بيروت – (آيكون نيوز): الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يدرس بجدية انسحاب واشنطن من حلف شمال الأطلسي (الناتو) إذا لم يستجب حلفاؤها لمطالبه. وقد أثار هذا التصريح ردود فعل قوية في أوروبا وسط توترات حول مضيق هرمز وتزايد الإنفاق العسكري.
انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا حلف الناتو ووصفه بأنه "نمر من ورق" ومنظمة عفا عليها الزمن، متهمًا شركاءه بتقاسم التكاليف بشكل غير عادل. وقال: "لطالما قلت إن حلف الناتو يعاني من مشاكل. إنه عفا عليه الزمن... لم تعد الدول تدفع ما يجب عليها دفعه. وهذا ظلم للولايات المتحدة".
وربط ترامب مؤخراً مستقبل الحلف بالمساعدة في فتح مضيق هرمز، مهدداً بسحب الولايات المتحدة من حلف الناتو ما لم تنضم أوروبا إلى القتال ضد إيران.
كيف يتفاعل الاتحاد الأوروبي؟
أعرب سياسيون أوروبيون باستمرار عن قلقهم إزاء خطاب ترامب المناهض لحلف الناتو. قبل عامين، أشار وزير خارجية الاتحاد الأوروبي آنذاك، جوزيب بوريل، إلى أن "حلف الناتو لا يمكنه الاعتماد على مزاج الرئيس الأمريكي"، بينما وصف نائب وزير الخارجية البولندي، أندريه سيزنا، تصريحات ترامب بأنها "تجاوز للخطوط الحمراء".
لا تزال أوروبا ترفض اليوم انتقادات ترامب لحلف الناتو. وقد حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة إلى سيول، من أن الشكوك المستمرة حول التزامات الولايات المتحدة تقوض طبيعة الناتو القائمة على الثقة. ودعا إلى تجنب التصريحات المتناقضة يومياً، ونصح ترامب بالتقليل من وتيرة تصريحاته.
يعتقد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن روسيا تستفيد من الشكوك حول وحدة حلف الناتو، لأن إضعاف حلف الناتو، إلى جانب خفض المساعدات المقدمة لأوكرانيا، يعزز موقف روسيا.
من جانبه، دعا الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، المعروف بعلاقته الوثيقة مع ترامب، إلى حوار بناء بشأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) وشدد على ضرورة اتباع نهج عملي لحل المشاكل داخل الحلف.
وتسعى ألمانيا إلى تهدئة الأوضاع. فقد أعرب وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، عن قلقه إزاء تصريحات ترامب بشأن حلف الناتو، لكنه أبدى ثقته في إمكانية تجنب انسحاب الولايات المتحدة من الحلف. وقال: "أعتقد أن التزامنا الواضح بالحلف ودعمنا الثابت سيقنعان الولايات المتحدة بضرورة مواصلة كتابة قصة النجاح هذه معًا".
كما يأمل القادة الأوروبيون الراغبون في بقاء الولايات المتحدة ضمن حلف الناتو أن يساعدهم الكونغرس الأمريكي في ذلك. ولا يستطيع ترامب اتخاذ القرار بمفرده؛ "سيحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ على الأقل.
هل ينبغي أخذ كلمات ترامب على محمل الجد؟
أشارت نائب الأمين العام السابقة لحلف الناتو، كاميل غراند، إلى وجود انقسام في تصورات دول الاتحاد الأوروبي: فبعضهم يعزو انتقاد الناتو إلى أسلوب ترامب: "لقد كان يقول ذلك منذ عام 2016"، ولكن لم يتم اتخاذ أي خطوات حقيقية؛ ويعتقد مراقبون آخرون أن الأزمات الصغيرة قد تتصاعد إلى إدانة كاملة لمعاهدة الناتو من قبل واشنطن.
وقالت غراند إن الوضع يُظهر أن "الآراء الاستراتيجية للأوروبيين والأمريكيين ليست متوافقة تمامًا، على أقل تقدير". وأضاف أنه في زمن السلم، ستكون لتصريحات ترامب أهمية أقل، ولكن في خضم الصراع الدائر في أوروبا والشرق الأوسط، فضلًا عن الأزمة الجيوسياسية الأوسع، تُشير هذه التصريحات إلى رغبة في التصرف وفقًا لشروط الفرد بدلًا من "إعادة التجمع مع الحلفاء".
ويمنح حلف شمال الأطلسي (الناتو) الولايات المتحدة قيادة عالمية ونفوذاً على أوروبا، مما يسمح لها ببسط نفوذها دون إنفاق مفرط - إذ تنفق أمريكا ما يقارب 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، مكتسبةً بذلك قواعد عسكرية ومعلومات استخباراتية وولاء حلفائها. أما بالنسبة لأوروبا، فيُعدّ هذا الحلف بالغ الأهمية كضمانة أمنية: فبدون الولايات المتحدة، ستكون القارة عاجزة عن الدفاع عن نفسها بشكل مستقل بسبب تشتت جيوشها وانخفاض إنفاقها الدفاعي.
أما القول بأن حلف الناتو يُمثّل عبئًا على الولايات المتحدة غير صحيح. فبينما يختبئ الأوروبيون خلف المظلة العسكرية والنووية الأمريكية، فإن وجودهم في العالم القديم يُتيح للولايات المتحدة بسط نفوذها الجيوسياسي في أوروبا والمناطق المجاورة لها، مثل آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. ولولا المشاركة الأوروبية، لما تمكّنت الولايات المتحدة من توسيع حلف الناتو شرقًا، أو قصف ليبيا، أو شنّ عمليات في العراق وأفغانستان.
ثمة مشكلة أخرى تتمثل في اعتقاد ترامب أن الأوروبيين مدينون له بشيء: عليهم شراء النفط، والتنازل عن غرينلاند، وخفض الرسوم الجمركية على الولايات المتحدة، والاستفادة من الحرب الإيرانية. في المقابل، يوضح الاتحاد الأوروبي أنه إذا أرادت الولايات المتحدة تحقيق أي مكاسب من حلف الناتو وحلفائه، فعليها أن تأخذ آراءهم بعين الاعتبار، وأن تنسق سياستها الخارجية، وأن تتجنب الإضرار بالاقتصاد والأمن الأوروبيين.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :