تسريبات تكشف دعما نوعيا روسيا غير مسبوق لطهران!

تسريبات تكشف دعما نوعيا روسيا غير مسبوق لطهران!

 

Telegram

هناك تضارب في وجهات النظر بشأن طبيعة التحالف الذي يربط النظام الإيراني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين . فعندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران في أواخر فبراير/ شباط، بدا وكأن الكرملين لم يتدخل. فتولد الاعتقاد في بداية التصعيد أن موسكو نأت بنفسها عن الصراع، على الأقل بشكل مباشر، رغم إدانتها لواشنطن وإسرائيل.

 
 
غير أن هذه الصورة بدأت تتغير تدريجيا مع امتداد الحرب وفصولها الأخيرة التي شهدت تصعيدا غير مسبوق. فقد ظهرت معطيات جديدة بدأت تقلب هذا التصور وفق تقريرين الأول لصحيفة "واشنطن بوست" وبعدها بأسبوع لـ"وولستريت جورنال" الأمريكيتين اللتين أكدتا أن موسكو تساعد إيران بالفعل، خصوصا في استهداف قواعد أمريكية في المنطقة، عبر تزويدها ببيانات جغرافية دقيقة، وهو ما يعوض النقص الذي تعانيه طهران في الأقمار الصناعية العسكرية.
 
وبهذا الصدد كتب موقع "تيليبوليس" الألماني (18 مارس / آذار 2026): "تدعم الولايات المتحدة أوكرانيا منذ سنوات، في البداية من أجل إخراجها من فلك موسكو، ولاحقا للدفاع عنها ضد العدوان الروسي المخالف للقانون الدولي. وشملت تلك المساعدات الأسلحة، والمعلومات الاستخباراتية، والإنترنت المحمول والقائمة طويلة. والآن يبدو أن موسكو تقلب المعادلة: فروسيا تساعد إيران في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وهو صراع أشعلته الدولتان الأخيرتان، وينتهك بدوره القانون الدولي بشكل صارخ".
 
 
دعم مكن من ضرب أنظمة ردار أمريكية
رغم عدم وجود تأكيد رسمي من الإدارة الأمريكية، يبدو أن هذه المعلومات تحظى بحد أدنى من القبول لدى دوائر صنع القرار في واشنطن. فقد سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز" وأن صرح بأن بوتين قد يكون يساعد إيران "بقدر بسيط"، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن حجم هذه المساعدة أكبر بكثير مما كان يُفترض في البداية. ففي تقرير جديد لصحيفة "وول ستريت جورنال" (18 مارس/ آذار)، استندت فيه إلى عدة مصادر من بينها مسؤول استخباراتي أوروبي رفيع، ذكر أن الدعم الروسي ساعد إيران في هجماتها الأخيرة على أنظمة رادار أمريكية في منطقة الخليج. وبحسب التقرير، تمكنت القوات الإيرانية من استهداف مواقع في الأردن والبحرين والكويت وعُمان، بفضل صور أقمار صناعية زودتها بها روسيا.
 
 
وتفضل موسكو لعب دور "الداعم من خلف الكواليس" بدل الدخول في مواجهة مفتوحة مع واشنطن. فروسيا، وفق التقارير الأخيرة، تقدم لإيران أيضا دعما استخباراتيا يشمل معلومات عن تحركات القوات والأساطيل الأمريكية، إضافة إلى صور الأقمار الاصطناعية، وهو ما يمنح طهران قدرة أفضل على التخطيط والاستهداف دون أن تظهر موسكو نفسها كطرف مباشر في القتال. كما يشمل التعاون جانبا تقنيا وتسليحيا محدودا، كتزويد الحرس الثوري الإيراني ببعض أنظمة الدفاع الجوي أو المعدات العسكرية. وإلى جانب ذلك، يمتد التعاون إلى المجال الفضائي عبر إطلاق أقمار صناعية تعزز قدرات إيران الاستخباراتية والاتصالية.
 
البصمات الروسية في المسيرات الإيرانية
 
من مجالات التعاون الروسي الإيراني البارزة هناك مجال الطائرات المسيرة، إذ تستفيد إيران من الخبرة القتالية التي راكمتها روسيا في أوكرانيا، خصوصا في تطوير التكتيكات ومقاومة التشويش، بينما كانت طهران قد زودت روسيا سابقا بطائرات "شاهد" الهجومية لاستخدامها في أوكرانيا. وبعد ذلك، قامت روسيا بتطوير هذه الطائرات، عبر تحسين قدرتها على التوجيه والمناورة، لتعيد تزويد إيران بها مجددا، ووفق تقرير الصحيفة الأمريكية. ودأبت إيران في حربها ضد إسرائيل والولايات المتحدة على استخدام أعداد كبيرة من المسيرات قبل تنفيذ ضرباتها الصاروخية، وهو تكتيك يشبه إلى حد كبير ما تفعله روسيا في أوكرانيا التي تستخدم أسراب من الطائرات الرخيصة لتشتيت الدفاعات وإفساح المجال للصواريخ الأكثر خطورة.
 
 
وفي سياق ذي صلة، كتبت صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" الألمانية (العاشر من مارس) معلقة "لقد تعززت الشراكة الإيرانية الروسية خلال السنوات الأخيرة (..) وفي المقابل، دعمت موسكو انضمام إيران لمجموعة دول بريكس، التي تعتبر روسيا عضو مؤسس فيها، وكذلك إلى منظمة شنغهاي للتعاون، وهو ما ساهم في تخفيف الضغط الناتج عن العقوبات الغربية على الجمهورية الإسلامية.
 
وقد رسخت موسكو وطهران هذا التوجه في بداية العام الماضي من خلال توقيع اتفاقية حول "شراكة استراتيجية شاملة"، والتي وسّعت التعاون في مجالات العسكرية والتجارة والتكنولوجيا". غير أن الباحث العسكري والموظف السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جيم لامسون، يعتبر أن دور موسكو مهم، لكنه يظل محدودا. فالكرملين ، المنشغل أساسا بحربه في أوكرانيا، لا يرغب على ما يبدو في إثارة غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل كبير.
 
 
بوتين مستفيد من حرب إيران .. ولكن!
تعتمد حسابات الرئيس الروسي فلادمير بوتين حسابات تقوم على افتراض أن زيادة كلفة الحرب ضد إيران بالنسبة للولايات المتحدة تصب في مصلحة روسيا، إذ لا يضع الكرملين حماية حليفه الإيراني كأولوية، بل يسعى إلى إضعاف واشنطن وكشف نقاط ضعفها عبر هذه الحرب. ورغم أن موسكو لا تدعم إيران بقوات عسكرية بسبب انشغالها بحرب أوكرانيا، فقد زودتها بأنظمة دفاع حديثة مثل S-400، التي لم تثبت فعاليتها حتى الآن. ترامب الذي دأب على التباهي بعلاقته الجيدة مع زعيم الكرملين، اضطر إلى الإقرار بأن الأخير يساعد إيران، حين قال "أعتقد أنه ربما يساعدهم قليلا، نعم، أظن ذلك. وربما يعتقد أننا نساعد أوكرانيا." وذكرت عدة تقارير أن الاستخبارات الأمريكية تقدم لأوكرانيا معلومات استخباراتية حول المواقع الروسية. وبدون هذه البيانات، ربما كانت قوات كييف ستضطر إلى الاستسلام منذ فترة طويلة.
 
 
وبهذا الصدد كتبت صحيفة "صنداي تايمز" اللندنية (15 مارس) معلقة "في الوقت الذي تطالب فيه أوكرانيا بشكل عاجل للحصول على دعم تحتاجه بشدة، تجني روسيا مكاسب مالية واستراتيجية ودبلوماسية. فقد تعاظمت قوة بوتين، بينما يدعم النظام الإيراني المثير للجدل، تكافح أوكرانيا من أجل بقائها (..) فقد عاش الكرملين أسبوعا ناجحا بشكل لافت.
 
فقد حظيت روسيا بفرصة اقتصادية ثمينة عقب مكالمة مطولة بين الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس دونالد ترامب، في مثال جديد ومثير للقلق على النفوذ الذي يبدو أن بوتين يمارسه على نظيره الأمريكي. ومع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، أعلنت واشنطن عن تخفيف مؤقت لعقوباتها على الصادرات الروسية، وهو ما يُعد هدية لآلة الحرب الروسية التي تعاني من الضعف".
 
 
واشنطن تخفف الضغط على النفط الروسي
سمحت الولايات المتحدة ببيع النفط الروسي الموجود في البحر مؤقتا، وفق ما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، بعد ارتفاع أسعار الطاقة عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران التي أغرقت الشرق الأوسط في حرب. وتمثل هذه الخطوة تخفيفا مؤقتا للعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا. وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية الخميس (19 مارس) ترخيصا يسمح بتسليم وبيع النفط الخام الروسي والمنتجات النفطية التي تم تحميلها على السفن من 12 آذار/ مارس، إلى 11 نيسان/ أبريل. وجاءت هذه الخطوة بعدما سمحت واشنطن الأسبوع الماضي ببيع النفط الروسي العالق في البحر إلى الهند مؤقتا.
 
 
وبهذا الصدد كتب موقع "دي تسايت" (16 مارس/ آذار) نقلا عن السفير الألماني السابق في موسكو فون فريتش قوله أن روسيا حققت منذ بدء الهجمات على إيران "نحو ستة مليارات دولار إضافية". وهو "ما يعادل حوالي ثلاثة إلى خمسة في المئة من ميزانيتها السنوية المخصصة للحرب. كما يتوقع فون فريتش أن تجني روسيا مبالغ بمليارات الدولارات نتيجة تخفيف العقوبات على النفط. وأضاف أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حلف الناتو قد تمنح روسيا "ميزة استراتيجية محتملة". وختم السفير السابق حديثه لقناة "فينيكس" بالقول: "في الكرملين ستفتح زجاجات الشمبانيا احتفالًا".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram