في مشهد يختصر العقلية الأمريكية القائمة على الفوضى وصناعة الحروب المفتوحة، خرجت واشنطن بموقف يؤكد أنّ الحرب ليست أداة ضغط ولا ردع، بل مشروع طويل الأمد تُمسك بخيوطه إدارة لا تريد نهاية للصراع ما دام يخدم نفوذها العسكري والسياسي في المنطقة.
صرّح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي أن واشنطن ترفض تحديد أي إطار زمني لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أن العمليات العسكرية المستمرة منذ ثلاثة أسابيع “تسير في الاتجاه المطلوب”، وأن القرار النهائي حول وقف الحرب سيبقى حصراً بيد الرئيس دونالد ترامب، عندما يقدّر أن “الأهداف الأمريكية قد تحققت”.
هذا الموقف صاغ بوضوح توجهاً أمريكياً يقوم على إبقاء المواجهة مفتوحة بلا سقف سياسي أو عسكري، في محاولة لجرّ المنطقة إلى استنزاف طويل يخدم مصالح واشنطن وتل أبيب.
في المقابل، جاء الرد الإيراني أكثر صراحة وحزماً، إذ أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لم تستخدم سوى “جزء ضئيل” من قدراتها في الرد على الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بنيتها التحتية، موضحاً أن ضبط النفس الإيراني جاء احتراماً للمساعي الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد.
لكن عراقجي رفع مستوى التهديد مباشرة بقوله إن إيران “لن تضبط النفس مطلقاً” إذا تعرضت منشآتها المدنية أو الاستراتيجية لهجوم جديد، مشدداً على أن أي وقف للحرب يجب أن يشمل معالجة كاملة للأضرار التي لحقت بالأهداف المدنية داخل إيران.
تسويق واشنطن لاستمرار الحرب دون أفق ليس جديداً في السلوك السياسي الأمريكي. فالإدارات المتعاقبة استخدمت الحرب كأداة لإعادة تشكيل الإقليم، من العراق إلى أفغانستان وحتى سورية، فيما شكّلت “إسرائيل” شريكاً ثابتاً في هذا النهج القائم على الضربات المفتوحة والضغط المتواصل.
ويأتي القرار الأمريكي الحالي في ظل ارتباك داخل تل أبيب، وتراجع القدرة العسكرية الإسرائيلية عن تحقيق مكاسب حقيقية، ما يدفع واشنطن إلى ملء الفراغ وإطالة أمد المواجهة على أمل فرض واقع جديد قبل أي مسار سياسي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :