كتب نصير الرماح
لم تكن حرب العام المنصرم بين المقاومة في جنوب لبنان والكيان الغاصب، مجرد اختبار عسكري، بل كانت "زلزالاً" أراد العدو من خلاله إنهاء ظاهرة المقاومة في لبنان إلى الأبد، فمنذ اتفاق عام 2025 الذي عرف بالقرار 1701، صبّ الكيان الغاصب جام غضبه وتكنولوجيته لاغتيال الكوادر وتفكيك البنية التحتية، ظناً منه أن المقاومة قد لُويت ذراعها أو فقدت قدرتها على النهوض، لكن المشهد الميداني اليوم يصفع أوهام الجنرالات، فالمقاومة لا تقف على قدميها فحسب، بل تكسر ذراع المعتدي عند كل تلة وصخرة حدودية.
ما يشهده العالم اليوم على حدود لبنان الجنوبية ليس مجرد "رد فعل"، بل هو معجزة عسكرية بكل المقاييس، فرغم خسارة المئات من القادة والمسؤولين بضربات غادرة استغلت الالتزام بالاتفاقيات، أثبتت المقاومة أنها مؤسسة عصية على الهدم.
فاستمرارية العمليات وتنسيقها الميداني المذهل يؤكد أن المقاومة ليست مجرد أشخاص، بل هي "عقيدة قتالية" متجذرة في الأرض.
وما تدمير الدبابات المعادية ومنع التقدم من المسافة صفر إلا تأكيداً على أن "المخزون البشري" والروح القتالية لم تُمس، بل ازدادت صلابة تحت ضغط الاستهداف.
وفي خضم الحرب البطولية التي تقودها المقاومة في الجنوب اللبناني، هناك مغالطة كبرى حاول العدو والإعلام المساند له ترويجها طويلاً، وهي تصوير المقاومة كـ "حارس حدود" لمصالح إقليمية، إلا أن الميدان اليوم يصحح الرؤية بدم المقاتلين
حيث يؤكد بأن المعركة وجودية وليست حرب حدود، فالمقاتل الذي يفجر دبابة "ميركافا" على مشارف القرى الحدودية، لا يفعل ذلك دفاعاً عن حدود بعيدة، بل يدافع عن بيته، وعن سيادة دولته التي استباحها الاحتلال آلاف المرات.
وان الحقيقة التي تفرض نفسها هي أن الجمهورية الإسلامية في إيران دولة إقليمية عظمى، تمتلك ترسانة وقدرات ذاتية تجعلها في غنى عن أن يقاتل أحد نيابة عنها.
وبالتالي فان المعركة التي تخوضها المقاومة هي معركة لبنانية الهدف والمصير، وان تضحيات المقاومة اليوم هي صرخة سيادية في وجه "الأطماع الصهيونية" التي تستهدف مياه لبنان وأرضه وثرواته وحتى شعبه.
إن ما نشهده اليوم من صمود أسطوري ليس مجرد حسابات عسكرية جافة، بل هو تجلٍّ حيّ لتلك الروح التي زرعها سيد الشهداء في تراب هذا الوطن، لقد علمنا "السيد" أن الصبر ليس استسلاماً، بل هو عبادةٌ في محراب الانتظار الفاعل.
واليوم، حين يرى العالم دبابات العدو تحترق عند مشارف القرى، وحين يسمع وقع أقدام المقاومين وهي تدك الأرض "ثباتاً كالجبال"، يدركون أن غياب الجسد لم يزد الروح إلا حضوراً واتقاداً، إنها أرواح الشهداء التي تقاتل اليوم قبل أجساد الأحياء، هي التي توجه الصواريخ، وهي التي تعمي عيون المتسللين، وهي التي تهمس في أذن كل مقاوم: "إن الأرض لنا، والقدس موعدنا، والكرامة هي هويتنا الوطنية التي لا تقبل القسمة".
إن المقاومة اليوم لا تدافع عن أنظمة وعواصم بعيدة، بل تدافع عن رائحة الزعتر في الجنوب، وعن أجراس الكنائس ومآذن المساجد، وعن طفل لبناني يحلم بوطن لا يخرق سماءه طيران غادر، إنه "الصبر الاستراتيجي" الذي أثمر نصراً يلوح في الأفق، معلناً أن دم سيد الشهداء كان البذرة التي أزهرت جيشاً من الأبطال لا يقهرهم حديد ولا يثنيهم غدر.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :