إيران: مطالب أمريكية غير واقعية… وترامب: الاتفاق أو تدمير جزيرة «خارك»

إيران: مطالب أمريكية غير واقعية… وترامب: الاتفاق أو تدمير جزيرة «خارك»

 

Telegram

تراوحت المواقف الأمريكية بشأن التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب ضد إيران ما بين التفاؤل الذي أبداه وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو، والتهديد بتدمير جزيرة خارك وكافة منشآت الطاقة الإيرانية وفقاً لما توعد به الرئيس دونالد ترامب في حال عدم التوصل لاتفاق.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أخذ على المقترح الأمريكي للحل المكون من 15 بندا بأنه يتضمن في معظمه «مطالب مبالغا فيها، وغير واقعية ولا منطقية».

وأشار بقائي خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي الذي يعقده في العاصمة طهران، إلى أن المسؤولين الأمريكيين «يغيِّرون مواقفهم باستمرار ويصدرون تصريحات متناقضة» على حد وصفه.

ورحب المسؤول الإيراني بالجهود الإقليمية المبذولة بما في الجهود الباكستاني التي تتكامل مع جهود عدة دول إقليمية بما فيها السعودية ومصر وتركيا، حيث قال إن «جهود الدول الإقليمية والجوار في مجال السلام والأمن أمر يُشكرون عليه، لكن اجتماعات باكستان مع الدول المجاورة تتم ضمن إطار خططها الخاصة، ونحن لسنا جزءا من هذا الإطار».

وفي حديثه عن تركيا، أضاف بقائي أن المبادرات التي تقدمها أنقرة إلى جانب دول المنطقة من أجل السلام تعكس وجود قلق حقيقي على الأمن والاستقرار الإقليمي. وتابع: «لدينا علاقات ودية مع تركيا. المسؤولون الإيرانيون والأتراك على تواصل مستمر. كما أن إظهار التضامن مع إيران وإدانة الهجمات على المستويين الرسمي والشعبي أمر نقدِّره». وذكر أن «السماح باستخدام أراضي بعض الدول الإقليمية في هجمات ضد إيران يُعد مخالفا للقانون الدولي». وأردف: «لم نرَ يوما أن دول المنطقة هم أعداء لنا. لكن لا ينفع اكتفاؤهم بقول: نحن لسنا طرفا في الحرب».

وعن الأنباء حول نيّة الإمارات العربية المتحدة مصادرة أصول إيرانية، قال بقائي إن الإيرانيين عملوا بكل قوتهم من أجل التنمية الاقتصادية في الإمارات، مؤكدا أن إيران ستدافع عن مصالح مواطنيها. وأشار إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية مستمرة، وأن السفراء يعملون بشكل طبيعي.

وبشأن الهجمات على محطة بوشهر النووية، قال بقائي إن المحطة تواصل عملها، واصفا هذه الهجمات بأنها «خطيرة جدا». وشدد على أن هذه الهجمات تُظهِر أن الولايات المتحدة و»الكيان الصهيوني» لا يلتزمان بأي خطوط حمراء.

 

 

وفيما يخص الاتهامات باستخدام إيران للقنابل العنقودية في هجماتها على إسرائيل، قال بقائي إن هذه الادعاءات «وقحة وغير صحيحة». وأوضح أن ما يُسمى بالقنابل العنقودية هي في الواقع صواريخ متعددة الرؤوس.وتطرق المتحدث إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية المرتبط بإغلاق مضيق هرمز، مؤكدا أن إيران ليست مسؤولة عن ذلك.

وأفاد بأن الوضع الحالي جاء بعد الهجمات الأمريكية وهجمات «الكيان الصهيوني»، مشيرا إلى أن بعض السفن تمر حاليا عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية. وفيما يتعلق بإمكانية انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، قال بقائي إن القضية ما زالت قيد النقاش في البرلمان وهي مطروحة أمام الرأي العام الإيراني، مضيفا أن إيران ما زالت حتى الآن طرفاً في المعاهدة وتفي بالتزاماتها. وتساءل بقائي: «لكن إذا كانت إيران لا تستفيد من حقوقها المنصوص عليها في المعاهدة، فما معنى البقاء عضوا فيها؟»

في الاثناء، أشاد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أمس، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران ومن بينها حزب الله اللبناني، والتي أنتجت ما وصفه بـ»النظام الجديد في المنطقة».

وكتب قاآني الذي يتولى قيادة هذه الوحدة المسؤولة عن عمليات الحرس الثوري خارج إيران: «إن أمنية قادة المقاومة الشهداء قد تحققت، غرفة العمليات الحربية للمقاومة موحدة. عوّدوا انفسكم على النظام الجديد في المنطقة». وأشار قاآني تحديداً إلى «نيران حزب الله» الذي يخوض حربا ضد الجيش الإسرائيلي على الحدود الجنوبية للبنان مع الدولة العبرية، وجماعة «أنصار الله» الحوثية اليمنية التي دخلت الحرب في الآونة الأخيرة.

وما لبثت منصة إكس أن علّقت الحساب الذي نشر هذه الرسالة، غير أن محتواها أُعيد تداوله على نطاق واسع وأوردته وسائل إعلام رسمية أو مرتبطة بالنظام الإيراني.

 

ترامب يهدد وروبيو متفائل

 

في المقابل، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجة التهديد والوعيد بتدمير جزيرة «خارك» الاستراتيجية ومنشآت الطاقة في إيران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران.

لكنه قال في تدوينة على منصة «تروث سوشيال» الأمريكية، الاثنين، إن بلاده تجري مفاوضات جادة مع ما وصفه بـ “نظام جديد وأكثر عقلانية» في إيران بهدف إنهاء العمليات العسكرية، مشيرا إلى تحقيق «تقدم كبير» في هذه المرحلة. وأضاف أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال فترة قصيرة لأي سبب ولم يُفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، «فإننا سننهي وجودنا في إيران عبر تفجير وتدمير جميع محطات توليد الكهرباء، وآبار النفط، وجزيرة خارك وربما جميع منشآت تحلية المياه كاملا».

وتقع جزيرة خارك على بعد نحو 30 كيلومترا من السواحل الإيرانية في الخليج، وتُعد واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية لصادرات النفط الإيرانية.

ويُبقي دونالد ترامب على قدر من الغموض حول إمكان نشر قوات أمريكية على الأرض في إيران.

فقد قال الرئيس الأمريكي، الأحد الماضي، إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، وقد يسعى للسيطرة على مركز التصدير في جزيرة خارك، في وقت ترسل فيه الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الأمريكي في مقابلة صحافية إن «تفضيلي هو الاستيلاء على النفط»، مشبّهًا ذلك بما حدث في فنزويلا، حيث تنوي الولايات المتحدة السيطرة على صناعة النفط «إلى أجل غير مسمى» بعد اعتقال الزعيم نيكولاس مادورو في يناير.

وقال ترامب: «بصراحة، الشيء المفضل لدي هو الاستيلاء على النفط في إيران، لكن بعض الأشخاص الأغبياء في الولايات المتحدة يقولون: لماذا تفعل ذلك؟ لكنهم أشخاص أغبياء».

وقال: «لدينا حوالي 3,000 هدف متبقٍ بعدما قصفنا 13,000 هدف، ولا يزال هناك بضعة آلاف أخرى. يمكن التوصل إلى اتفاق بسرعة إلى حد ما».

وسيستلزم مثل هذا التحرك السيطرة على جزيرة خارك، التي يمر عبرها معظم صادرات النفط الإيرانية.

وقد عزز ترامب الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، حيث أمرت وزارة الدفاع بنشر 10,000 جندي مدربين على السيطرة على الأراضي والاحتفاظ بها. ووصل نحو 3,500 جندي إلى المنطقة يوم الجمعة، بينهم حوالي 2,200 من مشاة البحرية. وهناك 2,200 آخرون في طريقهم، كما تم إصدار أوامر لآلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوًا بالتوجه إلى المنطقة.

لكن الهجوم على مركز التصدير ينطوي على مخاطر، إذ قد يزيد من احتمال سقوط خسائر أمريكية جسيمة ويطيل أمد الحرب وتكاليفها. وقال ترامب: «ربما نأخذ جزيرة خارك، وربما لا. لدينا الكثير من الخيارات. كما أن ذلك يعني أنه سيتعين علينا البقاء هناك لفترة».

وعند سؤاله عن وضع الدفاعات الإيرانية في الجزيرة قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاعات. يمكننا السيطرة عليها بسهولة شديدة».

لكن إيران تقول إنها جهّزت مليون مقاتل لمواجهة أي هجوم بري أمريكي، وتوعدت بإلحاق خسائر كبيرة في صفوف الجيش الأمريكي.

وقد اتسع نطاق الصراع في الأيام الأخيرة، حيث أدى هجوم على قاعدة جوية في السعودية يوم الجمعة إلى إصابة 12 جنديًا أمريكيًا وإلحاق أضرار بطائرة مراقبة أمريكية من طراز إي-3 سينتري تبلغ قيمتها 270 مليون دولار. كما أطلق الحوثيون في اليمن صاروخًا باليستيًا باتجاه إسرائيل، في خطوة تشكل بداية مرحلة جديدة من التصعيد قد تؤدي، بحسب محللين، إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية.

وكان ترامب قال الأسبوع الماضي إن إيران سمحت بمرور 10 ناقلات نفط ترفع العلم الباكستاني عبر مضيق هرمز «كهدية» إلى البيت الأبيض. وأضاف أن العدد تضاعف الآن إلى 20 ناقلة. وقال: «لقد أعطونا 10، والآن يعطون 20، وقد بدأت بالفعل وهي تمر مباشرة عبر المضيق».

 

قاليباف أذن بمرور السفن

 

وأضاف ترامب أن محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وأحد أبرز قادة البلاد في زمن الحرب، هو من أذن بمرور هذه الناقلات. وقال: «هو الذي أذن لي بالسفن. تذكروا أنني قلت إنهم يقدمون لي هدية؟ وعندما سمعوا بذلك، صمتوا، والمفاوضات تسير بشكل جيد للغاية».

وتعليقا على عدم الوضوح في النوايا الأمريكية، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف «العدو يبعث علنا برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سرا لهجوم برّي». وأضاف: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأمريكيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

 

روبيو

 

في المقابل، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلا إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي. وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في الجمهورية الإسلامية، قائلا إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصياتٌ «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لقناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية «نأمل أن يكون هذا هو الحال».

وأوضح أنّ «هناك أشخاصا يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها» على حد قوله.

وسبق أن هددت إيران بأنه إذا تعرضت مواقعها الاقتصادية الرئيسية لمزيد من الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فإنها ستستهدف البنى التحتية للطاقة لدى إسرائيل وتلك التي تمتلك فيها الولايات المتحدة الأمريكية أصولا في الدول الخليجية الغنية بالنفط والغاز.

وقد ألحقت الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أضرار كبيرة بالاقتصاد العالمي وأغرقت الأسواق في حالة من الاضطراب. وحذر خبراء الأسواق المالية من أن أي عملية برية أمريكية أو رد إيراني أوسع نطاقا قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات لم تُسجل منذ تموز/يوليو 2008، عندما وصل سعر خام برنت المرجعي العالمي إلى ما يقرب من 150 دولارا للبرميل، وقد يرتفع أكثر من ذلك بكثير.

وأكدت باكستان الأحد استعدادها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران واستضافة «محادثات هادفة» بينهما لوقف الحرب مشيرة إلى تزايد الدعم لجهودها السلمية، بما في ذلك من الأمم المتحدة والصين

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram