افتتاحيات "الصحف" الصادرة اليوم الجمعة 20 /03/ 2026

افتتاحيات

 

Telegram

 
"الديار":
 
تجـــاوز عدد الشهداء اللبنانيـــين الـ1001 وإصـيب 2584 آخرين حتى مساء يوم امس، في حرب تحولت الى معركة «عض اصابع» اقليمية تنتظر من «يصرخ اولا» وسط مخاوف من انزلاقها نحو الاسوأ. فالحرب على ايران اكثر تعقيدا وخطورة بعد ان ردت طهران على الاعتداء على مصفات «بارس» الغازية، بقصف مصاف للنفط والغاز في دول الخليج، وعدة منشآت حيوية في حيفا واشدود في «اسرائيل»، في تطور يعيد خلط الاوراق في حسابات جميع الاطراف بعد ان اخرجت طهران مفاجأتين من جعبتها بالامس، الاولى القدرة على تجاوز طبقات الحماية الجوية والوصول الى تلك المواقع الحساسة بصواريخ من طراز «نصرالله» وهو نسخة متطورة من صاروخ «قدر»، يستخدم للمرة الاولى، اما المفاجآة الثانية، فكانت اصابة طائرة اف 35 الاميركية المتطورة فوق طهران، وهي مقاتلة «شبحية» يفترض ان لا يلتقتها الرادار، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول مسار حرب انتقلت الى مواجهة فوق «برميل» آبار الطاقة التي سيؤدي انفجارها الى انهيار كامل في المنطقة مع احتمال دخول دول جديدة الى ساحة المعركة التي تبدو دون افق واضح في ظل تذبذب المواقف الاميركية وغياب الوضوح حول الاهداف.
 
تطورات خطيرة
 
على الجبهة اللبنانية، لا صوت يعلو على صوت الميدان، وحدها باريس تتحرك دبلوماسيا، قوات الاحتلال تواصل اعتداءاتها، وبعد استهداف الجسور والمباني في المناطق الآهلة، والجيش،رفعت بالامس من نسق عدوانها واستهدفت للمرة الاولى محطة توليد للكهرباء في منطقة السلطانية فدخلت منطقة بنت جبيل في «العتمة»، وهو تطور خطير للغاية، براي مصادر مطلعة على المجريات الميدانية، لانه مقدمة لتوسيع نطاق الاستهدافات ليشمل المنشآت الحيوية، وثمة قلق جدي من توجه اسرائيلي لتوسيع نطاق استهدافته، في ظل انعدام الثقة «بالخطوط الحمراء» الاميركية وسط مخاوف من رفع مستوى الضغط على الدولة اللبنانية لدفعها الى اتخاذ اجراءات عملانية ضد حزب الله، وهو ما تتهيب الاقدام عليه.
 
الحراك الفرنسي
 
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية ان «تل ابيب» ابلغت فرنسا انها لن تقدم على اي خطوة نحو المفاوضات قبل التاكد من قدرة لبنان على التحرك ضد حزب الله، عسكريا واقتصاديا، هذه الاجواء الاسرائيلية نقلها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الى بيروت، وبحسب مصادر مطلعة، تحدث الموفد الفرنسي عن قناعة باريس بان القوة لن تحل مشكلة السلاح، واكد خلال لقائه مع المسؤولين اللبنانيين، انه نسق زيارته مع وزير الخارجية الاميركية مايك روبيو، وتواصل مع مستشار نتانياهو رون ديرمر،لكنه كان صريحا بالتاكيد انه لم يحصل على اي شيء جدي وملموس ردا على طلب لبنان التفاوض، وكان واضحا انه جاء لاستكشاف الاوضاع عن قرب،دون ان يحمل اي «خارطة طريق» للخروج من «النفق المظلم».
 
الامور عند «نقطة الصفر»
 
واشار الى ان الرئيس الفرنسي تلقف مبادرة الرئيس عون واضاف عليها وحاول تسويقها مع الأطراف الأخرى لا سيما مع إسرائيل، لكنه لم يلق المستوى اللازم من التجاوب، اي بمعنى آخر لم يتبناها الاميركيون، ما يعني ان الامور لا تزال عند «نقطة الصفر»، خصوصا ان الموفد الفرنسي سمع مجددا من رئيس مجلس النواب نبيه رفضه اي صيغة تفاوضية قبل وقف النار، والتزام «اسرائيل» باتفاق وقف الاعمال العدائية، وتمسك برفض تسمية اي شخصية شيعية في اي وفد تفاوضي.
 
مبادرة عون
 
هذه الاجواء القاتمة، لم تمنع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من التمسك بالمبادرة التي أعلنها وقال انها لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها، وفي السياق نفسه، توجه رئيس الحكومة نواف سلام الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب عبر «السي ان ان» بالتاكيد على استعداد لبنان لمفاوضات مع «اسرائيل» ودعاه للتدخل الفوري لوقف النار، وأضاف أن لبنان «لم يختر هذه الحرب»، داعيا واشنطن إلى لعب دور أكبر وأكثر فاعلية لوقف التصعيد والدفع نحو حل سياسي سريع.
 
مواجهات قاسية... ورسائل من المقاومة
 
وفي تعبير واضح عن حالة الانفصام التي تعيشها الساحة اللبنانية، كانت قرى الحافة الامامية مسرحا لمواجهة قاسية بين المقاومة وقوات الاحتلال، حيث نجح مقاتلو حزب الله في ابطاء التقدم الاسرائيلي عبر تكبيد القوات المتوغلة خسائر كبيرة، عبرت عنها وسائل اعلام اسرائيلية بالقول ان احداثا صعبة قد وقعت عند الحدود اللبنانية. وبعد كمين بلدة الطيبة حيث تم استهداف 6 دبابات ميركافا،لفتت مصادر مطلعة الى ان قوات الاحتلال تعمل على تدمير ممنهج لما تبقى من منازل في القرى الحدودية، وتحاول عدم الاندفاع بأرتال كبيرة بسبب المخاوف من صواريخ «الكورنيت»، ولهذا تعمد الى المناورة في محاولة لاستنزاف مخزون الاسلحة لدى حزب الله الذي نجح في توجيه «رسالة» ميدانية بالغة الدلالة عبر اطلاق صاروخ نوعي ودقيق وصل الى عسقلان التي تبعد 200كلم عن الحدود، في اشارة الى ان اي توغل اسرائيلي في منطقة جنوب الليطاني سيكون عديم الفائدة في ظل القدرة على توجيه رشقات صاروخية بعيدة المدى.
 
ما اهمية الجبهة اللبنانية؟
 
وقد اعلن الحزب عن اطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف عسكرية إسرائيلية، شملت مواقع وتجمعات لجنود ومستوطنات، ووفق مصادر ميدانية، باتت تلك الرشقات المنسقة مع الحرس الثوري الايراني مصدر قلق حقيقي للاسرائيليين، لان تلك الرشقات تساهم في تضليل منظومة الدفاع الجوي الاسرائيلية، وتمنح الصواريخ الايرانية الثقيلة القدرة على الوصول الى اهدافها الحيوية والحساسة، وهو ما ينقل الجبهة اللبنانية الى مصاف جديد من الاهمية في ظل محاولة «اسرائيل» لجعله راهنا جبهة ثانوية.
 
تبرير العجز
 
وامام العجز عن احداث خرق نوعي بريا، اعلنت هيئة الأركان الاسرائيلية أن أولويات الحرب واضحة في هذه المرحلة، إيران ما زالت الجبهة الأهم رغم حشد قوات الاحتياط، ونقل القوات في الأيام الأخيرة لتوسيع العملية البرية في جنوب لبنان. وزعم رئيس الأركان إيال زامير التحركات في لبنان بأنها عملية محدودة المعالم هدفها الأساسي منع إطلاق النار على إسرائيل ومنع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات والقذائف على مستوطنات الشمال وإطلاق الصواريخ على وسط البلاد.؟!
 
«الخروج عن السيطرة»؟
 
وفي هذا السياق، تشير مصادر دبلوماسية اوروبية الى ان الوضع يزداد تعقيدا وقد تخرج الامور عن السيطرة اذا لم يجد المجتمع الدولي طريقة «لكبح جماح» الادارة الاميركية التي تسعى مع «إسرائيل»، بحسب تسريبات اسرائيلية، إما لاستسلام النظام الإيراني بموجب اتفاق يتخلى عن مخزونه من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، الذي يبلغ 440 كغم، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أو انهيار النظام بالكامل...واشارت الى ان دول الخليج التي لم تكن متحمسة لقرار شن الحرب تشعر اليوم بالقلق من احتمالية أخرى، وهي أن يقرر ترامب إنهاء الحرب دون ضمانات بعدم امتلاك إيران القوة اللازمة لفرض موازين قوى مختلفة في المنطقة؟!
 
 
 
 
 
 
"الأنباء الالكترونية":
 
أنهى وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو زيارته بيروت أمس، لِيعقد اليوم اجتماعات في إسرائيل. وما بين المحطّتين، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ باريس تمهدّ الطريق لإجراء مناقشات مباشرة بين اللبنانيين والإسرائيليين، فيما يبقى السؤال الأبرز: هل تريد إسرائيل فعلاً التفاوض أو تؤمن به؟ وهو أمر لا يعكسه آداء حكومة نتنياهو المتطرفة، التي عُرفت في السنوات الأخيرة باستهداف مسارات التفاوض والمفاوضين أنفسهم، كما حصل مع اغتيال إسماعيل هنية في تموز العام 2024.
 
وعلى الرغم من ذلك، يبقى دعم مبادرة الرئيس جوزاف عون خطوة مهمة كمدخل للحل. وفي هذا السياق، يؤكد الحزب التقدمي الاشتراكي مجدداً حاجة لبنان إلى ورقة واضحة تُحدَّد فيها أهداف التفاوض، على أن يستند هذا المسار، بحسب "التقدمي"، إلى اتفاق الهدنة الموقع عام 1949، واتفاق الطائف، والقرارين الدوليين 1701 و1559.
 
وفي الوقت نفسه، يجدد "التقدمي" التأكيد على ضرورة تمثيل الطائفة الشيعية في الوفد التفاوضي، تفادياً لتكرار تجارب سابقة غاب فيها الإجماع الوطني عن ملفات دقيقة، ما أدى إلى اهتزاز السلم الأهلي.
 
زيارة بارو 
 
زيارة وزير الخارجية الفرنسية، التي حملت رسائل سياسية واضحة، أعادت التأكيد على "دعم فرنسا الثابت للبنان في هذه المرحلة، وتأييدها لقرارات الحكومة"، مشيراً الى أن "فرنسا تعمل مع مختلف الأطراف لوقف التصعيد".
 
الوزير بارو أعرب عن استعداد فرنسا العمل من أجل وضع حد للتصعيد العسكري، انطلاقاً من المبادرة التي أعلنها الرئيس عون والتي وصفها الوزير الفرنسي بـ"الشجاعة" وتلقى دعم المجتمع الدولي، لأنها عبّرت عن إرادة ثابتة في قيام دولة قوية ترفض الانجرار إلى حرب لم تبدأها.
 
كما ركّز بارو على دور الجيش في أي حلّ للوضع القائم حالياً، وكذلك في المرحلة التي تلي انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" وانسحابها منه. 
 
وفي السرايا الحكومية، أكد الوزير الفرنسي أن بلاده "تعمل مع مختلف الأطراف لوقف التصعيد"، مجدداً "تأييد بلاده لقرارات الحكومة". وأشار إلى أن "فرنسا ستزيد من المساعدات الإنسانية في المرحلة المقبلة".
 
بارو استمع إلى مواقف موحدة نسبياً من الرؤساء الثلاثة، تمحورت حول:
 
ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية.
 
عون
 
رئيس الجمهوربة العماد جوزاف عون اعتبر أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها "لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها، الأمر الذي يفرض وقفاً للأعمال العدائية لإيجاد المناخات المناسبة للتفاوض، وهو أمر غير متوافر حالياً نتيجة اتساع العمليات الحربية وتدمير القرى والبلدات في الجنوب ووقوع مئات الضحايا والجرحى وأكثر من مليون نازح". 
 
وأشار إلى أن إطلاق النار متى توقف، يصبح في الإمكان تفعيل آلية التفاوض في أي مكان يتم الاتفاق عليه لأن المهم هو وقف التصعيد.
 
بري
 
بدوره جدد الرئيس نبيه بري تأكيده أن "تطبيق الاتفاق الذي أُنجز في تشرين 2024 بوساطة أميركية وفرنسية والتزام إسرائيل به ينهي العدوان ويعيد النازحين، والأساس في ذلك تفعيل آلية عمل الميكانيزم كإطار للمراقبة والتطبيق والتفاوض".
 
كما زار الوزير الفرنسي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي.
 
سلام
 
وفي سياق متصل، حذّر رئيس الحكومة نواف سلام من تصاعد خطاب الكراهية والتخوين والتهديد، معتبرا أنه "يهدد وحدة اللبنانيين ويعرّض حياتهم للخطر"، ومشدّدا على ضرورة التصدي له. وأضاف أن "التلويح بالحرب الأهلية ليس رأيا"، بل مسار خطير يؤسس للفتنة ويُبعد الأنظار عن الأسباب الحقيقية للأزمة.
 
الجنوب: حق مشروع ومعادلة الصمود
 
ميدانيا، تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية، حيث احتمدت المواجهات المباشرة في بلدتي الخيام والطيبة بشكل خاص. وبينما جدد العدو الاسرائيلي توجيه انذاراته لسكان جنوب الزهراني، تركزت الغارات الجوية على الطرق والجسور التي تربط جنوب الليطاني بشماله حيث شنت غارة على طريق قعقعية الجسر الترابية. وغارةً على جسر القاسمية الداخلي، كما استهدف محطة كهرباء السلطانية التي تغذي معظم بلدات قضاء بنت جبيل. 
 
وفي مقابل عمليات وفي مشهد يستعيد حقيقة جوهر الصراع، بدأ يتبلور موقف وطني جامع بحق الجنوبيين الدفاع عن أرضهم ووجودهم وعن حقهم في البقاء بأرضهم وهم أصحاب الأرض، ومن حقهم مواجهة أي اعتداء. 
 
هذا الحق، الذي تكفله القوانين الدولية، لا يُختصر فقط في البعد العسكري، بل يتجسد أيضاً في صمود الأهالي وتمسكهم بأرضهم، رغم المخاطر والتحديات.
 
بين الدبلوماسية والواقع الميداني
 
في المحصلة يبقى التحدي الأساسي في قدرة الدبلوماسية على إحداث خرق فعلي.
 
فبين مبادرة لبنانية، ودعم فرنسي واضح، واستمرار التصعيد الإسرائيلي، تبدو المعادلة مفتوحة على احتمالات متعددة.
 
هل تنجح الدبلوماسية في فرض إيقاعها، أم أن الميدان سيبقى هو العامل الحاسم؟
 
في الانتظار، يواصل لبنان السير على حافة التوازن الدقيق، بين خيار السلام الذي يطرحه، وحقه المشروع في الدفاع عن أرضه.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram