Avi Isscharoff -هآرتس
في بداية الحرب مع إيران، كان ينبغي على بنيامين نتنياهو أن يتوجّه إلى الشعب الإسرائيلي ويلقي خطابًا على طريقة ونستون تشرشل، خطاب “الدم والكدح والدموع والعرق”. لكنه منذ اليوم الأول أعلن النصر. غير أن الرهان العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي قد ينتهي إلى فشل سياسي مدوٍ، بحسب ما يرى هذا المقال.
في أول خطاب له بصفته رئيسًا للوزراء أمام مجلس العموم البريطاني في 13 مايو 1940، ألقى ونستون تشرشل إحدى أشهر عباراته: “ليس لدي ما أقدّمه سوى الدم والكدح والدموع والعرق”. تشرشل، على عكس رئيس وزرائنا الحالي، لم يحاول إخفاء الحقيقة المؤلمة عن شعبه: أن هزيمة العدو النازي ستتطلب وقتًا طويلًا وتضحيات جسيمة. كما أعلن تشكيل حكومة وحدة وطنية.
أما بنيامين نتنياهو، فقد اتبع نهجًا معاكسًا تمامًا. فمنذ اليوم الأول للحرب ضد إيران (التي بدأت في 28 فبراير)، أعلن النصر. دوّت الأبواق، واحتفل أنصاره، وسارعت وسائل الإعلام الإسرائيلية، حتى تلك التي لا تؤيد رئيس الوزراء، إلى تمجيد الحدث خوفًا من اتهامها بعدم الوطنية. ولم يبقَ سوى افتتاح خطوط سياحية بين طهران وتل أبيب، لأول مرة منذ سبعة وأربعين عامًا من قيام الجمهورية الإسلامية. وكل من طالب بوقف هذه “الاحتفالات” وُصم فورًا بمعاداة السامية أو بتقويض الوحدة الوطنية، أو ما هو أسوأ.
المشكلة أن النجاحات العسكرية لا تُقاس في اليوم الأول للحرب، بل في نهايتها، كما تبيّن بعد نحو شهر من القتال.
المشكلة الأخرى أن نتنياهو، رغم طموحاته الكبيرة، لن يكون أبدًا ونستون تشرشل. فهو غير قادر على مصارحة مواطنيه، وقد أحاط نفسه بـ“حزام من الفساد” هدفه الوحيد ضمان بقائه السياسي والمهني، دون أي علاقة بإيران. وتواصل حكومته استنزاف موارد الإسرائيليين فقط للبقاء في السلطة بأي ثمن. وبدل العمل على تحقيق الوحدة الوطنية، يطلق نتنياهو وممثلوه خطابًا مليئًا بالكراهية ضد المعارضة البرلمانية.
إسرائيل ليست سيدة التوقيت
قاد نتنياهو إسرائيل إلى حرب مبرّرة، لكنه حوّلها، بأسلوبه المعتاد، إلى صراع يجهل معظم الإسرائيليين طبيعته وأهدافه، وخاصة كيفية إنهائه. وهذا هو نتنياهو كما هو دائمًا: يسرع إلى إعلان النصر بدل التركيز على الأهداف الأساسية، مثل تدمير البرنامج النووي الإيراني أو تأخيره قدر الإمكان، وتدمير منظومة الصواريخ الباليستية.
وفجأة، وبعد يوم واحد فقط من بدء الحرب، أصبحنا على وشك إسقاط النظام، رغم أن نتنياهو نفسه اعترف بعد أقل من أسبوعين بأن إسرائيل، إلى حد ما، ليست سيدة التوقيت.
ومع ذلك، بدّدت إسرائيل موارد وطاقة كبيرة في pursuit هدف حاسم لكنه غير واقعي في المدى القريب: إسقاط النظام الإيراني. واكتفى نتنياهو، كما جرت عادته، بإنجازات رمزية، مثل اغتيال علي خامنئي، ليكتشف لاحقًا أن ابنه مجتبى، البالغ من العمر 56 عامًا، والأكثر تطرفًا منه، قد تولى السلطة.
كان ينبغي على نتنياهو أن يخاطب الشعب منذ بداية الحرب بخطاب “الدم والكدح والدموع والعرق”. وكان عليه أن يشرح أن الوضع الحالي، حيث تمتلك إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع عشر أو إحدى عشرة قنبلة نووية، لا يمكن قبوله. وكان عليه أيضًا أن يوضح أن هذه الحرب كانت حتمية بسبب ترسانة الصواريخ الإيرانية وتزايد حضور حزب الله على الحدود الإسرائيلية. وإن لم يكن قد فكّر في هذا الخطاب، كان على مستشاريه أن يدفعوه إلى التحدث بصدق ووضوح.
“كذّاب ابن كذّاب”
لكن نتنياهو محاط بمجموعة فاسدة، يخضع معظم أفرادها لتحقيقات جنائية، بينما يُعرف آخرون بعنصريتهم الصريحة. ويجد الرأي العام الإسرائيلي نفسه مضطرًا للاعتماد على حكومة متعجرفة تعقد صفقات مع دول معادية.
ومن المرجح أن هذه المجموعة هي التي نصحته بالاحتفال بـ“النصر”، لاستغلال اللحظة ومحاولة التغطية على نتائج استطلاعات الرأي. فغالبية الإسرائيليين يرون رئيس وزرائهم، عن حق، كذّابًا معتادًا. بل إن بعض وزرائه أنفسهم، مثل بتسلئيل سموتريتش، يصفونه بأنه “كذّاب ابن كذّاب”.
عادةً، لا يتم تقييم نتائج الحروب أو العمليات العسكرية إلا بعد انتهائها بشهر تقريبًا. لذلك، بدل التسرع في إصدار الحكم، قد يكون من الحكمة الانتظار حتى تتضح النتائج قبل وصف الحرب بأنها انتصار أو فشل.
في إيران، تم تحقيق نجاحات ميدانية لا يمكن إنكارها، وأُلحقت أضرار جسيمة بمنظومة الصواريخ والبرنامج النووي. لكن طالما لا نعرف مصير 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، فلن نستطيع معرفة ما إذا كانت أهداف الحرب قد تحققت.
وطالما لا نملك تقييمًا دقيقًا للقدرات المتبقية لإيران في تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ الباليستية واستخدام وكلائها مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، فلن نعرف ما إذا كانت هذه الحرب قد انتهت بانتصار إسرائيلي أم أنها مجرد وهم أو فشل كبير.
وكذلك، ما لم يتضح مصير حزب الله وترسانته، فلن نعرف ما إذا كان سكان كريات شمونة ومارغليوت وبقية بلدات شمال الجليل سيتمكنون يومًا من العودة إلى منازلهم بأمان.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :