في ظل التصعيدات العسكرية المتكررة التي يشهدها لبنان، يبرز ملف سلامة الأبنية وقدرتها على الصمود أمام القصف كواحد من أبرز القضايا التي تثير القلق لدى المواطنين، خصوصاً مع تكرار مشاهد الانهيارات المفاجئة وما تخلّفه من خسائر بشرية ومادية جسيمة.
وفي هذا السياق، اعتبر المهندس المدني بلال علي أنه “أثناء بحثه في أسباب الانهيار المفاجئ للمباني في لبنان عند أي قصف إسرائيلي، تبيّن وجود فارق واضح مقارنة بالمباني الإسرائيلية التي تبقى قائمة حتى في حال تعرضها لإصابات صاروخية مباشرة”.
وأشار إلى أن “الفرق الجوهري في ثبات المباني يعود إلى “فلسفة البقاء” المعتمدة في الكود الإسرائيلي، والتي تختلف جذرياً عن الكودات التقليدية المتبعة في لبنان”، موضحاً أن “التصميم هناك يعتمد على استخدام حديد تسليح من فئات خاصة مثل Class B وClass C، تتميز بقدرة عالية على الاستطالة (ductility)، ما يسمح للحديد بإمتصاص طاقة الانفجار الكبيرة عبر الانحناء والتمدد بدلاً من الانكسار المفاجئ الذي يسببه الحديد القاسي التقليدي”.
وكشف علي عن أن “هذه المباني تُصمم وفق مبدأ المسار البديل للأحمال، بحيث في حال تدمير عمود أساسي نتيجة القصف، يقوم الهيكل فوراً بإعادة توزيع وزن المبنى على الأعمدة البعيدة، ما يمنع سقوط السقوف فوق بعضها البعض فيما يُعرف بتأثير الدومينو”.
وأضاف أن “هناك دوراً هيكلياً حاسماً للغرف المحصنة الخرسانية، التي تُبنى ككتلة واحدة صلبة ومتصلة من الأساسات حتى السطح، لتشكّل ما يشبه العمود الفقري الذي يحمي المبنى من الانهيار الكلي، حتى في حال تعرض أجزائه الخارجية لأضرار جسيمة”.
وأوضح أن “جوهر المشكلة لا يقتصر على أساليب البناء فحسب، بل يرتبط أيضاً بقوة الصواريخ المستخدمة في القصف، ما يزيد من حجم الأضرار”.
وأكد علي أنه “في بلد كلبنان، الذي شهد فترات صراع متعددة وحروباً متكررة مع إسرائيل، كان من الأجدر اعتماد قوانين مماثلة لتلك المعتمدة في إسرائيل، بهدف حماية الممتلكات والمدنيين والحد من الخسائر البشرية”.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :