسية من جانب دول أخرى. وقد أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، حيث نوقشت خلاله سير المفاوضات مع الولايات المتحدة والوضع في المنطقة.

من جانبه، أعرب الجانب الإيراني عن امتنانه لموسكو لموقفها المبدئي ومساعداتها الإنسانية. وأبلغ بيزشكيان بوتين أن طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق عادل مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن المصالح الوطنية الإيرانية تبقى خطها الأحمر الأساسي. من جانبه، أكد الزعيم الروسي استعداده لتيسير حل سياسي ودبلوماسي للنزاع الدائر حول إيران.

واشنطن تزيل الألغام من المضيق

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن البحرية الأمريكية بدأت بالفعل عمليات إزالة الألغام في الخليج العربي. وأكد البيان أن المدمرتين يو إس إس فرانك إي. بيترسون ويو إس إس مايكل مورفي عبرتا مضيق هرمز وتشاركان في مهمة "تطهير المضيق من الألغام".

وفي الوقت نفسه، تزعم واشنطن أن حلفاءها ينضمون إلى العملية: بريطانيا العظمى والعديد من الدول الأخرى ترسل كاسحات ألغام، وفرنسا لا تستبعد المشاركة في العملية، على الرغم من أنها لم تتخذ قراراً رسمياً بعد بشأن نشر القوات.

ويرى المحلل العسكري العراقي صفاء العسام أن الوضع حول مضيق هرمز قد دخل مرحلة جديدة من التصعيد. ويرى أن التحركات الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك زيادة النشاط البحري وعمليات إزالة الألغام المحتملة، تشير إلى محاولة لحرمان إيران من إحدى أهم أدوات الضغط لديها، ألا وهي السيطرة على المضيق.

في الوقت نفسه، يحذر العسام من تصاعد حاد في خطر الاشتباكات المباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد. ويؤكد أن الأزمة الحالية تتجاوز المواجهة الثنائية، وتتخذ بعداً عالمياً، مما يؤثر على مصالح الصين أيضاً.

البرنامج النووي الإيراني

يُوضح الجانب الأمريكي أنه يترك مجالاً للمناورة وأنه مستعد للحوار. ومع ذلك، ووفقاً لخطة واشنطن، فإن تطور الوضع سيتوقف على استعداد طهران لتقديم تنازلات جوهرية.

وبحسب طارق البرديسي، فإن الخطاب الأمريكي الذي أعقب المحادثات يشير إلى محاولة للحفاظ على مساحة للدبلوماسية على الرغم من عدم وجود نتائج ملموسة.

ويشير إلى أن الممثلين الأمريكيين تجنبوا استخدام مصطلح "الفشل" بشكل مباشر، مفضلين استخدام تقييمات أكثر اعتدالاً. ويعتقد أن هذا يدل على رغبة واشنطن في إبقاء الباب مفتوحاً أمام إمكانية مواصلة الحوار وإيجاد حل سياسي دون اللجوء إلى سيناريو عسكري.

وبغض النظر عن مضيق هرمز، يبقى البرنامج النووي الإيراني العقبة الرئيسية. وتصر الولايات المتحدة على أن تتخلى إيران عن قدراتها في تخصيب اليورانيوم، معتبرةً ذلك الضمانة الوحيدة لعدم تطويرها أسلحة نووية على المدى البعيد.

من جانبها، ترفض إيران هذه المطالب رفضاً قاطعاً. وتؤكد طهران أنها لا تسعى لتطوير أسلحة نووية، وتعتبر مطالب الولايات المتحدة انتهاكاً لحقها السيادي في تطوير برنامج نووي سلمي.

بالتالي، يؤثر الوضع الإقليمي بشكل كبير على عملية التفاوض. فقد ربطت إيران صراحةً الحوار مع الولايات المتحدة بضرورة إنهاء الضربات الإسرائيلية على لبنان. وتزعم طهران أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة تجعل المفاوضات عديمة الجدوى وتقوض إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية. وقد أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإطلاق عملية تفاوض تركز على نزع سلاح حزب الله الشيعي وإمكانية تطبيع العلاقات بين البلدين. وتشير التقارير الأولية إلى أن الاجتماع الأول قد يُعقد في واشنطن في وقت مبكر من 14 أبريل/نيسان.

وبحسب وسائل الإعلام الغربية، حاولت الولايات المتحدة إقناع إسرائيل بتخفيض حدة ضرباتها لتجنب عرقلة عملية التفاوض. إلا أن هذه الجهود باءت بالفشل في إحداث أي تغيير ملحوظ في الوضع، بل زادت من شكوك إيران.

في غضون ذلك، زار نتنياهو، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، مواقع الجيش الإسرائيلي في لبنان. وخلال الزيارة، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن بلاده تواصل عمليتها الأمنية على الحدود الشمالية، وأنها لم تحقق أهدافها بعد. وأضاف: "لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن نعمل على ذلك".

وفي هذا السياق، يتخذ حزب الله موقفاً متشدداً، متهماً السلطات اللبنانية بتقديم تنازلات مفرطة لإسرائيل. ويصر الحزب على ضرورة إدراج لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، ويعارض أي محاولات لإجراء مفاوضات منفصلة دون مراعاة هذا الرابط.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram