كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
في السياسة، قد نختلف في الرأي، وقد تتباين التقديرات، لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن التجربة كفيلة دائمًا بكشف النيات الحقيقية. فكم من خطابٍ بدا في ظاهره إصلاحيًا، وكم من شعاراتٍ رُفعت تحت عناوين التغيير والمساءلة، قبل أن يتبيّن مع الوقت أن ما خلفها ليس مشروع إصلاح بقدر ما هو حسابات شخصية أو طموحات جريحة.
هذا بالضبط ما تكشفه اليوم الحملة التي تستهدف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. فبعض أكثر الأصوات صخبًا في الهجوم عليه هم أنفسهم الذين خرجوا من تحت عباءته السياسية، واستفادوا طويلًا من حضوره ودوره. لكن ما إن تعثّرت طموحاتهم، أو لم تتحقق حساباتهم في موقع أو مقعد أو نفوذ، حتى تحوّل الخطاب فجأة إلى “ثورة إصلاحية” و”معركة تغيير”.
الحقيقة، التي لا يمكن التهرب منها، أن كثيرًا من هذه المواقف لم تولد من رحم الإصلاح، بل من رحم الخيبة الشخصية. فبين من غضب لعدم ترشيحه إلى موقع نيابي، ومن حمل حسابات خاصة أو رهانات سياسية، تشكّلت جبهة هجومية ترفع شعارات كبيرة بينما دوافعها الحقيقية أصغر بكثير مما تدّعي.
لكن المسألة لا تقف عند حدود المصالح الشخصية. فجزء من هذا الهجوم يتقاطع أيضًا مع موقف وليد جنبلاط الواضح في القضايا الوطنية الكبرى: توصيف العدو بما هو عليه، إدانة جرائمه، والتحذير من أطماعه بثروات لبنان، إضافة إلى وقوفه إلى جانب خيار المقاومة في مواجهة الاعتداءات. وهنا تحديدًا تصبح الصورة أكثر وضوحًا: فالمشكلة لدى البعض ليست في الإصلاح بقدر ما هي في الموقف.
وفي بلدٍ كلبنان، حيث تختلط الحسابات السياسية بالضغوط الإقليمية والدولية، يصبح الثبات على الموقف الوطني أمرًا لا يرضي كثيرين. ولذلك ليس مستغربًا أن يتحول هذا الثبات إلى هدف لحملات التشكيك والتشويه.
لكن مهما ارتفعت الضوضاء، تبقى الحقيقة أبسط مما يحاول البعض تصويره: ليست كل معركة تُخاض باسم الإصلاح معركة إصلاح فعلًا، وليست كل الشعارات الكبيرة دليلًا على نقاء الدوافع.
لهذا نقولها بوضوح، ومن دون مواربة: قد نختلف في التفاصيل، وقد نناقش السياسات، لكن عندما يتعلق الأمر بموقع لبنان في مواجهة عدوه، لا مكان للرمادية. قلبنا مع من يقف في خندق الدفاع عن البلاد، ومع خيار المقاومة في مواجهة العدوان، لا مع من يخلط الأوراق تحت عناوين براقة تخفي خلفها حسابات أخرى.
فالسياسة قد تتحمل الكثير من الخلاف، لكنها لا تحتمل إنكار الحقائق عندما يتعلق الأمر بالموقف الوطني.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :